في يونيو (حزيران) 1989، تُوُفّيَ الخميني، المرشدُ الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيرانَ بعد أشهرٍ من المرض، وخلالَ الفترة التي سبقت وفاتَه كانَ الإعلامُ الغربي منهمكاً في مناقشة السيناريوهات المحتملة للجمهورية التي تناصبُ العداءَ الولاياتِ المتحدةَ وإسرائيل والغرب. إذ غلبَ التفاؤلُ على كثيرٍ من التقارير المنشورة آنذاك.
وبعد عقدٍ من حكمِ الخميني المتشدّد، وأقلَّ من تسعةِ أشهرٍ على نهاية الحرب العراقية - الإيرانية، سادَ جوٌّ من الأمل بأنْ يقودَ السَّلامُ إلى إصلاح النّظام الثوري الإيراني فورَ رحيلِ مؤسسِه، لا سيما أنَّ تصريحات عددٍ من أركانِ النظام لمّحت إلى خفضِ التَّصعيد والتوتر مع دول الجوار، وحتى التَّصريح بإمكانية الحوار مع الولايات المتحدة «الشيطان الأكبر». ولعلَّ المُراجع لأخبار ذلك العام يلحظ الإشارةَ في تقاريرَ عدةٍ إلى بدء مباحثات غير مباشرةٍ بين النظام الإيراني والولايات المتحدة.
في تقرير لها عشية اختيار علي خامنئي مرشداً مؤقتاً لإيرانَ، كتبت صحيفة «نيويورك تايمز»، (5 يونيو): «عندما أصبحَ رئيساً لإيران في عام 1981، كانَ حجةُ الإسلام يُنظر إليه على أنَّه نموذجٌ للملالي المتشددين... لكنَّه الآنَ ينظر إليه على أنَّه نموذجٌ أقل تطرفاً، حيث يدعم جهودَ تجديد علاقات إيران مع الغرب، لأنَّه يريد إنهاء عزلة بلاده وجذب الأموال الأجنبية لإعادة إعمار البلاد بعد حربها التي استمرت ثمانية أعوام مع العراق». أما صحيفة «واشنطن بوست»، (5 يونيو 1989)، فكانت أكثر حماسة، وعلَّقت على اختيار خامنئي قائلةً: «انتصار للفريق المعتدل والبراغماتي في النظام الإيراني».
لا حاجة إلى القول إن عهد خامنئي الذي استمر 37 عاماً كان أكثر تشدداً وراديكالية وتمدداً للإرهاب الإيراني مما كان عليه في فترة الثمانينات، وإن كان حكم خامنئي قد بدأ ببوادر انفتاح اجتماعي واقتصادي، ومحادثات مع دول الجوار، بجهود من الرئيس الراحل هاشمي رفسنجاني، إلا أن النتيجة كانت أكثر تطرفاً مع صعود «الحرس الثوري» وهيمنته على الفضاء الاقتصادي والاجتماعي، وزيادة نشاطه الإرهابي خارجياً ليشمل «حزب الله» و«حماس»، و«القاعدة»، و«داعش»، والحوثي، و«الحشد الشعبي»، وسلسلة طويلة من المنظمات الإرهابية حول العالم.
في السنوات الأخيرة، ومع مرض خامنئي وتقدمه في العمر، ورحيل كل من الرئيس إبراهيم رئيسي في حادثة مروحية (2024)، واغتيال الجنرال قاسم سليماني (2020)، برزت مسألة الخلافة ومستقبل نظام الجمهورية الإسلامية. ويمكن تلخيص ذلك في سؤالين اثنين: الأول، مَن سيخلف المرشد وكيف؟ أما السؤال الثاني، فيتعلق بهيئة أو طبيعة النظام المقبل، وهل يمكن لولاية الفقيه أن تستمر؟
أمام هذه الأسئلة، نوقشت سيناريوهات متعددة، ومما زاد من غموضها أن المرشد الراحل علي خامنئي تعمَّد منذ تبوئه المنصب الإبقاء على مواد الدستور الإيراني المعدل في عام 1989 من دون تفسير أو مناقشة، ناهيك بإمكانية تعديل الدستور ليكون أكثر مواءمة للمتغيرات التي طرأت على الجمهورية الإسلامية منذ قيامها. أيضاً، تعمَّد خامنئي طوال فترة حكمه ألا يعيِّن نائباً له، وظل لعقود يعيد تدوير القيادات في كلٍّ من الرئاسة والبرلمان و«الحرس الثوري» والجيش، بحيث خلق بيئة عدائية وتنافساً في الولاء والتطرف لصالح مكتب المرشد. وتمكَّن خامنئي أيضاً من وأد محاولات الإصلاح الحقيقي من الداخل، والتي بلغت أوجها بداية عقد التسعينات من القرن الماضي، فيما عُرفت حينها بـ«جبهة الثاني من خرداد» (1999) تحت قيادة الرئيس محمد خاتمي، بيد أن الحركة الإصلاحية لم تلبث سوى بضع سنوات حتى جرى إقصاؤها من المشهد عبر المحاكمات والإعدامات في الشوارع والمنازل، والتي طالت صحافيين ومثقفين مستقلين.
وخلال العقود الماضية التي حكم خلالها خامنئي، لم يكتفِ بإقصاء كل المنافسين المحتملين مثل آية الله مطهري، أو الخلفاء المحتملين مثل الرئيس الراحل هاشمي رفسنجاني، بل تعمَّد تعطيل أي تشريع من شأنه ترتيب مسألة انتقال السلطة في البلاد، أو منح صلاحيات التفويض في حال المرض أو العجز عن أداء المهام.
لعل أهم ما يميز حكم خامنئي هو إقصاء كل رفاق الثورة والمشاركين فيها، وتقريب شباب «الحرس الثوري» الذي كان مشرفاً على تأسيسه مع مصطفى شمران منذ بدايات تدريبهم في لبنان بتمويل ليبي. هؤلاء هم قادة «الحرس الثوري» عشية حرب الـ12 يوماً الأخيرة، وتلاميذهم هم قادة إيران اليوم.
أيضاً، تمكَّن النظام، طوال العقود الماضية، من خداع الداخل الإيراني ودول الجوار والعالم بأسره عبر تقديم ثنائية المنافسة بين الإصلاحيين والمحافظين، والتي لم تكن سوى تبادل أدوار لرموز السلطة الحاكمة، فالإصلاحيون المزعومون، على أفضل تقدير، لم يكونوا سوى منظرين للتطرف (مثل جماعة «الإخوان المسلمين»)، في حين أن المحافظين هم المسؤولون عن دعم الجماعات المتطرفة، وتمويل وتنفيذ الإرهاب في المنطقة والعالم.
أمام سؤال الخلافة -كما أشرنا- برزت ثلاثة سيناريوهات:
الأول، يكمن في أن يلجأ النظام إلى اختيار فقيه مجتهد معتدل لخلافة المرشد الأعلى، مما قد يمنح الفرصة لإخراج النظام من حالة العزلة الدولية، والدفع بإصلاحات اقتصادية واجتماعية لتغيير صورته داخلياً وخارجياً، وإعادة ترتيب أولويات الدولة.
السيناريو الثاني، يقتضي أن يلجأ «الحرس الثوري» إلى تنصيب مرشد ضعيف يكون أداة بيد قادة الحرس، بحيث يتمكنون من إدارة الدولة مع الحفاظ على شكل الدستور وصورة النظام الثوري، من دون أن يكونوا مسؤولين مباشرةً أمام الشعب الإيراني، ولا مضطرين لتغيير النظام.
السيناريو الثالث، هو أن يلجأ قادة «الحرس الثوري» إلى تعديل دستوري يتجاوز «ولاية الفقيه المطلقة» التي قُررت في دستور 1989، والاكتفاء بـ«ولاية مقيدة» بالشؤون الدينية والأخلاقية، سواء أُسندت إلى شخص واحد أو إلى مجلس يتولى تلك المهام. في هذا السيناريو، يكون بوسع «الحرس الثوري» التحول إلى سلطة حاكمة مباشرةً عبر انتخابات رئاسية وبرلمانية، وهو ما قد يسمح، لأول مرة، بانتقال البلاد من حالة الثورة إلى حالة الدولة.
وبخصوص السؤال الثاني، فقد طُرحت خلال العقدين الماضيين نماذج عدة محتملة، كثير منها يتعلق بتغيير النظام، مع إبراز نموذجين محتملين يمكن للجمهورية من خلالهما الاستمرار من دون اللجوء إلى تغيير شامل للنظام.
أولاً، النموذج الصيني: في هذا السيناريو، يُفترض أن تتحول قيادات «الحرس الثوري» من جماعة عقائدية إلى قيادات مؤمنة بالمشروع القومي/الوطني، بحيث تُعطى الأولوية للأهداف الوطنية، مثل الاقتصاد والتنمية، وأن تغلب المصالح القومية على مبدأ تصدير الثورة، بما يفضي إلى الانفتاح الاقتصادي على العالم الخارجي.
ثانياً، النموذج الباكستاني: في هذا السيناريو، قد لا يتجاوز قادة «الحرس الثوري» عقيدتهم الثورية كلياً، لكنهم قد يتحولون من تصدير الثورة إلى ضامن لأمن واستقرار الجمهورية، وهو ما قد يمكّنهم من إدارة الحياة السياسية في البلاد، والوصاية على الحكومة والبرلمان لعقود قادمة.
ما إن بدأت الضربات الأميركية - الإسرائيلية في فبراير (شباط) الماضي، حتى تبدلت السيناريوهات هذه المرة بفعل تدخل خارجي. ولم تكد تمر ساعات حتى تم اغتيال خامنئي، ولم تمضِ سوى أيام قليلة حتى أعلن «الحرس الثوري» تنصيب مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد. وبينما جرت تسمية مجتبى مرشداً أعلى، غاب لقب «الإمام» الذي كان يتقدم اسم سلفيه، الخميني ووالده، وربما يعكس ذلك قناعة لدى من تبقى من قيادات «الحرس» بأن مجتبى لا يمكن تمريره كإمام للشيعة، سواء في إيران أو خارجها.
واللافت للانتباه أن علي خامنئي لم يكن بوسعه أن يصبح مرشداً أعلى عام 1989، لأن رتبته الدينية كانت «حجة الإسلام»، واضطر إلى الانتظار مدة شهرين حتى جرى تعديل الدستور لصالحه، وترقيته إلى رتبة «آية الله» ليتمكن من خلافة الخميني.
لم يعد السؤال المطروح هو: من يخلف خامنئي؟ بل ما الذي تبقى من جمهورية «ولاية الفقيه» نفسها بعد هذا الانتقال؟
هذا السؤال مهم، ليس من ناحية دستورية أو قانونية، بل من زاوية عملية؛ فمنذ تنصيب المرشد الجديد، الغائب عن الأنظار، لم يعد أحد يعرف مَن يملك قرار السلم والحرب في إيران إزاء الحرب الدائرة حالياً. ومع الإعلان الأميركي عن التفاوض مع قادة إيران «الجدد»، لم يعد واضحاً كيف تدار الأزمة، ومَن يملك قرار وقف إطلاق النار أو قبول شروط التهدئة.
من الناحية الدستورية، لا يزال الإطار الرسمي للجمهورية الإسلامية قائماً. فـ«الولي الفقيه» هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبيده قرار الحرب والسلم، والتعبئة، وتعيين رؤساء المؤسسات السيادية، والتأثير الحاسم في البنية السياسية العامة. غير أن النص الدستوري وحده لا يكفي لفهم ما يجري حالياً؛ فالسياسة الإيرانية، خلال العقود الماضية، لم تتحرك فقط بالنصوص، بل بمنطق مراكمة السلطة داخل مكتب المرشد، وفي أيدي عدد من قادة «الحرس الثوري».
إن تعيين مجتبى خامنئي، إذا ما نظرنا إليه من زاوية الشرعية الدينية، يمثل انعطافاً حاداً. فالمرشد الجديد لا يحمل رتبة «آية الله» التي باتت، عملياً وسياسياً، مرتبطة بصورة القائد الأعلى في المخيال الرسمي الإيراني. ورغم نفوذه في مكتب والده، فإنه يفتقر إلى الثقل المرجعي الذي يتيح له أن يرث منصب «الولي الفقيه» بالمفهوم الذي وضعه مؤسسو النظام. وهذا يُضعف البعد الفقهي للمنصب، حتى وإن لم يلغِه دستورياً. وبعبارة أخرى، فإن المنصب بقي، لكنّ مضمونه تبدَّل. الأهم من ذلك أن هذا الانتقال يقوّض، سياسياً ورمزياً، أحد الأسس التي قامت عليها الجمهورية الإسلامية نفسها، أي رفض التوريث الذي كان الخميني يقدمه بوصفه من سمات الأنظمة الملكية لا الثورية. هنا، لا نكون أمام «ثورة» تستمد شرعيتها من التعبئة العقائدية والمرجعية الدينية، بل أمام نظام يعيد إنتاج نفسه عبر شبكة من الولاءات المغلقة داخل بنيته.
وبعبارة أخرى، لقد اختارت إيران السيناريو الثاني من بين الثلاثة: انتقال الثقل الفعلي إلى «الحرس الثوري»، بحيث يبقى منصب المرشد قائماً شكلياً أو رمزياً، بينما تدار الدولة فعلياً من قادة «الحرس» الجدد. فقد يملك المرشد الجديد اسم العائلة وشبكة الولاء، لكن «الحرس» يمتلك السلاح والتنظيم والقدرة على الإكراه والإدارة في أوقات الأزمات.
ما الذي يعنيه هذا لمستقبل الجمهورية الإسلامية؟
لقد منحت عقيدة «الإمام الغائب» في التشيع الاثنى عشري العلماء، لا سيما المجتهدين منهم، أهمية خاصة؛ فمن جهةٍ كانت «الغيبة» تعني أن كل حكومة هي في الأصل غير شرعية في ظل غيبة الإمام، ومن جهةٍ أخرى جعلت من العلماء المجتهدين قادةً للجماعة، وحلقة وصل بين الإمام الغائب والمؤمنين.
هناك عوامل أسهمت في تعزيز هذا الدور القيادي، لا سيما خلال العهد القاجاري (القرن التاسع عشر الميلادي)، فقد أدى الصراع بين الأصوليين والإخباريين في العتبات الشيعية إلى انتصار الأصوليين، مما أعاد تأكيد دور المجتهد بوصفه قائداً للجماعة. وبخلاف الصفويين الذين كان بإمكانهم ادِّعاء نوعٍ من الشرعية الدينية بحكم انتسابهم إلى الأئمة، لم يكن للقاجاريين أو البهلويين المعاصرين أي ادعاء ديني يبرِّر ممارستهم للسيادة.
ويمكن القول إن «ولاية الفقيه» كما دعا إليها الخميني في كتابه «الحكومة الإسلامية» (1970)، متأثراً بكلٍّ من نور الدين العاملي الكركي، الفقيه الشيعي البارز في القرن السادس عشر، وأبو الأعلى المودودي، هي المحاولة الوحيدة لتطوير نظرية سياسية شيعية تُدخل الدولة في منظومة الاعتقاد الديني. وبينما أيَّدها في البداية عدد مهم من الرموز الفكرية، مثل آية الله منتظري ومظفر بقائي وحسن آيت، فإنهم عادوا لاحقاً إلى انتقاد «الولاية المطلقة» وزُج بهم في السجون.
في العقد الأخير، بدا ظاهراً تنامي النزعة القومية حتى داخل أروقة «الحرس الثوري»، وفي الخطاب الرسمي للحكومة. لقد كان «الولي الفقيه» سابقاً ضد كل مظاهر التاريخ الفارسي القديم بوصفه «جاهلية» متنافية مع الحركية الإسلامية المعاصرة، بيد أنه اليوم عاجز أمام هذه النزعة، خصوصاً مع تراجع الإيمان الديني، وتجدد الاحتجاجات الشعبية، والحاجة إلى إنتاج شرعية وطنية جديدة وسط أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة. بعد حرب الـ12 يوماً (يونيو 2025) مع إسرائيل والولايات المتحدة، كشف النظام عن تمثال للملك الساساني شابور الأول على صهوة جواده في ساحة الثورة (انقلاب) في طهران، مع لوحة تصور قائدَي «الحرس» الراحلَين قاسم سليماني وأمير حاجي زاده، وبكلمات: «ستجثون مرة أخرى أمام إيران».
من أجل ذلك، فإن تعثر «ولاية الفقيه» يمثل انتكاسة للإسلام السياسي الشيعي الحديث. فعلى عكس نظيره السني الذي فشل في تحقيق دولة الخلافة، فإن فشل المشروع السياسي الشيعي قد يعيد العقارب إلى الوراء. إن عقيدة «الإمام الغائب» التي تقوم عليها «ولاية الفقيه» قد منحت كلاً من الخميني وخامنئي فرصة تمثيل الإمام لأول مرة في التاريخ السياسي الشيعي الحديث، وبزوالها تعود الولاية مقيدة كما كانت.
الأهم من ذلك كله أن النظام الإيراني الراهن، أياً يكن قادته، يواجه نهاية حتمية لمشروع «ولاية الفقيه»، حتى وإن لم تنتهِ الجمهورية؛ إذ يكفي أن العسكر لم يعودوا يكترثون كثيراً برأي الفقيه.
حاول الخميني أن يحقق نموذج «الولي الفقيه» بديلاً عن غياب السلطة السياسية للإمامة، لتعود بدورها إلى الغيبة في شخص مرشدها الجديد. هناك رمزية لافتة؛ فالنظام لا يتحول فقط من الإسكاتولوجيا الشيعية إلى قومية هجينة، بل يغيب المرشد غياباً واقعياً.
في كتابه «نهاية الزمان في الإسلام وإيران الشيعية» (2009)، يروي عباس أمانت أنه توجد في مدينة كاشان حسينية منذ العهد القاجاري، يملؤها الزوار في موسم عاشوراء، نُقش على أحد جدرانها: «الانتظار مذهبنا».
لقد أثبتت الحرب الأخيرة أن الجمهورية الإسلامية، تحت الضغط، لا تتجه نحو التجديد أو الاعتدال، بل نحو مزيد من التطرف؛ أي إن النظام كلما اشتدت أزماته يعود، لا إلى «ولاية الفقيه»، بل إلى «ولاية الحرس».
وعند تلك النقطة لا تعود «ولاية الفقيه» هي العنوان الحقيقي للسلطة، بل مجرد غطاء أخير لسلطة باتت عسكرية في جوهرها، وأُسرية في رمزيتها، وعدوانية في سلوكها، وأشد هشاشة مما تبدو عليه في خطابها الرسمي.
