«نيكي» يقفز لمستوى قياسي وسط آمال السلام في الشرق الأوسط

منحنى العائد الياباني يزداد انحداراً مع تراجع توقعات رفع الفائدة

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يقفز لمستوى قياسي وسط آمال السلام في الشرق الأوسط

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

قفز مؤشر «نيكي» الياباني إلى مستوى قياسي، يوم الخميس، مع ازدياد الآمال في مفاوضات لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط؛ مما أدى إلى انخفاض أسعار النفط. وارتفع مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 2.38 في المائة ليغلق عند مستوى قياسي بلغ 59518.34 نقطة. وتجاوزت ذروة التداول خلال اليوم الرقم القياسي السابق الذي تمَّ تحقيقه في 26 فبراير (شباط)، أي قبل يومين من اندلاع الصراع في الشرق الأوسط. وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.17 في المائة إلى 3814.46 نقطة. وناقش وسيط باكستاني في طهران وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، إمكانية التوصُّل إلى اتفاق يفتح مضيق «هرمز» الحيوي. وقال ترمب إن قادة لبنان وإسرائيل سيتحدَّثون بعد أكثر من 6 أسابيع من النزاع المسلح. وأغلقت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية عند مستويات قياسية مرتفعة خلال الليلة السابقة، بينما ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 0.16 في المائة. واستقرَّت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند نحو 91.53 دولار للبرميل، وهو سعر أقل بكثير من ذروتها الأخيرة البالغة 117.63 دولاراً التي سُجِّلت الأسبوع الماضي. وقال هيروشي واتانابي، كبير الاقتصاديين في مجموعة سوني المالية، في مذكرة: «في ظلِّ انخفاض المخاطر الجيوسياسية، انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 90 دولاراً، مما يجعل الأسهم اليابانية أكثر جاذبيةً للشراء القائم على القيمة... ومن المرجح أن يُسهم مؤشر «سوكس»، الذي يتتبع أسهم شركات أشباه الموصلات، والذي سجَّل مستويات قياسية جديدة لأيام متتالية، في دعم السوق». وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 159 شركة، مقابل انخفاض أسهم 64 شركة. وكانت شركة «دايكن» للصناعات من بين أكبر الرابحين، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 9.1 في المائة بعد إعلان شركة «إليوت» لإدارة الاستثمار استحواذها على حصة في الشركة المُصنِّعة لأجهزة التكييف. أما أكبر الخاسرين في مؤشر «نيكي» فكانت أسهم شركتَي تصنيع معدات البناء، حيث انخفضت أسهم «كوماتسو» بنسبة 5.4 في المائة، وانخفضت أسهم «كوبوتا» بنسبة 5.2 في المائة.

• مخاوف مستمرة

ورغم انتعاشة الأسهم، فإنَّ منحنى العائدات اليابانية ارتفع، يوم الخميس، مع تراجع التوقعات برفع وشيك لأسعار الفائدة من قبل البنك المركزي، في حين ألقت المخاوف بشأن أزمة الشرق الأوسط بظلالها على التوقعات الاقتصادية. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.365 في المائة. وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.415 في المائة. وتتحرَّك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. ويترقب المستثمرون من كثب ما إذا كان «بنك اليابان» سيرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، إذ يُثير النزاع الإيراني مخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة واحتمال تباطؤ النمو الاقتصادي. وصرَّح راهول أناند، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في اليابان، لوكالة «رويترز»، يوم الأربعاء، بأن البنك المركزي قادر على تجاوز الضغوط التضخمية، حيث ستكون أي آثار ثانوية على الأسعار العامة محدودة. وكتب كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «ميتسوبيشي يو إف جي مورغان ستانلي» للأوراق المالية، في مذكرة: «بالنظر إلى الاتجاهات الأخيرة، فإنَّ تراجع التوقعات برفع أسعار الفائدة مبكراً يُعدُّ داعماً لسوق السندات متوسطة الأجل». وأضاف: «من ناحية أخرى، من غير المرجح أن تجد السندات طويلة الأجل وفائقة الطول دعماً؛ نظراً لاستمرار الرهانات على رفع أسعار الفائدة تدريجياً وازدياد المخاوف بشأن سيناريو التخلف عن الركب». وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.270 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.610 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 3.845 في المائة. ويُعدُّ الاقتصاد الياباني عرضةً بشكل خاص للارتفاعات الحادة في أسعار النفط الخام نظراً لاعتماده الكبير على الطاقة المستوردة، كما أنَّ التضخم يُقلّل من القيمة الحقيقية لمدفوعات السندات الثابتة. وكتب محللو «باركليز» في مذكرة: «مع قرارات الإفراج عن احتياطات النفط الاستراتيجية وتقديم دعم للبنزين استجابةً لارتفاع أسعار النفط، وفي ظلِّ المخاوف بشأن زيادة الإنفاق الدفاعي، يبقى خطر التوسع المالي محوراً رئيسياً. وتشير علاوة مخاطر التضخم إلى احتمال ازدياد انحدار منحنى العائد».

• تدفقات قياسية

وفي غضون ذلك، اجتذبت الأسهم اليابانية استثمارات أجنبية قياسية خلال الأسبوع المنتهي في 11 أبريل (نيسان)، حيث عزَّزت التوقعات بإمكانية إنهاء الحرب مع إيران، عبر المفاوضات، الطلبَ على الأصول عالية المخاطر. واستحوذ المستثمرون عبر الحدود على أسهم يابانية بقيمة صافية بلغت 3.94 تريليون ين (24.87 مليار دولار)، وهو أكبر حجم شراء أسبوعي لهم على الإطلاق، وفقاً لبيانات وزارة المالية اليابانية المتاحة منذ يناير (كانون الثاني) 2005. وارتفع مؤشر «نيكي» بنحو 16.6 في المائة خلال شهر أبريل. وضخَّ المستثمرون الأجانب نحو 6.9 تريليون ين في الأسهم اليابانية خلال الأسبوعين الماضيين؛ مما أدى إلى تراجع ملحوظ في صافي المبيعات الذي بلغ رقماً قياسياً قدره 7.37 تريليون ين في مارس (آذار). وأشار محللون إلى أنَّ العوامل الموسمية أسهمت أيضاً في هذه التدفقات الأخيرة، حيث غالباً ما ينقل المستثمرون الأجانب استثماراتهم من طوكيو إلى كيانات خارجية في مارس قبل تحديد حقوق التصويت واستحقاقات الأرباح، ثم يعيدونها إلى طوكيو في أبريل. وجذبت السندات اليابانية طويلة الأجل صافي 707.2 مليار ين من الأموال الأجنبية، مُسجِّلةً بذلك ثاني أسبوع على التوالي من صافي الشراء، حيث اجتذبت العوائد المرتفعة المستثمرين الأجانب. وفي الوقت نفسه، جذبت الأسهم الخارجية 255.5 مليار ين من الاستثمارات اليابانية، مُسجِّلةً بذلك الأسبوع الثامن على التوالي من صافي الشراء. كما خصَّص المستثمرون اليابانيون صافي 696.2 مليار ين للسندات الأجنبية طويلة الأجل، منهين بذلك موجة بيع استمرت 4 أسابيع.


مقالات ذات صلة

سوريا: تعيين محمد صفوت رسلان حاكماً للمصرف المركزي

المشرق العربي صفوت رسلان (سانا)

سوريا: تعيين محمد صفوت رسلان حاكماً للمصرف المركزي

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، مرسوماً يقضي بتعيين محمد صفوت عبد الحميد رسلان حاكماً لمصرف سوريا المركزي، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد مراكب تمر في نهر النيل بمدينة الأقصر جنوب مصر (رويترز)

«فيتش» تُثبت تصنيف مصر الائتماني رغم تداعيات حرب إيران

ثبتت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف مصر السيادي عند مستوى «بي» مع نظرة مستقبلية مستقرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحيي مودعيه قبل مغادرة العاصمة الصينية عقب انتهاء القمة الأميركية - الصينية الجمعة (رويترز)

الحصاد الاقتصادي لقمة ترمب وشي... ضجيج بلا طحن

اختتم الرئيس الأميركي قمة بكين بإعلان ما وصفه بـ«صفقات تجارية رائعة»، لكن رد فعل الأسواق كشفت عن أن الحصيلة الاقتصادية لم ترق إلى التوقعات

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد طوابير أمام متجر «سواتش» في ضاحية تجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو ترقباً لأحدث إصداراتها من الساعات (إ.ب.أ)

ارتفاع حاد لتضخم الجملة الياباني على وقع صدمة الطاقة

أظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن معدل التضخم بالجملة في اليابان تسارع في أبريل الماضي بأسرع وتيرة له في ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلتا نفط في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)

النفط يرتفع 3 % على وقع أصداء قمة ترمب وشي

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 بالمائة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه والرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقان على عدم امتلاك إيران أسلحة نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السعودية: عقوبة مباشرة على المخلين بإيداع القوائم المالية

يُسهم التزام الشركات بإيداع القوائم المالية في رفع مستوى الشفافية والامتثال لأحكام النظام (واس)
يُسهم التزام الشركات بإيداع القوائم المالية في رفع مستوى الشفافية والامتثال لأحكام النظام (واس)
TT

السعودية: عقوبة مباشرة على المخلين بإيداع القوائم المالية

يُسهم التزام الشركات بإيداع القوائم المالية في رفع مستوى الشفافية والامتثال لأحكام النظام (واس)
يُسهم التزام الشركات بإيداع القوائم المالية في رفع مستوى الشفافية والامتثال لأحكام النظام (واس)

أصدر وزير التجارة السعودي، الدكتور ماجد القصبي، قراراً بشأن إيقاع عقوبة مباشرة على كل من أخلّ بأداء واجبه في إيداع القوائم المالية، وذلك وفقاً لأحكام نظام الشركات ولائحته التنفيذية.

ويهدف القرار الوزاري الذي نشرته جريدة «أم القرى» الرسمية، الجمعة، إلى تعزيز التزام الشركات بإيداع القوائم المالية خلال المدة النظامية، من خلال تطبيق عقوبات مباشرة على المخالفين؛ بما يُسهم في رفع مستوى الشفافية والامتثال لأحكام النظام.

وراعى القرار الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر من خلال تقرير غرامات تتناسب مع حجمها وطبيعة أعمالها، حيث تبلغ الغرامة 4 آلاف ريال (1067 دولاراً) عند وجود مدير واحد أو رئيس مجلس إدارة، و2000 ريال (533 دولاراً) عند تعدد المسؤولين عن الإدارة.

وحسب القرار، تُفرض الغرامات وفق شكل الشركة وحجم رأس المال وعدد المسؤولين عن الإدارة، وذلك على جميع أشكال الشركات عدا المساهمة المدرجة، حيث تبلغ الغرامة 8 آلاف ريال (2133 دولاراً) إذا كان رأسمال الشركة 500 ألف ريال (133 ألف دولار) فأقل وكان المسؤول مديراً واحداً، و4 آلاف ريال (1067 دولاراً) إذا كان المسؤول مديرَين أو أكثر.

كما ترتفع الغرامة إلى 12 ألف ريال (3200 دولار) إذا تجاوز رأس المال 500 ألف ريال (133 ألف دولار) وكان المسؤول مديراً واحداً، و6 آلاف ريال (1600 دولار) إذا كان المسؤول مديرين أو أكثر.

وتضمّن القرار فرض غرامة مالية على الشركة المساهمة غير المدرجة قدرها 15 ألف ريال (4 آلاف دولار) إذا كان رأس المال 5 ملايين ريال (مليون و333 ألفاً و333 دولاراً) فأقل، و20 ألف ريال (5333 دولاراً) إذا تجاوز ذلك.

ونصَّ أيضاً على الاكتفاء بعقوبة الإنذار عن مخالفة عدم إيداع القوائم المالية للسنة المالية 2024، وزيادة الغرامة بنسبة 50 في المائة عند تكرار مخالفة عدم الإيداع لسنتَين ماليتَين متتاليتَين بعد اكتساب قرار المخالفة الأولى للقطعية.

ووفقاً للقرار، تكون آلية التبليغ وفقاً لما ورد في المادة الرابعة والتسعين من اللائحة التنفيذية لنظام الشركات، إلى جانب إلغاء القرار الوزاري السابق رقم (239) وتاريخ 27-11-1445هـ الموافق 4 يونيو (حزيران) 2024، والعمل بالجديد من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود تراجع «وول ستريت» من قممها القياسية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود تراجع «وول ستريت» من قممها القياسية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت سوق الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، عن مستوياتها القياسية، لتنضم إلى موجة هبوط عالمية، حيث تسببت أسعار النفط المرتفعة في اهتزاز سوق السندات. وقادت الأسهم المرتبطة بالحماس حول تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي موجة التراجع.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة عن أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله في اليوم السابق. كما تراجع مؤشر «داو جونز الصناعي» بمقدار 408 نقاط، أو بنسبة 0.8 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، في حين انخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 1.6 في المائة عن رقمه القياسي، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت أسهم التكنولوجيا تراجعاً حاداً بعد صعودها الصاروخي، طوال معظم العام، وهو ما دفع الأسواق العالمية إلى مستويات قياسية، لكنه أثار أيضاً انتقادات بأنها تجاوزت الحد.

وانخفض سهم «إنفيديا»، الذي أصبح بسرعةٍ رمزاً لثورة الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.6 في المائة، وكان أكبر ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكان السهم قد دخل جلسة التداول محققاً مكاسب تتجاوز 26 في المائة منذ بداية العام.

وقال براين جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين بشركة «أنيكس لإدارة الثروات»: «يبدو لنا أن الأسواق دخلت منطقة ذروة الشراء». وأضاف أن الأرباح القوية للشركات والاقتصاد الأميركي المتين، اللذين دفعا الأسهم إلى مستويات قياسية، ما زالا قائمين، لكن «المسار من غير المرجَّح أن يكون سلساً. مثل هذه الفترات تتطلب انضباطاً أكثر من الأمل».

وفي الوقت نفسه، تزيد أسعار النفط المرتفعة الضغوط بعد أن رفعت التضخم، بالفعل، إلى مستويات أعلى مما كان يتوقعه الاقتصاديون. وتستمر الحرب مع إيران، بينما لا يزال مضيق هرمز مغلقاً أمام ناقلات النفط، ما يمنعها من تسليم الخام إلى الزبائن حول العالم ويرفع أسعاره.

وارتفع سعر برميل خام برنت القياسي العالمي بنسبة 2.1 في المائة ليصل إلى 107.97 دولار، وهو أعلى بكثير من مستواه قبل الحرب البالغ نحو 70 دولاراً.

وقال عدد من الشركات الأميركية الكبرى إن عملاءها ما زالوا قادرين على مواصلة الإنفاق على منتجاتها وخدماتها، رغم ارتفاع أسعار البنزين. لكن الأُسر الأميركية تشير، في استطلاعات، إلى شعورها بالإحباط حيال الاقتصاد والضغوط المتزايدة، ليس فقط بسبب الحرب، بل أيضاً بسبب الرسوم الجمركية.

وتجلّت هذه المخاوف بوضوحٍ، يوم الجمعة، في سوق السندات، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، فقد ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.56 في المائة، من 4.47 في المائة، في وقت متأخر من يوم الخميس. ويُعد هذا تحركاً ملحوظاً في سوق السندات، وهو أعلى بكثير من مستواه قبل الحرب البالغ 3.97 في المائة. كما يقترب عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً من أعلى مستوى له منذ عام 2023 بعد تجاوزه 5 في المائة.

ويمكن أن تجعل العوائد المرتفعة الرهون العقارية وغيرها من أنواع القروض الموجهة للأُسر والشركات الأميركية أكثر كلفة، ما يبطئ الاقتصاد، كما أنها تميل إلى الضغط على أسعار الأسهم وجميع أنواع الاستثمارات الأخرى نحو الانخفاض.

وقد ارتفعت العوائد منذ الحرب بسبب المخاوف من ارتفاع التضخم، وكيف قد يقيد ذلك قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» على تحديد أسعار الفائدة قصيرة الأجل. ووفق بيانات مجموعة «سي إم إي»، لم يتخلّ المتداولون فحسب عن توقعاتهم باستئناف خفض الفائدة، هذا العام، بل بدأوا أيضاً المراهنة على احتمال رفعها في عام 2026.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تراجعت المؤشرات، بشكل حاد، في أوروبا وآسيا.

وانخفض مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 6.1 في المائة في أحد أكبر التحركات. وكان قد سجل مستويات قياسية، هذا العام، بفضل تأثير شركات مستفيدة من الذكاء الاصطناعي، مثل «إس كيه هاينكس»، لكنه انعكس سريعاً، يوم الجمعة، بعد أن تجاوز لفترة وجيزة مستوى 8000 لأول مرة.

وحذَّر بعض محللي «وول ستريت» من احتمال حدوث تراجع في زخم أسهم التكنولوجيا عموماً، وفي الأسهم الرابحة في مجال الذكاء الاصطناعي خصوصاً.

وقال جوناثان كرينسكي، كبير محللي السوق بشركة «بي تي آي جي»: «إذا لم يكن هناك شيء آخر، فيجب أن يكون هذا بمثابة جرس إنذار لكيفية عمل التقلبات في الاتجاهين».


باول يودع «الفيدرالي»: 8 سنوات من «الدبلوماسية النقدية» لترسيخ استقلالية المركزي

جيروم باول خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن - 29 أبريل 2026 (رويترز)
جيروم باول خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن - 29 أبريل 2026 (رويترز)
TT

باول يودع «الفيدرالي»: 8 سنوات من «الدبلوماسية النقدية» لترسيخ استقلالية المركزي

جيروم باول خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن - 29 أبريل 2026 (رويترز)
جيروم باول خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن - 29 أبريل 2026 (رويترز)

اعتاد رؤساء «الاحتياطي الفيدرالي» السابقون على التعامل مع الأزمات وإدارة قرارات الفائدة بخبرة واسعة، وهي مهارات كان على جيروم باول، القادم من خلفية في المحاماة والاستثمار، أن يكتسبها ويتقنها خلال ممارسته في المنصب.

وخلال ولايته المضطربة التي امتدت 8 سنوات، خفّض باول أسعار الفائدة إلى ما يقرب من الصفر، وأطلق برامج شراء سندات بوتيرة غير مسبوقة لمواجهة التداعيات الاقتصادية والمالية لجائحة «كوفيد - 19»، قبل أن يقود لاحقاً أسرع دورة تشديد نقدي منذ 4 عقود، لمواجهة موجة التضخم التي أعقبت الأزمة الصحية، وفق «رويترز».

كما أعاد باول صياغة استراتيجية السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» مرتين بشكل جذري، وكان الأكثر انفتاحاً في التواصل مع الجمهور بشأن قرارات البنك المركزي ونواياه مقارنة بأي رئيس سابق لـ«الفيدرالي» الأميركي.

ومع نهاية فترة قيادته، قد تكون السمة الأبرز في تجربته، وربما أكثر مهاراته أهمية بوصفه مصرفياً مركزياً؛ هي جهوده الهادئة لإعادة ترميم علاقة «الاحتياطي الفيدرالي» بالمسؤولين المنتخبين في الكونغرس.

وبصفته ابناً لواشنطن، وصانع صفقات سابقاً، ومسؤولاً في وزارة الخزانة، وباحثاً في مراكز الدراسات قبل انضمامه إلى «الاحتياطي الفيدرالي»، ربما كان بناء العلاقات السياسية والمؤسسية أكثر طبيعية بالنسبة لباول، مقارنة بأسلافه مثل جانيت يلين وبن برنانكي، اللذين حملا خلفيات أكاديمية واقتصادية رفيعة وصلت إلى مستوى جائزة نوبل.

غير أن الأمر لم يكن مجرد مجاملات سياسية؛ إذ كان باول ينظر إلى الكونغرس باعتباره المصدر الأساسي للرقابة والمساءلة على البنك المركزي. وبعد خلافه المبكر مع الرئيس دونالد ترمب خلال ولايته الأولى، بات يرى في الكونغرس أيضاً خط الدفاع الأهم ضد أي محاولات للمساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في إدارة الاقتصاد، وتحديد أسعار الفائدة بعيداً عن ضغوط البيت الأبيض أو غيره.

وأظهر بحث حديث أجراه توماس دريكسل، الأستاذ المساعد للاقتصاد في جامعة ميريلاند، واعتمد على تصنيف اجتماعات رؤساء «الاحتياطي الفيدرالي»، وفق جداول أعمال متاحة للعامة، أن باول كان أكثر نشاطاً داخل أروقة الكونغرس مقارنة بكل من يلين وبرنانكي، وأن وتيرة لقاءاته مع أعضاء مجلسي «النواب» و«الشيوخ» من الحزبين، بلغت ذروتها خلال فترة رئاسة ترمب.

ومن المتوقع أن يتبنى كيفن وارش، الرئيس المنتخب المقبل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نهجاً مشابهاً، لا سيما أنه محامٍ أيضاً، ويحظى بتقدير واسع لمهاراته الدبلوماسية، خصوصاً إذا تمكن الديمقراطيون مستقبلاً من استعادة السيطرة على الكونغرس، وتغيير قيادة لجان الرقابة الرئيسية المعنية بـ«الفيدرالي».

ومع ذلك، لم ينجح هذا النهج في كسب الجميع إلى صف باول؛ فقد وجّه السيناتور الجمهوري عن ولاية أوهايو بيرني مورينو، انتقادات حادة لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلال جلسات استماع أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ عام 2025، مؤكداً أن لقاءاته مع باول في العام الماضي، لم تغيّر قناعته بأنه «شخصية مفرطة في التسييس... وقد ألحق ذلك ضرراً بالغاً بـ(الاحتياطي الفيدرالي)»، وهو رأي يتردد على نطاق واسع بين أنصار ترمب.

لكن دريكسل رأى أن الأرقام تعكس صورة مختلفة، وربما كانت أكثر أهمية خلال الأسابيع الأخيرة، عندما دعم أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ بأول، في مواجهة خلافه مع إدارة ترمب بشأن تحقيق جنائي جرى إسقاطه لاحقاً.

وأشار إلى أن باول عقد، خلال سنوات رئاسته، 11 اجتماعاً مع السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية توم تيليس، وفق بيانات دريكسل. وكان تيليس من بين الشخصيات التي أسهمت في تعطيل ترشيح وارش مع تصاعد الضغوط على باول، قبل أن تتراجع الإدارة لاحقاً عن التحقيق.

وقال دريكسل بشأن تواصل باول مع المشرعين: «كان الأمر منهجياً ومنظماً. وربما بدا طبيعياً بالنظر إلى خلفية باول. فبرنانكي ويلين كانا أكاديميين... لكن بالنظر إلى المناخ السياسي، كان هذا الحجم من التفاعل لافتاً للنظر. وأحد التفسيرات المحتملة هو أن باول عمل بشكل نشط مع الكونغرس لحماية (الاحتياطي الفيدرالي)».