«مجموعة السبع» تضع أصابعها على «زر الإفراج» عن احتياطيات النفط

تمتلك مخزونات طارئة بـ1.2 مليار برميل

تطبيق يعرض أسعار النفط الخام الحالية على شاشة هاتف جوال في برلين (إ.ب.أ)
تطبيق يعرض أسعار النفط الخام الحالية على شاشة هاتف جوال في برلين (إ.ب.أ)
TT

«مجموعة السبع» تضع أصابعها على «زر الإفراج» عن احتياطيات النفط

تطبيق يعرض أسعار النفط الخام الحالية على شاشة هاتف جوال في برلين (إ.ب.أ)
تطبيق يعرض أسعار النفط الخام الحالية على شاشة هاتف جوال في برلين (إ.ب.أ)

أبدى وزراء مالية دول «مجموعة السبع» استعدادهم لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» لدعم إمدادات الطاقة العالمية، والتي قد تشمل الإفراج عن المخزونات، في أعقاب النزاع الدائر في الشرق الأوسط وتأثيراته على أسعار النفط والغاز.

وقالوا في بيانٍ لهم عقب اجتماعٍ عبر الفيديو استضافته فرنسا، يوم الاثنين: «نحن على أتم الاستعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك دعم إمدادات الطاقة العالمية، كالإفراج عن المخزونات».

وشاركت وكالة الطاقة الدولية في الاجتماع الطارئ لمناقشة الوضع الاقتصادي العالمي وسط استمرار حرب إيران، التي رفعت أسعار النفط بالقرب من 120 دولاراً للبرميل، وهي صدمة قد تؤدي إلى عودة شبح التضخم العالمي من جديد، وتزيد من الركود الاقتصادي.

وصرح الوزير الفرنسي رولاند ليسكور، الذي ترأس الاجتماع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد». وأوضح ليسكور أن «ما اتفقنا عليه هو استخدام أي أدوات ضرورية، عند الحاجة، لتحقيق استقرار السوق، بما في ذلك إمكانية الإفراج عن المخزونات اللازمة».

سائق سيارة يتوجه إلى مضخة وقود الديزل لتعبئة سيارته في محطة بنزين بمدينة تينتياك غرب فرنسا (أ.ف.ب)

وتتولى فرنسا الرئاسة الدورية لـ«مجموعة الدول السبع» المتقدمة اقتصادياً، والتي تضم أيضاً كندا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وقال ليسكور إن الحكومات تتابع الوضع عن كثب، وإنه لا توجد حالياً أي مشاكل في الإمدادات في أوروبا أو الولايات المتحدة.

يأتي هذا الاجتماع في لحظة حرجة بعد أن سجلت أسعار النفط قفزات قياسية خلال الأيام القليلة الماضية نتيجة المخاوف من تعطل سلاسل الإمداد العالمية. وقفزت الأسعار إلى أكثر من 119 دولاراً للبرميل، خلال تعاملات جلسة الاثنين، لتسجل مستويات لم تشهدها منذ منتصف 2022، لتعود وتتراجع بعد أنباء الاجتماع الطارئ لوزراء مالية «مجموعة السبع».

وكالة الطاقة الدولية

في الاجتماع، دعت وكالة الطاقة الدولية، التي تقدم النصائح للحكومات الأوروبية بشأن الطاقة، إلى الإفراج المنسق عن احتياطيات النفط الطارئة. وقالت الوكالة في بيان صحافي إنها «قدمت عرضاً موجزاً حول وجهة نظر الوكالة بشأن أوضاع أسواق النفط العالمية، التي شهدت تدهوراً في الأيام الأخيرة. بالإضافة إلى تحديات عبور مضيق هرمز، وانخفاض إنتاج النفط بشكل كبير، مما يشكل مخاطر متزايدة وكبيرة على السوق. وناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق».

وتمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية.

ولمّح البيان إلى أن الوكالة على اتصال وثيق بشأن الوضع مع وزراء الطاقة من دول حول العالم، بما في ذلك اتصالات هاتفية أُجريت مؤخراً مع السعودية والبرازيل والهند وأذربيجان وسنغافورة.

وبموجب القواعد الدولية التي تفرضها وكالة الطاقة الدولية، تلتزم الدول الأعضاء بالاحتفاظ بمخزونات تعادل 90 يوماً على الأقل من صافي وارداتها النفطية، وذلك لضمان وجود غطاء قانوني ومادي يكفل استمرار تدفق الطاقة في حالات الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الانقطاعات المفاجئة في الإنتاج.

وكانت الولايات المتحدة قد صرحت بأنها تدرس حالياً الإفراج المشترك عما يتراوح بين 300 و400 مليون برميل من إجمالي الاحتياطي الذي يبلغ 1.2 مليار برميل.

شاشة تلفزيونية تعرض ارتفاع أسعار النفط الخام في حين يعمل المتداولون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

مراقبة يابانية

من جانبها، قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، إن اجتماع «مجموعة السبع» ناقش تأثير الوضع في الشرق الأوسط على الاقتصاد والتجارة العالميين، بحضور وكالة الطاقة الدولية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وصندوق النقد الدولي. وأضافت: «اتفقنا على أن نراقب أسواق الطاقة عن كثب... ونتخذ الإجراءات اللازمة».

ورداً على سؤال حول آلية محددة لإطلاق احتياطيات النفط، قالت الوزيرة اليابانية إن «(مجموعة السبع) ستعقد اجتماعاً قريباً لوزراء الطاقة»، ستحدد من خلاله التفاصيل.

وكان الرئيس الفرنسي ماكرون قد قال في تصريحات صحافية، الاثنين، إن وزراء طاقة «مجموعة السبع» سيعقدون محادثات يوم الثلاثاء لمناقشة الوضع الحالي.

وأكد ماكرون أنه يعمل مع شركائه على التحضير لمهمة مستقبلية «دفاعية بحتة» تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز ومرافقة السفن التجارية «بعد انتهاء أكثر المراحل سخونة من النزاع» في الشرق الأوسط، وذلك لضمان استئناف حركة تدفق النفط والغاز.

ماكرون يتابع مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع رئيس قبرص ورئيس وزراء اليونان (غير الظاهرين في الصورة) في قاعدة بافوس العسكرية بقبرص (أ.ف.ب)

توزيع الاحتياطيات لدى دول «مجموعة السبع»

تختلف القدرة على السحب من دولة إلى أخرى بناءً على البنية التحتية المحلية:

- الولايات المتحدة: تعتبر المساهم الأكبر؛ إذ تمتلك 415.4 مليون برميل في احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، إلى جانب 439.3 مليون برميل في احتياطيات تجارية لدى القطاع الخاص.

- اليابان: تمتلك نحو 260 مليون برميل في احتياطيات حكومية، وتصل طاقتها التخزينية الإجمالية (بما فيها القطاع الخاص) إلى نحو 470 مليون برميل.

- ألمانيا: تمتلك قرابة 110 ملايين برميل من الخام و67 مليون برميل من المنتجات النفطية الجاهزة، وهي جاهزة للسحب الفوري.

فرنسا: تمتلك نحو 120 مليون برميل (موزعة بين خام ومنتجات جاهزة)، منها 97 مليون برميل.

- إيطاليا: ملزمة قانونياً بالاحتفاظ بنحو 76 مليون برميل تغطي احتياجات 90 يوماً.

- المملكة المتحدة: تمتلك نحو 38 مليون برميل من الخام و30 مليون برميل من المنتجات المكررة، وتعتمد في التزامها على إلزام القطاع الخاص بالاحتفاظ بمستويات مخزون معينة.

- كندا: لا تمتلك احتياطيات استراتيجية بحكم أنها دولة مصدرة للنفط (تنتج أكثر من 5 ملايين برميل يومياً)، وبالتالي لا تخضع لنفس التزامات السحب كدول مستوردة.

أسباب السحب

يتمثل الهدف الجوهري من وراء السحب من هذه الاحتياطيات في إحداث تأثير مزدوج على السوق؛ الأول هو التأثير النفسي الفوري؛ إذ تبعث هذه الخطوة رسالة طمأنة للمستثمرين والمضاربين بأن المجتمع الدولي قادر على تعويض النقص الحالي، مما يسهم في امتصاص حالة الذعر السائدة وتهدئة الأسعار.

أما الهدف الثاني فهو التأثير الفعلي المباشر، عبر زيادة المعروض النفطي في الأسواق العالمية لتلبية الطلب الفوري، وتقليل الضغوط على ممرات الشحن الحيوية التي قد تواجه مخاطر أمنية. ومع ذلك، يظل هذا الإجراء أكثر أداة حساسية؛ إذ يراه البعض حلاً مؤقتاً لا يعالج الجذور الهيكلية للأزمة، بقدر ما يوفر متنفساً زمنياً لصنّاع القرار.

ولا يعد الإفراج عن الاحتياطيات عملية لحظية كما قد يتصور البعض. ففي حالة الولايات المتحدة، التي تمتلك أكبر مخزون استراتيجي في العالم، تتطلب عملية السحب إجراءات معقدة؛ فبعد صدور القرار الرئاسي، تحتاج وزارة الطاقة إلى فترة زمنية قد تصل إلى 13 يوماً لتنفيذ عملية البيع التنافسي، واختيار العروض، وتجهيز عمليات النقل والتسليم.


مقالات ذات صلة

وزراء «السبع» يتعهدون باتخاذ «تدابير ضرورية» لضمان استقرار أسواق الطاقة

الاقتصاد رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)

وزراء «السبع» يتعهدون باتخاذ «تدابير ضرورية» لضمان استقرار أسواق الطاقة

أعلن وزراء طاقة ومالية دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية التزام المجموعة الكامل باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان استقرار أسواق الطاقة وأمنها.

الاقتصاد تظهر الأسعار على لوحة بمحطة وقود في لندن (أ.ب)

ماذا تفعل دول مجموعة السبع للحد من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة؟

دفع ارتفاع أسعار النفط بسبب حرب إيران حكومات مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي إلى البحث عن سبل لتخفيف الأثر على اقتصاداتها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد محطة وقود في لندن (أ.ب)

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

اجتمع وزراء دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية يوم الاثنين، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع 27 مارس (أ.ب)

روبيو يُرجّح حسم حرب إيران خلال «أسابيع وليس أشهراً»

قال وزير الخارجية الأميركي إن إيران لم تُسلّم ردّها بعد على خطة السلام، لكنها تبعث إشارات تدلّ على انفتاحها على الدبلوماسية.

ميشال أبونجم (باريس)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.