استنفار عالمي: إجراءات حكومية طارئة لمحاصرة صدمة الطاقة

سائق دراجة نارية يدخل محطة وقود في تايبيه (أ.ف.ب)
سائق دراجة نارية يدخل محطة وقود في تايبيه (أ.ف.ب)
TT

استنفار عالمي: إجراءات حكومية طارئة لمحاصرة صدمة الطاقة

سائق دراجة نارية يدخل محطة وقود في تايبيه (أ.ف.ب)
سائق دراجة نارية يدخل محطة وقود في تايبيه (أ.ف.ب)

سارعت الحكومات للحد من تأثير الحرب الإيرانية المتصاعدة على الاقتصادات والمستهلكين، والتي أدت إلى ارتفاع قياسي بأسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن خفّض المنتجون الرئيسيون الإنتاج، وأشارت طهران إلى أن المتشددين سيبقون في السلطة.

نادي الكبار

وفي مؤشر على ازدياد قلق الحكومات بشأن اضطرابات الإمدادات، سيناقش وزراء مالية مجموعة السبع إمكانية الإفراج المشترك عن احتياطات النفط الطارئة، في اجتماع يوم الاثنين، وفقاً لمصدر حكومي فرنسي.

آسيا تحت الضغط

في كوريا الجنوبية، التي تستورد 70 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، أعلن الرئيس لي جاي ميونغ أن سيول ستفرض سقفاً لأسعار الوقود، لأول مرة منذ نحو 30 عاماً، وحذَّر من التهافت على الشراء. وفي اجتماع طارئ، وصف لي الأزمة بأنها «عبء كبير على اقتصادنا، الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على التجارة العالمية وواردات الطاقة من الشرق الأوسط».

وصرح عضو بارز في البرلمان الياباني، يوم الأحد، بأن الحكومة أصدرت تعليمات لموقع تخزين احتياطات النفط الوطني بالاستعداد لاحتمال إطلاق النفط الخام، على الرغم من أن كبير أمناء مجلس الوزراء صرّح لاحقاً بأنه لم يُتخذ أي قرار بشأن إطلاق المخزونات.

وتستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ولديها احتياطات تكفي لاستهلاك 354 يوماً.

في سياق متصل، ألغت فيتنام الرسوم الجمركية على واردات الوقود، وأغلقت بنغلاديش الجامعات لترشيد استهلاك الكهرباء والوقود، بينما طلبت الصين، الأسبوع الماضي، من مصافي التكرير وقف صادرات الوقود، ومحاولة إلغاء الشحنات التي جرى الالتزام بها، بالفعل.

سجال واشنطن

حاول الرئيس دونالد ترمب التقليل من شأن المخاوف بشأن ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة، والتي ارتفعت بنسبة 11 في المائة، خلال الأسبوع، يوم الجمعة، في حين دعاه زعيم الأقلية بمجلس الشيوخ، تشاك شومر، إلى بيع النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي.

ونشر ترمب، على حسابه بمنصة «تروث سوشيال»، مساء الأحد: «أسعار النفط على المدى القصير، والتي ستنخفض بسرعة بمجرد زوال التهديد النووي الإيراني، ثمن زهيد للغاية تدفعه الولايات المتحدة الأميركية والعالم من أجل الأمن والسلام. الحمقى وحدهم من يعتقدون خلاف ذلك!».

وقفزت أسعار النفط بنسبة 25 في المائة، مع توجه خام برنت نحو تسجيل مكسب قياسي في يوم واحد، بينما خفّضت الكويت والعراق، وهما من مُنتجي «أوبك»، إنتاجهما، خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي فعلياً.

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 25 في المائة، وسط مخاوف من انقطاع الإمدادات.

وفي أنحاء آسيا، التي تستورد 60 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، تراجعت أسعار الأسهم وارتفع الدولار مع ازدياد المخاوف من احتمال استمرار انقطاع إمدادات الطاقة لفترة طويلة. وعيّنت إيران، يوم الاثنين، مجتبى خامنئي، خَلفاً لوالده علي خامنئي، مرشداً لإيران، في خطوة يُتوقع أن تُثير غضب ترمب. وقد غذّت الهجمات التي وقعت، خلال عطلة نهاية الأسبوع، على منشآت تخزين النفط الإيرانية المخاوف من شنّ هجمات انتقامية على منشآت الطاقة.

وفي البحرين، أعلنت شركة «بابكو للطاقة» حالة القوة القاهرة، يوم الاثنين، عقب هجوم على مجمع تكرير النفط التابع لها، وفقاً لما ذكرته الشركة.

وقال مويو شو، كبير محللي النفط بشركة «كبلر»: «تجمعت، الآن، في أسعار النفط جميع مقوّمات أزمة حقيقية - خفْض مُنتجي النفط في دول الخليج العربي إنتاجهم، واستمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة... كل ذلك يتفاقم بسبب ازدياد التشاؤم بشأن إمكانية حدوث تحسن سريع في الوضع الراهن».

وقد خفَّض العراق إنتاجه النفطي في حقوله الجنوبية الرئيسية بنسبة 70 في المائة ليصل إلى 1.3 مليون برميل يومياً، وفقاً لما ذكرته ثلاثة مصادر بقطاع النفط، يوم الأحد، بينما بدأت مؤسسة البترول الكويتية خفض إنتاجها النفطي، يوم السبت، وأعلنت حالة القوة القاهرة.

وقد أوقفت قطر، ثاني أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المُسال، صادرات هذا الوقود فائق التبريد.


مقالات ذات صلة

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

أعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الذهب يقترب من حاجز الـ4900 دولار وسط ترقب لإنهاء الحرب

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار وارتفاع التفاؤل بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
TT

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، اليوم السبت، أن شركة النفط الوطنية الماليزية «بتروناس» تعتزم إجراء مفاوضات مع روسيا بهدف شراء النفط وتأمين احتياجات البلاد من الوقود.

ونقلت صحيفة «ذا ستريت تايمز» الماليزية عن أنور قوله إن العديد من الدول الأوروبية والأميركية التي كانت فرضت عقوبات على موسكو في السابق، صارت اليوم تتنافس على شراء النفط الروسي.

وفي تصريحات لصحيفة «سينار هاريان»، على هامش حفل افتتاح المحطة الجديدة لمطار السلطان إسماعيل بيترا في بينكالان تشيبا، اليوم السبت، قال أنور: «لحسن الحظ، علاقاتنا مع روسيا ما زالت جيدة، وبالتالي فإن فريق (بتروناس) قادر على التفاوض معهم».

وكشف رئيس الوزراء أن تحركات دبلوماسية مبكرة قادتها الحكومة جعلت ناقلات النفط الماليزية بين أولى السفن التي تجتاز مضيق هرمز الاستراتيجي، مما جنّب البلاد أزمة كبرى في إمدادات الطاقة.

وأوضح أن التوترات الجيوسياسية القائمة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى، أثرت بشكل مباشر على حركة النقل البحري العالمية، وأسعار النفط، وشحنات الأسمدة.

وتابع بالقول: «الحمد لله، وصلت ناقلة نفط تابعة لشركة (بتروناس) سالمة إلى مجمع بنجيرانج المتكامل، وكانت هذه الشحنة ضرورية لأن عمليات التكرير لا تجري إلا هناك».

وأرجع أنور هذا النجاح إلى تواصل حكومته المبكر مع القيادة الإيرانية، مما أتاح عبور الناقلات في وقت كانت فيه المفاوضات الدولية بشأن الملاحة في المضيق لا تزال عالقة.


5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».