الهند تُثبت سعر الريبو بدعم الاتفاقات التجارية والتوقعات الاقتصادية

شعار بنك الاحتياطي الهندي عند بوابة مقره في نيودلهي (رويترز)
شعار بنك الاحتياطي الهندي عند بوابة مقره في نيودلهي (رويترز)
TT

الهند تُثبت سعر الريبو بدعم الاتفاقات التجارية والتوقعات الاقتصادية

شعار بنك الاحتياطي الهندي عند بوابة مقره في نيودلهي (رويترز)
شعار بنك الاحتياطي الهندي عند بوابة مقره في نيودلهي (رويترز)

أبقى بنك الاحتياطي الهندي، يوم الجمعة، على سعر الريبو الرئيسي دون تغيير، مدعوماً بتوقعات اقتصادية إيجابية وتراجع الضغوط بعد إبرام اتفاقات تجارية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

يأتي ذلك بعد إبرام اتفاق تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي، واتفاق تخفيض الرسوم الجمركية مع واشنطن المتوقع الانتهاء منه بحلول مارس (آذار)، الذي يشمل خفض الرسوم الأميركية على واردات الهند، ما يخفف أحد الضغوط الرئيسية على الاقتصاد والأسواق الهندية.

وصوتت لجنة السياسة النقدية المكونة من ستة أعضاء بالإجماع على تثبيت سعر الريبو عند 5.25 في المائة، بما يتماشى مع توقعات استطلاع «رويترز».

وقال المحافظ سانجاي مالوهترا في بيان السياسة النقدية: «لاحظت اللجنة منذ اجتماع السياسة الأخير أن العوامل الخارجية ازدادت شدة، رغم أن نجاح إتمام الاتفاقات التجارية يبشر بمستقبل اقتصادي جيد».

وأبقى البنك على موقفه النقدي «المحايد»، في إشارة إلى أن أسعار الفائدة ستظل منخفضة لفترة مقبلة، وأضاف مالوهترا أن معدل الفائدة الحالي مناسب، وأن التضخم لا يزال منخفضاً، وأن أي تحرك مستقبلي في الأسعار سيعتمد على توقعات النمو والتضخم.

وخفّض البنك المركزي أسعار الفائدة بمجموع 125 نقطة أساس منذ فبراير (شباط) 2025، وهي أكثر دورة تخفيض عدوانية منذ 2019، بما في ذلك خفض 25 نقطة أساس في الاجتماع الأخير ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وتظل الهند واحدة من أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، مدعومة بطلب داخلي قوي، وإنفاق حكومي على البنية التحتية، وقطاع خدمات مرن نسبياً. ويتوقع أن ينمو الاقتصاد بنسبة 7.4 في المائة في السنة المالية الحالية، وتوقع المستشار الاقتصادي للحكومة نمواً بنسبة 6.8 في المائة و7.2 في المائة للعام المقبل.

وبالرغم من أن التوترات التجارية مع الولايات المتحدة كانت عبئاً على الاقتصاد الخامس عالمياً، وافقت الولايات المتحدة على خفض الرسوم الجمركية على واردات الهند من نحو 50 في المائة إلى 18 في المائة مقابل توقف الهند عن شراء النفط الروسي وخفض الحواجز التجارية.

وكان التضخم منخفضاً في الهند ومتوقعاً أن يبلغ متوسطه نحو 2 في المائة في السنة المالية الحالية، أقل من هدف البنك المركزي البالغ 4 في المائة. وبلغ التضخم في ديسمبر 1.33 في المائة، وهو الأعلى خلال ثلاثة أشهر.

وارتفع العائد على سندات الحكومة الهندية القياسية لأجل 10 سنوات بعد أن لم يعلن بنك الاحتياطي أي إجراءات لدعم السيولة، بينما تراجع الروبية بنسبة 0.1 في المائة، واستعادت مؤشرات الأسهم الرئيسية خسائرها وكانت آخر تداولاتها شبه ثابتة.

دورة التيسير معلقة

يتوقع الاقتصاديون أن يبقي بنك الاحتياطي الهندي على أسعار الفائدة دون تغيير على المدى القريب، بما يتماشى مع عدة بنوك مركزية آسيوية، بما في ذلك كوريا الجنوبية وإندونيسيا، التي أشارت إلى إيقاف دورات التيسير بسبب مخاوف التضخم والضغوط الخارجية.

وقالت راديكا راو، كبيرة الاقتصاديين في بنك «دي بي إس» في سنغافورة: «نتوقع أن يظل البنك المركزي في فترة توقف ممتدة وسط دورة صعودية إيجابية، ومكاسب من نجاح المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة».

نمو قوي وتضخم مستقر

لم يقدم البنك المركزي توقعاً كاملاً للناتج المحلي الإجمالي للعام المالي القادم، إذ سيتم إطلاق سلسلة بيانات جديدة في فبراير (شباط). ومع ذلك، توقع البنك نمواً بنسبة 6.9 في المائة في الربع الأول من 2026 و7 في المائة في الربع التالي.

وقد توقعت الحكومة الهندية نمواً يتراوح بين 6.8 في المائة و7.2 في المائة للعام المالي، مدعوماً بالاتفاقات التجارية الأخيرة، والإنتاج الزراعي القوي بعد أمطار وفيرة في 2025، وخفض الضرائب لتعزيز الاستهلاك الحضري.

ورفع بنك الاحتياطي الهندي توقعاته للتضخم للسنة المالية الحالية إلى 2.1 في المائة من 2 في المائة. ومن المتوقع أن يسجل التضخم 4 في المائة و4.2 في المائة في الربعين الأول والثاني من العام المقبل على التوالي، على أن يُصدر توقع كامل للسنة المالية في أبريل (نيسان)، حسب ما أفاد مالوهترا.

وقال المحافظ: «عدم اليقين الجيوسياسي، وتقلب أسعار الطاقة، والأحوال الجوية السلبية تشكل مخاطر تصاعدية على التضخم».

وأثناء تثبيت أسعار الفائدة، أكد البنك المركزي التزامه بإدارة السيولة «بشكل استباقي». وقد أضعفت الاقتراضات الكبيرة من الحكومة وتدخلات البنك في سوق العملات الأجنبية السيولة بالروبية، مما دفع عوائد السندات للارتفاع.

وقالت أوباسنا بهاردواج، كبيرة الاقتصاديين في بنك «كوتاك ماهيندرا» بمومباي: «بينما لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن أرقام النمو والتضخم مع انتظارنا للسلسلة الجديدة، فإن ارتفاع أسعار السلع وضعف العملة قد يضيفان مخاطر تصاعدية على التضخم». وأضافت: «لذلك نرى مجالاً محدوداً لمزيد من التيسير على سعر الريبو، مع توقع تركيز البنك على ضمان استقرار السيولة خلال العام المقبل».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
TT

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، اليوم السبت، أن شركة النفط الوطنية الماليزية «بتروناس» تعتزم إجراء مفاوضات مع روسيا بهدف شراء النفط وتأمين احتياجات البلاد من الوقود.

ونقلت صحيفة «ذا ستريت تايمز» الماليزية عن أنور قوله إن العديد من الدول الأوروبية والأميركية التي كانت فرضت عقوبات على موسكو في السابق، صارت اليوم تتنافس على شراء النفط الروسي.

وفي تصريحات لصحيفة «سينار هاريان»، على هامش حفل افتتاح المحطة الجديدة لمطار السلطان إسماعيل بيترا في بينكالان تشيبا، اليوم السبت، قال أنور: «لحسن الحظ، علاقاتنا مع روسيا ما زالت جيدة، وبالتالي فإن فريق (بتروناس) قادر على التفاوض معهم».

وكشف رئيس الوزراء أن تحركات دبلوماسية مبكرة قادتها الحكومة جعلت ناقلات النفط الماليزية بين أولى السفن التي تجتاز مضيق هرمز الاستراتيجي، مما جنّب البلاد أزمة كبرى في إمدادات الطاقة.

وأوضح أن التوترات الجيوسياسية القائمة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى، أثرت بشكل مباشر على حركة النقل البحري العالمية، وأسعار النفط، وشحنات الأسمدة.

وتابع بالقول: «الحمد لله، وصلت ناقلة نفط تابعة لشركة (بتروناس) سالمة إلى مجمع بنجيرانج المتكامل، وكانت هذه الشحنة ضرورية لأن عمليات التكرير لا تجري إلا هناك».

وأرجع أنور هذا النجاح إلى تواصل حكومته المبكر مع القيادة الإيرانية، مما أتاح عبور الناقلات في وقت كانت فيه المفاوضات الدولية بشأن الملاحة في المضيق لا تزال عالقة.


5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».