اليابان تلوّح بالتدخل لحماية الين وسط ترقّب السوق وتنسيق حذر مع واشنطن

اختبار للإرادة السياسية والمالية في وجه المضاربات والتقلبات

موظفون في مكتب للصرافة بالعاصمة اليابانية طوكيو أمام شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار (رويترز)
موظفون في مكتب للصرافة بالعاصمة اليابانية طوكيو أمام شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار (رويترز)
TT

اليابان تلوّح بالتدخل لحماية الين وسط ترقّب السوق وتنسيق حذر مع واشنطن

موظفون في مكتب للصرافة بالعاصمة اليابانية طوكيو أمام شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار (رويترز)
موظفون في مكتب للصرافة بالعاصمة اليابانية طوكيو أمام شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار (رويترز)

ارتفع الين الياباني إلى أعلى مستوياته في أكثر من شهرين هذا الأسبوع، وسط تصاعد تكهنات الأسواق بإمكانية تدخل منسق بين اليابان والولايات المتحدة لوقف تدهور العملة اليابانية، في خطوة غير مسبوقة منذ عام 2011. وبينما أبقت الحكومة اليابانية الأبواب مفتوحة لجميع الخيارات، تظل عتبة التدخل المشترك مرتفعة، وسط تردد أميركي، وحسابات مالية معقدة. التحوّل المفاجئ بدأ مع تقارير أفادت بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أجرى مراجعات غير معتادة لأسعار صرف الدولار مقابل الين يوم الجمعة، وهو ما يُعد عادةً إشارة ضمنية على استعداد السلطات للتدخل في السوق. هذا التطور دفع المستثمرين للتخلص من مراكز بيع الين، ما أدى إلى قفزة نسبتها 1.2 في المائة في العملة اليابانية، لتسجل 153.89 ين للدولار، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).

وكان هذا التحرّك المفاجئ هو الأقوى من نوعه منذ أكثر من عقد، إذ وصفه محللون في أسواق الصرف بأنه «نقطة تحوّل» قد تمهّد لتدخل مباشر، رغم أن السلطات اليابانية والأميركية امتنعتا عن تأكيد أو نفي صحة تلك المراجعات. وأكّد مسؤولون كبار في طوكيو، ومنهم وزير المالية ساتسوكي كاتاياما ومسؤول السياسات النقدية أتسوكي ميمورا، أن التنسيق مع الجانب الأميركي قائم «بشكل وثيق»، استناداً إلى بيان مشترك صدر في سبتمبر (أيلول) الماضي، ينصّ على جواز التدخل في سوق الصرف لمواجهة «التقلبات المفرطة». لكن كلا المسؤولَين تجنّبا التعليق على احتمال تنفيذ تدخل مشترك، أو حتى تأكيد ما إذا كانت مراجعة أسعار الصرف الأخيرة نُفّذت بالفعل. وبحسب مصدر حكومي، فإن البيان الياباني-الأميركي المشترك لعام 2023 يُعد أول اعتراف كتابي من واشنطن بحق طوكيو في التدخل عند الحاجة، لكنه لا يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة ستشارك فعلياً في أي إجراء مباشر في السوق.

العوائق أمام التدخل المنسق. ورغم التحركات الإيجابية، يرى محللون أن عتبة التدخل المشترك لا تزال مرتفعة، ويرجع ذلك جزئياً إلى المخاوف الأميركية من تأثير هذا التدخل على سوق السندات. فإذا قامت اليابان بشراء الين بشكل مكثف، فسيتوجب عليها بيع جزء من حيازاتها الضخمة من سندات الخزانة الأميركية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع عوائدها بشكل غير مرغوب فيه في ظل تقلبات الأسواق الحالية.

ومن جانبه، قال جونيا تاناسي، كبير استراتيجيي العملات في «جي بي مورغان»، إن التدخل المشترك نادر جداً تاريخياً، وغالباً ما كان مرتبطاً بكوارث كبرى مثل زلزال 2011، مضيفاً: «الفجوة بين مراجعة أسعار الفائدة والتدخل الفعلي لا تزال كبيرة».

وفي المقابل، تبنّى وزير المالية الياباني الأسبق، يوشيهيكو نودا، موقفاً نقدياً من التوجه نحو التدخل المباشر، مشدداً على أن وقف انهيار الين يجب أن يتم عبر إصلاح جذري للوضع المالي الياباني. وقال نودا، الذي يرأس حالياً أكبر حزب معارض، إن «أي تدخل من دون دعم دولي لن يكون فعالاً»، داعياً إلى تعزيز الانضباط المالي، وخلق بيئة تسمح لبنك اليابان برفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي دون ضغوط سياسية. وأشار إلى أن الأسواق تدق ناقوس الخطر عبر عمليات بيع مكثفة للين، والسندات، محذراً من أن استمرار التوسع المالي دون خطة واضحة لإصلاح المالية العامة سيؤدي إلى مزيد من تدهور العملة.

ويأتي كل ذلك في وقت حساس سياسياً، إذ أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، عن انتخابات مبكرة في 8 فبراير (شباط)، سعياً لتفويض سياسي لسياستها التوسعية التي تتضمن خفض الضرائب، ودعم الإنفاق العام. لكن هذا التوجه يُثير قلق الأسواق من مزيد من الديون، وسط تصاعد تكاليف الاقتراض. وتاكايتشي، التي لطالما أبدت دعمها لسياسات الفائدة المنخفضة، خفّفت لهجتها مؤخراً تجاه قرارات بنك اليابان، بعد أن أثار تجدد انخفاضات الين قلقاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية.

وبين كل هذه الضغوط يقف بنك اليابان في وضع صعب. فهو من جهة يسعى لتجنّب انهيار الين الحاد، ومن جهة أخرى لا يرغب في التسبّب بارتفاع كبير في عوائد السندات. وقد التزم المحافظ كازو أويدا الصمت بشأن احتمال تنفيذ عمليات شراء طارئة للسندات، مكتفياً بالتحذير من وتيرة «سريعة جداً» لارتفاع الفائدة طويلة الأجل.

ويرى محللون أن مجرد التلميح بزيادة شراء السندات يمكن أن يُضعف الين أكثر، ما يعقّد مهمة بنك اليابان. وقد أضاف إلى ذلك الضغط السياسي المتزايد من الأطراف الحزبية المطالبة بتخفيضات ضريبية، في وقت تُنذر فيه مؤشرات التضخم بالمزيد من التحديات. وما يحدث في أسواق العملات الآن لا يعكس فقط تذبذب الين، بل يُجسّد مواجهة معقّدة بين الاقتصاد والسياسة، وبين الداخل الياباني والضغوط الخارجية. وبينما يبدو أن واشنطن مستعدة للتنسيق على المستوى التقني، فإنها لا تزال بعيدة عن التدخل المباشر.

وفي النهاية، فإن نجاح اليابان في وقف نزيف الين لا يعتمد فقط على توقيت التدخل، أو حجمه، بل على رسالة واضحة للأسواق بأن لديها خطة مالية مستدامة، ومؤسسات مستقلة قادرة على التفاعل مع التحديات بثقة، وحسم.


مقالات ذات صلة

الصين تخفض سقف أسعار المحروقات للمرة الأولي منذ بدء الحرب الإيرانية

الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ب)

الصين تخفض سقف أسعار المحروقات للمرة الأولي منذ بدء الحرب الإيرانية

ستخفض الصين سقف أسعار البنزين والديزل في السوق المحلية بدءاً من مساء الثلاثاء، مسجلةً بذلك أول خفض لها هذا العام.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد يظهر علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

«قبلة الموت» الأميركية تنهي أسطورة بنك «إم بائير» السويسري

«قبلة الموت» الأميركية تُسدل الستار على بنك «إم بائير» السويسري، إثر اتهامات بتحوله إلى قناة لغسل أموال بمليارات الدولارات لصالح إيران وروسيا وفنزويلا.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ - لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تنتعش بآمال «مفاوضات السلام»

سجلت الأسهم الآسيوية ارتدادة قوية في تداولات يوم الثلاثاء، مدفوعة بأنباء متفائلة حول محادثات سلام بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، وفقًا لبيانات الشحن والتجار.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم تفاؤل الذكاء الاصطناعي

شخص يتحدث هاتفياً في أثناء مروره قرب مبنى بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
شخص يتحدث هاتفياً في أثناء مروره قرب مبنى بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم تفاؤل الذكاء الاصطناعي

شخص يتحدث هاتفياً في أثناء مروره قرب مبنى بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
شخص يتحدث هاتفياً في أثناء مروره قرب مبنى بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الثلاثاء، مدعومة بتجدد التفاؤل حول قطاع الذكاء الاصطناعي، مما ساعد في تعزيز معنويات الأسواق التي تعرضت مؤخراً لتقلبات حادة بسبب تطورات الصراع في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، رفعت «جي بي مورغان» توقعاتها لنهاية العام لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، مشيرة إلى قوة الأرباح المدفوعة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. كما أعلنت «أمازون»، يوم الاثنين، استثماراً يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك»، في إشارة إلى استمرار التزام الشركات الكبرى بضخ الاستثمارات في القطاع، مما أدى إلى ارتفاع سهم «أمازون» بنسبة 2.7 في المائة، وفق «رويترز».

ويترقب المستثمرون أيضاً جلسة استماع في مجلس الشيوخ لتثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، وسط جدل سياسي متصاعد حول استقلالية البنك المركزي.

وفي موازاة ذلك، تعهد السيناتور الجمهوري، توم تيليس، بعرقلة عملية التثبيت إلى حين انتهاء التحقيقات المتعلقة برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي جيروم باول، في حين يهدد المشهد السياسي بمزيد من الغموض حول مستقبل السياسة النقدية.

وتشير التوقعات إلى أن نتائج جلسة التثبيت قد تحمل تداعيات واسعة على السياسة النقدية؛ إذ عادة ما يبقى الرئيس الحالي في منصبه مؤقتاً في حال تعثر التعيين، في حين تعهد ترمب بإقالة باول إذا لم يتنحَّ عند انتهاء ولايته في مايو (أيار).

ورغم حالة عدم اليقين، أسهمت قوة أرباح الشركات وتفاؤل الذكاء الاصطناعي في دعم الأسواق. ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، فإن 87.5 في المائة من الشركات ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، التي أعلنت نتائجها حتى الجمعة الماضي، تجاوزت توقعات الأرباح، مقارنة بمتوسط تاريخي يبلغ 67.4 في المائة.

كما توقع محللو «غولدمان ساكس» أن يواصل سوق الأسهم الأميركية تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال الأشهر المقبلة، بدعم من نمو الأرباح المستمر، مشيرين إلى أن رفع تقديرات الأرباح مؤخراً يوفر أساساً قوياً لمزيد من الصعود.

وعند الساعة 4:56 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الآجل 101 نقطة (0.2 في المائة)، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الآجل 16 نقطة (0.22 في المائة)، كما تقدم «ناسداك 100» الآجل 89 نقطة (0.33 في المائة).

في المقابل، شهدت الأسواق تقلبات ملحوظة نتيجة تطورات متسارعة في الشرق الأوسط، شملت تصريحات حول مضيق هرمز، وتوترات عسكرية، وتعليق إيران مشاركتها في بعض جولات التفاوض، مما أبقى المستثمرين في حالة حذر.

وقال محللو «غولدمان ساكس» إن تقلبات السوق على المدى القريب ستظل مرتبطة بشكل وثيق بالتطورات الجيوسياسية.

وفي أسهم الشركات، تراجعت «أبل» بنسبة 0.6 في المائة، بعد إعلان تغييرات إدارية تتعلق بالقيادة التنفيذية، في حين هبطت أسهم «ألاسكا إير» بنسبة 3.5 في المائة بعد سحب توقعاتها للأرباح السنوية.


تحذيرات من صيف «صعب» ينتظر أوروبا بسبب نقص الوقود وإغلاق «هرمز»

مضخة وقود بمحطة «أرال» في برلين (رويترز)
مضخة وقود بمحطة «أرال» في برلين (رويترز)
TT

تحذيرات من صيف «صعب» ينتظر أوروبا بسبب نقص الوقود وإغلاق «هرمز»

مضخة وقود بمحطة «أرال» في برلين (رويترز)
مضخة وقود بمحطة «أرال» في برلين (رويترز)

حذّر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن، يوم الثلاثاء، من أن الصيف المقبل سيكون صعباً على أوروبا بسبب نقص الوقود الناتج عن الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز، حتى في السيناريوهات الأكثر تفاؤلاً.

وقال يورغنسن للصحافيين في مدريد إن الاتحاد الأوروبي يعمل على إعداد إجراءات للحد من تداعيات الأزمة على إمدادات وقود الطائرات.

وأضاف: «إذا لزم الأمر فقد نلجأ إلى إعادة توزيع موارد وقود الطائرات المتاحة ومشاركتها بين الدول الأعضاء»، وفق «رويترز».

في السياق ذاته، حذّرت شركات الطيران الأوروبية من احتمال حدوث نقص في وقود الطائرات خلال أسابيع، نتيجة الاضطرابات المرتبطة بالحرب الإيرانية التي عطلت أحد أبرز مسارات الإمداد عبر مضيق هرمز، حيث يأتي نحو 75 في المائة من إمدادات وقود الطائرات في أوروبا من منطقة الشرق الأوسط.


ترمب يفعّل «قانون الإنتاج الدفاعي» لزيادة وتيرة استخراج الوقود الأحفوري

مبنى البيت الأبيض (أ.ب)
مبنى البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب يفعّل «قانون الإنتاج الدفاعي» لزيادة وتيرة استخراج الوقود الأحفوري

مبنى البيت الأبيض (أ.ب)
مبنى البيت الأبيض (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، سلسلة من المذكرات الرئاسية التي تستهدف إحداث طفرة في إنتاج الوقود الأحفوري المحلي (النفط، الفحم، والغاز الطبيعي)، مبرراً هذه الخطوة بضرورات «الجاهزية الدفاعية» وحماية الأمن القومي الأميركي من التهديدات الخارجية.

واستند ترمب في مذكراته إلى «حالة الطوارئ الوطنية للطاقة» التي أعلنها في أول يوم له في البيت الأبيض.

وجاء في المذكرات أن الإمدادات الحالية «غير كافية ومتقطعة»؛ ما يجعل الولايات المتحدة عُرضة للابتزاز من قِبل «جهات خارجية معادية»، ويشكل تهديداً وشيكاً للازدهار الاقتصادي والأمن الوطني.

وبموجب هذه القرارات، فعّل ترمب «قانون الإنتاج الدفاعي»، وهو تشريع يعود إلى حقبة الحرب الباردة يمنح الرئيس سلطات استثنائية لتوجيه الصناعة المحلية وتوسيع إمدادات المواد الحيوية لخدمة المجهود الدفاعي.

وأكد ترمب أن «النفط هو شريان الحياة للقوات المسلحة والقاعدة الصناعية، ومن دون تحرك فيدرالي فوري، ستظل قدراتنا الدفاعية عُرضة للاضطراب».

صلاحيات واسعة لوزير الطاقة

وجّه ترمب وزير الطاقة بتنفيذ هذه القرارات عبر «إجراء عمليات الشراء والالتزامات المالية اللازمة» لتمكين مشاريع الطاقة الكبرى.

وتأتي هذه التحركات استكمالاً لسياسة «إطلاق العنان للطاقة الأميركية» التي انتهجها في ولايته الثانية، والتي شملت إلغاء معايير انبعاثات المركبات، وتقليص القيود على التنقيب عن النفط في أراضي ألاسكا، ورفع الحظر الذي فرضه الرئيس السابق جو بايدن سابقاً على تصدير الغاز الطبيعي المسال.

سياق الأزمة

تأتي مذكرات ترمب في وقت يواجه فيه ملايين الأميركيين ارتفاعاً حاداً في أسعار الوقود؛ نتيجة الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. هذه الحرب تسببت في اضطراب أسواق النفط العالمية وتعطيل صناعات حيوية مثل الأسمدة.

ورغم وجود آمال دبلوماسية مؤخراً، فإن أسعار النفط عاودت الارتفاع بعد قيام الولايات المتحدة بمصادرة سفينة إيرانية؛ ما زاد من حالة الاحتقان في الأسواق.

تحدي التضخم

يشكل ارتفاع أسعار الغاز تحدياً سياسياً كبيراً لترمب، الذي بنى حملته الانتخابية على وعود بخفض تكاليف المعيشة. ولا تقتصر الأزمة على الوقود فحسب، بل تمتد لتشمل الغذاء؛ حيث تتوقع وزارة الزراعة الأميركية زيادة إجمالية في أسعار المواد الغذائية بنسبة 3.6 في المائة خلال عام 2026، وهي نسبة تتجاوز المتوسط التاريخي للعقدين الماضيين.

كما تشير التوقعات إلى ارتفاع تكاليف الغذاء في المنازل بنسبة 3.1 في المائة، وارتفاع تكاليف الطعام في المطاعم بنسبة 3.9 في المائة.