«المركزي السعودي» لـ«الشرق الأوسط»: رقمنة المدفوعات ركيزة لترسيخ مكانة المملكة مركزاً مالياً عالمياً

مساعد محافظ «ساما» للشؤون التنفيذية: نتبنى أحدث التقنيات لتقديم حلول متطورة وآمنة

مساعد محافظ البنك المركزي السعودي للشؤون التنفيذية، عبدالإله الدحيم، يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
مساعد محافظ البنك المركزي السعودي للشؤون التنفيذية، عبدالإله الدحيم، يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«المركزي السعودي» لـ«الشرق الأوسط»: رقمنة المدفوعات ركيزة لترسيخ مكانة المملكة مركزاً مالياً عالمياً

مساعد محافظ البنك المركزي السعودي للشؤون التنفيذية، عبدالإله الدحيم، يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
مساعد محافظ البنك المركزي السعودي للشؤون التنفيذية، عبدالإله الدحيم، يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

يقود البنك المركزي السعودي (ساما) حراكاً تنظيمياً وتقنياً واسع النطاق لإعادة رسم خريطة المدفوعات الرقمية في المملكة، متجاوزاً المفهوم التقليدي للصيرفة نحو بناء «مركز مالي عالمي»، وفتح القطاع أمام الاستثمار الأجنبي المنظم، وترخيص مزيد من تطبيقات الدفع الإلكتروني العالمية، وذلك في إطار توجه أشمل لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وترسيخ مكانة السعودية مركزاً مالياً إقليمياً وعالمياً.

ويأتي هذا الحراك من خلال تحديث الأطر التنظيمية، وتمكين شركات المدفوعات والمحافظ الإلكترونية وشركات الصرافة ذات الملكية الأجنبية، وتوسيع قبول المحافظ والتطبيقات الدولية على نقاط البيع والتجارة الإلكترونية، بما يوسّع خيارات الدفع أمام الأفراد والزوار والمستثمرين، ويرفع كفاءة القطاع المالي، ويعزز جاذبية السوق السعودية لرؤوس الأموال العالمية.

وفي هذا الإطار، كشف مساعد محافظ البنك المركزي السعودي للشؤون التنفيذية، عبدالإله الدحيم، لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيل الاستراتيجية الجديدة للبنك المركزي، مؤكداً أن هدف «ساما» هو خلق مجتمع «أقل اعتماداً على النقد» مع توفير أعلى مستويات الأمان السيبراني وحماية المستهلك.

وقال الدحيم إن «ساما» يعكف بشكل مستمر على تحليل ودراسة التطورات العالمية في مجال المدفوعات، وتوظيف هذه التطورات في تلبية احتياجات السوق المحلية، موضحاً أن البنك المركزي، ومن خلال التعاون المستمر مع البنوك المركزية النظيرة والمنظمات الدولية، يعمل على رصد وتقييم الابتكارات في مجال المدفوعات، واستكشاف تطبيقات التقنية الحديثة؛ لضمان مواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع الحيوي والحساس، الذي يسهم في تعزيز وتمكين القطاع المالي لتقديم أفضل الخدمات بأعلى مستويات الأمان، بما لا يخل بالمحافظة على الاستقرار المالي.

وأكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن البنك المركزي ملتزم بتبني ودمج أحدث التقنيات؛ لضمان تقديم خدمات مالية متطورة وآمنة تلبي توقعات واحتياجات المستخدمين، بما يسهم في تعزيز مكانة المملكة كمركز مالي رائد في المنطقة، مشيراً إلى أن هذا العمل يأتي في إطار استراتيجية البنك المركزي السعودي لتمكين منظومة المدفوعات عبر تقديم خدمات دفع أساسية آمنة وموثوقة تحقق التوافقية وسهولة الوصول.

مساعد محافظ البنك المركزي السعودي للشؤون التنفيذية، عبدالإله الدحيم، يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

صلاحيات تنظيمية واسعة لقطاع المدفوعات

وبيّن الدحيم أن البنك المركزي يعد الجهة المخوّلة بالإشراف والرقابة على قطاع المدفوعات في المملكة، وله ممارسة جميع الصلاحيات التي تضمن استقرار القطاع المالي، وتشجيع الابتكار، وحماية العملاء... وذلك وفق الصلاحيات الممنوحة له بموجب نظام المدفوعات وخدماتها ولائحته التنفيذية.

وتشمل هذه الصلاحيات – كما يوضح – إصدار القواعد واللوائح والتعليمات المنظمة لنظم المدفوعات وخدمات المدفوعات وأنشطتها، وإصدار وتجديد التراخيص لمقدمي نظم المدفوعات، وتحديد متطلبات رأس المال والحوكمة وإدارة المخاطر لمقدمي خدمات المدفوعات، إلى جانب تصنيف نظم المدفوعات كنظم مدفوعات مهمة وفق معايير وضوابط معينة، والإشراف على البنية التحتية للمدفوعات وضمان كفاءتها واستمراريتها.

كما تشمل صلاحيات البنك إلزام مقدمي خدمات المدفوعات بحماية أموال وبيانات العملاء وفصلها، والتفتيش والرقابة على مشغلي نظم المدفوعات ومقدمي خدمات المدفوعات.

حماية العملاء أساس الأطر التنظيمية

وفي ما يتعلق بحماية عملاء قطاع المدفوعات، يؤكد الدحيم أن البنك المركزي، من خلال دوره الإشرافي والرقابي وفق أفضل الممارسات الدولية، يحرص على تعزيز مبدأ حماية عملاء القطاع المالي بما يعزز الالتزام بالمعايير ذات العلاقة.

ويشير إلى أن من أبرز الجوانب التي تضمنتها الأطر التنظيمية لقطاع المدفوعات إلزام مقدمي خدمات المدفوعات بالأحكام والمتطلبات المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية والمرتبطة بالعقد الإطاري، بما في ذلك طبيعة الخدمة المقدمة، ومدة التنفيذ، والرسوم والعملات، والشكاوى.

وزاد: «تم وضع أحكام وضوابط تتعلق بحفظ وحماية الأموال المحمية، ومنها حفظها في حساب منفصل لدى بنك مرخّص له». ويضيف أن «ساما» ألزم مقدمي خدمات المدفوعات بتوفير قنوات فعّالة لتلقي شكاوى العملاء ومعالجتها بشكل عادل وشفاف، إلى جانب الالتزام بمتطلبات الأمن السيبراني، واعتماد قواعد نهائية للتسوية وإدارة حالات التعثر بما يحمي حقوق العملاء.

أنشطة المدفوعات المرخّصة وعدد الشركات

ويبيّن مساعد محافظ البنك المركزي السعودي للشؤون التنفيذية أن البنك يرخّص لنوعين من أنشطة المدفوعات المشار إليهما في نظام المدفوعات ولائحته التنفيذية، وهما: «نشاط المحافظ الإلكترونية» و«نشاط خدمات المدفوعات». وعن حجم السوق، يوضح أن عدد شركات المدفوعات المرخص لها من البنك المركزي السعودي لمزاولة أنشطة المدفوعات بلغ 28 شركة، منها 13 شركة في نشاط المحافظ الإلكترونية، و15 شركة في نشاط خدمات المدفوعات.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

مستقبل أجهزة الصرف الآلي

وبشأن مستقبل أجهزة الصرف الآلي في ظل الانتشار المتسارع للمدفوعات الإلكترونية، قال الدحيم إن البنك المركزي السعودي يتابع عن كثب هذا التطور؛ إذ وضع «ساما» إطاراً تنظيمياً وإشرافياً لشبكة أجهزة الصرف الآلي، وقدّم ضوابط واضحة للبنوك والمصارف؛ لضمان المراقبة الفعّالة لأداء الشبكة وتشجيع الانتشار الجغرافي لأجهزة الصرف الآلي بما يحقق مستهدفات الشمول المالي.

ترخيص الشركات الأجنبية ونِسَب التملك

وفي ما يتعلق بدخول المستثمر الأجنبي إلى قطاع الصرافة، يوضح الدحيم أنه يمكن للمستثمر الأجنبي الدخول بأحد شكلين؛ وذلك إما عبر فتح فرع شركة أجنبية وفق الشروط المحددة في موقع البنك المركزي، أو من خلال تأسيس شركة داخل المملكة.

وأكد مساعد محافظ البنك المركزي السعودي للشؤون التنفيذية أن للمستثمر الأجنبي الحق في تملك شركة صرافة داخل المملكة بنسبة 100 في المائة، مشيراً إلى أن تراخيص مراكز الصرافة تتمثل في شراء وبيع العملات الأجنبية وتداولها داخل المملكة، واستيراد وتصدير العملات. ويضيف أنه تم الترخيص مؤخراً لشركة سعودية برأس مال أجنبي – شركة «غلوبل إيكستشينج إيه إس كيرنسي سيرفيس المحدودة» – في سبتمبر (أيلول) الماضي، في إطار الانفتاح المنظم لقطاع الصرافة أمام الاستثمار الأجنبي.

تنظيم نشاط «الدفع الآجل»

وعن التطورات التنظيمية لنشاط الدفع الآجل (BNPL) الذي شهد انتشاراً كبيراً في الآونة الأخيرة، يوضح الدحيم أن هذا النشاط يعد أحد الأنشطة التمويلية التي يُرخص لها من قبل البنك المركزي السعودي، ويختلف بأنه تمويل لشراء السلع أو الخدمات من المتاجر في مختلف الأنشطة الاقتصادية من دون تكلفة أجل مستحقة على العميل. وأشار إلى أن بعض نماذج العمل في هذا النشاط تقوم على تمويل الرسوم الدراسية أو التكاليف العلاجية دون تكلفة أجل؛ ما يعني أن هذه المنتجات تستهدف مجالات تتجاوز التمويل الاستهلاكي التقليدي.

وأضاف: «من منطلق الدور الإشرافي والرقابي على شركات التمويل، أصدر البنك المركزي قواعد تنظيم شركات الدفع الآجل؛ لوضع الضوابط اللازمة لممارسة النشاط، وحماية المتعاملين فيه، خصوصاً العملاء الأفراد، والتأكد من حصولهم على تمويل يتناسب مع أوضاعهم الائتمانية، إضافة إلى ضمان سلامة واستقرار القطاع».

ولفت إلى أن البنك المركزي قام في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بمراجعة القواعد المنظمة للنشاط واقتراح التحديثات بشأنها، في إطار المراجعة المستمرة لكافة السياسات التنظيمية الصادرة عنه وتحديثها متى ما دعت الحاجة.

وكشف الدحيم أنه تم الترخيص مؤخراً لعدد 7 شركات لمزاولة نشاط الدفع الآجل، في حين تعمل 6 شركات أخرى على استكمال المتطلبات الترخيصية اللازمة للحصول على الترخيص، كما بلغت قيمة التمويلات الجديدة للنشاط خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 نحو 28 مليار ريال (7.5 مليار دولار).

ويبيّن أن الفئة العمرية من 25 إلى 45 سنة استحوذت على ما يقارب 67 في المائة من إجمالي التمويلات الممنوحة. كما استحوذ نشاط تجارة الجملة والتجزئة على نحو 70 في المائة من إجمالي التمويلات، يليه نشاط الصحة بنسبة 9 في المائة.

نمو عمليات «مدى» لنقاط البيع

وفي ما يتعلق بعمليات نقاط البيع عبر نظام المدفوعات الوطني «مدى»، يوضح الدحيم أن عدد العمليات المعالجة عبر النظام لأجهزة نقاط البيع سجل نمواً ملحوظاً بلغت نسبته 16 في المائة خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023؛ إذ بلغ عدد العمليات المنفذة خلال الفترة نفسها 10.4 مليار عملية، بقيمة إجمالية فاقت 668 مليار ريال (178.1 مليار دولار).

ويشير إلى أن هذا النمو تزامن مع توسع كبير في انتشار أجهزة نقاط البيع التي تخدم القطاع التجاري، لتصل إلى أكثر من مليونين وثلاثمائة ألف جهاز حتى نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2025، وهو أعلى مستوى مسجل حتى الآن؛ ما يعكس عمق التحول نحو المدفوعات الإلكترونية في السوق السعودية.

المدفوعات الإلكترونية والنقد

وحول ما إذا كان البنك المركزي يستهدف الوصول إلى مجتمع غير نقدي في ظل وصول نسبة العمليات الإلكترونية إلى 79 في المائة وفق آخر إعلان، يوضح الدحيم أن هدف «ساما» هو تطوير البنى التحتية لنظم المدفوعات الوطنية لتعزيز استخدام وتبني وسائل الدفع الإلكترونية الأكثر سرعة وكفاءة للمتعاملين، وهو ما يظهر في النمو المستمر والملحوظ في أعداد وقيم عمليات الدفع الإلكترونية خلال العقدين الماضيين.

لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن مستهدف البنك المركزي هو التحول إلى «مجتمع أقل اعتماداً على النقد»، مع أهمية استمرار قبول العملة الوطنية كوسيلة للدفع وللوفاء بالالتزامات المالية، فضلاً عن دورها في دعم الشمول المالي وخدمة كافة شرائح المجتمع وزوار المملكة من الخارج.

وشدد على أن «ساما» يحرص على ضمان توفر كافة الخيارات والبدائل للمتعاملين، بما في ذلك النقد.

تطبيقات الدفع العالمية

وبشأن إطلاق خدمات مثل «غوغل باي» وقبلها «سامسونغ باي» و«أبل باي» في المملكة، يوضح الدحيم أن البنك المركزي يعمل بشكل دائم على دعم وتمكين اللاعبين الراغبين في دخول قطاع المدفوعات وفق التوجهات والتنظيمات والتعليمات الصادرة عنه.

وأشار إلى أنه من المتوقع خلال الفترة القريبة القادمة إطلاق عدد من تطبيقات الدفع الإلكتروني الجديدة التي ترغب في تقديم خدماتها في السوق السعودية التي تُعد جاذبة؛ لعدد من الأسباب، من أبرزها وجود بنية تحتية توافقية تسهّل سرعة تشغيل هذه التطبيقات على أجهزة نقاط البيع ومواقع التجارة الإلكترونية في المملكة بأعلى المعايير وبشكل انسيابي.

ولفت إلى أن المملكة من أوائل الدول حول العالم في تبني وإطلاق تطبيقات الدفع للأجهزة الذكية المعتمدة على تقنية الاتصال قريب المدى (NFC)، وأن البنك المركزي يعمل باستمرار على تقديم أفضل الخدمات التي من شأنها تحسين تجربة المستخدم وفق أعلى درجات الموثوقية والأمان.

تسهيل مدفوعات السيّاح والزوّار

وفي إطار تيسير عمليات الدفع وتنويع حلولها لزوار السعودية، أوضح الدحيم أن البنك المركزي يعمل بشكل مستمر لدعم تحقيق المستهدفات الوطنية الرامية إلى تلبية احتياجات السيّاح والزوّار، وإثراء تجاربهم في التعاملات المالية، من خلال توفير بيئة مدفوعات آمنة ومبتكرة، وتنويع خيارات الدفع المتاحة لهم.

وأشار إلى أن «ساما» استثمر على مدى عقود في تطوير البنية التحتية للمدفوعات، بما في ذلك ربط شبكات الدفع العالمية – مثل «فيزا»، و«ماستر كارد»، و«أميركان إكسبريس»، و«اتحاد المدفوعات الصيني»، و«ديسكفر»، و«جي سي بي» – من خلال نظام المدفوعات الوطني «مدى»، بهدف تمكين حاملي بطاقات تلك الشبكات من الزوار والمقيمين من إتمام عملياتهم المالية عبر أجهزة نقاط البيع وأجهزة الصرف الآلي بكل سلاسة.

ويضيف أن الجهود تتركّز أيضاً على توسيع نطاق قبول تلك الشبكات في المملكة، تزامناً مع النمو المشهود في أعداد السياح وزوار المملكة.

وفي ما يتعلق باستمرار هذه الجهود، تطرق الدحيم إلى توقيع اتفاقية مؤخراً بين البنك المركزي السعودي وشركة «Ant International» لإتاحة خدمة قبول مدفوعات شبكة «Alipay+» خلال عام 2026 عبر نظام «مدى».

كما لفت إلى أن «ساما» عمل على خفض تكاليف قبول عمليات البطاقات الدولية، من خلال العمل مع مقدمي خدمات المدفوعات والبنوك وشبكات البطاقات العالمية على مراجعة هيكل الرسوم وتطوير آليات تسعير أكثر كفاءة وعدالة، بما يعزز تنافسية بيئة الأعمال، ويمكّن مختلف القطاعات – خاصة الضيافة والتجزئة – من قبول المدفوعات الدولية بتكاليف أقل، وبالتالي تحسين تجربة الزوار والمستهلكين داخل المملكة. وأكد أن جهود البنك المركزي لا تقتصر على توسيع نطاق قبول بطاقات شبكات الدفع العالمية، بل تمتد لتشمل العديد من المبادرات الحالية والمستقبلية بالتنسيق مع القطاع المالي والأطراف ذات العلاقة؛ بهدف تقديم برامج توعوية حول مزايا قبول البطاقات العالمية وتوفير المحفزات اللازمة لضمان انتشارها في منافذ البيع، وخاصة في القطاعات الحيوية ضمن منظومة الاقتصاد المحلي.

مبنى البنك المركزي السعودي (واس)

منصة موحّدة لخدمات البنك المركزي

وعن أبرز المستجدات في الخدمات المقدمة للمستفيدين من الحكومة والقطاع المالي والأفراد، أوضح الدحيم أن البنك المركزي يستهدف بشكل مستمر تعزيز قنواته الرقمية لخدمة مختلف القطاعات، بما ينسجم مع مستهدفات التحول الرقمي في المملكة. وكشف عن إطلاق بوابة رقمية موحدة للخدمات الإلكترونية تمكّن المستفيدين – من المواطنين والمقيمين، وقطاع الأعمال، والجهات الحكومية – من الوصول إلى خدمات البنك المركزي وتنفيذ معاملاتهم إلكترونياً بكل يسر وسهولة، في إطار استراتيجية «ساما» للتحول الرقمي وأتمتة الخدمات في بوابة موحّدة وآمنة.

وأوضح أن البوابة تضم أكثر من 25 خدمة إلكترونية، من بينها للقطاع الحكومي خدمة المصرفية الحكومية الرقمية «نقد»، في حين تشمل لقطاع الأعمال خدمات مثل طلب الانضمام إلى البيئة التجريبية التشريعية، وطلب عدم الممانعة على المناصب القيادية، وحجز مواعيد السحوبات والإيداع للبنوك، وترخيص مواقع أجهزة الصرف الآلي.

أما بالنسبة للأفراد، فيشير إلى أن من أبرز الخدمات التي تقدمها المنصة الاستعلام عن الحسابات البنكية، والاستعلام عن حسابات المتوفين، وتقديم الشكاوى ضد المؤسسات المالية، على أن يتم إطلاق المزيد من الخدمات تباعاً. وأكد مساعد محافظ البنك المركزي السعودي للشؤون التنفيذية أن الهدف هو تقديم الخدمات إلكترونياً بدلاً من الطرق التقليدية، بما يعزز تجربة المستخدم عبر سرعة الإنجاز وسهولة الوصول وحماية البيانات باستخدام أحدث التقنيات، مشيراً إلى إمكانية الوصول إلى بوابة الخدمات الإلكترونية عبر الموقع الإلكتروني للبنك المركزي السعودي.

مقاصة إلكترونية للشيكات

وفي ما يتعلق بالاستفادة من الحلول الرقمية في تطوير العمليات التشغيلية مع البنوك، مثل معالجة الشيكات المصرفية، أوضح الدحيم أن البنك المركزي يعمل على عدة مشاريع للتحول الرقمي، من أهمها مشروع المقاصة الإلكترونية للشيكات. ويشرح أن هذا المشروع يشمل معالجة بيانات الشيكات المصرفية بوسائل إلكترونية حديثة مطابقة للمعايير العالمية، من خلال مركز المقاصة الإلكتروني المركزي في «ساما»، بالاعتماد على تبادل صورة الشيك بدلاً من الشيك الورقي بين البنوك.

ويتيح النظام منصة مستقلة لكل بنك تمكّن الفروع والدوائر المعنية من إدارة جميع العمليات المتعلقة بتحصيل الشيكات، مع إمكانية الربط المباشر بالنظام لأتمتة هذه العمليات. ويشير إلى أن النظام يرتبط بنظام البنك المركزي للتسوية بين البنوك، والذي يستهدف الوصول إلى تحصيل الشيكات خلال يوم عمل، معتبراً ذلك نقلة نوعية في مجال مقاصة الشيكات؛ إذ سيسهم في الاستغناء عن الآلية السابقة التي تتضمن تحديد غرف مقاصة للفروع، إضافة إلى عدم الحاجة إلى اجتماع ممثلي البنوك التجارية في فروع البنك المركزي.

وكالة متخصصة للتحول الرقمي

وحول توجّه «ساما» للتحول الرقمي بعد التعديلات الهيكلية الأخيرة، ذكر الدحيم أن البنك المركزي كان منذ سنوات طويلة من الجهات الرائدة عالمياً في مستوى الأنظمة الرقمية وتحديثها، وقد جرى تعزيز هذا المسار في الفترة الحالية عبر إنشاء وكالة مختصة للتحول الرقمي؛ لضمان استمرار هذه الرحلة.

وأكد استمرار الاستثمار الأمثل في التقنيات الرائدة مثل الحوسبة السحابية، بما يضمن تقديم خدمات رقمية مرنة وآمنة وقابلة للتوسع، إضافة إلى تعزيز قدرات البيانات من خلال تبني التقنيات المتقدمة والناشئة، وتحسين الموارد والعمليات، وتعزيز ثقافة البيانات داخل البنك.

ويشير إلى أن البنية التحتية القوية للبيانات والتحليلات المتقدمة تسهم في دعم عملية صنع القرار على مستوى البنك المركزي والقطاع المالي.

الذكاء الاصطناعي

وفي ما يتعلق بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، يؤكد الدحيم أن البنك المركزي السعودي يعمل على دراسة وتوظيف هذه التقنيات في مجالات مختلفة، ضمن إطار يوازن بين الابتكار والكفاءة التشغيلية وحماية البيانات. ويشير إلى أن تقييم تقنيات الذكاء الاصطناعي يتم بناءً على أثرها الفعلي في تحسين الخدمات وتعزيز كفاءة العمل، بما يدعم تحقيق استراتيجية البنك المركزي السعودي، مؤكداً أن «ساما» ينظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة تمكينية تُسخَّر لخدمة الاستقرار المالي وتطوير الخدمات، لا كغاية في حد ذاته.

الأمن السيبراني

وحول التحديات السيبرانية، أوضح الدحيم أن البنك المركزي يعمل على العديد من المبادرات والمشاريع المرتبطة بتعزيز الأمن السيبراني ورفع الكفاءة التشغيلية بشكل مستمر، مشيراً إلى دمج متطلبات الأمن السيبراني في جميع المبادرات الرقمية، وتطبيق معايير حديثة تعزز حماية الأنظمة والبيانات.

ويؤكد أن «ساما» يختبر الحلول الأمنية بشكل مستمر للتأكد من جاهزيتها وقدرتها على مواجهة التحديات، لافتاً إلى أن الكفاءات الوطنية العاملة في البنك المركزي أثبتت قدرة عالية على مراقبة الأنظمة التشغيلية، ورفع جاهزية الأدوات الأمنية للتصدي للهجمات والتحديات السيبرانية المتنامية.

زيادة النقد المتداول

وعن أسباب الزيادة الملحوظة في النقد المتداول في السعودية، حيث بلغ ما يقارب 250 مليار ريال (66 مليار دولار)، أوضح الدحيم أن هناك عدة عوامل رئيسية تقف وراء هذا التطور. ويذكر أن النمو الاقتصادي المتسارع وزيادة معدلات الاستهلاك يعدان من أبرز العوامل المؤثرة في النقد المتداول؛ فكلما زاد النشاط التجاري والاستهلاك، زادت الحاجة إلى السيولة النقدية. وفي عام 2024، نما الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 1.6 في المائة، كما نما إجمالي الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2.4 في المائة. ويشكل النقد المتداول نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويضيف أن زيادة أعداد السياح والزوار وفتح العمرة على مدار العام أسهما كذلك في تنامي استخدام النقد لتلبية احتياجاتهم اليومية، إلى جانب أن ارتفاع النقد في التداول يعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد المحلي.

وأكد أن البنك المركزي يراقب هذه التطورات عن كثب، ويعمل على ضمان استقرار النظام المالي وتلبية احتياجات النقد للمواطنين والزوار على حد سواء.

حماية الريال من التزييف

وفي ما يخص حماية العملة الوطنية من التزييف، يوضح الدحيم أن البنك المركزي السعودي يولي هذا الملف جلّ الاهتمام؛ إذ حرص منذ تأسيسه وتوليه مهمة إصدار العملة الوطنية على أن تكون ضمن أعلى المستويات الفنية بين عملات دول العالم. ويشير إلى أن الإصدار السادس من العملة، المطبوع في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تمتّع بأهم المواصفات الفنية المعروفة عالمياً؛ إذ تمت طباعته وفق أحدث التقنيات الفنية المستخدمة في هذا المجال، وجرى تضمينه بأهم وأقوى العلامات الأمنية التي تجعل من تزييفه أمراً في غاية الصعوبة.

ويضيف أن البنك المركزي، منذ بداية طرح هذا الإصدار، نفّذ العديد من الحملات التوعوية لنشر الوعي المعرفي بين المتداولين بخصائص العملة السليمة، إلى جانب توزيع الوسائل المساعدة في عمليات الفحص على أصحاب المحلات والباعة في الأسواق الشعبية والموسمية وغيرها؛ بهدف توعية المتداولين، وقطع الطريق على ضعاف النفوس من تمرير الأوراق المزيفة التي يمكن كشفها بسهولة من قبل المتعاملين.

كما يقوم البنك المركزي – بحسب الدحيم – بتدريب العاملين في النقد سواء في البنوك أو الجمارك أو الأجهزة الأمنية، إلى جانب العاملين في القطاع الخاص، بما يعزز من كفاءة منظومة الحماية، ويضمن استمرار ثقة المتعاملين في العملة الوطنية كأداة دفع وادخار موثوقة.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.