حصاد 2025: «تقلبات ترمب» تتصدر المشهد... والذهب والفضة تتألقان

الأسواق الناشئة تكسر دورة الهبوط وسط تراجع الدولار

يتعامل أحد المتداولين على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)
يتعامل أحد المتداولين على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)
TT

حصاد 2025: «تقلبات ترمب» تتصدر المشهد... والذهب والفضة تتألقان

يتعامل أحد المتداولين على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)
يتعامل أحد المتداولين على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)

كان معظم المستثمرين يدركون أن عام 2025 سيكون مختلفاً مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة في أكبر اقتصاد بالعالم، إلا أن قلة توقعت حجم التقلبات التي ستشهدها الأسواق أو النتائج غير المتوقعة التي انتهت إليها.

وتعافت الأسهم العالمية من صدمة الرسوم الجمركية في أبريل (نيسان)، المعروفة بـ«يوم التحرير»، لتضيف مكاسب تقارب 20 في المائة أخرى، مسجلة سادس عام لها من المكاسب الثنائية في سبعة أعوام. غير أن النظر إلى أسواق أخرى يكشف عن مفاجآت أكثر وضوحاً، وفق «رويترز».

الذهب والعملات والمعادن النفيسة

الذهب، الملاذ الآمن الأبرز في أوقات الاضطرابات، يتجه إلى تسجيل أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979، فقد قفز بنحو 70 في المائة، مسجلاً أكبر مكسب سنوي له منذ 1979، في حين حققت المعادن النفيسة الأخرى، مثل الفضة والبلاتين، مكاسب أكثر بريقاً تجاوزت 130 في المائة.

وقال محللو شركة «ميتسوبيشي» إن بلوغ أسعار المعادن النفيسة مستويات قياسية في وقت متأخر من العام، وفي حين يُفترض عادة أن تكون فترة الأعياد مناسبة لجني الأرباح، فإن الرسالة الأبرز حالياً هي أن المستثمرين لم ينظروا إلى عطلة نهاية العام بوصفها فرصة للبيع.

وقال المحلل في «ماركت بالس» التابعة لشركة «أواندا»، زين فودة، إن توقعات خفض أسعار الفائدة تعززت عقب البيانات الأخيرة للتضخم وسوق العمل في الولايات المتحدة، مما أسهم في زيادة الطلب على المعادن النفيسة. وأضاف أن الإقبال على الملاذات الآمنة من المتوقع أن يظل قوياً في ظل التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، والغموض المحيط بمسار السلام بين روسيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى الإجراءات الأميركية الأخيرة ضد ناقلات النفط الفنزويلية.

وأفاد محللون بأن طلب البنوك المركزية على الذهب ظل مرتفعاً للعام الرابع على التوالي، ومن المرجح أن يستمر هذا الاتجاه حتى عام 2026، بالتوازي مع قوة الطلب الاستثماري.

وقال المدير الإداري لشركة الاستشارات «ميتالز فوكس»، فيليب نيومان، إن البنوك المركزية تتجه إلى شراء نحو 850 طناً من الذهب خلال عام 2025، مقارنة بـ1089 طناً في عام 2024، مضيفاً أن هذا المستوى لا يزال مرتفعاً للغاية من حيث القيمة المطلقة.

تظهر قضبان الذهب من خزينة أحد البنوك في هذه الصورة التوضيحية الملتقطة في زيوريخ (رويترز)

وحسب مجلس الذهب العالمي، تتجه صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب المادي إلى تسجيل أكبر تدفقات لها منذ عام 2020، بعدما استقطبت نحو 82 مليار دولار، أي ما يعادل 749 طناً، حتى الآن هذا العام.

في المقابل، تعرّض الطلب على المجوهرات لضغوط نتيجة ارتفاع الأسعار، وهو ما عُوّض جزئياً بارتفاع قوي في استثمارات التجزئة بالسبائك والعملات. وانخفض استهلاك المجوهرات في الهند بنسبة 26 في المائة على أساس سنوي إلى 291 طناً خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول)، مع توقعات باستمرار الضعف خلال الربع الأخير من العام وحتى عام 2026، وفقاً لشركة «ميتالز فوكس».

وأشارت الشركة إلى أن استثمارات التجزئة في سبائك وعملات الفضة في الهند ارتفعت بنسبة 13 في المائة، لتصل إلى 198 طناً خلال الفترة نفسها، مدفوعة بالأسعار القياسية والتوقعات الإيجابية.

وقفز سعر الفضة الفوري بأكثر من 140 في المائة منذ بداية العام، متجاوزاً مكاسب الذهب التي فاقت 70 في المائة، بدعم من الطلب الاستثماري القوي، وإدراجها ضمن قائمة المعادن الحيوية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الزخم القوي لعمليات الشراء.

وقالت المحللة في «ستاندرد تشارترد»، سوكي كوبر، إن تدفقات منتجات الفضة المتداولة في البورصة تجاوزت 4000 طن.

وقال محللو «ميتسوبيشي» إن الزخم والعوامل الأساسية يدعمان تحقيق مزيد من المكاسب، رغم أن ارتفاع مراكز الشراء وتراجع السيولة في نهاية العام قد يؤديان إلى تقلبات سعرية، حيث يلجأ المتداولون إلى الشراء عند التراجعات في ظل انخفاض العوائد الحقيقية ومحدودية المعروض المادي.

وأضافوا أن الفضة تُعد حالياً في منطقة تشبع شرائي من الناحية الفنية؛ إذ بات يكفي نحو 64 أونصة من الفضة لشراء أونصة واحدة من الذهب، مقارنة بـ105 أونصات في أبريل (نيسان) الماضي.

وقالت المحللة في «ستون إكس»، رونا أوكونيل، إنه قد يكون هناك نشاط في التداول على نسبة الذهب إلى الفضة، لكن مع انحسار الأجواء المتوترة سينفصل أداء الذهب عن الفضة، ومن المرجح أن تكون الفضة الأقل أداءً.

وفي سوق العملات المشفرة، أطلق ترمب عملة «ميم»، ومنح عفواً رئاسياً لمؤسس منصة «باينانس» تشانغبينغ تشاو. وبلغت «البتكوين» مستوى قياسياً فوق 125 ألف دولار في أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن تتراجع إلى 88 ألف دولار، ومن المتوقع أن تنهي العام منخفضة بنحو 5.5 في المائة.

أداء شركات التكنولوجيا والعملات الرقمية

في المقابل، يبدو أن شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة المعروفة بـ«العظماء السبعة» فقدت بعض بريقها، منذ أن أصبحت شركة «إنفيديا» أول شركة في العالم تبلغ قيمتها السوقية خمسة تريليونات دولار في أكتوبر، في حين فقدت «البتكوين» فجأة نحو ثلث قيمتها.

ووصف مدير الصناديق في شركة «دابل لاين»، بيل كامبل، عام 2025 بأنه «عام التغيير وعام المفاجآت»، مشيراً إلى أن التحركات الكبرى في الأسواق كانت مترابطة بفعل القضايا المحورية نفسها، وعلى رأسها الحرب التجارية، والتوترات الجيوسياسية، وتفاقم الديون.

وقال كامبل: «لو قيل لي مسبقاً إن ترمب سيعود إلى السلطة ويطبق سياسات تجارية شديدة العدوانية وبهذا التسلسل، لما توقعت أن تصل التقييمات إلى هذا المستوى من الارتفاع والضيق كما هي عليه اليوم».

الأسهم والبنوك والأسلحة

سجلت أسهم شركات تصنيع الأسلحة الأوروبية ارتفاعاً يقارب 60 في المائة، مدفوعة بإشارات من ترمب إلى تقليص المظلة العسكرية الأميركية لأوروبا، ما أجبر دول المنطقة، إلى جانب أعضاء آخرين في حلف شمال الأطلسي، على تسريع برامج إعادة التسلح.

وأسهم ذلك أيضاً في تحقيق أسهم البنوك الأوروبية أفضل أداء سنوي لها منذ عام 1997، إلى جانب قفزة بنسبة 70 في المائة في الأسهم الكورية الجنوبية، وتحقيق السندات الفنزويلية المتعثرة عوائد قاربت 100 في المائة.

السندات وأسواق الدين

رسم بياني على شاشة يعكس مؤشر «داو جونز» الصناعي في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

وفي أسواق السندات، تركت ثلاثة تخفيضات لأسعار الفائدة الأميركية، وانتقادات ترمب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، والمخاوف المتزايدة بشأن مستويات الدين، آثاراً واضحة على حركة العوائد.

وأدت خطط ترمب لإقرار «قانون ترمب الكبير والجميل» للإنفاق إلى ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً فوق 5.1 في المائة في مايو (أيار)، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. ورغم تراجعه لاحقاً إلى نحو 4.8 في المائة، فإن اتساع الفجوة مجدداً بين العوائد طويلة الأجل وقصيرة الأجل، المعروفة في الأوساط المصرفية بـ«علاوة الأجل»، أعاد القلق إلى الأسواق.

كما اقتربت عوائد السندات اليابانية لأجل 30 عاماً من مستوياتها القياسية، في وقت تراجعت فيه تقلبات سوق السندات إلى أدنى مستوياتها في أربع سنوات، في حين حققت ديون الأسواق الناشئة المقومة بالعملات المحلية أفضل أداء لها منذ عام 2009.

ويلعب الذكاء الاصطناعي دوراً متزايداً في مشهد الديون، إذ تقدّر «غولدمان ساكس» أن شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة أنفقت نحو 400 مليار دولار هذا العام، مع توقعات بارتفاع الإنفاق إلى قرابة 530 مليار دولار في العام المقبل.

العملات العالمية وانتعاش الأسواق الناشئة

أما تراجع الدولار بنحو 10 في المائة فقد دفع اليورو إلى الارتفاع 14 في المائة، والفرنك السويسري والكرونة السويدية بنحو 14.5 في المائة، و19 في المائة على التوالي، في حين بقي الين مستقراً تقريباً خلال العام.

وأسهم استئناف التواصل بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ارتفاع الروبل بنحو 36 في المائة، رغم استمرار القيود المفروضة عليه بفعل العقوبات، متفوقاً بذلك حتى على مكاسب عملة غانا (السيدي) البالغة 28 في المائة والمدعومة بارتفاع أسعار الذهب.

وسجلت عملات أوروبا الوسطى مكاسب قوية، إذ ارتفع الزلوتي البولندي والكورونا التشيكية والفورنت المجري بنسب تراوحت بين 15 في المائة و20 في المائة. وقفز الدولار التايواني بنسبة 8 في المائة خلال يومين فقط في مايو، فيما تجاهل كل من البيزو المكسيكي والريال البرازيلي تداعيات الحرب التجارية وحققا مكاسب مزدوجة الرقم.

وقال رئيس أبحاث استراتيجية الدخل الثابت للأسواق الناشئة في «جيه بي مورغان»، جوني غولدن: «لا نعتقد أن ما نشهده مجرد ظاهرة قصيرة الأجل، بل نرى أن دورة الهبوط التي استمرت 14 عاماً في عملات الأسواق الناشئة قد انعكست الآن».

وبرزت الأرجنتين أيضاً بوصفها حالة لافتة؛ إذ تعرّضت أسواقها لضغوط حادة عقب الهزيمة القاسية التي مُني بها الرئيس خافيير ميلي في الانتخابات الإقليمية خلال سبتمبر، لكنها انتعشت بقوة بعد أسابيع قليلة، إثر تعهد مالي بقيمة 20 مليار دولار من ترمب، ما ساعد ميلي على تحقيق فوز كبير في الانتخابات التشريعية النصفية.

توقعات 2026: تحديات واستمرار التقلب

لا يُتوقع أن تكون بداية العام المقبل هادئة.

فترمب بدأ الاستعداد لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، ومن المنتظر أن يعلن قريباً تعيين رئيس جديد لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، في خطوة قد تكون حاسمة لاستقلالية البنك المركزي.

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

وفي أوروبا وآسيا، ستتجه الأنظار إلى أداء حكومات فرنسا وبريطانيا واليابان، وردود فعل أسواق السندات، بالإضافة إلى انتخابات أبريل في المجر، وما إذا كان رئيس الوزراء فيكتور أوربان سيتمكن من الاحتفاظ بالسلطة.

كما ستُجري إسرائيل انتخابات خلال الأشهر التالية، مما سيُبقي مسار السلام الهش في غزة تحت المجهر، في حين تستعد كولومبيا والبرازيل لاستحقاقات انتخابية مهمة تبدأ في مايو وأكتوبر على التوالي.

ويبقى الذكاء الاصطناعي محاطاً بالكثير من علامات الاستفهام.

وقال مؤسس شركة «ساتوري إنسايتس»، مات كينغ، إن الأسواق تتجه نحو عام 2026 في وضع «استثنائي» من حيث التقييمات، ومع قادة مثل ترمب «يبحثون عن ذرائع» لمنح الناخبين دعماً مالياً عبر التحفيز أو التخفيضات الضريبية.

وأضاف: «ثمة خطر مستمر من أننا نختبر حدود ما يمكن للسيولة السهلة أن تحققه».

وتابع: «بدأنا نرى تصدعات على الأطراف، سواء في اتساع علاوة الأجل في سوق السندات، أو في التراجع المفاجئ للبتكوين، أو في استمرار الارتفاع القوي لأسعار الذهب».


مقالات ذات صلة

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية خلال فترة وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

زخم التفاؤل يُغذي تدفقات صناديق الأسهم العالمية للأسبوع الرابع

سجلت صناديق الأسهم العالمية تدفقات داخلية للأسبوع الرابع على التوالي خلال الأسبوع المنتهي في 15 أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية وسط ترحيب المستثمرين بإشارات التهدئة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل إغلاق أسبوعي قوي، في ظل ترحيب المستثمرين بإشارات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون أمام شاشة تعرض مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (أ.ف.ب)

الأسهم الأوروبية تواصل التعافي وسط مكاسب أسبوعية لـ«ستوكس 600»

واصلت الأسهم الأوروبية رحلة التعافي التدريجي، حيث يتجه مؤشر «ستوكس 600» لإنهاء أسبوعه الرابع من المكاسب المتتالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو تتجه إلى ثالث تراجع أسبوعي وسط آفاق تهدئة

ارتفعت عوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل في منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الجمعة، إلا أنها لا تزال في طريقها لتسجيل تراجع للأسبوع الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».