مخلوف من «المركزي الأوروبي»: خفض الفائدة يحتاج تغيّراً جذرياً في التوقعات

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

مخلوف من «المركزي الأوروبي»: خفض الفائدة يحتاج تغيّراً جذرياً في التوقعات

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

قال غابرييل مخلوف، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، إن أي خفض إضافي لأسعار الفائدة يتطلب تغيّراً جذرياً في التوقعات الاقتصادية، مؤكداً أن الاقتصاد في منطقة اليورو يتطور وفقاً لما هو متوقع حالياً.

وأشار إلى أنه مرتاح لانخفاض التضخم المتوقع العام المقبل، مع ضرورة توخي الحذر تجاه الانحرافات الطفيفة في مستويات الأسعار.

وقد أبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة ثابتة منذ خفضها في يونيو (حزيران) الماضي، حيث يواصل صانعو السياسات مراقبة مؤشرات الرسوم الجمركية، والصراع الروسي في أوكرانيا، وتحولات التجارة الصينية تجاه أوروبا. ومن المتوقع أن يصدر البنك المركزي الأوروبي توقعاته الاقتصادية الجديدة الشهر المقبل، التي ستتضمن قراءة أولية لعام 2028، لكنها على الأرجح لن تتضمن أي تغيير جذري.

وأوضح مخلوف في مقابلة مع «رويترز»: «أتوقع ألا يكون هناك تغيير كبير بناءً على ما يحدث في الاقتصاد الحقيقي. النتائج الفعلية متسقة إلى حد كبير مع التوقعات». وأضاف عن أسعار الفائدة: «أنا مرتاح للوضع الحالي، وستكون هناك حاجة إلى أدلة دامغة للتحرك».

ويشير البنك المركزي الأوروبي إلى أن النمو الاقتصادي سيظل فوق واحد في المائة بقليل خلال السنوات المقبلة، وأن التضخم سينخفض إلى أقل من 2 في المائة العام المقبل قبل العودة إلى المستوى المستهدف. ويقلل مخلوف من المخاوف المتعلقة بالتقصير المحتمل، مؤكداً أن التوازن قائم بين مخاطر الانخفاض وتجاوز المستهدف.

وقال: «أنا مرتاح تماماً بشأن ما سيحدث العام المقبل، ويجب أن نكون حذرين للغاية في التعامل مع الانحرافات الطفيفة في التوقعات». وأضاف أن الاهتمام ينبغي أن ينصب على الانخفاضات الكبيرة والمستمرة عن الهدف، مع تحليل الأسباب الكامنة وراءها بدلاً من التركيز على الأرقام فقط.

وأشار مخلوف إلى أن البنك المركزي الأوروبي سيعقد اجتماعه المقبل في 18 ديسمبر (كانون الأول)، عاداً أن فرص خفض أسعار الفائدة ضئيلة للغاية حتى منتصف عام 2026، حتى مع توقعات استمرار ثباتها على المدى الطويل. ومع ذلك، شدد على أهمية اتباع نهج «الاجتماع تلو الآخر» لمواجهة المخاطر الكبيرة المحيطة بالتوقعات الاقتصادية.

وأضاف: «النظام التجاري العالمي قد انقلب رأساً على عقب، والاتحاد الأوروبي لا يزال يواجه حرباً على حدوده الشرقية، والأسهم الأميركية مبالغ في قيمتها، ومعايير الائتمان آخذة في الانخفاض، وأسواق الائتمان الخاصة الغامضة تتوسع بسرعة، والبيئة السياسية غير مؤكدة. هذا المزيج، وليس مجرد عامل واحد فقط، هو ما يثير قلقي. وعندما نصل إلى ديسمبر، لن يُحل كثير من هذا الغموض».


مقالات ذات صلة

الأسهم الأوروبية تواصل التعافي وسط مكاسب أسبوعية لـ«ستوكس 600»

الاقتصاد متداولون يعملون أمام شاشة تعرض مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (أ.ف.ب)

الأسهم الأوروبية تواصل التعافي وسط مكاسب أسبوعية لـ«ستوكس 600»

واصلت الأسهم الأوروبية رحلة التعافي التدريجي، حيث يتجه مؤشر «ستوكس 600» لإنهاء أسبوعه الرابع من المكاسب المتتالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

قال ألفريد كامر، مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، إن البنك المركزي الأوروبي يتجه إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي مرتين خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)

عضو في «المركزي الأوروبي»: لا تأثيرات تضخمية كبيرة لارتفاع الطاقة

أكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، مارتينز كازاكس، أنَّه لا يمكن استبعاد رفع أسعار الفائدة في 30 أبريل (نيسان) في الوقت الراهن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أسواق أوروبا تتجه لإبقاء الفائدة مرتفعة فترة أطول مع تصاعد صدمة الطاقة

يتوقع متداولو أسواق المال أن يتجه البنك المركزي الأوروبي نحو إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مع تراجع احتمالات خفضها حتى على المدى المتوسط.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

بعد الهدنة... الأسواق تقلص رهانات رفع الفائدة الأوروبية وتتمسك بزيادتين هذا العام

خفّض المتداولون رهاناتهم على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة على المدى القريب بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعَين بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم تفاؤل الذكاء الاصطناعي

شخص يتحدث هاتفياً في أثناء مروره قرب مبنى بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
شخص يتحدث هاتفياً في أثناء مروره قرب مبنى بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم تفاؤل الذكاء الاصطناعي

شخص يتحدث هاتفياً في أثناء مروره قرب مبنى بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
شخص يتحدث هاتفياً في أثناء مروره قرب مبنى بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الثلاثاء، مدعومة بتجدد التفاؤل حول قطاع الذكاء الاصطناعي، مما ساعد في تعزيز معنويات الأسواق التي تعرضت مؤخراً لتقلبات حادة بسبب تطورات الصراع في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، رفعت «جي بي مورغان» توقعاتها لنهاية العام لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، مشيرة إلى قوة الأرباح المدفوعة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. كما أعلنت «أمازون»، يوم الاثنين، استثماراً يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك»، في إشارة إلى استمرار التزام الشركات الكبرى بضخ الاستثمارات في القطاع، مما أدى إلى ارتفاع سهم «أمازون» بنسبة 2.7 في المائة، وفق «رويترز».

ويترقب المستثمرون أيضاً جلسة استماع في مجلس الشيوخ لتثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، وسط جدل سياسي متصاعد حول استقلالية البنك المركزي.

وفي موازاة ذلك، تعهد السيناتور الجمهوري، توم تيليس، بعرقلة عملية التثبيت إلى حين انتهاء التحقيقات المتعلقة برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي جيروم باول، في حين يهدد المشهد السياسي بمزيد من الغموض حول مستقبل السياسة النقدية.

وتشير التوقعات إلى أن نتائج جلسة التثبيت قد تحمل تداعيات واسعة على السياسة النقدية؛ إذ عادة ما يبقى الرئيس الحالي في منصبه مؤقتاً في حال تعثر التعيين، في حين تعهد ترمب بإقالة باول إذا لم يتنحَّ عند انتهاء ولايته في مايو (أيار).

ورغم حالة عدم اليقين، أسهمت قوة أرباح الشركات وتفاؤل الذكاء الاصطناعي في دعم الأسواق. ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، فإن 87.5 في المائة من الشركات ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، التي أعلنت نتائجها حتى الجمعة الماضي، تجاوزت توقعات الأرباح، مقارنة بمتوسط تاريخي يبلغ 67.4 في المائة.

كما توقع محللو «غولدمان ساكس» أن يواصل سوق الأسهم الأميركية تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال الأشهر المقبلة، بدعم من نمو الأرباح المستمر، مشيرين إلى أن رفع تقديرات الأرباح مؤخراً يوفر أساساً قوياً لمزيد من الصعود.

وعند الساعة 4:56 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الآجل 101 نقطة (0.2 في المائة)، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الآجل 16 نقطة (0.22 في المائة)، كما تقدم «ناسداك 100» الآجل 89 نقطة (0.33 في المائة).

في المقابل، شهدت الأسواق تقلبات ملحوظة نتيجة تطورات متسارعة في الشرق الأوسط، شملت تصريحات حول مضيق هرمز، وتوترات عسكرية، وتعليق إيران مشاركتها في بعض جولات التفاوض، مما أبقى المستثمرين في حالة حذر.

وقال محللو «غولدمان ساكس» إن تقلبات السوق على المدى القريب ستظل مرتبطة بشكل وثيق بالتطورات الجيوسياسية.

وفي أسهم الشركات، تراجعت «أبل» بنسبة 0.6 في المائة، بعد إعلان تغييرات إدارية تتعلق بالقيادة التنفيذية، في حين هبطت أسهم «ألاسكا إير» بنسبة 3.5 في المائة بعد سحب توقعاتها للأرباح السنوية.


تحذيرات من صيف «صعب» ينتظر أوروبا بسبب نقص الوقود وإغلاق «هرمز»

مضخة وقود بمحطة «أرال» في برلين (رويترز)
مضخة وقود بمحطة «أرال» في برلين (رويترز)
TT

تحذيرات من صيف «صعب» ينتظر أوروبا بسبب نقص الوقود وإغلاق «هرمز»

مضخة وقود بمحطة «أرال» في برلين (رويترز)
مضخة وقود بمحطة «أرال» في برلين (رويترز)

حذّر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن، يوم الثلاثاء، من أن الصيف المقبل سيكون صعباً على أوروبا بسبب نقص الوقود الناتج عن الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز، حتى في السيناريوهات الأكثر تفاؤلاً.

وقال يورغنسن للصحافيين في مدريد إن الاتحاد الأوروبي يعمل على إعداد إجراءات للحد من تداعيات الأزمة على إمدادات وقود الطائرات.

وأضاف: «إذا لزم الأمر فقد نلجأ إلى إعادة توزيع موارد وقود الطائرات المتاحة ومشاركتها بين الدول الأعضاء»، وفق «رويترز».

في السياق ذاته، حذّرت شركات الطيران الأوروبية من احتمال حدوث نقص في وقود الطائرات خلال أسابيع، نتيجة الاضطرابات المرتبطة بالحرب الإيرانية التي عطلت أحد أبرز مسارات الإمداد عبر مضيق هرمز، حيث يأتي نحو 75 في المائة من إمدادات وقود الطائرات في أوروبا من منطقة الشرق الأوسط.


ترمب يفعّل «قانون الإنتاج الدفاعي» لزيادة وتيرة استخراج الوقود الأحفوري

مبنى البيت الأبيض (أ.ب)
مبنى البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب يفعّل «قانون الإنتاج الدفاعي» لزيادة وتيرة استخراج الوقود الأحفوري

مبنى البيت الأبيض (أ.ب)
مبنى البيت الأبيض (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، سلسلة من المذكرات الرئاسية التي تستهدف إحداث طفرة في إنتاج الوقود الأحفوري المحلي (النفط، الفحم، والغاز الطبيعي)، مبرراً هذه الخطوة بضرورات «الجاهزية الدفاعية» وحماية الأمن القومي الأميركي من التهديدات الخارجية.

واستند ترمب في مذكراته إلى «حالة الطوارئ الوطنية للطاقة» التي أعلنها في أول يوم له في البيت الأبيض.

وجاء في المذكرات أن الإمدادات الحالية «غير كافية ومتقطعة»؛ ما يجعل الولايات المتحدة عُرضة للابتزاز من قِبل «جهات خارجية معادية»، ويشكل تهديداً وشيكاً للازدهار الاقتصادي والأمن الوطني.

وبموجب هذه القرارات، فعّل ترمب «قانون الإنتاج الدفاعي»، وهو تشريع يعود إلى حقبة الحرب الباردة يمنح الرئيس سلطات استثنائية لتوجيه الصناعة المحلية وتوسيع إمدادات المواد الحيوية لخدمة المجهود الدفاعي.

وأكد ترمب أن «النفط هو شريان الحياة للقوات المسلحة والقاعدة الصناعية، ومن دون تحرك فيدرالي فوري، ستظل قدراتنا الدفاعية عُرضة للاضطراب».

صلاحيات واسعة لوزير الطاقة

وجّه ترمب وزير الطاقة بتنفيذ هذه القرارات عبر «إجراء عمليات الشراء والالتزامات المالية اللازمة» لتمكين مشاريع الطاقة الكبرى.

وتأتي هذه التحركات استكمالاً لسياسة «إطلاق العنان للطاقة الأميركية» التي انتهجها في ولايته الثانية، والتي شملت إلغاء معايير انبعاثات المركبات، وتقليص القيود على التنقيب عن النفط في أراضي ألاسكا، ورفع الحظر الذي فرضه الرئيس السابق جو بايدن سابقاً على تصدير الغاز الطبيعي المسال.

سياق الأزمة

تأتي مذكرات ترمب في وقت يواجه فيه ملايين الأميركيين ارتفاعاً حاداً في أسعار الوقود؛ نتيجة الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. هذه الحرب تسببت في اضطراب أسواق النفط العالمية وتعطيل صناعات حيوية مثل الأسمدة.

ورغم وجود آمال دبلوماسية مؤخراً، فإن أسعار النفط عاودت الارتفاع بعد قيام الولايات المتحدة بمصادرة سفينة إيرانية؛ ما زاد من حالة الاحتقان في الأسواق.

تحدي التضخم

يشكل ارتفاع أسعار الغاز تحدياً سياسياً كبيراً لترمب، الذي بنى حملته الانتخابية على وعود بخفض تكاليف المعيشة. ولا تقتصر الأزمة على الوقود فحسب، بل تمتد لتشمل الغذاء؛ حيث تتوقع وزارة الزراعة الأميركية زيادة إجمالية في أسعار المواد الغذائية بنسبة 3.6 في المائة خلال عام 2026، وهي نسبة تتجاوز المتوسط التاريخي للعقدين الماضيين.

كما تشير التوقعات إلى ارتفاع تكاليف الغذاء في المنازل بنسبة 3.1 في المائة، وارتفاع تكاليف الطعام في المطاعم بنسبة 3.9 في المائة.