نمو الاقتصاد البريطاني يتباطأ في الربع الثالث

تراجع سوق الإسكان في أكتوبر مع ترقب موازنة الحكومة

علم المملكة المتحدة يرفرف على برج فيكتوريا في لندن (رويترز)
علم المملكة المتحدة يرفرف على برج فيكتوريا في لندن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد البريطاني يتباطأ في الربع الثالث

علم المملكة المتحدة يرفرف على برج فيكتوريا في لندن (رويترز)
علم المملكة المتحدة يرفرف على برج فيكتوريا في لندن (رويترز)

سجَّل الاقتصاد البريطاني نمواً طفيفاً خلال الربع الثالث من عام 2025، متأثراً بالهجوم الإلكتروني الذي تعرضت له شركة «جاكوار لاند روفر» في سبتمبر (أيلول)، وفق بيانات رسمية صدرت يوم الخميس تُظهر تباطؤ النشاط الاقتصادي بينما تستعد وزيرة المالية راشيل ريفز لتقديم موازنتها أواخر الشهر الحالي.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 0.1 في المائة في الربع الثالث، متباطئاً من نمو بلغ 0.3 في المائة في الربع السابق. وكان خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم، إلى جانب بنك إنجلترا، قد توقعوا نمواً أقوى نسبته 0.2 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر.

أما في سبتمبر وحده، فقد انكمش الاقتصاد بنسبة 0.1 في المائة، في حين كانت التوقعات تشير إلى ثباته دون تغيير.

وانخفض الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في الجلسة عند 1.31066 دولار بعد صدور البيانات.

ولا يُتوقع أن تُحدث بيانات الخميس تأثيراً جوهرياً على مداولات موازنة ريفز المقررة في 26 نوفمبر (تشرين الثاني)، إذ يواصل الاقتصاد البريطاني نموه بوتيرة بطيئة رغم مساعي الحكومة لإنعاشه.

نمو بطيء وعجز متزايد

قال سورين ثيرو، مدير الاقتصاد في معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز: «إن استمرار مسار النمو البطيء في المملكة المتحدة يمثل تحدياً حقيقياً لوزيرة المالية، إذ سيؤدي حتماً إلى اتساع العجز في الموازنة، مما يجعل زيادة الضرائب خياراً شبه حتمي».

وأشار مكتب الإحصاء الوطني إلى أن إنتاج السيارات انخفض بنسبة 28.6 في المائة في سبتمبر، وهو أكبر تراجع منذ أبريل (نيسان) 2020 في ذروة جائحة «كوفيد-19». وخصم هذا الانخفاض نحو 0.17 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في سبتمبر وحده، و0.06 نقطة مئوية خلال الربع الثالث بأكمله.

وأوضح المكتب أن البيانات استندت إلى تقرير من جمعية مصنّعي وتجار السيارات (SMMT)، أشار إلى أن «حادثاً إلكترونياً أدى إلى توقف الإنتاج في شركة تصنيع كبرى»، في إشارة إلى «جاكوار لاند روفر».

وتدير الشركة، المملوكة لمجموعة «تاتا موتورز» الهندية، ثلاثة مصانع في بريطانيا تنتج مجتمعةً نحو ألف سيارة يومياً.

وبحسب هيئة الأمن السيبراني المستقلة، تسبب الهجوم الإلكتروني في خسائر تُقدر بنحو 1.9 مليار جنيه إسترليني (2.55 مليار دولار) وأثر على أكثر من 5 آلاف مؤسسة بريطانية.

كما زاد تراجع إنتاج المركبات التجارية في سبتمبر من ضغوط القطاع، الذي يُعد من ركائز الصناعة البريطانية.

ويتوقع بنك إنجلترا أن يشهد الاقتصاد البريطاني انتعاشاً طفيفاً في الربع الرابع مع نمو نسبته 0.3 في المائة.

وفي تعقيبها على الأرقام، أكدت ريفز أن بريطانيا حققت أسرع معدل نمو بين دول مجموعة السبع خلال النصف الأول من عام 2025، لكنه أقرّ بأن هناك الكثير مما ينبغي فعله لتعزيز النمو المستدام.

بيانات الإسكان تظهر استمرار ارتفاع أسعار

أظهر مسح نُشر يوم الخميس أن سوق الإسكان في بريطانيا فقد زخمه في أكتوبر، وسط تراجع الطلب من المشترين القلقين من احتمال فرض زيادات ضريبية في ميزانية وزيرة المالية راشيل ريفز المقررة في 26 نوفمبر.

انخفض مؤشر المعهد الملكي للمساحين القانونيين (RICS) لاستفسارات المشترين الجدد إلى -24 في أكتوبر (تشرين الأول)، مقابل -21 في سبتمبر، وهو أدنى مستوى منذ أبريل، عندما خفضت الحكومة الحد الأدنى لسعر المنازل الخاضعة لضريبة الدمغة.

كما تراجع مؤشر مبيعات المنازل المتفق عليها إلى -24 من -17 في الشهر السابق.

وقال تارانت بارسونز، رئيس أبحاث السوق في المعهد الملكي للمساحين القانونيين، إن «حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الإجراءات المحتملة في الموازنة المقبلة تُفاقم من حذر المشترين والبائعين، بينما يشكّل التضخم المرتفع والزيادة في معدلات البطالة عاملين إضافيين يضغطان على السوق».

وأضاف أن «زيادة الوضوح حول سياسة ضرائب الإسكان قد تساعد في استقرار المعنويات، لكن في حال تضمنت الميزانية إجراءات تُقيد النشاط الاقتصادي، فإن ذلك قد يعمّق التباطؤ الحالي».

يأتي هذا في ظل تباطؤ ارتفاع أسعار العقارات البريطانية خلال عام 2025 مقارنة بالنصف الثاني من عام 2024، وسط مخاوف بشأن الأداء الاقتصادي واحتمال فرض ضرائب إضافية على الملكيات العقارية.

وأظهر مؤشر ميزان أسعار المنازل الصادر عن المعهد الملكي للمساحين القانونيين انخفاضاً إلى -19 في أكتوبر من -17 في سبتمبر.

في المقابل، كشفت بيانات «هاليفاكس» الأسبوع الماضي عن ارتفاع أسعار المنازل بنسبة 0.6 في المائة في أكتوبر، ما رفع معدل التضخم السنوي إلى 1.9 في المائة، بينما أظهر «نايشن وايد» زيادة شهرية بنسبة 0.3 في المائة وارتفاعاً سنوياً بنسبة 2.4 في المائة.

وتوقع المشاركون في استطلاع المعهد أن تنخفض الأسعار في الأشهر الثلاثة المقبلة، لكنهم أشاروا إلى أن التوجه العام لعام 2026 قد يبقى إيجابياً بشكل محدود.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
TT

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، اليوم السبت، أن شركة النفط الوطنية الماليزية «بتروناس» تعتزم إجراء مفاوضات مع روسيا بهدف شراء النفط وتأمين احتياجات البلاد من الوقود.

ونقلت صحيفة «ذا ستريت تايمز» الماليزية عن أنور قوله إن العديد من الدول الأوروبية والأميركية التي كانت فرضت عقوبات على موسكو في السابق، صارت اليوم تتنافس على شراء النفط الروسي.

وفي تصريحات لصحيفة «سينار هاريان»، على هامش حفل افتتاح المحطة الجديدة لمطار السلطان إسماعيل بيترا في بينكالان تشيبا، اليوم السبت، قال أنور: «لحسن الحظ، علاقاتنا مع روسيا ما زالت جيدة، وبالتالي فإن فريق (بتروناس) قادر على التفاوض معهم».

وكشف رئيس الوزراء أن تحركات دبلوماسية مبكرة قادتها الحكومة جعلت ناقلات النفط الماليزية بين أولى السفن التي تجتاز مضيق هرمز الاستراتيجي، مما جنّب البلاد أزمة كبرى في إمدادات الطاقة.

وأوضح أن التوترات الجيوسياسية القائمة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى، أثرت بشكل مباشر على حركة النقل البحري العالمية، وأسعار النفط، وشحنات الأسمدة.

وتابع بالقول: «الحمد لله، وصلت ناقلة نفط تابعة لشركة (بتروناس) سالمة إلى مجمع بنجيرانج المتكامل، وكانت هذه الشحنة ضرورية لأن عمليات التكرير لا تجري إلا هناك».

وأرجع أنور هذا النجاح إلى تواصل حكومته المبكر مع القيادة الإيرانية، مما أتاح عبور الناقلات في وقت كانت فيه المفاوضات الدولية بشأن الملاحة في المضيق لا تزال عالقة.


5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».