رئيسة وزراء اليابان الجديدة تعد حزمة تحفيز تتجاوز 92 مليار دولار

لمواجهة التضخم ودعم النمو... والأسواق تتفاعل بإيجابية

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي ترد على أسئلة الصحافيين (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي ترد على أسئلة الصحافيين (أ.ف.ب)
TT

رئيسة وزراء اليابان الجديدة تعد حزمة تحفيز تتجاوز 92 مليار دولار

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي ترد على أسئلة الصحافيين (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي ترد على أسئلة الصحافيين (أ.ف.ب)

أفادت مصادر حكومية مطلعة، يوم الأربعاء، بأن رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة، ساناي تاكايتشي، تعمل على إعداد حزمة تحفيز اقتصادي يُرجّح أن تتجاوز قيمتها الحزمة البالغة 92 مليار دولار التي خُصصت العام الماضي، بهدف مساعدة الأسر في مواجهة ضغوط التضخم. وتمثّل هذه الحزمة التي تُقدّر بنحو 13.9 تريليون ين (92.19 مليار دولار)، أول مبادرة اقتصادية رئيسية لتاكايتشي منذ توليها منصبها يوم الثلاثاء، وتُعرف بدعمها القوي للإنفاق المالي الواسع، مما يعكس التزامها بما تصفه بـ«السياسة المالية الاستباقية المسؤولة». وأوضحت المصادر أن الحزمة ستستند إلى ثلاثة محاور رئيسية تشمل مكافحة التضخم، وتعزيز الاستثمار في قطاعات النمو، ودعم الأمن القومي.

ردود فعل الأسواق اليابانية

ارتدّ مؤشر «نيكي» الياباني عن خسائره، ليصعد بعد ظهر الأربعاء عقب تقرير «رويترز» حول الحزمة، فيما قلّص الين مكاسبه الصباحية ليستقر دون تغير يُذكر. ويتابع المستثمرون من كثب تفاصيل خطة الإنفاق التي تطرحها تاكايتشي، خصوصاً أن اليابان تُعدّ من أكثر الاقتصادات مديونية في العالم. وفي إطار الإجراءات الرامية إلى كبح التضخم، تعتزم حكومة تاكايتشي إلغاء ضريبة البنزين المؤقتة في أسرع وقت ممكن، مع توسيع نطاق المنح المخصصة للحكومات المحلية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة غير المستفيدة من الحوافز الضريبية الحالية لرفع الأجور. كما تتضمن الحزمة استثمارات واسعة في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، في إطار توجه الحكومة نحو تعزيز التنمية الاقتصادية الاستراتيجية. وأكدت المصادر أن القيمة النهائية للحزمة لا تزال قيد النقاش، ومن المرجح إعلانها في وقت مبكر من الشهر المقبل.

تمويل الحزمة والتحفظات المالية

لتمويل هذه التدابير، تعمل الحكومة على إعداد موازنة تكميلية للسنة المالية الحالية التي تنتهي في مارس (آذار)، على أن تُقرّ خلال الدورة البرلمانية الاستثنائية المقبلة. وفي حال تجاوز الإنفاق الإضافي التوقعات الأولية فإن الحكومة قد تضطر إلى إصدار سندات جديدة لتغطية العجز، مما يثير تساؤلات حول كيفية الموازنة بين دعم النمو والحفاظ على الانضباط المالي. وقال رئيس قسم الاقتصاد الياباني في «أكسفورد إيكونوميكس»، شيغيتو ناغاي، إن الخطة «تتماشى مع برنامج تاكايتشي الذي أعلنته خلال حملتها لقيادة الحزب الحاكم»، مشيراً إلى أن نهجها لا يختلف كثيراً عن الإدارات السابقة التي استخدمت الإيرادات الضريبية الإضافية الناتجة عن التضخم لتمويل ميزانيات تكميلية تهدف إلى دعم الأسر بدلاً من تحقيق الفائض المالي الأولي.

وانتُخبت تاكايتشي، يوم الثلاثاء، بوصفها أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في تاريخ اليابان، مما أدى إلى تراجع قيمة الين وعوائد السندات، وسط توقعات بأن نهجها المالي قد يؤدي إلى تأجيل أي رفع جديد لأسعار الفائدة من قِبل «بنك اليابان». وتُعد تاكايتشي من أبرز المؤيدين لسياسات التحفيز الاقتصادي التي تبنّاها رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي؛ إذ تدعو إلى زيادة الإنفاق وخفض الضرائب. كما تعهدت بإعادة تعزيز الدور الحكومي في توجيه السياسة النقدية، في وقت يدرس فيه البنك المركزي إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل المقرر في 29 و30 أكتوبر (تشرين الأول). وأكدت تاكايتشي، في مؤتمر صحافي، أن السياسة النقدية تشكّل جزءاً من الإطار الاقتصادي العام الذي تتحمّل الحكومة مسؤوليته، لكنها أشارت إلى أن التفاصيل والإجراءات المحددة تظل من صلاحيات «بنك اليابان».

لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في إحدى شركات الأوراق المالية بطوكيو (أ.ب)

تأثر الأسواق المالية وانتعاش الأسهم والسندات

وفي الأسواق، ارتفعت الأسهم اليابانية إلى مستويات قياسية؛ إذ تفاعل المستثمرون إيجاباً مع وعود دعم الأسر ومواجهة التضخم. واختتم مؤشر «توبكس» التداول مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى إغلاق قياسي بلغ 3.266.43 نقطة، بعد أن سجل خلال الجلسة أعلى مستوى يومي على الإطلاق عند 3.274.94 نقطة، فيما أغلق مؤشر «نيكي» منخفضاً بشكل طفيف عند 49.307.79 نقطة، بعد أن تراجع بما يصل إلى 1.4 في المائة في وقت سابق من الجلسة، قبل أن يقلّص خسائره ويرتفع بنسبة 0.3 في المائة عقب التقرير. وبدأ المستثمرون، يوم الأربعاء، جني الأرباح بعد مكاسب قوية حققها مؤشر «نيكي» بلغت 3.6 في المائة خلال الجلستَيْن السابقتَيْن، وصل خلالها إلى مستوى قياسي يوم الثلاثاء عند 49.945.95 نقطة.

دعم سياسي واهتمام عالمي

جاء صعود السوق بعد أن حصلت تاكايتشي على دعم حاسم من حزب الابتكار الياباني (إيشين) الذي مكّنها من الفوز في تصويت البرلمان. وعاد مديرو الصناديق العالميون إلى الاستثمار في الأسهم والسندات اليابانية، مدفوعين بآمال حدوث انتعاش اقتصادي في ظل سياسات تاكايتشي التحفيزية، ورغبتهم في تنويع استثماراتهم بعيداً عن الأسواق الأميركية والأوروبية ذات التقييمات المرتفعة. وذكر محللو «مورغان ستانلي إم يو في جي»، في مذكرة للعملاء، أن تعيين تاكايتشي «يرمز إلى بداية إصلاح هيكلي محتمل»، مشيرين إلى أنه إذا نجحت الحكومة في تنفيذ استراتيجيتها للنمو وتعزيز حوكمة الشركات، فقد ترتفع نسبة السعر إلى الأرباح المتوقعة لمؤشري «نيكي» و«توبكس» بنحو الضعف.

وفي الوقت نفسه، تراجعت مخاوف المستثمرين في سوق السندات بشأن احتمال توسع الإنفاق المالي المفرط في ظل حكومة تاكايتشي، بعد تأكيدها التمسك بسياسة مالية استباقية تراعي استدامة الدين العام.

وارتفعت أسعار سندات الحكومة اليابانية قليلاً يوم الأربعاء، مما أدى إلى انخفاض العوائد بشكل طفيف؛ إذ تراجع عائد السندات لأجل عشر سنوات بنصف نقطة أساس إلى 1.65 في المائة، فيما انخفض عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.115 في المائة، بعد أن بلغ ذروة 3.345 في المائة في وقت سابق من الشهر. كما تراجع عائد السندات لأجل عشرين عاماً بنصف نقطة أساس إلى 2.63 في المائة، وانخفضت عوائد السندات القصيرة لأجل عامين وخمس سنوات بنقطة أساس واحدة إلى 0.925 في المائة و1.215 في المائة على التوالي.

انتعاش العقود الآجلة طويلة الأجل

انتعشت عقود سندات الحكومة اليابانية الآجلة (JGB) في إشارة إلى تصاعد المخاوف من تزايد التقلبات وانهيار الارتباطات التاريخية في ثالث أكبر سوق للديون في العالم. أصبحت العقود الآجلة المرتبطة بسندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً أدوات تداول نشطة لأول مرة على الإطلاق في يوليو (تموز)، بعدما قفزت عوائد السندات طويلة الأجل للغاية إلى أعلى مستوياتها منذ عقود. حتى وقت قريب، كانت العقود الآجلة المرتبطة بسندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات هي الأكثر تداولاً في البلاد؛ إذ كانت كافية للتحوط من مخاطر أسعار الفائدة عبر مختلف الآجال، غير أن هذه العلاقة انهارت مؤخراً، حسب كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي ترست» لإدارة الأصول، كاتسوتوشي إينادومي، الذي أشار إلى صعوبة التحوط من السندات طويلة الأجل باستخدام العقود الآجلة لأجل 10 سنوات بسبب تحرك عوائدها غالباً في اتجاهات متعاكسة.

وقد شهد منحنى العائد في اليابان تقلبات حادة على نحو غير معتاد هذا العام، وسط مخاوف بشأن الوضع المالي للبلاد وتكهنات حول مسار رفع أسعار الفائدة من جانب «بنك اليابان». وارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً إلى مستويات قياسية هذا الشهر. وأدى هذا التقلب إلى إحياء سوق العقود الآجلة لسندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً التي أُنشئت من قِبل بورصة أوساكا عام 1988، لكنها ظلّت مهملة لفترة طويلة، بل توقفت لأكثر من عقد في عام 2002 بسبب ضعف الطلب.

وارتفع متوسط حجم التداول اليومي للعقود الآجلة لأجل 20 عاماً من مستويات شبه معدومة خلال السنوات الماضية إلى نحو 14.4 مليار ين (95.5 مليون دولار) خلال الربع الممتد من يوليو إلى سبتمبر (أيلول)، أي ما يعادل سبعة أضعاف الذروة السابقة المسجلة في عام 2014. وفي سبتمبر، شكّلت المعاملات الخاصة بالمؤسسات المالية اليابانية والأجنبية نحو 90 في المائة من حجم تداول العقود الآجلة لأجل 20 عاماً، في حين استحوذت صناديق التحوط ومديرو الأصول على النسبة المتبقية، حسب بيانات البورصة. ورغم ذلك، لا يزال حجم التداول في هذه العقود ضئيلاً مقارنةً بالعقود الآجلة لأجل 10 سنوات التي تشهد تداولات يومية تزيد بنحو 300 مرة، لكن مع تزايد الاهتمام بالعقود الأطول، تلقت بورصة أوساكا دعوات إلى إطلاق عقود آجلة جديدة لآجال استحقاق أخرى، حسب كي أوهاشي، المدير الأول في قسم تطوير المشتقات بالبورصة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».