بكين مستعدة لـ«القتال حتى النهاية» في الحرب التجارية مع واشنطن

بيسنت يؤكد مسار لقاء «ترمب - شي» مع إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة

حاويات صينية في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
حاويات صينية في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

بكين مستعدة لـ«القتال حتى النهاية» في الحرب التجارية مع واشنطن

حاويات صينية في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
حاويات صينية في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

أكّدت الصين، الثلاثاء، أنها مستعدة «للقتال حتى النهاية» في الحرب التجارية الدائرة مع الولايات المتحدة، لكنها أبقت باب التفاوض مفتوحاً، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، فرض رسوم إضافية نسبتها 100 في المائة على الواردات الصينية، اعتباراً من الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، أو «حتى قبل ذلك».

وقال ناطق باسم وزارة التجارة الصينية، في بيان موجه إلى واشنطن: «إن كنتم تريدون القتال فسنقاتل حتى النهاية. وإن كنتم ترغبون في التفاوض فبابنا يبقى مفتوحاً». وربط ترمب خطوته بالردّ على ما وصفه بـ«قرار صيني عدواني للغاية» لتشديد القيود على صادرات المعادن النادرة، وهي مواد أساسية لقطاعات الرقمنة والسيارات والطاقة وحتى الصناعات الدفاعية.

الرئيس الصيني شي جينبينغ في اجتماع يوم الثلاثاء بالعاصمة بكين (رويترز)

بكين: ضوابط التراخيص «لا تُشكل حظراً»

وذكّرت وزارة التجارة الصينية بسلسلة جولات تفاوضية مع واشنطن منذ مطلع العام، عادّةً أن «سياسة التهديد والوعيد لا تنفع». وأوضحت أن الترتيبات الجديدة الخاصة بالتكنولوجيا المرتبطة بالمعادن النادرة «تنبع من إرادة الحكومة ضبط الصادرات بشكل أفضل»، وأنها «لا تُشكل حظراً».

وأضافت أن «طلبات التصدير التي تستوفي الشروط المعمول بها ستحصل على ترخيص كما في السابق، وسنحافظ في آنٍ على أمن السلاسل الصناعية وسلاسل التموين العالمية واستقرارها».

وفي تصريحات نقلتها وكالة «شينخوا»، حثّت وزارة التجارة الصينية الولايات المتحدة على «تصحيح أخطائها في أقرب وقت ممكن، وإظهار الصدق في المحادثات التجارية، والعمل مع الصين من أجل الالتقاء في منتصف الطريق».

وقال متحدثها إن بكين «أبلغت الجانب الأميركي بالفعل» عبر آلية الحوار الثنائي لمراقبة الصادرات وقبل إعلان القواعد الجديدة، وإن «القنوات قائمة» ضمن إطار آلية التشاور الاقتصادي والتجاري بين البلدين. وأضاف: «لا يمكن للجانب الأميركي أن يسعى لإجراء محادثات من ناحية، في الوقت الذي يُهدد فيه بإجراءات تقييدية جديدة من ناحية أخرى. هذه ليست الطريقة الصحيحة للتعامل مع الصين».

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ خلال جولة مباحثات سابقة في جنيف مايو الماضي (رويترز)

بيسنت: «خفّضنا التوتر»

في المقابل، صرّح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لوسائل إعلام أميركية بأن الولايات المتحدة والصين «خفّفتا من حدة التوترات بشكل كبير»، مؤكداً أن «الـ100 في المائة يجب ألا تحدث بالضرورة». وأوضح أن «الرئيس ترمب قال إن الرسوم لن تدخل حيّز التنفيذ حتى الأول من نوفمبر. وسيلتقي الرئيس شي في كوريا. أعتقد أن هذا الاجتماع سيظل قائماً»، في إشارة إلى اللقاء المزمع أواخر أكتوبر (تشرين الأول) على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ التي تستضيفها كوريا الجنوبية.

وقال بيسنت إن اتصالات «مكثفة» جرت بين الجانبين خلال عطلة نهاية الأسبوع، وإن اجتماعات على مستوى الموظفين ستُعقد هذا الأسبوع في واشنطن على هامش اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وذكر أن «العلاقة، رغم هذا الإعلان الأسبوع الماضي، جيدة. أُعيد فتح قنوات الاتصال، لذا سنرى إلى أين تتجه الأمور».

حاويات في ميناء بشرق الصين (أ.ف.ب)

اجتماع على مستوى العمل

وأكّدت وزارة التجارة الصينية، في بيان لاحق، انعقاد «اجتماع على مستوى العمل» بين الجانبين، مشيرة إلى مفاوضات رسمية سابقة في جنيف ولندن واستوكهولم ومدريد «تُوّجت بتمديد الرسوم لمدة 90 يوماً».

وتبادلت العاصمتان الإشارات السلبية خلال عطلة نهاية الأسبوع، فقد قال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن بكين «أجّلت» طلب واشنطن إجراء مكالمة هاتفية بعد إعلان ضوابط المعادن النادرة، في حين انتقدت وزارة التجارة الصينية إدراج شركات صينية على قائمة أميركية سوداء وفرض «رسوم موانٍ» على السفن المرتبطة بالصين، في وقت تمسكت فيه بكين بإجراءات مقابلة، بينها قيود على وحدات أميركية تابعة لشركة «هانوا أوشن» الكورية للشحن، ردّاً على تحقيقات أميركية في قطاعات الملاحة واللوجيستيات وبناء السفن.

ونقلت «فاينانشيال تايمز» يوم الثلاثاء، عن وزير الخزانة الأميركي اتهامه الصين بمحاولة «إلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي»، عادّاً أن قيود المعادن «مؤشر على ضعف اقتصادهم»، مع توقعه عقد اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الصيني قبل لقاء ترمب-شي في 29 أكتوبر.

متداولون في بورصة «وول ستريت» بولاية نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

الأسواق تلتقط أنفاسها

وعلى الصعيد المالي، أغلقت مؤشرات «وول ستريت» على ارتفاع وصل إلى 2.2 في المائة يوم الاثنين، بعد إشارات التهدئة من الخزانة الأميركية، كما سجَّلت الأسهم الآسيوية ارتداداً طفيفاً في تعاملات الثلاثاء المبكرة. وتجاهلت الأسواق بوجه عام تمسك الطرفين برسوم المواني المتبادلة، في حين صعد سهم شركة الشحن الصينية «كوسكو» بأكثر من 2 في المائة في شنغهاي إلى أعلى مستوى في 3 أسابيع، مدعوماً بخطة لإعادة شراء أسهم.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».


أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)

صرح وزير الطاقة الأسترالي كريس بوين، السبت، بأن أستراليا مدَّدت فترة تخفيف المعايير الخاصة بجودة الوقود حتى سبتمبر (أيلول)، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تداعيات حرب إيران على إمداداتها من الوقود.

وقال بوين في تصريحات نقلها التلفزيون: «قررت تمديد فترة السماح بنسبة كبريت أعلى في البنزين في أستراليا».

ويزيد هذا التخفيف، الذي أُعلن في مارس (آذار)، من كمية الكبريت المسموح بها في الوقود إلى 50 جزءاً في المليون من 10 أجزاء في المليون المعتادة.

وشهدت أستراليا، التي تستورد معظم وقودها، نقصاً محلياً مع تعطل سلاسل الإمدادات جراء الصراع، الذي دخل أسبوعه الثامن، السبت.

وذكر بوين أن إنتاج الديزل ووقود الطائرات والبنزين في مصفاة نفط تعرضت لحريق مملوكة لشركة «فيفا إنرجي» في فيكتوريا، ثاني أكبر ولاية من حيث عدد السكان في أستراليا، ظل دون تغيير عن يوم الجمعة.

وقال: «تعمل مصفاة (جيلونغ) بنسبة 80 في المائة من طاقتها الإنتاجية للديزل ووقود الطائرات، و60 في المائة من طاقتها الإنتاجية للبنزين، ولا يزال الوضع على ما هو عليه».

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، الجمعة، إن الحريق لن يؤدي إلى فرض أي قيود على الوقود.

كما أبرم ألبانيزي هذا الأسبوع اتفاقاً مع شركة الطاقة الحكومية الماليزية «بتروناس»، لتزويد أستراليا بالوقود الفائض لديها، وذلك بعد زيارات إلى سنغافورة وبروناي بهدف تعزيز إمدادات الطاقة.