قمم تاريخية تلوح في الأفق لسوق الأسهم السعودية وسط تفاؤل بتجاوز تحديات 2025

بعد هبوط مؤشرها العام بواقع 4 % خلال تداولات هذا العام

أحد المستثمرين يراقب سهم «أرامكو» في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)
أحد المستثمرين يراقب سهم «أرامكو» في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)
TT

قمم تاريخية تلوح في الأفق لسوق الأسهم السعودية وسط تفاؤل بتجاوز تحديات 2025

أحد المستثمرين يراقب سهم «أرامكو» في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)
أحد المستثمرين يراقب سهم «أرامكو» في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)

علّل مختصون ومحللون ماليون أسباب تراجع سوق الأسهم السعودية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، بتراجع أسعار النفط عن متوسط أسعارها في 2024، واستمرار أسعار الفائدة مرتفعة محلياً وعالمياً، وتوترات الأسواق العالمية وعدم استقرار الاقتصاد الصيني، بالإضافة إلى انخفاض أرباح بعض الشركات القيادية في القطاعات المصرفية والبتروكيميائية.

وتوقع هؤلاء في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن تشهد السوق خلال تداولات الربع الأخير من 2025، تحسناً في مؤشرها العام، والتي، برأيهم، قد تتخللها قمم تاريخية جديدة، مدعومةً بتوقعات تخفيف السياسة النقدية العالمية، وتحسن أسعار النفط مع دخول موسم الشتاء، واستقرار المنطقة جيو سياسياً واتجاهها نحو التهدئة في أغلب الملفات، وزوال أغلب المؤثرات على النمو الاقتصادي العالمي.

وكانت سوق الأسهم السعودية (تداول) قد سجلت تراجعات قياسية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، حيث تراجع مؤشرها العام بنسبة 4.43 في المائة، ليفقد 533.53 نقطة ويهبط إلى 11.502.97 نقطة، مقارنةً بإغلاقه عام 2024 عند 12.036.50 نقطة. ووصلت الخسائر السوقية إلى نحو 235.23 مليار دولار (882.11 مليار ريال)، خلال الفترة ذاتها، ليهبط رأس المال السوقي للأسهم المدرجة في «تداول» إلى 9.318 تريليون ريال، مقابل 10.2 تريليون ريال بنهاية العام الماضي.

وسجل 16 قطاعاً في السوق هبوطاً خلال تداولات نهاية الربع الثالث من العام الحالي، وجاء قطاع المرافق العامة في صدارتها، بتراجعه بنحو 40 في المائة، تلاه قطاع الطاقة بتراجعه بنحو 11 في المائة. بينما سجلت باقي قطاعات السوق أداءً إيجابياً، وكان في مقدمها قطاع الاتصالات، بمكاسب أسهمت في صعود مؤشر القطاع بنحو 14.9 في المائة. كما سجل قطاع البنوك ارتفاعاً بنحو 7.7 في المائة.

ووصل إجمالي قيمة التداول في السوق السعودية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، إلى نحو 1.01 تريليون ريال، بمتوسط شهري 112.68 مليار ريال. كما سجلت السوق كميات تداول بلغت 53.2 مليار سهم خلال الفترة، بمتوسط كميات بلغ 5.91 مليار سهم، للشهر الواحد.

وخلال الربع الثالث من العام، حققت السوق السعودية أداءً إيجابياً، مقارنةً بباقي أرباع العام الحالي، كسب خلالها المؤشر نحو 339.01 نقطة وليرتفع بنسبة 3.04 في المائة. في حين كان الربع الثاني الأسوأ على صعيد التداولات، إذ خسر المؤشر خلالها نحو 861.09 نقطة وهبط بنسبة 7.16 في المائة، بينما كان تراجع السوق خلال الربع الأول طفيفاً بنسبة ضئيلة بلغت 0.10 خسر خلالها نحو 11.45 نقطة.

عوامل داخلية وخارجية وراء التراجع

وقال محلل الأسواق المالية عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن تداولات السوق السعودية شهدت تراجعات نسبية خلال الفترة الماضية من العام الحالي متأثرةً بعدة عوامل داخلية وخارجية، أسهمت في وصف أداء السوق بأنها الأسوأ خلال هذا العام، وفقد خلالها المؤشر العام (تاسي) جزءاً من مكاسبه السابقة وسط تذبذب السيولة وتراجع شهية المخاطرة، وخلق السوق نوعاً من البلبلة وعدم الوضوح في أدائه المتراجع لأكثر من تسعة أشهر على التوالي.

وحدّد الخالدي 4 أسباب وراء تراجع السوق خلال تداولات 2025 وحتى الربع الثالث، في مقدمها تراجع أسعار النفط عن متوسط أسعارها في 2024، مما انعكس على توقعات الإنفاق الحكومي وأرباح الشركات؛ وارتفاع أسعار الفائدة محلياً وعالمياً، مما ضغط على تقييمات الأسهم وأدى إلى تحويل بعض السيولة نحو أدوات الدخل الثابت؛ وتوترات الأسواق العالمية وعدم استقرار الاقتصاد الصيني، مما أثر على معنويات المستثمرين في الأسواق الناشئة عموماً؛ وانخفاض أرباح بعض الشركات القيادية في القطاعات المصرفية والبتروكيميائية.

ويتوقع الخالدي أن تشهد السوق خلال تداولات الربع الأخير من 2025، تحسناً محدوداً أو استقراراً نسبياً بدعم من توقعات تخفيف السياسة النقدية العالمية، وتحسن أسعار النفط مع دخول موسم الشتاء، وأن يتراوح نطاق الحركة بين +3 في المائة و -2 في المائة حتى نهاية العام، ما لم تطرأ أحداث اقتصادية مفاجئة.

وأشار إلى أن التحديات القادمة تتمثل في استمرار الضغوط التضخمية، وتباطؤ النمو العالمي، إضافة إلى ترقب نتائج الربع الثالث للشركات الكبرى، مضيفاً أن «السوق بوجه عام تمر بمرحلة إعادة توازن، ويتوقع أن تستعيد زخمها التدريجي في 2026 مع تحسن البيئة الاقتصادية الكلية، وقد نشهد ارتفاعاً للمؤشر عند مستوى 13500 نقطة، ثم يواصل الصعود بعد التخفيضات القادمة لنسبة الفائدة خلال الأشهر المتبقية من هذا العام وبداية العام الجديد».

السيولة تتحين الفرص

من جانبه، قال خبير أسواق المال عبيد المقاطي في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، إن التداولات السنوية في سوق الأسهم لا تركز على نتائج المؤشر اليومية أو الأسبوعية وهدفها استثماري تجميعي وتحقيق مستهدفاتها في القمم لجني الأرباح، وفي التجميع مع القيعان السنوية، مضيفاً أن «السوق السعودية بدأت موجة صاعدة منذ أبريل (نيسان) 2020 وانطلق المؤشر في هذه الموجة من قاع 5959 نقطة حتى وصل إلى قمة الموجة بعد سنتين في أبريل 2022 ليسجل 13549 نقطة، ويحقق مكاسب بـ7000 نقطة، وحققت خلالها الشركات قيماً سوقية مضاعفة، ثم بدأ بعدها المؤشر في هبوطه إلى أن وصل إلى قاع الموجة في ديسمبر (كانون الأول) 2022 عند مستويات 9930 نقطة، بعد أن فقد 4000 نقطة، من موجته الصاعدة. لكن السوق ارتدت مرة أخرى لتعانق 12883 نقطة في يناير (كانون الثاني) 2023 وتكسب نحو 3000 نقطة».

وأشار المقاطي إلى أن السوق واصلت تداولاتها بين قيعان سنوية وقمم تاريخية حتى وصلت إلى آخر قاع في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي عند 10366 نقطة، تخللها مضاربات أسبوعية وشهرية وضغط متكرر على المؤشر، مضيفاً: «إننا نستشف من هذا السرد التاريخي أن السيولة الذكية المتربصة في القيعان والتي تظهر في القمم بعد جني الأرباح، تنتظر من سنة إلى سنتين لتعاود الدخول مرة أخرى، مما يؤكد تركيز المستثمرين في السوق السعودية على الاستثمار السنوي بدلاً من المضاربة اليومية».

ويتوقع المقاطي أن تشهد السوق السعودية قمماً تاريخية قادمة تستهدف اختراق أعلى قمة حققتها في تداولاتها الماضية، يليها موجة تصحيحية لمعاودة الارتفاع حتى وصولها إلى نحو 17 ألف نقطة، وقد يتخللها جني أرباح وتذبذب في المؤشر العام، ثم استهداف قمة عام 2006 والتي وصل فيها المؤشر إلى 21 ألف نقطة، معللاً ذلك باستقرار المنطقة جيو سياسياً واتجاهها نحو التهدئة في أغلب الملفات، وزوال أغلب المؤثرات على النمو الاقتصادي العالمي.


مقالات ذات صلة

المؤشرات اليابانية تصعد مدفوعةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

المؤشرات اليابانية تصعد مدفوعةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

واصلت الأسهم اليابانية ارتفاعها للجلسة الثانية على التوالي يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على شراء الأسهم التي انخفضت أسعارها

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«سينومي سنترز» تبدأ طرح صكوك ضمن برنامج بقيمة 4.5 مليار ريال

بدأت شركة المراكز العربية «سينومي سنترز»، يوم الاثنين، فترة الطرح والاكتتاب في صكوك مقوَّمة بالريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجع معظم بورصات الخليج وسط ضبابية بشأن خفض الفائدة الأميركية

أغلق معظم أسواق الأسهم بمنطقة الخليج على انخفاض، بتأثير مخاوف مستمرة بشأن ما إذا كان «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي سيُقدم على خفض إضافي للفائدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر شركة «البحر الأحمر العالمية»... (صفحة الشركة على لينكد إن)

«البحر الأحمر العالمية» تعلن خطة استراتيجية لشطب خسائرها المتراكمة قبل نهاية 2025

أعلنت شركة «البحر الأحمر العالمية» عن خطتها الاستراتيجية الهادفة إلى شطب كامل خسائرها المتراكمة وذلك قبل نهاية 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة محاكية لمشروع «مسار» الذي تقوم بتطويره شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» (واس)

الإيرادات تقفز بصافي ربح «أم القرى» 342 % خلال الربع الثالث

قفز صافي ربح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار (مسار)» 342 في المائة إلى 516.5 مليون ريال (137.7 مليون دولار) في الرُّبع الثالث من العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.