الجدعان: السوق المالية السعودية الأسرع نمواً عالمياً... وقفزة نوعية بالمدفوعات الإلكترونية

مؤتمر «موني 20/20» في الرياض يجمع قادة ومستثمرين يديرون أصولاً بما يتخطى 7 تريليونات دولار

الوزير الجدعان متحدثاً للحضور في مؤتمر «موني 20 / 20»... (الشرق الأوسط)
الوزير الجدعان متحدثاً للحضور في مؤتمر «موني 20 / 20»... (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: السوق المالية السعودية الأسرع نمواً عالمياً... وقفزة نوعية بالمدفوعات الإلكترونية

الوزير الجدعان متحدثاً للحضور في مؤتمر «موني 20 / 20»... (الشرق الأوسط)
الوزير الجدعان متحدثاً للحضور في مؤتمر «موني 20 / 20»... (الشرق الأوسط)

أصبحت سوق المال السعودية الأسرع نمواً على مستوى العالم، متجاوزة 2.4 تريليون دولار مع نهاية الربع الثاني من العام الحالي، في حين قفزت حصة المدفوعات الإلكترونية من 18 في المائة عام 2016 إلى 79 في المائة بنهاية العام الماضي؛ مما جعل المملكة إحدى الدول الرائدة عالمياً في التحول نحو اقتصاد غير نقدي، وفقاً لوزير المالية محمد الجدعان، الذي أكد أن هذا النمو يعكس التقدم الملموس في تنويع الاقتصاد وفتح آفاق جديدة للمستثمرين.

بهذه الكلمات، طمأن وزير المالية رئيس لجنة «برنامج تطوير القطاع المالي»، المتعاملين في السوق السعودية التي تسجل تراجعات، وذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال مؤتمر «موني 20 / 20 الشرق الأوسط»، بحضور عددٍ من الوزراء والمسؤولين والمستثمرين من مختلف دول العالم.

ويأتي انعقاد المؤتمر «ليؤكد مكانة المملكة المتنامية بوصفها مركزاً مالياً عالمياً، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات كبرى. ففي ظل التوترات الجيوسياسية التي تخلق حالة من عدم اليقين، وارتفاع أسعار الفائدة التي تعيد تعريف تكلفة رأس المال عالمياً، تُظهر المملكة التزاماً بتقديم حلول مبتكرة. وعبر استثمارها في التقنية المالية والذكاء الاصطناعي، تؤكد أنها لا تتأثر فقط بهذه المتغيرات العالمية، بل تسعى بفاعلية للمساهمة في صياغة مستقبل القطاع المالي».

وشرح الجدعان أن الحدث يجمع «قادة القطاع المالي، وصنّاع السياسات، والمستثمرين الذين يديرون أصولاً تتجاوز 7 تريليونات دولار؛ لبحث سبل صياغة مستقبل مالي أعلى ازدهاراً وأماناً وشمولية».

التوترات الجيوسياسية

وأكد الجدعان أن استضافة هذا المؤتمر في الرياض تُعدُّ «انعكاساً لاهتمام المملكة الكبير، والتزامها العميق، بدعم الابتكار وريادة الأعمال، وحرصها على الإسهام في صياغة مستقبل القطاع المالي؛ بصفتها أحد المراكز المالية العالمية».

ووفق الجدعان، فإن النمو العالمي ما زال أقل من معدلاته التاريخية، وإن مستويات أسعار الفائدة أعادت تعريف تكلفة رأس المال، وإن التوترات الجيوسياسية والتجارية تخلق حالة عدم يقين حادة.

وبيّن أن المملكة لا تتأثر بهذه التغيرات، «بل تُسهم بشكل رئيسي في صياغة وتقديم الحلول»، مستعرضاً «الفرص غير المسبوقة، كالثورة الرقمية التي تُعيد تشكيل التمويل والتجارة، والذكاء الاصطناعي الذي يتيح مستويات جديدة من الكفاءة وإدارة المخاطر، والقطاعات الواعدة التي تفتح مجالاً لاستثمارات عملاقة».

وتحدث الجدعان بشأن اختيار المملكة، عبر «رؤية 2030»، مساراً طموحاً لتنويع الاقتصاد، وتعزيز مرونته، وبناء شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص، مفيداً بأن «مستقبل التمويل لن يُبنى إلا عبر الابتكار، والتقنية، والشراكة بين القطاعين العام والخاص».

شركات التقنية المالية

واستعرض استثمارات المملكة في تطوير قطاع مالي ديناميكي ومستدام، يقوده «برنامج تطوير القطاع المالي»، ويعززه التعاون الوثيق بين «البنك المركزي السعودي» و«هيئة السوق المالية» و«هيئة التأمين».

وأوضح أن عدد شركات التقنية المالية الفاعلة تضاعف وبلغ 280 شركة بحلول منتصف 2025، بعد أن كان أقل من 20 قبل أقل من عقد، وأن قطاع التأمين سجل نمواً بنسبة 16.3 في المائة خلال العام السابق، مع إطلاق منصات تجريبية لاختبار حلول مبتكرة تدفع بالتطوير المستقبلي.

وطبقاً للجدعان، فإن الفترة الماضية شهدت خطوات استراتيجية لتعميق السوق المالية، وآخرها إطلاق أول إصدارات «برنامج الأوراق المالية المدعومة بالتمويلات السكنية (التوريق)» محلياً، إضافةً إلى إعلان «جي بي مورغان» عن وضع الصكوك السيادية المقيّمة بالريال السعودي تحت المراقبة مع «نظرة إيجابية»، الذي يُعدُّ خطوة تمهيدية لإدراجها مستقبلاً في «مؤشر جي بي مورغان للسندات الحكومية - الأسواق الناشئة»، وهو أحد أهم المؤشرات المرجعية العالمية في سوق الدين، ويسهم ذلك في تعميق السوق وتوسيع قنوات التمويل.

وأكّد وزير المالية أن «تطوير الشباب هو الاستثمار الأهم»، موضحاً أن «أكثر من 70 في المائة من السعوديين تحت سن 35 عاماً، وهم الطاقة المحركة لـ(رؤية المملكة)، ومصدر الإبداع الذي يغير مشهد المال والأعمال».

الذكاء الاصطناعي

من جانبه، أوضح محافظ «البنك المركزي السعودي (ساما)»، أيمن السياري، أن استضافة الرياض هذا المؤتمر «تعكس الدور البارز للمملكة بصفتها مركزاً عالمياً للابتكار المالي»، مؤكداً أنه «في إطار (رؤية 2030)، نما قطاع التقنية المالية 3 أضعاف لعدد الشركات (ارتفاعاً) من عام 2022، مستقطباً استثمارات تجاوزت 9 مليارات ريال على مستوى العالم».

وزاد السياري أن «الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة، وما يتمتع به سكانها من معرفة باستخدام التقنية، إلى جانب توافر بيئة تنظيمية داعمة، يساهم في جذب المبتكرين والمستثمرين والشركات العالمية».

محافظ «البنك المركزي السعودي» خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأكمل أن دور «البنك المركزي السعودي» يتجاوز الرقابة والإشراف، «حيث يعمل على تعزيز الابتكار المسؤول، عبر مبادرات مثل: (البيئة التجريبية التشريعية)، و(فنتك السعودية)، وبرنامج (مكّن)، وصولاً إلى تطوير البنى التحتية».

وأضاف أن التعاون الدولي ضرورة أساسية؛ «إذ إن الفرص والمخاطر في مجال التقنية المالية عابرة للحدود، والمعايير الموحدة والشركات من الركائز الأساسية للنمو المستدام».

ووفق السياري، فـ«ستواصل التقنية رسم مستقبل الخدمات المالية، من خلال الذكاء الاصطناعي والترميز، وغيرهما، فيما يبقى (البنك المركزي السعودي) شريكاً منفتحاً متطلعاً للمستقبل وموثوقاً في هذه المسيرة».

تداولات الأفراد

من ناحيته، أشار محمد القويز، رئيس مجلس «هيئة السوق المالية» السعودية، إلى أن السوق تحولت من موجه للأفراد، إلى سوق متوازنة بين الأفراد والمؤسسات.

وواصل حديثه، في جلسة ضمن مؤتمر «موني 20 / 20 الشرق الأوسط»، بأن «قيمة تداولات الأفراد في السوق السعودية كانت تتراوح بين 80 و90 في المائة قبل (رؤية 2030)، وذلك يحمل إيجابيات، مثل السيولة العالية وأحجام التداول المرتفعة، إلا إن فيه سلبيات أيضاً، مثل التأثر بالإشاعات واتباع سياسة القطيع... وغير ذلك».

ويرى القويز أن الحل هو إيجاد التوازن في التنوع، لافتاً إلى أن «التنوع في وجهات النظر بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات، وبين المستثمرين المحليين والأجانب، والأساسيين والفنيين، هو ما يخلق التوازن في السوق».

القويز خلال الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

وأوضح أنه على الرغم من انخفاض السوق السعودية بنحو 10 في المائة منذ بداية العام الحالي، فإن «التقلب انخفض بشكل كبير خلال الأعوام الـ8 الماضية؛ والسبب في ذلك هو زيادة التنوع في وجهات نظر المستثمرين».

مدفوعات تقنية جديدة

من جهة أخرى، شهد الحدث عدداً من الاتفاقيات والإطلاقات، أبرزها إطلاق خدمة المدفوعات الرقمية «علي باي AliPay» الصينية في السعودية، من «غوغل باي»؛ لتمكين العملاء في المملكة من الاستفادة من هذه الخدمة.

وأُعلن خلال اليوم الأول من مؤتمر «موني 20 / 20 الشرق الأوسط»، إطلاق خدمة المدفوعات الرقمية «غوغل باي» من «غوغل» في السعودية، وذلك بالتعاون مع «البنك المركزي السعودي»، ضمن تطلعات المملكة نحو تطوير أدوات التقنية المالية، وإطلاق جميع إمكاناتها لتصبح وجهة رائدة في هذا المجال.

وكشف «البنك المركزي السعودي»، عن بدء مزاولة «بنك فيجن الرقمي» عملياته المصرفية في المملكة، «ضمن أهداف البلاد الرامية إلى دعم استقرار القطاع المالي وتعزيز الثقة به، ودعم النمو الاقتصادي والمنافسة في القطاع المصرفي، مع الحفاظ على المعايير العالية للأمان والشفافية، بما يعكس قوة ومتانة وجاذبية المنظومة بشكل خاص، والاقتصاد السعودي بشكل عام».

جانب من الحضور في مؤتمر «موني 20 / 20» في الرياض (الشرق الأوسط)

ويُعقد المؤتمر خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر (أيلول) الحالي، بمشاركة «برنامج تطوير القطاع المالي»، و«البنك المركزي السعودي (ساما)»، و«هيئة السوق المالية»، و«هيئة التأمين»، ويتولى تنظيمه «فنتك السعودية» بالشراكة مع «تحالف»، وهو يُعدُّ أحد أبرز الفعاليات العالمية المختصة في التقنية المالية؛ إذ يجمع ما يزيد على 350 متحدثاً، و450 علامة تجارية، و600 مستثمر من أكثر من 40 دولة.

وتتناول أجندة المؤتمر عدداً من الموضوعات الرئيسية في مستقبل القطاع المالي، تشمل: «اتجاهات الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، والتمويل، والاقتصاد المفتوح، والمدفوعات الفورية، وحوكمة البيانات والتنظيمات»، إضافة إلى «منصّات مختصة للمستثمرين والشركات الناشئة، من بينها: (القمة التنفيذية)، و(المجلس)، و(منصّة رأس المال)، إلى جانب برنامج للتواصل مع المستثمرين».


مقالات ذات صلة

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.