«المركزي الأوروبي»... تثبيت محتمل للفائدة وسط مخاطر اقتصادية وتوترات سياسية

الصفقات التجارية والاضطرابات الفرنسية تزيد مهمته تعقيداً

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»... تثبيت محتمل للفائدة وسط مخاطر اقتصادية وتوترات سياسية

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

في مواجهة تحديات متعددة الأوجه تتراوح بين المخاطر الاقتصادية الناشئة عن اتفاقيات التجارة الدولية والاضطراب السياسي في قلب أوروبا، يستعد البنك المركزي الأوروبي (ECB) لاتخاذ قراره بشأن السياسة النقدية. وبينما يراهن المستثمرون على تثبيت أسعار الفائدة، فإن كل الأنظار تتجه نحو رئيسة البنك كريستين لاغارد، التي تحمل على عاتقها مسؤولية الموازنة بين الحاجة إلى دعم النمو الاقتصادي، والمحافظة على استقرار الأسعار، والتنقل في بحر متلاطم من التقلبات السياسية. هذا القرار المرتقب ليس مجرد حدث اقتصادي روتيني، بل هو انعكاس للضغوط المتزايدة التي تواجهها المؤسسات المالية العالمية في عالم يتغير بسرعة.

المركزي يفضل «الانتظار والترقب»

من المتوقع أن يثبت البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الرئيسية للمرة الثانية على التوالي، وذلك في نهاية اجتماعه يوم الخميس. يأتي هذا القرار في ظل اعتقاد واسع بأن البنك «مرتاح» في موقفه الحالي، خصوصاً بعد أن خفَّت لهجة لاغارد المتشددة في يوليو (تموز) الماضي.

وفقاً لتحليل من بنك أوف أميركا (BofA)، من المرجح أن تكون التغييرات في بيان البنك طفيفة، وأن يتم إيصال أي تعديلات في الموقف عبر المؤتمر الصحافي للاغارد. ويرى البنك أنه يتعين على لاغارد الإشارة إلى الاتفاق التجاري الأخير بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مع التحذير في الوقت نفسه من أن المخاطر الاقتصادية الكلية قد ارتفعت منذ بداية الصيف. ورغم أن هذا قد يُنظر إليه على أنه موقف أكثر «مرونة»، فإن لاغارد ستؤكد أهمية المرونة وعدم الالتزام بأي مسار مستقبلي محدد.

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية في فرنكفورت يونيو 2025 (رويترز)

توقعات متباينة

على الرغم من أن محللي «بنك أوف أميركا» يرون أن أسعار الفائدة قد تنتهي عند مستويات أقل مما تشير إليه التوقعات المستقبلية بسبب المخاطر التي تواجه النمو في منطقة اليورو وتشديد الأوضاع المالية، فإن المتداولين يضعون في حسبانهم احتمال خفض محدود للغاية يبلغ 7 نقاط أساس فقط بحلول نهاية العام، مع توقعات بخفض أكبر بقيمة 17 نقطة أساس بحلول يونيو (حزيران) 2026.

ويعتقد بعض الاقتصاديين أن البنك المركزي الأوروبي قد انتهى من دورة خفض الفائدة الحالية، خصوصاً بعد أن وضعت لاغارد معياراً مرتفعاً لأي خطوات إضافية. لكنّ آخرين لا يستبعدون احتمال استئناف التخفيضات، إذا ما تأثر النمو الاقتصادي بشكل أكبر بالتعريفات الجمركية، أو في حال شهدت أسواق السندات ضغوطاً جديدة، أو إذا أدت تخفيضات الفائدة الأميركية إلى ارتفاع قيمة اليورو وانخفاض التضخم.

اليورو ودراما السياسة الفرنسية

تضيف الاضطرابات السياسية في فرنسا طبقة جديدة من عدم اليقين على قرار «المركزي الأوروبي». فمع توقع أن تفقد الحكومة الفرنسية تصويتاً على الثقة، فإن هذا يثير مخاوف في أسواق السندات، وقد يؤدي إلى اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية.

وفي حال تصاعد التوتر في الأسواق، قد يواجه البنك المركزي الأوروبي ضغوطاً للنظر في استخدام أداته الجديدة لحماية النقل (TPI) لدعم الدول التي تتعرض ديونها لضغوط. إلا أن المحللين يشيرون إلى أن مستويات مماثلة من الضغط لم تدفع البنك للتدخل في الماضي، مما يقلل من احتمالية استخدامه الآن.

استقلالية البنوك المركزية على المحك

تعد استقلالية البنوك المركزية قضية بالغة الأهمية بالنسبة إلى رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد. وقد حذرت في وقت سابق من أن محاولات الإدارة الأميركية عزل رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، أو الحاكم ليزا كوك، ستشكل «خطراً جدياً للغاية» على الاقتصاد العالمي.

ويخشى صناع السياسات والاقتصاديون أن يؤدي خضوع «الاحتياطي الفيدرالي» لضغوط خفض الفائدة إلى تأجيج التضخم، مما قد يؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية في منطقة اليورو ويدفع اليورو إلى الارتفاع بشكل أكبر. ويؤكد الخبراء أن استقلالية البنوك المركزية هي الضمان الرئيسي للاستقرار المالي، وهي قضية تثير قلقاً كبيراً في ظل التداخل المتزايد بين السياسة والاقتصاد.


مقالات ذات صلة

الأسهم الأوروبية تواصل التعافي وسط مكاسب أسبوعية لـ«ستوكس 600»

الاقتصاد متداولون يعملون أمام شاشة تعرض مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (أ.ف.ب)

الأسهم الأوروبية تواصل التعافي وسط مكاسب أسبوعية لـ«ستوكس 600»

واصلت الأسهم الأوروبية رحلة التعافي التدريجي، حيث يتجه مؤشر «ستوكس 600» لإنهاء أسبوعه الرابع من المكاسب المتتالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

قال ألفريد كامر، مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، إن البنك المركزي الأوروبي يتجه إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي مرتين خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)

عضو في «المركزي الأوروبي»: لا تأثيرات تضخمية كبيرة لارتفاع الطاقة

أكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، مارتينز كازاكس، أنَّه لا يمكن استبعاد رفع أسعار الفائدة في 30 أبريل (نيسان) في الوقت الراهن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أسواق أوروبا تتجه لإبقاء الفائدة مرتفعة فترة أطول مع تصاعد صدمة الطاقة

يتوقع متداولو أسواق المال أن يتجه البنك المركزي الأوروبي نحو إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مع تراجع احتمالات خفضها حتى على المدى المتوسط.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

بعد الهدنة... الأسواق تقلص رهانات رفع الفائدة الأوروبية وتتمسك بزيادتين هذا العام

خفّض المتداولون رهاناتهم على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة على المدى القريب بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعَين بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.


نمو مبيعات التجزئة الأميركية بـ1.7 % في مارس بدفع من قفزة أسعار الوقود

متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

نمو مبيعات التجزئة الأميركية بـ1.7 % في مارس بدفع من قفزة أسعار الوقود

متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)

عزَّز المستهلكون إنفاقهم خلال مارس (آذار) مقارنة بالشهر السابق، إلا أن الجزء الأكبر من هذا الإنفاق تركز في محطات الوقود.

وساهم ارتفاع أسعار الوقود، على خلفية الحرب الإيرانية التي دخلت أسبوعها الثامن، في دفع مبيعات التجزئة إلى الارتفاع بنسبة 1.7 في المائة خلال مارس، بعد تعديل قراءة فبراير (شباط) إلى زيادة نسبتها 0.7 في المائة، وفقاً لبيانات وزارة التجارة الأميركية الصادرة يوم الثلاثاء. ويُعد هذا التقرير أول مؤشر على أنماط الإنفاق يعكس تداعيات الحرب.

وعند استثناء مبيعات الوقود، يتباطأ النمو إلى 0.6 في المائة فقط، مدعوماً جزئياً بردِّيات الضرائب الحكومية، وتحسُّن الأحوال الجوية، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وسجَّلت مبيعات محطات الوقود قفزة لافتة بنسبة 15.5 في المائة، بينما ارتفعت مبيعات المتاجر الكبرى بنسبة 4.2 في المائة، ومبيعات متاجر الأثاث بنسبة 2.2 في المائة، في حين زادت مبيعات التجزئة عبر الإنترنت بنسبة 1 في المائة.

ولا يعكس هذا التقرير الصورة الكاملة لإنفاق المستهلكين؛ إذ لا يشمل قطاعات مثل السفر والإقامة الفندقية. ومع ذلك، سجل قطاع الخدمات الوحيد المشمول –المطاعم– زيادة طفيفة بلغت 0.1 في المائة.

وكانت الحرب قد اندلعت في 28 فبراير، وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما تسبب في تعطُّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.


السوق السعودية تغلق متراجعة بضغط من الأسهم القيادية

مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية تغلق متراجعة بضغط من الأسهم القيادية

مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 11345 نقطة، بتداولات بلغت 5.6 مليار ريال.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من واحد في المائة عند 27.16 ريال، وهبط سهم «الأهلي السعودي» بأكثر من اثنين في المائة عند 40.70 ريال.

وأغلق سهما «أسمنت الرياض» و«يو سي آي سي» عند 23.29 ريال و25.10 ريال توالياً بانخفاض اثنين في المائة لكل منهما.

وأنهت أسهم «نايس ون» و«كيمانول» و«سابك للمغذيات» و«إس إم سي للرعاية الصحية» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين اثنين و4 في المائة.

في المقابل، ارتفع سهم «مصرف الراجحي» بأقل من واحد في المائة عند 71.70 ريال، بعد إعلان نتائجه المالية للربع الأول، إضافة إلى موافقة الجمعية العمومية على توزيعات نقدية ومنحة.

وقفز سهم «سهل» 4 في المائة عند 15.63 ريال عقب إعلان الشركة توزيعات أرباح نقدية على المساهمين.