انخفاض التوظيف وارتفاع الأجور يضعان «بنك إنجلترا» في مأزق بشأن الفائدة

أشخاص يعبرون جسر لندن في طريقهم إلى العمل بلندن (إ.ب.أ)
أشخاص يعبرون جسر لندن في طريقهم إلى العمل بلندن (إ.ب.أ)
TT

انخفاض التوظيف وارتفاع الأجور يضعان «بنك إنجلترا» في مأزق بشأن الفائدة

أشخاص يعبرون جسر لندن في طريقهم إلى العمل بلندن (إ.ب.أ)
أشخاص يعبرون جسر لندن في طريقهم إلى العمل بلندن (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات رسمية أن سوق العمل في بريطانيا تواجه حالة من التباين، حيث يستمر التوظيف في التراجع، في حين تظل الأجور عند مستويات مرتفعة، وهو ما يفرض معضلة حقيقية على «بنك إنجلترا» في قراراته المتعلقة بأسعار الفائدة. وتأتي هذه الأرقام في وقت تشهد فيه لجنة السياسة النقدية انقساماً حاداً بين مخاطر تباطؤ سوق العمل وضغوط التضخم المستمرة.

وفقاً لبيانات مكتب الإحصاءات الوطنية، انخفض عدد الموظفين المسجلين في كشوف رواتب الشركات للشهر السادس على التوالي في يوليو (تموز)، وإن كان بوتيرة أبطأ من الأشهر السابقة، حيث وصل الانخفاض إلى 8 آلاف موظف. وقد عُدّل انخفاض شهر يونيو (حزيران) ليصبح 26 ألفاً، وهو ما يقل عن الرقم المعلن عنه سابقاً (41 ألفاً).

يُشير أصحاب العمل إلى أن قرار وزيرة المالية، راشيل ريفز، رفع الضرائب على الشركات يُثقل كاهلهم ويدفعهم إلى تقليص قرارات التوظيف وزيادة الأجور، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار الخدمات.

وفي مفارقة لافتة، وعلى الرغم من تراجع التوظيف، ظل نمو الأجور قوياً. فقد انخفض نمو الأجور الأساسية في القطاع الخاص الذي يتابعه «بنك إنجلترا» من كثب، إلى 4.8 في المائة في الأشهر الثلاثة حتى يونيو. لكن متوسط الدخل الأسبوعي الإجمالي، باستثناء المكافآت، نما بنسبة 5.0 في المائة، وهو معدل النمو نفسه في الأشهر الثلاثة حتى مايو (أيار)، ويظل أعلى بكثير من مستوى 3 في المائة الذي يعدّه البنك المركزي متوافقاً مع هدفه للتضخم البالغ 2 في المائة.

وعلق كبير الاقتصاديين في موقع التوظيف «إنديد»، جاك كينيدي، على هذه الأرقام، قائلاً: «تُبرز بيانات سوق العمل اليوم مأزق الركود التضخمي الذي تواجهه لجنة السياسة النقدية»، مضيفاً أن «خفضاً إضافياً لأسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني) لا يزال وارداً، لكن الأمر لم يُحسم بعد، حيث لا يزال نمو الأجور مرتفعاً وسط مخاوف من استمرار التضخم».

وفي سياق متصل، ارتفع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف بعد نشر الأرقام، حيث قلّص المستثمرون توقعاتهم لخفض آخر لأسعار الفائدة هذا العام، وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أنهم لا يتوقعون خفضاً آخر قبل فبراير (شباط) 2026.

من جهته، رأى كبير الاقتصاديين في شركة «RSM UK»، توماس بوغ، أن تأثير الزيادة الضريبية على أصحاب العمل والارتفاع الحاد في الحد الأدنى للأجور على التوظيف بدأ التراجع، مؤكداً أن «أسوأ مراحل التكيف مع الزيادة الكبيرة في تكاليف العمالة قد ولت، وأن سوق العمل يستقر».

ومع ذلك، أظهرت البيانات أن عدد الوظائف الشاغرة انخفض بمقدار 44 ألف وظيفة في الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو، ليصل إلى 718 ألف وظيفة، وهو أدنى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2021. واستقر معدل البطالة عند 4.7 في المائة في الأشهر الثلاثة حتى يونيو، وهو أعلى مستوى منذ عام 2021، رغم أن مكتب الإحصاءات الوطنية أشار إلى أن هذا الرقم المستند إلى مسح للأسر لا يُعدّ موثوقاً به حالياً.

وفي إشارة إيجابية لـ«بنك إنجلترا» والحكومة، انخفض معدل «الخمول» -الذي يقيس الأشخاص العاطلين عن العمل والذين لا يبحثون عن وظيفة- إلى أدنى مستوى له منذ بداية الجائحة، ليصل إلى 21 في المائة.


مقالات ذات صلة

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

الاقتصاد والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

ربط محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، مستقبل الفائدة، بـ«سرعة الحل» العسكري والدبلوماسي لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

أعلن مسؤول في البنك المركزي الأوروبي، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل لاتخاذ قرار برفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)

ترمب يتوعد باول بالإقالة... وتحقيقات جنائية «تقتحم» حصن «الفيدرالي»

تصاعدت حدة المواجهة بين البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مستويات غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الذهب يقترب من حاجز الـ4900 دولار وسط ترقب لإنهاء الحرب

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار وارتفاع التفاؤل بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».


أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)

صرح وزير الطاقة الأسترالي كريس بوين، السبت، بأن أستراليا مدَّدت فترة تخفيف المعايير الخاصة بجودة الوقود حتى سبتمبر (أيلول)، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تداعيات حرب إيران على إمداداتها من الوقود.

وقال بوين في تصريحات نقلها التلفزيون: «قررت تمديد فترة السماح بنسبة كبريت أعلى في البنزين في أستراليا».

ويزيد هذا التخفيف، الذي أُعلن في مارس (آذار)، من كمية الكبريت المسموح بها في الوقود إلى 50 جزءاً في المليون من 10 أجزاء في المليون المعتادة.

وشهدت أستراليا، التي تستورد معظم وقودها، نقصاً محلياً مع تعطل سلاسل الإمدادات جراء الصراع، الذي دخل أسبوعه الثامن، السبت.

وذكر بوين أن إنتاج الديزل ووقود الطائرات والبنزين في مصفاة نفط تعرضت لحريق مملوكة لشركة «فيفا إنرجي» في فيكتوريا، ثاني أكبر ولاية من حيث عدد السكان في أستراليا، ظل دون تغيير عن يوم الجمعة.

وقال: «تعمل مصفاة (جيلونغ) بنسبة 80 في المائة من طاقتها الإنتاجية للديزل ووقود الطائرات، و60 في المائة من طاقتها الإنتاجية للبنزين، ولا يزال الوضع على ما هو عليه».

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، الجمعة، إن الحريق لن يؤدي إلى فرض أي قيود على الوقود.

كما أبرم ألبانيزي هذا الأسبوع اتفاقاً مع شركة الطاقة الحكومية الماليزية «بتروناس»، لتزويد أستراليا بالوقود الفائض لديها، وذلك بعد زيارات إلى سنغافورة وبروناي بهدف تعزيز إمدادات الطاقة.