تباطؤ الاقتصاد الصيني مع تقليص الإنفاق وارتفاع مخاطر الرسوم

ضعف مبيعات التجزئة وتزايد عدم اليقين

راكبو دراجات نارية في إشارة بالمنطقة المالية في العاصمة المالية بكين (إ ب أ)
راكبو دراجات نارية في إشارة بالمنطقة المالية في العاصمة المالية بكين (إ ب أ)
TT

تباطؤ الاقتصاد الصيني مع تقليص الإنفاق وارتفاع مخاطر الرسوم

راكبو دراجات نارية في إشارة بالمنطقة المالية في العاصمة المالية بكين (إ ب أ)
راكبو دراجات نارية في إشارة بالمنطقة المالية في العاصمة المالية بكين (إ ب أ)

تباطأ الاقتصاد الصيني بوتيرة أقل من المتوقع في الربع الثاني، في مؤشر على قدرته على الصمود في مواجهة الرسوم الجمركية الأميركية، على الرغم من تحذير المحللين من أن ضعف الطلب المحلي وتزايد مخاطر التجارة العالمية سيزيدان الضغط على بكين لتقديم المزيد من الحوافز.

وحتى الآن، تجنّب ثاني أكبر اقتصاد في العالم تباطؤاً حاداً، ويعود ذلك جزئياً إلى الدعم السياسي، واستفادة المصانع من الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين لتسريع وتيرة شحناتها، لكن المستثمرين يستعدون لنصف ثانٍ أضعف، مع فقدان الصادرات زخمها، واستمرار انخفاض الأسعار، وانخفاض ثقة المستهلك.

ويواجه صانعو السياسات مهمة شاقة في تحقيق هدف النمو السنوي البالغ نحو 5 في المائة؛ وهو هدف يراه الكثير من المحللين طموحاً بالنظر إلى الانكماش المتجذر وضعف الطلب المحلي.

وأظهرت بيانات، يوم الثلاثاء، أن الناتج المحلي الإجمالي للصين نما بنسبة 5.2 في المائة خلال الربع الأول من أبريل (نيسان) وحتى يونيو (حزيران) مقارنة بالعام السابق، متباطئاً من 5.4 في المائة خلال الربع الأول، ولكنه يفوق بقليل توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 5.1 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين في «بينبوينت» لإدارة الأصول، تشيوي تشانغ: «حققت الصين نمواً يفوق الهدف الرسمي البالغ 5 في المائة خلال الربع الثاني، ويعود ذلك جزئياً إلى تسريع وتيرة الصادرات. لكن النمو المستهدف المذكور أعلاه في الربعَيْن الأول والثاني يمنح الحكومة مجالاً لتحمل بعض التباطؤ في النصف الثاني من العام».

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 1.1 في المائة على أساس ربع سنوي في الفترة من أبريل إلى يونيو، مقارنةً بتوقعات بزيادة قدرها 0.9 في المائة، وزيادة قدرها 1.2 في المائة خلال الربع السابق.

ويراقب المستثمرون من كثب مؤشرات على تحفيز اقتصادي جديد في اجتماع المكتب السياسي المقبل، المقرر عقده في أواخر يوليو (تموز)، الذي من المرجح أن يُشكّل السياسة الاقتصادية لبقية العام.

إجراءات دعم

وعزّزت بكين إنفاقها على البنية التحتية ودعم المستهلكين، إلى جانب تيسير السياسة النقدية. وفي مايو (أيار)، خفّض البنك المركزي أسعار الفائدة وضخّ السيولة في إطار جهود أوسع لحماية الاقتصاد من الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويعتقد بعض المحللين أن الحكومة قد تزيد الإنفاق بالعجز إذا تباطأ النمو بشكل حاد.

وكان رد فعل السوق على البيانات ضعيفاً إلى حد كبير، فقد تراجع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.1 في المائة، في حين قلص مؤشر «هانغ سنغ» القياسي في هونغ كونغ مكاسبه ليُتداول مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة.

مشاة يسيرون بجوار أحد المشروعات السكنية الجديدة في إقليم منغوليا المتمتع بالحكم الذاتي في الصين (رويترز)

ضغط على الأسر

وأكدت بيانات النشاط الاقتصادي لشهر يونيو، الصادرة يوم الثلاثاء، الضغط على المستهلكين. فعلى الرغم من ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 6.8 في المائة على أساس سنوي الشهر الماضي -وهي أسرع وتيرة منذ مارس (آذار)- فإن نمو مبيعات التجزئة تباطأ إلى 4.8 في المائة، من 6.4 في المائة في مايو، مسجلاً أدنى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).

وواقعياً، لم يكن لأرقام الناتج المحلي الإجمالي الرئيسية تأثير يُذكر على معظم الأسر، بما في ذلك الطبيبة مالوري جيانغ، البالغة من العمر 30 عاماً، في مدينة شنتشن، مركز التكنولوجيا الجنوبي، التي تقول إنها وزوجها قد خُفِّض راتباهما هذا العام. وتابعت: «انخفض دخلنا بصفتنا أطباء، وما زلنا لا نجرؤ على شراء شقة. نحن نقلّص نفقاتنا؛ التنقل باستخدام وسائل النقل العام، وتناول الطعام في كافتيريا المستشفى، أو الطهي في المنزل. لا تزال ضغوط حياتي مرتفعة للغاية».

ويقول مراقبون ومحللون صينيون إن التحفيز وحده قد لا يكفي لمعالجة الضغوط الانكماشية المترسخة، حيث انخفضت أسعار المنتجين في يونيو بأسرع وتيرة لها منذ ما يقرب من عامَيْن.

وقال الخبير الاقتصادي الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»، زيتشون هوانغ، إن بيانات الناتج المحلي الإجمالي «ربما لا تزال تبالغ في تقدير قوة النمو... ومع تباطؤ الصادرات وتلاشي الدعم المالي، من المرجح أن يتباطأ النمو أكثر خلال النصف الثاني من هذا العام».

وأظهرت بيانات، يوم الاثنين، أن صادرات الصين استعادت بعض الزخم في يونيو، حيث سارعت المصانع إلى تصدير شحناتها للاستفادة من هدنة التعريفات الجمركية الهشة بين بكين وواشنطن قبل الموعد النهائي الوشيك في أغسطس (آب).

التعريفات والتحديات

وتوقع أحدث استطلاع رأي أجرته «رويترز» تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.5 في المائة خلال الربع الثالث، و4 في المائة خلال الربع الرابع، مما يُبرز تزايد التحديات الاقتصادية، حيث تُواجه بكين، بسبب حرب ترمب التجارية العالمية، مهمةً صعبةً تتمثّل في حثّ الأسر على زيادة إنفاقها في ظلّ حالة من عدم اليقين.

ومن المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين في عام 2025 إلى 4.6 في المائة -وهو أقلّ من الهدف الرسمي- من 5 في المائة خلال العام الماضي، وأن يتراجع أكثر إلى 4.2 في المائة خلال عام 2026، وفقاً للاستطلاع.

وظلّ تباطؤ سوق العقارات في الصين يُشكّل عائقاً أمام النموّ الإجماليّ على الرغم من جولاتٍ مُتعدّدة من إجراءات الدعم، إذ انخفض الاستثمار في القطاع بشكلٍ حادّ في الأشهر الستة الأولى، في حين انخفضت أسعار المساكن الجديدة في يونيو بأسرع وتيرة شهرية في ثمانية أشهر.

وتعهّد كبار القادة الصينيين بالمضي قدماً في تجديد القرى الحضرية وتسريع نموذج جديد لتطوير العقارات، حسبما أفادت وسائل الإعلام الرسمية يوم الثلاثاء. كما نما استثمار الأصول الثابتة بوتيرة أبطأ من المتوقع؛ إذ بلغت 2.8 في المائة في الأشهر الستة الأولى على أساس سنوي، مقارنةً بـ3.7 في المائة في الفترة من يناير إلى مايو.

ويعكس ضعف نتائج الاستثمار حالة عدم اليقين الاقتصادي الأوسع؛ إذ انخفض إنتاج الصين من الصلب الخام في يونيو بنسبة 9.2 في المائة مقارنةً بالعام السابق، مع قيام مزيد من شركات صناعة الصلب بصيانة المعدات في ظل تراجع الطلب الموسمي.

وقال مدير قسم الصين في «مجموعة أوراسيا» في سنغافورة، دان وانغ: «إن نمو الربع الثالث معرّض للخطر في غياب تحفيز مالي أقوى». وأضاف: «أصبح كل من المستهلكين والشركات أكثر حذراً، في حين يتطلّع المصدرون بشكل متزايد إلى الخارج لتحقيق النمو».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.