«بريكس» تسعى لملء الفجوة المالية التي تركها الغرب

دعت لإصلاح نظام صندوق النقد الدولي

زعماء الدول الأعضاء بـ«بريكس» يلتقطون صورة جماعية في ريو دي جانيرو الأحد 6 يوليو 2025 (أ.ب)
زعماء الدول الأعضاء بـ«بريكس» يلتقطون صورة جماعية في ريو دي جانيرو الأحد 6 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

«بريكس» تسعى لملء الفجوة المالية التي تركها الغرب

زعماء الدول الأعضاء بـ«بريكس» يلتقطون صورة جماعية في ريو دي جانيرو الأحد 6 يوليو 2025 (أ.ب)
زعماء الدول الأعضاء بـ«بريكس» يلتقطون صورة جماعية في ريو دي جانيرو الأحد 6 يوليو 2025 (أ.ب)

في الوقت الذي أبدت فيه أكثر من 30 دولة اهتمامها بالمشاركة في مجموعة «بريكس» بالعضوية الكاملة أو الشراكة، انطلقت القمة الـ17، الأحد وتستمر الاثنين، على مستوى القادة لدول «بريكس»، والتي تضم حالياً 11 دولة بعد توسعها الأخير، في ريو دي جانيرو بالبرازيل.

تأتي أهمية القمة في عالمٍ يزداد فيه الانقسام، وسط اضطرابات اقتصادية ضربت سلاسل التوريد العالمية، جراء رسوم جمركية أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي حذَّر «بريكس» بشكلٍ علني من تبنّي عُملة موحدة والتخلي عن الدولار.

ومما قلل من أهمية قمة هذا العام بعض الشيء، قرار الرئيس الصيني إرسال رئيس الوزراء بدلاً منه، وحضور الرئيس الروسي عبر الإنترنت فقط بسبب مذكرة اعتقال صادرة بحقّه من المحكمة الجنائية الدولية.

لكن عدداً من الزعماء حرصوا على الحضور، مثل رئيس الوزراء الهندي، ورئيس جنوب أفريقيا، وولي العهد الإماراتي.

بدأت القمة بتصريحات الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي أعلن فيها سعي «بريكس» للتحدث باسم الدول النامية، في مواجهة النُّظم المالية العالمية التي يترأسها الغرب.

وقال: «في مواجهة عودة سياسات الحماية التجارية، يعود الأمر للدول الناشئة للدفاع عن نظام التجارة متعدد الأطراف، وإصلاح هياكل المؤسسات المالية الدولية».

وسبَقت كلمته دعوة وزراء المالية لدول «بريكس» لإصلاح صندوق النقد الدولي، بما في ذلك توزيع جديد لحقوق التصويت، وإنهاء تقليد الإدارة الأوروبية على رأس الصندوق.

ويمثل البيان المشترك لوزراء مالية المجموعة المرة الأولى التي تتفق فيها دول «بريكس» على موقف موحد بشأن الإصلاحات المقترحة.

واتفقوا على دعم الاقتراح المشترك، في اجتماع مراجعة صندوق النقد الدولي الذي سيُعقَد في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، والذي سيناقش التغييرات في نظام الحصص الذي يحدد المساهمات وحقوق التصويت.

وكتب الوزراء، في بيانهم، بعد اجتماعاتهم في ريو دي جانيرو: «يجب أن تعكس إعادة تنظيم الحصص المراكز النسبية للأعضاء في الاقتصاد العالمي، مع حماية حصص الأعضاء الأكثر فقراً». وأضافوا أن الصيغة الجديدة ينبغي أن تزيد من حصص الدول النامية.

وقال مسؤول برازيلي تابعَ المفاوضات إن وزراء دول «بريكس» دعوا إلى صيغة جديدة مرجحة وفق الناتج الاقتصادي والقوة الشرائية، مع الأخذ في الحسبان القيمة النسبية للعملات، والتي ينبغي أن تمثل بشكلٍ أفضل الدول ذات الدخل المنخفض.

واقترح وزير المالية الروسي إنشاء شركة تأمين تابعة لمجموعة «بريكس»، مؤكداً أن دول «بريكس» ستناقش استخدام العملات الرقمية في التسويات الثنائية.

النموذج الليبرالي

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في كلمته عبر الفيديو، إن النموذج الليبرالي للعولمة عفا عليه الزمن.

ودعا دول «بريكس» إلى تكثيف التعاون في مجالات؛ من بينها الموارد الطبيعية والخدمات اللوجستية والتجارة والتمويل.

وتمثل مجموعة «بريكس» حالياً ما يزيد عن نصف سكان العالم، و40 في المائة من الناتج الاقتصادي.

تشمل المجموعة حالياً البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر والسعودية والإمارات وإثيوبيا وإيران وإندونيسيا.

حماية البيانات

أظهرت مسوَّدة بيان للمجموعة أن قادة «بريكس» سيدعون إلى حماية البيانات من الاستخدام غير المصرَّح به للذكاء الاصطناعي؛ لتجنب الإفراط في جمع البيانات، مع السماح بآليات لسداد مدفوعات عادلة.

وترفض شركات التكنولوجيا الكبرى، التي يقع معظمها في الدول الغنية، الدعوات المطالِبة بدفع رسوم على حقوق الملكية الفكرية للمواد المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

وأكد مكسيم أوريشكين، نائب رئيس الإدارة الرئاسية الروسية، خلال منتدى الأعمال لدول مجموعة «بريكس»، أن دول «بريكس» تُعد قادة عالميين في مجال التكنولوجيا، وتُشكل بديلاً فعالاً للمراكز الصناعية الغربية التقليدية.

وأشار أوريشكين إلى أن شركات دول «بريكس» تُعد من أبرز اللاعبين العالميين في قطاعات عدة، كشركة «إمبراير» البرازيلية، التي تلعب دوراً رئيسياً في صناعة الطيران والفضاء، وشركة «هواوي» الصينية العملاق التقني العالمي، و«تك ماهيندرا» الهندية الرائدة في الحلول الرقمية ومنها الذكاء الاصطناعي، و«دي بي وورلد» الإماراتية التي تعيد تصور اللوجستيات العالمية، كما تعد «روساتوم» الروسية من اللاعبين الأساسيين في مجال الطاقة النووية.

وأضاف أوريشكين أن دول «بريكس» تمتلك إمكانات ضخمة في مجالات البنية التحتية واللوجستيات والتقنيات الحديثة، كما أن لديها القدرة على تطوير أدوات جديدة في مجالات التمويل وأنظمة الدفع والاستثمار.

وتابع أوريشكين: «بجمع هذه الموارد، يمكننا تأسيس منصة قوية ومستدامة للنمو والتنمية على المستوى العالمي».

الرسوم الأميركية

من المتوقع أن تُواصل مجموعة «بريكس» انتقاداتها غير المباشرة لسياسة ترمب الجمركية، وفقاً لمسوَّدة بيان المجموعة.

كانت دول المجموعة قد أعربت، في اجتماع وزاري عُقد في أبريل (نيسان) الماضي، عن قلقها إزاء «الإجراءات الحمائية الأحادية غير المبرَّرة، بما في ذلك الزيادة العشوائية للرسوم الجمركية المتبادلة».


مقالات ذات صلة

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يمين) والرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو خلال لقاء في عام 2023 (رويترز) p-circle

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الجمعة، إن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يجب أن يُحاكم في بلده، وليس خارجها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

أفاد مصدران بأن البنك المركزي الهندي قد اقترح على دول الـ«بريكس» ربط عملاتها الرقمية الرسمية لتسهيل التجارة عبر الحدود ومدفوعات السياحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أفريقيا حكومة جنوب أفريقيا تحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشاركة بالصراع بين روسيا وأوكرانيا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا تحقق في انضمام 17 من مواطنيها للمرتزقة بصراع روسيا وأوكرانيا

قالت حكومة جنوب أفريقيا، اليوم (الخميس)، إنها ستحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشارِكة في الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب) p-circle

لولا يعدّ الانتشار العسكري الأميركي في الكاريبي «عامل توتر»

عدّ الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال اجتماع عبر الفيديو لمجموعة «بريكس»، الانتشار العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي «عاملَ توتر».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد الزعيمان الصيني والهندي خلال لقائهما على هامش أحد مؤتمرات «بريكس» في روسيا (رويترز)

بكين ونيودلهي لإعادة بناء علاقاتهما التجارية بسبب الرسوم الأميركية على الهند

تعمل الهند والصين على استعادة الصلات الاقتصادية التي توترت إثر اشتباك حدودي مميت عام 2020، وذلك في أحدث علامة على اقتراب رئيس الوزراء الهندي من دول «بريكس».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
TT

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، اليوم السبت، أن شركة النفط الوطنية الماليزية «بتروناس» تعتزم إجراء مفاوضات مع روسيا بهدف شراء النفط وتأمين احتياجات البلاد من الوقود.

ونقلت صحيفة «ذا ستريت تايمز» الماليزية عن أنور قوله إن العديد من الدول الأوروبية والأميركية التي كانت فرضت عقوبات على موسكو في السابق، صارت اليوم تتنافس على شراء النفط الروسي.

وفي تصريحات لصحيفة «سينار هاريان»، على هامش حفل افتتاح المحطة الجديدة لمطار السلطان إسماعيل بيترا في بينكالان تشيبا، اليوم السبت، قال أنور: «لحسن الحظ، علاقاتنا مع روسيا ما زالت جيدة، وبالتالي فإن فريق (بتروناس) قادر على التفاوض معهم».

وكشف رئيس الوزراء أن تحركات دبلوماسية مبكرة قادتها الحكومة جعلت ناقلات النفط الماليزية بين أولى السفن التي تجتاز مضيق هرمز الاستراتيجي، مما جنّب البلاد أزمة كبرى في إمدادات الطاقة.

وأوضح أن التوترات الجيوسياسية القائمة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى، أثرت بشكل مباشر على حركة النقل البحري العالمية، وأسعار النفط، وشحنات الأسمدة.

وتابع بالقول: «الحمد لله، وصلت ناقلة نفط تابعة لشركة (بتروناس) سالمة إلى مجمع بنجيرانج المتكامل، وكانت هذه الشحنة ضرورية لأن عمليات التكرير لا تجري إلا هناك».

وأرجع أنور هذا النجاح إلى تواصل حكومته المبكر مع القيادة الإيرانية، مما أتاح عبور الناقلات في وقت كانت فيه المفاوضات الدولية بشأن الملاحة في المضيق لا تزال عالقة.


5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».