الحرب التجارية تُعيد تشكيل سلاسل توريد البتكوين

شركات صينية كبرى تتحول إلى أميركا للتغلب على الرسوم الجمركية

مجسمات لعملات مشفرة من البتكوين (رويترز)
مجسمات لعملات مشفرة من البتكوين (رويترز)
TT

الحرب التجارية تُعيد تشكيل سلاسل توريد البتكوين

مجسمات لعملات مشفرة من البتكوين (رويترز)
مجسمات لعملات مشفرة من البتكوين (رويترز)

تُنشئ الشركات الثلاث الأكثر مبيعاً في العالم في تصنيع أجهزة تعدين البتكوين - وجميعها صينية الأصل - مصانع في الولايات المتحدة، في الوقت الذي تُعيد فيه حرب الرسوم الجمركية التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تشكيل سلسلة توريد العملات المشفرة.

وتُصنّع شركات «بيتماين» و«كانان» و«مايكرو بي تي» أكثر من 90 في المائة من أجهزة التعدين العالمية - وهي في الأساس أجهزة كمبيوتر مُخصصة لمعالجة الأرقام وإنتاج البتكوين. وقد يحمي إنشاء قواعد أميركية هذه الشركات من الرسوم الجمركية، لكنه يُخاطر بتأجيج المخاوف الأمنية التي تُساوِر الولايات المتحدة مع الصين في مجالات مُتنوعة، مثل صناعة الرقائق وأمن الطاقة، بحسب رويترز.

وصرح غوانغ يانغ، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة «كونفلوكس نيتورك»، مُزودة تكنولوجيا العملات المشفرة، قائلاً: «تُحدث الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تغييرات هيكلية، وليست سطحية، في سلاسل توريد بتكوين... وعلاوة على ذلك، فبالنسبة للشركات الأميركية، يتجاوز هذا الأمر الرسوم الجمركية. إنه تحول استراتيجي نحو مصادر أجهزة مقبولة سياسياً».

وبدأت «بيتماين»، أكبر الشركات الثلاث من حيث المبيعات، إنتاج منصات التعدين في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، في «خطوة استراتيجية» عقب فوز ترمب في الانتخابات الرئاسية مباشرة.

وصرح ليو وانغ، كبير المسؤولين التنفيذيين، لـ«رويترز» بأن شركة «كانان» بدأت الإنتاج التجريبي في الولايات المتحدة بهدف تجنب الرسوم الجمركية بعد أن أعلن ترمب في 2 أبريل (نيسان) عمّا يُسمى برسوم «يوم التحرير». وأضاف أن هذه المبادرة استكشافية، إذ إن وضع الرسوم الجمركية المتقلب يحول دون الاستثمار المكثف.

مصنع شركة «كانان» الصينية لتصنيع أجهزة تعدين البتكوين في غرب ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

وصرحت شركة «مايكرو بي تي»، التي تحتل المرتبة الثالثة، في بيان لها بأنها «تنفذ بنشاط استراتيجية توطين في الولايات المتحدة» لتجنب تأثير الرسوم الجمركية.

سوق بـ12 مليار دولار

وتهيمن هذه الشركات الثلاث على قطاع يقدر محللون قيمته بـ12 مليار دولار بحلول عام 2028. وتُعد هذه الشركات بمثابة المنبع لسلسلة أعمال تمتد عبر عملية تعدين البتكوين التي تستهلك طاقة كبيرة، والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات الداعمة، ومنصات التداول.

وتضغط شركة «أورادين» الأميركية المنافسة - المدعومة من شركة «مارا هولدينغز»، أكبر شركة تعدين بتكوين من حيث القيمة السوقية - لتقييد الإمدادات الصينية لتحفيز المنافسة في مجال الأجهزة.

وصرح سانجاي غوبتا، كبير مسؤولي الاستراتيجية في «أورادين»: «في حين أن أكثر من 30 في المائة من تعدين البتكوين العالمي يحدث في أميركا الشمالية، فإن أكثر من 90 في المائة من أجهزة التعدين تأتي من الصين، مما يمثل اختلالاً كبيراً في التوازن بين العرض والطلب الجغرافي».

وقدرت شركة «فروست آند سوليفان» الاستشارية أن الشركات الثلاث الكبرى استحوذت على 95.4 في المائة من سوق الأجهزة من حيث قوة الحوسبة المبيعة اعتباراً من ديسمبر 2023.

تهديد أم لا مخاطر؟

وصرح غوبتا بأنه فيما يتعلق بأجهزة التعدين الصينية، فإن «مئات الآلاف منها متصلة بشبكة الكهرباء الأميركية» تُشكل خطراً أمنياً.

وأكد وانغ أن أجهزة التعدين لا تُهدد الأمن لأنها «عديمة الفائدة إذا لم تُستخدم في تعدين البتكوين». وأضاف أن الشركات المُصنّعة قد تُعاني من «أضرار جانبية» نتيجة القيود الأميركية على مبيعات التكنولوجيا الفائقة للشركات الصينية.

ومما يُؤكد هذه المخاطر، إدراج شركة «سوفغو»، التابعة لشركة «بيتماين» للذكاء الاصطناعي، على القائمة السوداء من قِبل الحكومة الأميركية لأسباب أمنية.

وهيمنت الصين في السابق على سلسلة قيمة البتكوين بأكملها - من صناعة الأجهزة إلى التعدين وحتى التداول - حتى حظرت حكومتها نشاط العملات المشفرة في البر الرئيسي الصيني عام 2021، مُشيرةً إلى خطرها على الاستقرار المالي.

وانتقلت شركات التعدين والتداول والبورصات إلى الخارج، ومع ذلك، محميةً بدورها كشركات مصنعة للتقنيات، واصلت شركات «بيتماين» و«كانان» و«مايكرو بي تي» هيمنتها على سوق الأجهزة. وقد صدّوا منافسيهم الغربيين، ويعود ذلك جزئياً إلى ميزة كونها الشركات الرائدة في تطوير رقائق عالية الأداء مصممة خصيصاً للتعدين.

ومنذ ذلك الحين، نقلت شركة «كانان» مقرها الرئيسي إلى سنغافورة من الصين - على الرغم من أنها لا تزال تدير عملياتها في الصين - وأنشأت خط إنتاج تجريبي في الولايات المتحدة، وهي سوق ساهمت بنسبة 40 في المائة من الإيرادات العام الماضي.

استكشاف البدائل

وقال وانغ، نائب رئيس تطوير الشركات وأسواق رأس المال في شركة «كانان»: «السبب هو محاولة خفض التكلفة علينا وعلى عملائنا... ويعني احتمال فرض رسوم جمركية أن علينا استكشاف جميع البدائل».

وفرضت الولايات المتحدة هذا العام رسوماً جمركية أساسية بنسبة 10 في المائة على الواردات من العديد من الدول، بالإضافة إلى 20 في المائة إضافية على الواردات من الصين. كما أعلنت أنها قد تزيد الرسوم الجمركية على دول جنوب شرق آسيا حيث أقامت شركات صينية مصنعة لأجهزة التعدين مصانع تجميع.

ووعد ترمب بأن يكون «رئيس العملات المشفرة» الذي يروج لاستخدام العملات المشفرة على نطاق واسع في الولايات المتحدة. وأطلق ابنه، إريك ترمب، بالتعاون مع شركة الطاقة والتكنولوجيا «هت8»، شركة تعدين «أميركان بتكوين» بهدف بناء احتياطي استراتيجي من البتكوين.

هيمنة الصين

ومع ذلك، فإن سياسات الرئيس الداعمة للعملات المشفرة لا يمكن إلا أن تسلط الضوء على الدور الكبير للصين في البنية التحتية للبتكوين، مما قد يضع صانعي منصات التعدين في مرمى النيران.

وقال جون ديتون، المحامي الأميركي في قانون العملات المشفرة، إن هيمنة الصين على الأجهزة «تخلق نقطة اختناق لشركات التعدين الأميركية... وأي قيود صينية على الصادرات أو تلاعب بالإمدادات، قد يُزعزع استقرار شبكة بتكوين ويؤثر على المستخدمين والمستثمرين الأميركيين».

وأكبر شركات التعدين من حيث القيمة السوقية، وهي «مارا» و«كور ساينتيفيك» و«كلين سبارك» و«ريوت بلاتفورمز»، جميعها مقرها الولايات المتحدة، لذا فإن الاعتماد المفرط على الأجهزة الصينية «قد يُشكل مشكلة»، كما قال رايان م. يونك، الخبير الاقتصادي في المعهد الأميركي للبحوث الاقتصادية.

وقد تُنشئ شركات التعدين الصينية فروعاً لها في الولايات المتحدة، ولكن على المدى القصير، سيظل رواد التعدين الأميركيون يشترون الأجهزة من الصين وسيُعانون من ارتفاع تكاليف الاستيراد، كما قال كادان ستادلمان، كبير مسؤولي التكنولوجيا في منصة «كومودو» للعملات المشفرة، مضيفا: «لكن هذا لا يتعلق بالإضرار بالقطاع، بل بفرض تحول طال انتظاره».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.