«فيتش»: البنوك التركية تواجه مخاطر جرّاء ارتفاع الفائدة

وزير المالية وعد بزيادة الرفاه وحصد ثمار البرنامج الاقتصادي في 2026

وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني ترى أن مخاطر إعادة التمويل لا تزال قائمة بالنسبة إلى البنوك التركية (موقع الوكالة)
وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني ترى أن مخاطر إعادة التمويل لا تزال قائمة بالنسبة إلى البنوك التركية (موقع الوكالة)
TT

«فيتش»: البنوك التركية تواجه مخاطر جرّاء ارتفاع الفائدة

وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني ترى أن مخاطر إعادة التمويل لا تزال قائمة بالنسبة إلى البنوك التركية (موقع الوكالة)
وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني ترى أن مخاطر إعادة التمويل لا تزال قائمة بالنسبة إلى البنوك التركية (موقع الوكالة)

حذرت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني بأن البنوك التركية تواجه ارتفاعاً في تكلفة المخاطر وتباطؤاً في تعافي صافي هامش الفائدة؛ نتيجة تشديد السياسة النقدية من «البنك المركزي» استجابةً لتقلبات السوق المالية، وتوقعت خفض سعر الفائدة إلى 33 في المائة بنهاية العام الحالي. فيما عدّ وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن البرنامج الاقتصادي الذي نفذته الحكومة قضى على الصعوبات الاقتصادية، لافتاً إلى أن الحل الدائم للحصول على التمويل ممكن عبر خفض التضخم.

وحذر تقرير من وكالة «فيتش» بأن استمرار تقلبات السوق في تركيا، أو أي تغيير في اتجاه السياسة النقدية لمصرفها المركزي، يزيدان من مخاطر إعادة تمويل البنوك. وشرح أن «البنك المركزي التركي» رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 46 في المائة، وموّل البنوك من الشريحة العليا عند 49 في المائة.

الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو أثرت سلباً في الأسواق المالية بتركيا (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وفي أبريل (نيسان) الماضي، تخلى «البنك المركزي التركي» عن دورة تيسير نقدي استمرت 3 أشهر وعاد إلى تشديد سياسته، رافعاً سعر الفائدة الرئيسي بواقع 350 نقطة أساس من 42.50 إلى 46 في المائة، على خلفية اضطرابات في الأسواق المالية؛ بسبب مظاهرات واحتجاجات عنيفة صاحبت اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض، أكرم إمام أوغلو، الذي يُعدّ أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان السياسيين.

تقلبات الأسواق

وكتب مدير الخدمات المصرفية في وكالة «فيتش»، أحمد إيمرا كيلينتش، في التقرير الذي نشرته وسائل إعلام تركية الثلاثاء: «نتوقع انخفاض سعر الفائدة إلى 33 في المائة بنهاية العام... لذلك، نعتقد أن هامش صافي الفائدة للبنوك سيتحسن، ولكن هذا التحسن أقل مقارنةً بتوقعاتنا في بداية العام».

وأشار التقرير إلى أن توقعات البنوك التركية تتأثر بتطورات السوق المحلية والرسوم الجمركية العالمية، وكان من المتوقع أن تحظى هوامش فوائدها بدعم مع استمرار انخفاض أسعار الفائدة قبل مارس (آذار) الماضي، إلا إن هذا التوقع تأخر قليلاً بسبب تقلبات السوق المحلية.

وقال: «بدأنا مراقبة جودة أصول البنوك التركية من كثب خلال النصف الثاني من العام. نعتقد حالياً أن مخاطر جودة الأصول قابلة للإدارة بالنسبة إلى البنوك، ونحافظ على توقعاتنا المحايدة بشأن مستقبلها في بداية العام المقبل».

وأوضح كيلينتش من جهته أن «تقييم بيئة التشغيل للقطاع المصرفي إيجابي، ونحافظ عليه أيضاً، وقد تكون الربحية أفضل هذا العام. ومع ذلك، نعتقد أن التقلبات الأخيرة في السوق قد أثرت سلباً على هذا الاتجاه الإيجابي. ونتيجة هذا التقلب، ارتفعت علاوة مخاطر الائتمان لـ5 سنوات في تركيا، لكنها انخفضت مرة أخرى لتصل إلى مستوى 300 نقطة أساس».

وشدد على أن زيادة حجم الديون الخارجية قصيرة الأجل للبنوك في تركيا تُبقي خطر إعادة التمويل، وقال إن هذا ليس جديداً، مؤكداً أهمية الوصول إلى السوق في هذه المرحلة.

اعتقال إمام أوغلو خلال مارس الماضي أحدث هزة في الأسواق المالية بتركيا (أ.ف.ب)

وتابع: «في العام الماضي، كان هذا الوصول قوياً. أصدر كثير من البنوك سندات (يوروبوند) وقروضاً ثانوية، وبالنظر إلى الوضع منذ مارس الماضي، فإننا نجد أن القروض المجمعة جُددت بنسبة تزيد على 100 في المائة، وهذا يُظهر أن البنوك لا تزال تحصل على التمويل الأجنبي، لكن كان هناك تباطؤ في إصدارات السندات طويلة الأجل، وتشكل التكاليف عاملاً حاسماً هنا».

وختم كيلينتش بأن «التطورات العالمية، بما في ذلك سياسة أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، والمخاطر الجيوسياسية، والرسوم الجمركية، قد تؤثر بشكل غير مباشر على مستقبل البنوك التركية»، لكنه أشار مع ذلك إلى أن تأثير الرسوم الجمركية على القطاع المصرفي التركي، تحديداً، قد يكون «محدوداً للغاية».

وعود من الحكومة

في الوقت ذاته، وعد وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، الأتراك بتحقيق الرفاه وتخطي جميع الصعوبات في العام المقبل.

وقال إن تركيا نفذت برنامجاً قوياً رغم الصعوبات الاقتصادية العالمية، و«قد تجاوزنا أصعب فترة، وباتت الصعوبات خلفنا»، مضيفاً: «نرى أن المرحلة التي نمر بها تُمثل فرصةً مهمة ليس فقط لإدارة المخاطر، بل أيضاً لتنفيذ تحولات هيكلية من شأنها أن تجعل اقتصادنا أكبر تنافسية... نبني الآن أسس نمو مستدام وشامل يتجاوز التقلبات قصيرة الأجل، وسيشهد عام 2026 مزيداً من الازدهار، وستتسع فيه الفرص، وتتعزز فيه الثقة بالاقتصاد».

محمد شيمشيك (حسابه على إكس)

وشدد شيمشيك، في تصريحات الثلاثاء، على أن الظروف العالمية الحالية صعبة للغاية، وأن الحل الدائم للحصول على التمويل ممكن عبر خفض التضخم، وأن الإنتاج المستدام لا يمكن تحقيقه دون استقرار الأسعار.

ولفت إلى أن الدول الأوروبية، على وجه الخصوص، التي تُعَدّ أسواق التصدير الرئيسية لتركيا، تمر بمرحلة صعبة، وبينما نما اقتصاد «الاتحاد الأوروبي» بمعدل 1.7 في المائة خلال مرحلة ما بعد الأزمة العالمية، فقد انخفض هذا المعدل إلى 0.8 في المائة خلال العامين الماضيين، كما يتخلف قطاع التصنيع بشكل كبير عن قطاع الخدمات. وعدّ شيمشيك أن البرنامج الاقتصادي للحكومة التركية أثبت صموده في وجه جميع الصدمات الداخلية والخارجية، وأنه تم تجاوز أصعب فترة.

وعن مشكلات التمويل في عالم الأعمال، والتطورات في التجارة العالمية بعد تولي دونالد ترمب الرئاسة في الولايات المتحدة، والبرنامج الذي تنفذه تركيا بشأن التضخم والنمو، قال شيمشيك إن «نقاط الضغط الخارجي تراجعت، وزادت مقاومة اقتصاد تركيا للصدمات، وتعزز الاستقرار المالي الكلي؛ بفضل برنامج خفض التضخم».

وأضاف أن البرنامج الاقتصادي للحكومة سيركز على عدد من المحاور خلال المرحلة المقبلة، تتمثل في «زيادة القدرة الشرائية لمواطنينا، وتسهيل الحصول على التمويل، وخفض حالة عدم اليقين في القطاع العقاري، وتعزيز القدرة على التنبؤ في الأسواق، وزيادة زخم نمو التوظيف والدخل».

وختم شيمشيك: «ستبدأ الإصلاحات التي ننفذها عبر البرنامج الاقتصادي تحقيق نتائج ملموسة».


مقالات ذات صلة

بعد خسارة 55 مليار دولار... احتياطيات تركيا تعود للنمو

الاقتصاد مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

بعد خسارة 55 مليار دولار... احتياطيات تركيا تعود للنمو

قال مصرفيون إن البنك المركزي التركي اشترى 13 مليار دولار من العملات الأجنبية الأسبوع الماضي في تحول عن الاتجاه السابق منذ بداية حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
الاقتصاد منظر عام لمركز إسطنبول المالي في تركيا (رويترز)

الحرب تدفع بعض الشركات في المنطقة إلى نقل أعمالها لمركز إسطنبول المالي

قال الرئيس التنفيذي لمركز إسطنبول المالي إن حرب إيران دفعت عشرات الشركات العاملة في الخليج إلى التفكير في نقل بعض أعمالها إلى المركز المالي الجديد في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد الناس يتسوقون في السوق الكبير بإسطنبول (رويترز)

تركيا ترفع أسعار الكهرباء والغاز بنسبة 25 %

أعلنت هيئة تنظيم سوق الطاقة التركية في بيان زيادة فورية بنسبة 25 في المائة على أسعار الكهرباء والغاز.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)

تركيا: التضخم يتراجع إلى 30.87 % في مارس مخالفاً التوقعات

سجل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين بتركيا في مارس الماضي تراجعاً بالمخالفة للتوقعات السابقة مسجلاً 30.87 في المائة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ارتفعت توقعات التضخم في تركيا مع ارتفاع حدة التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

«التعاون الاقتصادي والتنمية» ترفع توقعاتها لتضخم تركيا بنهاية العام

رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للتضخم في تركيا بنهاية العام الحالي بشكل حاد، فيما خفّضت توقعاتها للنمو على خلفية حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يفعّل «قانون الإنتاج الدفاعي» لزيادة وتيرة استخراج الوقود الأحفوري

مبنى البيت الأبيض (أ.ب)
مبنى البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب يفعّل «قانون الإنتاج الدفاعي» لزيادة وتيرة استخراج الوقود الأحفوري

مبنى البيت الأبيض (أ.ب)
مبنى البيت الأبيض (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، سلسلة من المذكرات الرئاسية التي تستهدف إحداث طفرة في إنتاج الوقود الأحفوري المحلي (النفط، الفحم، والغاز الطبيعي)، مبرراً هذه الخطوة بضرورات «الجاهزية الدفاعية» وحماية الأمن القومي الأميركي من التهديدات الخارجية.

واستند ترمب في مذكراته إلى «حالة الطوارئ الوطنية للطاقة» التي أعلنها في أول يوم له في البيت الأبيض.

وجاء في المذكرات أن الإمدادات الحالية «غير كافية ومتقطعة»؛ ما يجعل الولايات المتحدة عُرضة للابتزاز من قِبل «جهات خارجية معادية»، ويشكل تهديداً وشيكاً للازدهار الاقتصادي والأمن الوطني.

وبموجب هذه القرارات، فعّل ترمب «قانون الإنتاج الدفاعي»، وهو تشريع يعود إلى حقبة الحرب الباردة يمنح الرئيس سلطات استثنائية لتوجيه الصناعة المحلية وتوسيع إمدادات المواد الحيوية لخدمة المجهود الدفاعي.

وأكد ترمب أن «النفط هو شريان الحياة للقوات المسلحة والقاعدة الصناعية، ومن دون تحرك فيدرالي فوري، ستظل قدراتنا الدفاعية عُرضة للاضطراب».

صلاحيات واسعة لوزير الطاقة

وجّه ترمب وزير الطاقة بتنفيذ هذه القرارات عبر «إجراء عمليات الشراء والالتزامات المالية اللازمة» لتمكين مشاريع الطاقة الكبرى.

وتأتي هذه التحركات استكمالاً لسياسة «إطلاق العنان للطاقة الأميركية» التي انتهجها في ولايته الثانية، والتي شملت إلغاء معايير انبعاثات المركبات، وتقليص القيود على التنقيب عن النفط في أراضي ألاسكا، ورفع الحظر الذي فرضه الرئيس السابق جو بايدن سابقاً على تصدير الغاز الطبيعي المسال.

سياق الأزمة

تأتي مذكرات ترمب في وقت يواجه فيه ملايين الأميركيين ارتفاعاً حاداً في أسعار الوقود؛ نتيجة الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. هذه الحرب تسببت في اضطراب أسواق النفط العالمية وتعطيل صناعات حيوية مثل الأسمدة.

ورغم وجود آمال دبلوماسية مؤخراً، فإن أسعار النفط عاودت الارتفاع بعد قيام الولايات المتحدة بمصادرة سفينة إيرانية؛ ما زاد من حالة الاحتقان في الأسواق.

تحدي التضخم

يشكل ارتفاع أسعار الغاز تحدياً سياسياً كبيراً لترمب، الذي بنى حملته الانتخابية على وعود بخفض تكاليف المعيشة. ولا تقتصر الأزمة على الوقود فحسب، بل تمتد لتشمل الغذاء؛ حيث تتوقع وزارة الزراعة الأميركية زيادة إجمالية في أسعار المواد الغذائية بنسبة 3.6 في المائة خلال عام 2026، وهي نسبة تتجاوز المتوسط التاريخي للعقدين الماضيين.

كما تشير التوقعات إلى ارتفاع تكاليف الغذاء في المنازل بنسبة 3.1 في المائة، وارتفاع تكاليف الطعام في المطاعم بنسبة 3.9 في المائة.


أرباح «الدريس» السعودية ترتفع 9 % نتيجة زيادة عدد المحطات

إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)
إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)
TT

أرباح «الدريس» السعودية ترتفع 9 % نتيجة زيادة عدد المحطات

إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)
إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الدريس للخدمات البترولية والنقليات السعودية» بنسبة 9 في المائة خلال الربع الأول من 2026 إلى 110.1 مليون ريال (29.3 مليون دولار)، على أساس سنوي.

وعزت الشركة هذا النمو، في بيان على منصة «تداول»، إلى ارتفاع المبيعات خلال الربع الحالي نتيجة التوسع في عدد المحطات وزيادة عدد الشاحنات، بالإضافة إلى نمو مبيعات قطاعي «ناقل» و«بترول».

وأفادت الشركة بأن نتائجها المالية استفادت كذلك من ارتفاع إيرادات الودائع البنكية والإيرادات الأخرى، إلى جانب تحسن نتائج الاستثمار في المشروع المشترك والاستثمار في الصكوك، وذلك رغم ارتفاع المصروفات البيعية والمصاريف العمومية والإدارية وأعباء التمويل ومصاريف الزكاة.

في المقابل، أوضحت «الدريس» أن أرباحها سجَّلت انخفاضاً على أساس ربعي مقارنة بالربع السابق، متأثرة بتراجع المبيعات خلال الربع الحالي نتيجة موسمية الطلب المرتبطة بشهر رمضان وعيد الفطر، رغم استمرار التوسع في شبكة المحطات وزيادة عدد الشاحنات.

كما أشارت إلى أن التراجع الربعي جاء أيضاً نتيجة انخفاض إيرادات الودائع البنكية والإيرادات الأخرى، وارتفاع المصروفات البيعية وأعباء التمويل، وذلك على الرغم من ارتفاع أرباح حصة الاستثمار في المشروع المشترك وأرباح الصكوك، وانخفاض المصاريف العمومية والإدارية ومصاريف الزكاة.


هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في مكاتب الكابيتول هيل المزدحمة لم يعد الحديث يدور فقط عن هوية الرئيس المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بل عن السيناتور الذي قرر فجأة أن يقلب الطاولة على الجميع. توم تيليس، السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية، تحوّل إلى «العدو اللدود» لخطط البيت الأبيض، مهدداً بمنع كيفن وارش من الوصول إلى سدة الحكم في أهم بنك مركزي في العالم، وذلك قبل ساعات فقط من مثول الأخير أمام لجنة الشؤون المصرفية في جلسة استماع وصفت بأنها «الأخطر» على مستقبل الاقتصاد الأميركي.

بينما يتجهز كيفن وارش للإدلاء بشهادته يوم الثلاثاء، يجد نفسه أمام كمين سياسي نصبه تيليس بعناية. فالسيناتور الذي اتخذ قراراً سياسياً استراتيجياً بـعدم الترشح لولاية ثالثة في مجلس الشيوخ، وهو ما منحه «قوة سياسية» غير متوقعة، يرهن صوت الحسم الذي يمتلكه داخل اللجنة بشرط وحيد وقطعي: وقف «الملاحقة الجنائية» التي تشنها إدارة ترمب ضد الرئيس الحالي جيروم باول.

ويصف زملاء تيليس موقفه بأنه «الانتحار السياسي الشريف»؛ فبما أنه لن يترشح مجدداً، لم يعد يهمه غضب ترمب أو تدويناته الهجومية على منصة «تروث سوشال». فتيليس، الذي كان يوماً حليفاً لميتش مكونيل، قرر أن يقضي شهوره الأخيرة في مجلس الشيوخ كـ«حارس للحقيقة»، رافضاً الانصياع لسياسات «الرجل الواحد». وهو يرى أن التحقيقات المتعلقة بتجاوز تكاليف تجديد مقر البنك المركزي (2.5 مليار دولار) ليست سوى «ذريعة» لكسر استقلالية المؤسسة النقدية، مؤكداً أنه لن يسمح بتمرير مرشح ترمب طالما ظل باول تحت وطأة «التهديد القضائي».

وتكتسب معارضة تيليس أهمية قصوى بسبب الحسابات الرقمية المعقدة داخل الكابيتول هيل؛ فلكي يخرج ترشيح وارش من أروقة لجنة الشؤون المصرفية بمجلس الشيوخ يحتاج إلى تأييد أغلبية أعضائها الـ23. وفي ظل الانقسام الحزبي الراهن، يسيطر الجمهوريون على اللجنة بـ12 مقعداً مقابل 11 مقعداً للديمقراطيين. وبما أن الديمقراطيين الـ11 يصطفون بجبهة موحدة ضد وارش، فإن انشقاق صوت جمهوري واحد -وهو صوت تيليس- سيؤدي إلى تعادل الأصوات مع امتناع أو معارضة تيليس، وهو ما يعني قانونياً «فشل المرشح» في نيل تزكية اللجنة.

هذا الرقم البسيط هو ما يمنح السيناتور المتمرد سلطة «الفيتو» الفعلي، ويجعل من صوته الجسر الوحيد الذي يجب أن يعبره وارش للوصول إلى التصويت العام في مجلس الشيوخ.

إرث «رجل المقطورات» في مواجهة «ثروة الـ 100 مليون»

تكتسب جلسة اليوم صبغة درامية؛ حيث يتواجه «رجل المقطورات» تيليس -الذي نشأ في فقر مدقع وحصل على شهادته في سن الـ 36- مع وارش، الذي كشفت إفصاحاته المالية اليوم عن ثروة هائلة تتجاوز 100 مليون دولار.

وتضغط اللجنة اليوم على وارش لكشف تفاصيل خطته للتخارج من أصوله المرتبطة بالملياردير ستانلي دروكنميلر، وسط مخاوف ديمقراطية من أن يكون تولي وارش للمنصب بوابة لـ«تضارب مصالح» غير مسبوق، حيث يتساءل المشرّعون: «من سيشتري أصول وارش؟ وهل سيكون دروكنميلر هو من يكتب شيك الخروج؟».

«لست ميتاً بعد»

يأتي مثول وارش اليوم في أعقاب حرب كلامية استعرت خلال الساعات الماضية؛ فبعد محاولة ترمب تهميش تيليس بوصفه «سيناتوراً منتهياً»، رد تيليس ببروده المعتاد: «لست ميتاً بعد... ونشأتي الصعبة علمتني ألا أستفز بسهولة».

هذا الإصرار يجعل من جلسة اليوم «موقعة تكسير عظام»؛ فإما أن يرضخ البيت الأبيض ويوقف تحقيقات باول لإنقاذ مرشحه، أو يواجه انتحاراً سياسياً لخطته في السيطرة على الاحتياطي الفيدرالي.