انطلاق محادثات التجارة الأميركية - الصينية تحت ستار السرية

الاجتماع مرشح للتمديد وواشنطن ترغب في تعهدات واضحة

المشاركون في محادثات التجارة في لندن من الجانبين الأميركي والصيني (أ.ف.ب)
المشاركون في محادثات التجارة في لندن من الجانبين الأميركي والصيني (أ.ف.ب)
TT

انطلاق محادثات التجارة الأميركية - الصينية تحت ستار السرية

المشاركون في محادثات التجارة في لندن من الجانبين الأميركي والصيني (أ.ف.ب)
المشاركون في محادثات التجارة في لندن من الجانبين الأميركي والصيني (أ.ف.ب)

اجتمع وفدان رفيعا المستوى من الولايات المتحدة والصين في لندن يوم الاثنين في محاولة لتعزيز هدنة هشة في نزاع تجاري أضرّ بالاقتصاد العالمي، تحت ستار من السرية. وقد ترأس الوفد الصيني نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ، بينما قاد الوفد الأميركي وزير التجارة هوارد لوتنيك، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، والممثل التجاري جيمسون غرير.

عُقدت المحادثات في قصر لانكستر هاوس في وسط العاصمة البريطانية، وكان من المتوقع أن تمتد حتى ساعات متأخرة من الليل، وربما تشمل يوم الثلاثاء. فيما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب منح المفاوضين الأميركيين مجالاً لرفع ضوابط التصدير المفروضة على الصين.

وتأتي هذه المحادثات بعد مفاوضات جرت في جنيف الشهر الماضي، والتي أتاحت هدنة مؤقتة في الحرب التجارية. وأعلن البلدان في 12 مايو (أيار) أنهما اتفقا على تعليق لمدة 90 يوماً لمعظم الرسوم الجمركية التي تبادلا فرضها، والتي تجاوزت 100 في المائة، في حرب تجارية متصاعدة أثارت مخاوف من حصول ركود.

مسؤولون يمرون عبر مدخل لانكستر هاوس في وسط العاصمة البريطانية لندن (رويترز)

ومنذ ذلك الحين، تبادلت الولايات المتحدة والصين عبارات غاضبة بشأن أشباه الموصلات المتقدمة التي تُشغّل الذكاء الاصطناعي، و«المعادن الأرضية النادرة» الحيوية لشركات صناعة السيارات، وغيرها من الصناعات، وتأشيرات الطلاب الصينيين في الجامعات الأميركية.

وفي هذا السياق، صرّح كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في الولايات المتحدة، بأن بلاده تأمل في الحصول على «تعهد» من الجانب الصيني بشأن استمرار توريد المعادن الأرضية النادرة، التي تتحكم الصين بمعظم إنتاجها العالمي. وأوضح هاسيت في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ناقش هذا الملف مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال اتصال هاتفي الأسبوع الماضي، وذكّره بأن الاتفاق الذي أُبرم في جنيف تضمن إطلاق شحنات المعادن مقابل تخفيف الرسوم الجمركية.

وأضاف هاسيت أن «الصين بدأت بالفعل في الإفراج عن بعض هذه الموارد، لكن بوتيرة أبطأ مما تطالب به الشركات الأميركية»، واصفاً الملف بأنه «نقطة خلاف جوهرية للغاية» قد تؤثر على سلسلة الإنتاج الصناعي. وتابع قائلاً إن «الهدف من اجتماع (الاثنين) هو التأكد من جدية الطرف الآخر، والحصول فعلياً على مصافحات من مفاوضينا الثلاثة: سكوت (بيسنت)، وهوارد (لوتنيك)، وجيمسون (غرير)، لإنهاء هذه المسألة». وتوقّع هاسيت أن يكون لقاء قصر لانكستر «قصيراً لكنه سيكون حاسماً... ننتظر مصافحة قوية وواضحة (دلالة على الاتفاق)، هذا هو المتوقع».

أحد المارة ينظر تجاه ساعة بيغ بن ومبنى البرلمان في وسط العاصمة البريطانية لندن (رويترز)

وفي سياق موازٍ، وفيما قد يبدو بادرة لحلحلة أزمة تصدير المعادن النادرة الصينية، أعلنت مجموعة أعمال يابانية في الصين يوم الاثنين أن الصين بدأت بالموافقة على صادرات بعض المعادن النادرة، مما يشير إلى تخفيف القيود التي تفرضها بكين على هذه المواد الحيوية لشركات صناعة السيارات اليابانية، وغيرها من الشركات المصنعة.

وأعلنت غرفة التجارة والصناعة اليابانية في الصين أنها طلبت من وزارة التجارة الصينية في 28 مايو (أيار) تسريع عملية المراجعة، نظراً لتأثير قرار بكين في أبريل (نيسان) بتوسيع نطاق ضوابط تصدير المعادن النادرة على الشركات اليابانية العاملة في الصين. واستجابةً لذلك، أعربت الوزارة عن «تفهمها لوضع الشركات اليابانية»، والتزمت بتسهيل العمليات التجارية بسلاسة، مع بدء إصدار موافقات التصدير، وفقاً للمجموعة.

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (أ.ب)

لكن على الجانب الآخر، قالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، لبرنامج «صنداي مورنينغ فيوتشرز» على قناة «فوكس نيوز» يوم الأحد: «نريد أن تواصل الصين والولايات المتحدة المضي قدماً في الاتفاق الذي تم التوصل إليه في جنيف. وتراقب الإدارة الأميركية امتثال الصين للاتفاق، ونأمل أن يُسهم ذلك في إجراء محادثات تجارية أكثر شمولاً».

ولا تزال المخاوف الأكبر حول مستقبل العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والصين قائمة، بدءاً من تجارة الفنتانيل، ووضع تايوان، ووصولاً إلى شكاوى أميركية من هيمنة الدولة الصينية على النشاط الاقتصادي.

وتحدث الرئيس دونالد ترمب مطولاً مع الزعيم الصيني شي جينبينغ هاتفياً يوم الخميس الماضي في محاولة لإعادة العلاقات إلى مسارها الصحيح. وأعلن ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي في اليوم التالي أن محادثات تجارية ستُعقد يوم الاثنين في لندن.

ويُعد انضمام لوتنيك، الذي تشرف وكالته على ضوابط التصدير الأميركية، إلى محادثات لندن مؤشراً على مدى أهمية هذه الجولة من المحادثات لكلا الجانبين. حيث لم يحضر لوتنيك محادثات جنيف التي أبرمت فيها الدولتان اتفاقاً مدته 90 يوماً.

وأثار هذا الاتفاق الأولي موجة انتعاش عالمية في أسواق الأسهم، واستعادت المؤشرات الأميركية التي كانت قريبة من مستويات السوق الهابطة أو قريبة منها النصيب الأكبر من خسائرها.

مع ذلك، لم يُعالج هذا الاتفاق المؤقت المخاوف الأوسع نطاقاً التي تُثقل كاهل العلاقات الثنائية، بدءاً من تجارة الفنتانيل غير المشروعة، ووصولاً إلى وضع تايوان ذات الحكم الديمقراطي، وشكاوى الولايات المتحدة من النموذج الاقتصادي الصيني المُهيمن عليه من قِبل الدولة، والقائم على التصدير.

وتأتي المحادثات في وقت حاسم لكلا الاقتصادين، إذ يتطلع المستثمرون إلى تخفيف حدة أثر سلسلة أوامر ترمب بفرض الرسوم الجمركية منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني).

وتباطأ نمو الصادرات الصينية في مايو (أيار) إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أعوام، بينما تفاقم انكماش أسعار السلع لدى المصانع ليبلغ أسوأ مستوى له في عامين. وعلى الجانب الآخر في الولايات المتحدة، أثرت الحرب التجارية بشدة على معنويات الشركات والأسر، وانكمش الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول بسبب ارتفاع غير مسبوق في الواردات، إذ كثف الأميركيون عمليات الشراء للإفلات من الزيادات المرتقبة في الأسعار.

لكن في الوقت الحالي، خفتت حدة التأثير على التضخم، وحافظت سوق العمل على نوع من المرونة، غير أن خبراء اقتصاديين يتوقعون أن تصبح الفجوات أكثر وضوحاً خلال الصيف.

وفي حين أن حكومة المملكة المتحدة ستُتيح مكاناً لمناقشات يوم الاثنين، إلا أنها لن تكون طرفاً فيها، ولكنها ستُجري محادثات منفصلة في وقت لاحق من الأسبوع مع الوفد الصيني. وقالت الحكومة البريطانية في بيان: «نحن دولة تُدافع عن التجارة الحرة، ولطالما كنا واضحين في أن الحرب التجارية ليست في مصلحة أحد، لذا نرحب بهذه المحادثات».

لكن في نفس الوقت، أفادت وسائل الإعلام الرسمية الصينية بأن نائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفينغ، التقى وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، في لندن يوم الأحد. ووفقاً لبيان صحافي نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية، تبادل الطرفان «آراءً معمقة» حول العلاقات الاقتصادية الثنائية و«القضايا ذات الاهتمام المشترك».

وقال هي إنه ينبغي على الصين والمملكة المتحدة العمل معاً لتنفيذ التوافق المهم الذي توصل إليه الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتعزيز تنفيذ نتائج الحوار الاقتصادي والمالي بين الصين والمملكة المتحدة، وتعميق التبادلات والتعاون في مختلف مجالات الاقتصاد والمالية، وتعزيز المنفعة المتبادلة والنتائج المربحة للجانبين، والحفاظ على استمرار التطور السليم والمستقر للعلاقات الاقتصادية بين الصين والمملكة المتحدة.

وأكدت ريفز أن المملكة المتحدة تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصين، وهي مستعدة لتعزيز التواصل معها لتنفيذ نتائج الحوار الاقتصادي والمالي بين البلدين، وضخ زخم جديد في التعاون الاقتصادي بينهما.


مقالات ذات صلة

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

أوروبا رجل يملأ سيارته بالوقود داخل محطة بنزين في ميامي (أ.ف.ب) p-circle

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو... وسانشيز يؤكد من بكين على دورها «المهم» في حل الأزمة تزامناً مع زيارة لافروف لها.

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

أظهر مسح للقطاع الخاص أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري بعد انكماش دام نحو عام.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية مبادرة فرنسية - بريطانية مشتركة لحماية الإبحار الآمن في مضيق هرمز: في الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ) p-circle

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز»

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز» وقمة الجمعة برئاسة ماكرون وستارمر ومشاركة 35 مسؤولاً دولياً لإطلاق «المهمة» الجديدة.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا من لقاء سابق بين بوتين والرئيس الإيراني الراحل رئيسي في عشق آباد (تركمانستان) 29 يونيو 2022 (سبوتنيك-أ.ب)

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة وتحذر من زعزعة استقرار الشرق الأوسط وتهديد التجارة وأمن الطاقة في العالم.

رائد جبر (موسكو )
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز) p-circle

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».