محادثات التجارة الأميركية - الصينية «متعثرة» وتتطلب تدخلاً من ترمب وشي

بكين مستعدة لتعزيز الحوار بشأن «المعادن النادرة»... وتتأهب للتخلي عن «إنفيديا»

شاحنات تمر بين آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء نينغبو شرق الصين (أ.ف.ب)
شاحنات تمر بين آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء نينغبو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

محادثات التجارة الأميركية - الصينية «متعثرة» وتتطلب تدخلاً من ترمب وشي

شاحنات تمر بين آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء نينغبو شرق الصين (أ.ف.ب)
شاحنات تمر بين آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء نينغبو شرق الصين (أ.ف.ب)

صرّح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الخميس بأن محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين «متعثرة بعض الشيء»، وأن التوصل إلى اتفاق سيتطلب على الأرجح مشاركة مباشرة من الرئيس دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ.

وبعد أسبوعين من المفاوضات الاختراقية التي قادها بيسنت، والتي أسفرت عن هدنة مؤقتة في الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، صرّح بيسنت لشبكة «فوكس نيوز» بأن التقدم منذ ذلك الحين كان بطيئاً، لكنه قال إنه يتوقع المزيد من المحادثات في الأسابيع القليلة المقبلة.

وقال بيسنت: «أعتقد أننا قد نجري في وقت ما مكالمة هاتفية بين الرئيس ترمب والرئيس شي»، وتابع: «بالنظر إلى حجم المحادثات وتعقيدها... سيتطلب هذا من الزعيمين مناقشة الأمر مع بعضهما البعض». تربطهما علاقة جيدة، وأنا واثق من أن الصينيين سيجلسون إلى طاولة المفاوضات عندما يُعلن الرئيس ترمب عن تفضيلاته.

وأدى الاتفاق الأميركي الصيني لخفض الرسوم الجمركية الثلاثية الأرقام لمدة 90 يوماً إلى ارتفاع كبير في أسواق الأسهم العالمية. لكنه لم يُعالج الأسباب الكامنة وراء فرض ترمب رسوماً جمركية على السلع الصينية، والتي تتمثل في شكاوى أميركية قديمة من النموذج الاقتصادي الصيني الذي تُهيمن عليه الدولة ويعتمد على التصدير، تاركاً هذه القضايا لمحادثات مستقبلية.

ومنذ اتفاق منتصف مايو (أيار)، ركزت إدارة ترمب على مفاوضات الرسوم الجمركية مع شركاء تجاريين رئيسيين آخرين، بما في ذلك الهند واليابان والاتحاد الأوروبي. وهدد ترمب الأسبوع الماضي بفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على سلع الاتحاد الأوروبي، لكنه أرجأ هذا التهديد.

وقضت محكمة تجارية أميركية يوم الأربعاء بأن ترمب تجاوز سلطته بفرض الجزء الأكبر من رسومه الجمركية على الواردات من الصين ودول أخرى بموجب قانون صلاحيات الطوارئ. ولكن بعد أقل من 24 ساعة، أعادت محكمة استئناف فيدرالية فرض الرسوم الجمركية، قائلة إنها ستُعلق قرار محكمة التجارة مؤقتاً للنظر في استئناف الحكومة. وأمرت محكمة الاستئناف المدعين بالرد بحلول 5 يونيو (حزيران) المقبل، والإدارة بالرد بحلول 9 يونيو. وصرح بيسنت سابقاً بأن بعض الشركاء التجاريين، ومنهم اليابان، يتفاوضون بحسن نية، وأنه لم يلاحظ أي تغيير في مواقفهم نتيجة لقرار المحكمة التجارية. وقال بيسنت إنه سيلتقي بوفد ياباني يوم الجمعة في واشنطن.

وفي سياق مستقل، قالت الصين إنها لا تزال ملتزمة بالحفاظ على استقرار سلاسل التصنيع والإمداد العالمية، وإنها مستعدة لتعزيز الحوار والتعاون بشأن ضوابطها على تصدير المعادن الأرضية النادرة. وعند سؤال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان عن تدابير الرقابة على تلك الصادرات، قال إن القيود التي تفرضها بكين تتوافق مع الممارسات الدولية الشائعة.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت في وقت سابق من هذا الأسبوع أن الولايات المتحدة علقت بعض مبيعات التكنولوجيا المهمة إلى الصين، ردا على القيود التي فرضتها الصين في الآونة الأخيرة على صادرات معادن مهمة إلى الولايات المتحدة.

وفي غضون ذلك، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» يوم الخميس أن كبرى شركات التكنولوجيا في الصين بدأت عملية للتحول إلى الرقائق المصنعة محليا في ظل تناقص المخزون من معالجات «إنفيديا» وتشديد قيود التصدير الأميركية.

ونقل التقرير عن مسؤولين تنفيذيين في القطاع أن شركات «علي بابا» و«تنسنت» و«بايدو» من بين الشركات التي بدأت اختبار أشباه موصلات بديلة لتلبية تنامي الطلب المحلي على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

ومن جهة أخرى، أفادت رسالة داخلية اطلعت عليها «رويترز» بأن شركة «سينوبسيس»، المتخصصة في برمجيات تصميم أشباه الموصلات، طلبت من موظفيها في الصين وقف خدماتها ومبيعاتها في البلاد والتوقف عن تلقي طلبات جديدة امتثالاً لقيود التصدير الأميركية الجديدة.

وأفادت «رويترز» يوم الأربعاء، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الولايات المتحدة أمرت مجموعة واسعة من الشركات بالتوقف عن شحن البضائع إلى الصين دون ترخيص، وألغت التراخيص الممنوحة بالفعل لبعض الموردين. وأضافت أن المنتجات المتأثرة تشمل برمجيات التصميم والمواد الكيميائية لأشباه الموصلات.

وعلّقت «سينوبسيس» يوم الخميس توقعاتها السنوية والربع سنوية بعد أن تلقت خطاباً من مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية، يُبلغها بقيود التصدير الجديدة المتعلقة بالصين. وجاء في الرسالة الداخلية المرسلة إلى الموظفين في الصين يوم الجمعة: «بناءً على تفسيرنا الأولي، تحظر هذه القيود الجديدة على نطاق واسع مبيعات منتجاتنا وخدماتنا في الصين، وهي سارية المفعول اعتباراً من 29 مايو 2025».

ولضمان الامتثال، أعلنت شركة «سينوبسيس» أنها ستمنع المبيعات وتنفيذ الطلبات في الصين، وتوقف الطلبات الجديدة حتى تتلقى توضيحات إضافية. وأضافت الرسالة أن هذه الإجراءات تؤثر على جميع العملاء في الصين، بمن فيهم موظفو العملاء العالميون العاملون في مواقع في الصين، والمستخدمون العسكريون الصينيون أينما كانوا.

وإلى جانب شركتي «كادينس» و«سيمنس إي دي إيه»، تُعد «سينوبسيس» من بين أكبر ثلاث شركات تُهيمن على برمجيات أتمتة التصميم الإلكتروني (EDA) التي يمكن لصانعي الرقائق استخدامها لتصميم أشباه الموصلات المستخدمة في كل شيء، من الهواتف الذكية إلى أجهزة الكمبيوتر والسيارات. ويشكل تقييد وصول الشركات الصينية إلى تلك الأدوات ضربة موجعة للقطاع، حيث يعتمد عملاء تصميم الرقائق الصينيون بشكل كبير على أفضل البرمجيات الأميركية.

ولا يتوقف الأمر عند حدود التكنولوجيا، إذ تواجه مشتريات الصين من الإيثان الأميركي، وهو مادة خام رئيسية في صناعة البتروكيماويات، حالة من عدم اليقين بعد أن طلبت وزارة التجارة من المصدرين الحصول على تراخيص للتصدير إلى الصين، وفقاً لمصادر تجارية وبيانات شحن.

وأفادت «رويترز» يوم الأربعاء بأن واشنطن أمرت مجموعة واسعة من الشركات بوقف شحن البضائع، بما في ذلك الإيثان والبيوتان، إلى الصين دون ترخيص، وألغت تراخيص مُنحت بالفعل لبعض الموردين. وتُعدّ هذه الخطوة أحدثَ خللٍ في مشتريات الصين من الإيثان الأميركي، والتي بلغت رقماً قياسياً بلغ 492 ألف برميل يومياً في عام 2024، أي ما يُقارب نصف الصادرات الأميركية، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن ناقلتي غاز كبيرتين على الأقل كانتا تنتظران في المواني الأميركية لتحميل الإيثان هذا الأسبوع، بينما تتجه 15 ناقلة أخرى إلى ساحل الخليج الأميركي، أو تنتظر انطلاقاً منه، لتحميل حوالي 284 ألف برميل يومياً من الإيثان في يونيو.

وقال متعاملون إن التأثير على الشركات الصينية قد يكون محدوداً على المدى القريب، نظراً لامتلاكها مخزونات كافية.


مقالات ذات صلة

الصين تخفض سقف أسعار المحروقات للمرة الأولي منذ بدء الحرب الإيرانية

الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ب)

الصين تخفض سقف أسعار المحروقات للمرة الأولي منذ بدء الحرب الإيرانية

ستخفض الصين سقف أسعار البنزين والديزل في السوق المحلية بدءاً من مساء الثلاثاء، مسجلةً بذلك أول خفض لها هذا العام.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد يظهر علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

«قبلة الموت» الأميركية تنهي أسطورة بنك «إم بائير» السويسري

«قبلة الموت» الأميركية تُسدل الستار على بنك «إم بائير» السويسري، إثر اتهامات بتحوله إلى قناة لغسل أموال بمليارات الدولارات لصالح إيران وروسيا وفنزويلا.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ - لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تنتعش بآمال «مفاوضات السلام»

سجلت الأسهم الآسيوية ارتدادة قوية في تداولات يوم الثلاثاء، مدفوعة بأنباء متفائلة حول محادثات سلام بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، وفقًا لبيانات الشحن والتجار.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)

أرباح «الدريس» السعودية ترتفع 9 % نتيجة زيادة عدد المحطات

إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)
إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)
TT

أرباح «الدريس» السعودية ترتفع 9 % نتيجة زيادة عدد المحطات

إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)
إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الدريس للخدمات البترولية والنقليات السعودية» بنسبة 9 في المائة خلال الربع الأول من 2026 إلى 110.1 مليون ريال (29.3 مليون دولار)، على أساس سنوي.

وعزت الشركة هذا النمو، في بيان على منصة «تداول»، إلى ارتفاع المبيعات خلال الربع الحالي نتيجة التوسع في عدد المحطات وزيادة عدد الشاحنات، بالإضافة إلى نمو مبيعات قطاعي «ناقل» و«بترول».

وأفادت الشركة بأن نتائجها المالية استفادت كذلك من ارتفاع إيرادات الودائع البنكية والإيرادات الأخرى، إلى جانب تحسن نتائج الاستثمار في المشروع المشترك والاستثمار في الصكوك، وذلك رغم ارتفاع المصروفات البيعية والمصاريف العمومية والإدارية وأعباء التمويل ومصاريف الزكاة.

في المقابل، أوضحت «الدريس» أن أرباحها سجَّلت انخفاضاً على أساس ربعي مقارنة بالربع السابق، متأثرة بتراجع المبيعات خلال الربع الحالي نتيجة موسمية الطلب المرتبطة بشهر رمضان وعيد الفطر، رغم استمرار التوسع في شبكة المحطات وزيادة عدد الشاحنات.

كما أشارت إلى أن التراجع الربعي جاء أيضاً نتيجة انخفاض إيرادات الودائع البنكية والإيرادات الأخرى، وارتفاع المصروفات البيعية وأعباء التمويل، وذلك على الرغم من ارتفاع أرباح حصة الاستثمار في المشروع المشترك وأرباح الصكوك، وانخفاض المصاريف العمومية والإدارية ومصاريف الزكاة.


هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في مكاتب الكابيتول هيل المزدحمة لم يعد الحديث يدور فقط عن هوية الرئيس المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بل عن السيناتور الذي قرر فجأة أن يقلب الطاولة على الجميع. توم تيليس، السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية، تحوّل إلى «العدو اللدود» لخطط البيت الأبيض، مهدداً بمنع كيفن وارش من الوصول إلى سدة الحكم في أهم بنك مركزي في العالم، وذلك قبل ساعات فقط من مثول الأخير أمام لجنة الشؤون المصرفية في جلسة استماع وصفت بأنها «الأخطر» على مستقبل الاقتصاد الأميركي.

بينما يتجهز كيفن وارش للإدلاء بشهادته يوم الثلاثاء، يجد نفسه أمام كمين سياسي نصبه تيليس بعناية. فالسيناتور الذي اتخذ قراراً سياسياً استراتيجياً بـعدم الترشح لولاية ثالثة في مجلس الشيوخ، وهو ما منحه «قوة سياسية» غير متوقعة، يرهن صوت الحسم الذي يمتلكه داخل اللجنة بشرط وحيد وقطعي: وقف «الملاحقة الجنائية» التي تشنها إدارة ترمب ضد الرئيس الحالي جيروم باول.

ويصف زملاء تيليس موقفه بأنه «الانتحار السياسي الشريف»؛ فبما أنه لن يترشح مجدداً، لم يعد يهمه غضب ترمب أو تدويناته الهجومية على منصة «تروث سوشال». فتيليس، الذي كان يوماً حليفاً لميتش مكونيل، قرر أن يقضي شهوره الأخيرة في مجلس الشيوخ كـ«حارس للحقيقة»، رافضاً الانصياع لسياسات «الرجل الواحد». وهو يرى أن التحقيقات المتعلقة بتجاوز تكاليف تجديد مقر البنك المركزي (2.5 مليار دولار) ليست سوى «ذريعة» لكسر استقلالية المؤسسة النقدية، مؤكداً أنه لن يسمح بتمرير مرشح ترمب طالما ظل باول تحت وطأة «التهديد القضائي».

وتكتسب معارضة تيليس أهمية قصوى بسبب الحسابات الرقمية المعقدة داخل الكابيتول هيل؛ فلكي يخرج ترشيح وارش من أروقة لجنة الشؤون المصرفية بمجلس الشيوخ يحتاج إلى تأييد أغلبية أعضائها الـ23. وفي ظل الانقسام الحزبي الراهن، يسيطر الجمهوريون على اللجنة بـ12 مقعداً مقابل 11 مقعداً للديمقراطيين. وبما أن الديمقراطيين الـ11 يصطفون بجبهة موحدة ضد وارش، فإن انشقاق صوت جمهوري واحد -وهو صوت تيليس- سيؤدي إلى تعادل الأصوات مع امتناع أو معارضة تيليس، وهو ما يعني قانونياً «فشل المرشح» في نيل تزكية اللجنة.

هذا الرقم البسيط هو ما يمنح السيناتور المتمرد سلطة «الفيتو» الفعلي، ويجعل من صوته الجسر الوحيد الذي يجب أن يعبره وارش للوصول إلى التصويت العام في مجلس الشيوخ.

إرث «رجل المقطورات» في مواجهة «ثروة الـ 100 مليون»

تكتسب جلسة اليوم صبغة درامية؛ حيث يتواجه «رجل المقطورات» تيليس -الذي نشأ في فقر مدقع وحصل على شهادته في سن الـ 36- مع وارش، الذي كشفت إفصاحاته المالية اليوم عن ثروة هائلة تتجاوز 100 مليون دولار.

وتضغط اللجنة اليوم على وارش لكشف تفاصيل خطته للتخارج من أصوله المرتبطة بالملياردير ستانلي دروكنميلر، وسط مخاوف ديمقراطية من أن يكون تولي وارش للمنصب بوابة لـ«تضارب مصالح» غير مسبوق، حيث يتساءل المشرّعون: «من سيشتري أصول وارش؟ وهل سيكون دروكنميلر هو من يكتب شيك الخروج؟».

«لست ميتاً بعد»

يأتي مثول وارش اليوم في أعقاب حرب كلامية استعرت خلال الساعات الماضية؛ فبعد محاولة ترمب تهميش تيليس بوصفه «سيناتوراً منتهياً»، رد تيليس ببروده المعتاد: «لست ميتاً بعد... ونشأتي الصعبة علمتني ألا أستفز بسهولة».

هذا الإصرار يجعل من جلسة اليوم «موقعة تكسير عظام»؛ فإما أن يرضخ البيت الأبيض ويوقف تحقيقات باول لإنقاذ مرشحه، أو يواجه انتحاراً سياسياً لخطته في السيطرة على الاحتياطي الفيدرالي.


بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
TT

بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)

في لحظة فارقة قد تغير خريطة قطاع التكنولوجيا العالمي، أعلنت شركة «أبل»، الثلاثاء رسمياً تنحي تيم كوك عن منصبه مديراً تنفيذياً في وقت لاحق من هذا العام؛ لينتقل إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي. وسيشغل جون تيرنوس، المهندس الذي يقف وراء ثورة أجهزة «أبل» في السنوات الأخيرة، المنصب القيادي الأول بدءاً من مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل، ليرث تركة اقتصادية تقدر بتريليونات الدولارات، ولكنها محفوفة بتحديات وجودية لم تشهدها الشركة منذ عقود.

كوك يحضر حفل غداء توزيع جوائز معهد الفيلم الأميركي بلوس أنجليس في يناير (رويترز)

إرث تيم كوك وتوقيت «الخروج المسرحي»

يرى المحللون في «وول ستريت» أن رحيل كوك في هذا التوقيت هو «تحول مدروس»؛ فبعد قيادته للشركة لأكثر من عقد وتحويلها إلى أضخم كيان مالي في العالم، يترك كوك المنصب والشركة تمر بمخاض عسير في استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي. ويؤكد الخبراء أن الضغوط المتزايدة لتقديم رؤية واضحة في هذا المجال كانت المحرك الأساسي لضخ دماء جديدة في «الجناح التنفيذي».

جون تيرنوس يتحدث خلال مؤتمر «أبل» العالمي السنوي للمطورين (أرشيفية - رويترز)

خريطة الطريق لتيرنوس لإنقاذ العرش

لكي يتمكن تيرنوس من إسكات المشككين وبناء مصداقية سريعة في الأسواق؛ عليه حسم سبعة ملفات شائكة وصعبة:

1. معضلة الذكاء الاصطناعي: التحول من «اللحاق» إلى «السيادة»

المهمة الأولى والأكثر إلحاحاً هي جعل «ذكاء أبل» (Apple Intelligence) عنصراً حاسماً في قرار الشراء. رغم الشراكة الاستراتيجية مع «غوغل» لدمج نموذج «جيميناي» في أنظمة «أبل» مقابل مليار دولار سنوياً، فإن تيرنوس مُطالَب بتطوير قدرات سيادية للشركة تجعل «سيري» أكثر من مجرد مساعد صوتي، بل محركاً حياتياً يعتمد عليه مئات الملايين.

2. ابتكار «المستقبل»... هل انتهى زمن «الأيفون»؟

يواجه تيرنوس ضغطاً لتقديم «الشيء الكبير القادم». ومع دخول شركة «أوبن إيه آي» مجال الأجهزة من خلال استحواذها على شركة المصمم السابق لـ«أبل» جوني آيف، بات التهديد حقيقياً. تيرنوس، بخبرته الطويلة في هندسة الأجهزة، مُطالَب بابتكار جهاز ثوري يتجاوز فكرة الهاتف الذكي التقليدي؛ وهو ما قد يتخطى مجرد «أيفون قابل للطي» المنتظر.

3. جراحة مؤلمة في القوى العاملة

على غرار ما فعله عمالقة التقنية (أمازون، ميتا، وأوراكل)، قد يضطر تيرنوس إلى إعادة هيكلة ضخمة في حجم العمالة. «أبل» التي توظف أكثر من 160 ألف شخص عالمياً، قد تلجأ تحت قيادته لتقليص الأعداد في الأقسام التقليدية لإعادة تخصيص الموارد نحو استثمارات النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهي خطوة يترقبها المستثمرون لرفع كفاءة الأرباح.

4. مراجعة مليارات «Apple TV+»

أنفقت «أبل» ما يقارب 30 مليار دولار على المحتوى الأصلي منذ عام 2019، ورغم نيلها بعض الجوائز، فإن عدد «الضربات الكبرى» (Hits) لا يزال ضئيلاً مقارنة بالإنفاق. التحدي أمام المدير الجديد هو الحسم: هل تندفع «أبل» بقوة لمنافسة «نتفليكس» و«أمازون» عبر صفقات استحواذ ضخمة، أم تنسحب تدريجياً لتقليص الخسائر في قطاع المحتوى؟

5. إعادة تشكيل «المطبخ القيادي»

من المتوقع أن يقوم تيرنوس بتعيين فريقه الخاص في المناصب العليا. تغيير المدير التنفيذي عادة ما يتبعه تغيير في رؤساء القطاعات الرئيسية. سيبحث المستثمرون عن أسماء شابة ومبتكرة في فريق تيرنوس تعكس التوجه الجديد نحو البرمجيات والذكاء الاصطناعي بدلاً من التركيز التاريخي على التصميم الخارجي فقط.

6. دبلوماسية «البيت الأبيض»

أتقن تيم كوك فن التعامل مع التقلبات السياسية في واشنطن، وبنى علاقة قوية مع الرئيس دونالد ترمب لحماية «أبل» من الرسوم الجمركية. تيرنوس لا يمتلك هذا التاريخ الدبلوماسي، وعليه البدء فوراً في استثمار الوقت لبناء علاقة شخصية مع الإدارة الأميركية، لضمان استمرارية سلاسل التوريد العالمية للشركة دون عوائق سياسية.

ترمب يصافح تيم كوك بالبيت الأبيض في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

7. كسب ثقة «حكماء أومها»

تُعدّ شركة «بيركشاير هثاواي» أكبر مساهم منفرد في «أبل» بحصة تبلغ 62 مليار دولار. ومع انتقال القيادة فيها إلى «غريغ أبل» (خلفاً لوارن بافيت)، يحتاج تيرنوس إلى تأسيس كيمياء خاصة مع «أبل» (المستثمر)؛ لضمان استمرار هذا الدعم المالي والمعنوي الذي يمنح السهم استقراره التاريخي في الأوقات الصعبة.

في الخلاصة، تيرنوس ليس مجرد «مهندس أجهزة» يترقى، بل هو الآن يقود سفينة تعبر عاصفة تكنولوجية لم يسبق لها مثيل. نجاحه يعتمد على قدرته في دمج عبقرية «أبل» في التصميم مع الثورة القادمة في البرمجة، والأسواق لن تمنحه الكثير من الوقت قبل أن تطلب منه نتائج ملموسة.