مجلس النواب الأميركي يقر مشروع «القانون الكبير والجميل»

ترمب احتفل بانتصاره التشريعي... وتوقعات بمعركة شرسة في «الشيوخ»

رئيس «النواب الأميركي» مايك جونسون يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد أن أقر المجلس مشروع القانون الضريبي (أ.ف.ب)
رئيس «النواب الأميركي» مايك جونسون يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد أن أقر المجلس مشروع القانون الضريبي (أ.ف.ب)
TT

مجلس النواب الأميركي يقر مشروع «القانون الكبير والجميل»

رئيس «النواب الأميركي» مايك جونسون يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد أن أقر المجلس مشروع القانون الضريبي (أ.ف.ب)
رئيس «النواب الأميركي» مايك جونسون يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد أن أقر المجلس مشروع القانون الضريبي (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس النواب، الذي يقوده الجمهوريون، مشروع قانون الرئيس دونالد ترمب للضرائب والإنفاق، يوم الخميس، بعد أن أجرى قادة الحزب سلسلة من التغييرات في اللحظة الأخيرة، وحّدت أجنحتهم المتصارعة. واتخذ المشروع المسمى مشروع «القانون الكبير والجميل» خطوة رئيسية نحو التحول إلى قانون، حيث أرسل التشريع إلى مجلس الشيوخ.

ومثّل إقرار مشروع قانون ترمب «الكبير والجميل» الذي يتألف من أكثر من ألف صفحة، و42 صفحة من التعديلات، فوزاً كبيراً لترمب ولرئيس مجلس النواب مايك جونسون (جمهوري، لويزيانا)، الذي وجد مجدداً الصيغة التي قادت مساراً بين المتشددين، الذين طالبوا بتخفيضات أكبر في الإنفاق، والمعتدلين، الذين كانوا قلقين من أن يضرّ مشروع القانون بمستشفيات مناطقهم ومشاريع الطاقة النظيفة.

وقد أقرّ مجلس النواب مشروع القانون بفارق ضئيل بأغلبية 215 صوتاً مقابل 214، حيث صوّت جميع الديمقراطيين وجمهوريَّين -هما النائبان توماس ماسي من كنتاكي، ووارن ديفيدسون من أوهايو- ضد مشروع القانون بحجة أنه لم يُقدم ما يكفي لكبح الإنفاق بالعجز. فيما تغيّب النائبان الجمهوريان ديفيد شويكرت من أريزونا، وأندرو غابارينو من نيويورك عن التصويت. ويُحال الإجراء الآن إلى مجلس الشيوخ، حيث قد تُجرى عملية شد وجذب مماثلة.

كانت لجنة قواعد مجلس النواب قد انعقدت لمدة 21 ساعة متواصلة من النقاشات والتعديلات، وذلك للوفاء بالموعد النهائي الذي حدده رئيس المجلس مايك جونسون، وهو يوم الذكرى، لإقرار مشروع القانون.

إزالة لافتة لمشروع قانون الضرائب والإنفاق بعد إقراره في مبنى الكابيتول (أ.ف.ب)

وكتب ترمب على «تروث سوشيال» في تعليقه على إقرار مجلس النواب مشروع القانون: «يُعد هذا بلا شك أهم تشريع يُوقَّع في تاريخ بلادنا»، وقال: «أقرّ مجلس النواب الأميركي مشروع (القانون الكبير والجميل)! يُمكن القول إنه أهم تشريع يُوقّع في تاريخ بلادنا!». وقدم شرحاً لما يتضمنه مشروع القانون من مزايا للأميركيين، وقال: «يتضمن مشروع القانون تخفيضات ضريبية هائلة، وإلغاء ضرائب على الإكراميات، وإلغاء ضرائب على ساعات العمل الإضافية، وخصومات ضريبية عند شراء سيارة أميركية الصنع، بالإضافة إلى إجراءات أمنية صارمة على الحدود، وزيادات في رواتب موظفي دائرة الهجرة والجمارك الأميركية وحرس الحدود، وتمويل (القبة الذهبية)، و(حسابات توفير ترمب) للأطفال حديثي الولادة، وغير ذلك الكثير».

وأثنى على عمل رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وقيادة مجلس النواب من الجمهوريين، موجهاً رسالة مباشرة إلى مجلس الشيوخ لتمرير مشروع القانون، وقال: «شكراً جزيلاً لكل جمهوري صوّت بنعم على هذا القانون التاريخي! حان الوقت الآن لأصدقائنا في مجلس الشيوخ الأميركي للعمل، وإرسال هذا القانون إلى مكتبي في أقرب وقت ممكن! لا وقت لدينا لنضيعه».

الكتلة الديمقراطية

كان أبرز الاعتراضات على مشروع القانون أنه سيضيف نحو 3.3 تريليون دولار خلال السنوات العشر القادمة إلي الدين العام البالغ حالياً 36 تريليون دولار.

وتوحدت الكتلة الديمقراطية في مجلس النواب بشدة ضد مشروع القانون، معتبرةً أنه هدية للأثرياء على حساب المستفيدين من برامج شبكة الأمان الاجتماعي؛ مثل «ميديكيد» وبرنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP). واستشهد الديمقراطيون بتقرير مكتب الموازنة داخل الكونغرس الذي أشار إلى أن التشريع سيفاقم وضع الأميركيين الأكثر فقراً فيما سيحسن وضع الأغنياء.

وقال زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، الديمقراطي عن نيويورك، قبل التصويت النهائي: «هذا مشروع قانون ضخم وقبيح يحاول الجمهوريون في مجلس النواب فرضه على الشعب الأميركي سراً». وأشار إلى فقدان نحو 14 مليون أميركي الرعاية الصحية مع ارتفاع أسعار وأقساط التأمين الصحي. ويخطط الديمقراطيون لتسليط الضوء على الآثار السلبية على فقراء أميركا مع هذا القانون مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

فيما قال النائب ناثانيال موران (جمهوري، تكساس): «هذا القانون هو فرصتنا للوفاء بالوعود التي قطعناها على أنفسنا. في جوهره، مشروع القانون الكبير والجميل لا يقتصر على المال فحسب، بل يتعلق بالحرية وتمكين الشعب الأميركي».

وقد أمضى جونسون يوم الأربعاء في التفاوض على ما أمل القادة أن تكون التفاصيل النهائية لإطلاق العنان للمزيج السحري من الأصوات. وقد توجه إلى البيت الأبيض برفقة المتشددين من كتلة الحرية في مجلس النواب الذين طالبوا بتخفيضات أسرع وأكبر في الإنفاق، وإلغاء تدريجي لائتمانات ضريبة الطاقة، ثم اجتمع مع المعتدلين.

معركة مجلس الشيوخ

حتى مع شن الديمقراطيين هجماتهم، فإن إقرار التشريع يعد فوزاً واضحاً لترمب، وجاء هذا الانتصار بعد أن قدم رئيس مجلس النواب مايك جونسون، تنازلات للمعارضين الجمهوريين وبعد ضغوط مارسها ترمب على قيادات الحزب للوحدة وتضييق الانقسامات داخل صفوف الجمهوريين.

ومارس ترمب ضغوطاً كبيرة في اجتماعه مع الجمهوريين المعترضين على مشروع القانون صباح الأربعاء، وغيّر جدوله اليومي في البيت الأبيض، ليعقد اجتماعاً مع مؤتمر الحزب الجمهوري في ذلك الصباح، وحثّهم على دعم مشروع القانون. وقال جونسون بعد الاجتماع: «الفشل ليس خياراً وارداً».

وتمكن جونسون من قمع التمرد داخل صفوف الجمهوريين، محققاً بذلك أول انتصار كبير له على المعارضة الديمقراطية الموحدة، لكنه اضطر إلى تقديم تنازلات للجمهوريين من مختلف التوجهات الآيديولوجية خصوصاً الجمهوريين من الولايات الزرقاء الذين كانوا يرفضون دعم مشروع القانون؛ منها تسريع متطلبات العمل لبرنامج «ميديكيد» للرعاية الصحية، وزيادة خصومات الضرائب على مستوي الولايات، وتوسيع نطاق إلغاء إعفاءات ضرائب الطاقة النظيفة. وكانت هذه التنازلات والتعديلات في اللحظات الأخيرة حاسمة في توحيد الجمهوريين حول التشريع.

لكنّ التشريع أمامه معركة طويل قبل أن يصل إلي مكتب ترمب، فهناك معركة شاقة متوقعة داخل مجلس الشيوخ الذي بدأ بالفعل في دراسة إجراء بعض التعديلات على مشروع القانون الذي أقره مجلس النواب، مما يشير إلى معركة تشريعية متوقَّعة بين الغرفتين، وتبادل للاتهامات داخل الكونغرس. وقد أعلن زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون، أنه يريد تعديلات على بعض القضايا الضريبية. وتزيد الضغوط حول رفع سقف الدين بحلول منتصف يوليو (تموز)، لتجنب عجز الولايات المتحدة عن السداد، الذي لا يترك للمشرعين سوى القليل من الوقت لتسوية خلافاتهم.

وحدد الجمهوريون الرابع من يوليو موعداً نهائياً للمجلسين لإقرار مشروع القانون وتسوية أي خلافات وتوصيله إلى مكتب ترمب. ويتشكك المحللون في الالتزام بهذا التاريخ، ويتوقعون استمرار المناقشات إلى منتصف يوليو، وهو التاريخ الذي يتم فيه مناقشة سقف إقراض الحكومة الفيدرالية ورفع سقف الدين.


مقالات ذات صلة

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

الاقتصاد هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

أعلنت «مجموعة طلعت مصطفى» المصرية أنها ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه (27 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس حكومة ولاية بافاريا ماركوس زودر والمستشار فريدريش ميرتس ووزيرة العمل بربل باس ووزير المالية لارس كلينغبايل خلال مؤتمر صحافي في برلين (إ.ب.أ)

ألمانيا تقر حزمة بـ1.9 مليار دولار لتخفيف أسعار الوقود وإنهاء الخلاف الائتلافي

وافقت الحكومة الائتلافية في ألمانيا على حزمة تخفيف لأسعار الوقود بقيمة 1.6 مليار يورو (1.9 مليار دولار)، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط على المستهلكين والشركات.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد علم سويدي مُعلَّق خارج متجر بأحد شوارع المدينة القديمة في ستوكهولم (رويترز)

السويد تخفِّض ضرائب الوقود وتزيد دعم الكهرباء لتخفيف أعباء الطاقة

أعلنت الحكومة السويدية، يوم الاثنين، عن حزمة إجراءات جديدة ضمن موازنتها المصغَّرة للربيع، تتضمن خفض ضرائب الوقود وزيادة دعم الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
الاقتصاد لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)

«أوكسفام»: أثرياء العالم أخفوا 3.55 تريليون دولار عن مسؤولي الضرائب

كشف تقرير حديث صادر عن منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر أن فاحشي الثراء حول العالم ربما أخفوا ما يصل إلى 3.55 تريليون دولار عن السلطات الضريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)

الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

خفضت الهند الرسوم الجمركية على البنزين والديزل بهدف حماية المستهلكين وكبح جماح التضخم المحتمل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )

أرباح «الدريس» السعودية ترتفع 9 % نتيجة زيادة عدد المحطات

إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)
إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)
TT

أرباح «الدريس» السعودية ترتفع 9 % نتيجة زيادة عدد المحطات

إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)
إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الدريس للخدمات البترولية والنقليات السعودية» بنسبة 9 في المائة خلال الربع الأول من 2026 إلى 110.1 مليون ريال (29.3 مليون دولار)، على أساس سنوي.

وعزت الشركة هذا النمو، في بيان على منصة «تداول»، إلى ارتفاع المبيعات خلال الربع الحالي نتيجة التوسع في عدد المحطات وزيادة عدد الشاحنات، بالإضافة إلى نمو مبيعات قطاعي «ناقل» و«بترول».

وأفادت الشركة بأن نتائجها المالية استفادت كذلك من ارتفاع إيرادات الودائع البنكية والإيرادات الأخرى، إلى جانب تحسن نتائج الاستثمار في المشروع المشترك والاستثمار في الصكوك، وذلك رغم ارتفاع المصروفات البيعية والمصاريف العمومية والإدارية وأعباء التمويل ومصاريف الزكاة.

في المقابل، أوضحت «الدريس» أن أرباحها سجَّلت انخفاضاً على أساس ربعي مقارنة بالربع السابق، متأثرة بتراجع المبيعات خلال الربع الحالي نتيجة موسمية الطلب المرتبطة بشهر رمضان وعيد الفطر، رغم استمرار التوسع في شبكة المحطات وزيادة عدد الشاحنات.

كما أشارت إلى أن التراجع الربعي جاء أيضاً نتيجة انخفاض إيرادات الودائع البنكية والإيرادات الأخرى، وارتفاع المصروفات البيعية وأعباء التمويل، وذلك على الرغم من ارتفاع أرباح حصة الاستثمار في المشروع المشترك وأرباح الصكوك، وانخفاض المصاريف العمومية والإدارية ومصاريف الزكاة.


هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في مكاتب الكابيتول هيل المزدحمة لم يعد الحديث يدور فقط عن هوية الرئيس المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بل عن السيناتور الذي قرر فجأة أن يقلب الطاولة على الجميع. توم تيليس، السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية، تحوّل إلى «العدو اللدود» لخطط البيت الأبيض، مهدداً بمنع كيفن وارش من الوصول إلى سدة الحكم في أهم بنك مركزي في العالم، وذلك قبل ساعات فقط من مثول الأخير أمام لجنة الشؤون المصرفية في جلسة استماع وصفت بأنها «الأخطر» على مستقبل الاقتصاد الأميركي.

بينما يتجهز كيفن وارش للإدلاء بشهادته يوم الثلاثاء، يجد نفسه أمام كمين سياسي نصبه تيليس بعناية. فالسيناتور الذي اتخذ قراراً سياسياً استراتيجياً بـعدم الترشح لولاية ثالثة في مجلس الشيوخ، وهو ما منحه «قوة سياسية» غير متوقعة، يرهن صوت الحسم الذي يمتلكه داخل اللجنة بشرط وحيد وقطعي: وقف «الملاحقة الجنائية» التي تشنها إدارة ترمب ضد الرئيس الحالي جيروم باول.

ويصف زملاء تيليس موقفه بأنه «الانتحار السياسي الشريف»؛ فبما أنه لن يترشح مجدداً، لم يعد يهمه غضب ترمب أو تدويناته الهجومية على منصة «تروث سوشال». فتيليس، الذي كان يوماً حليفاً لميتش مكونيل، قرر أن يقضي شهوره الأخيرة في مجلس الشيوخ كـ«حارس للحقيقة»، رافضاً الانصياع لسياسات «الرجل الواحد». وهو يرى أن التحقيقات المتعلقة بتجاوز تكاليف تجديد مقر البنك المركزي (2.5 مليار دولار) ليست سوى «ذريعة» لكسر استقلالية المؤسسة النقدية، مؤكداً أنه لن يسمح بتمرير مرشح ترمب طالما ظل باول تحت وطأة «التهديد القضائي».

وتكتسب معارضة تيليس أهمية قصوى بسبب الحسابات الرقمية المعقدة داخل الكابيتول هيل؛ فلكي يخرج ترشيح وارش من أروقة لجنة الشؤون المصرفية بمجلس الشيوخ يحتاج إلى تأييد أغلبية أعضائها الـ23. وفي ظل الانقسام الحزبي الراهن، يسيطر الجمهوريون على اللجنة بـ12 مقعداً مقابل 11 مقعداً للديمقراطيين. وبما أن الديمقراطيين الـ11 يصطفون بجبهة موحدة ضد وارش، فإن انشقاق صوت جمهوري واحد -وهو صوت تيليس- سيؤدي إلى تعادل الأصوات مع امتناع أو معارضة تيليس، وهو ما يعني قانونياً «فشل المرشح» في نيل تزكية اللجنة.

هذا الرقم البسيط هو ما يمنح السيناتور المتمرد سلطة «الفيتو» الفعلي، ويجعل من صوته الجسر الوحيد الذي يجب أن يعبره وارش للوصول إلى التصويت العام في مجلس الشيوخ.

إرث «رجل المقطورات» في مواجهة «ثروة الـ 100 مليون»

تكتسب جلسة اليوم صبغة درامية؛ حيث يتواجه «رجل المقطورات» تيليس -الذي نشأ في فقر مدقع وحصل على شهادته في سن الـ 36- مع وارش، الذي كشفت إفصاحاته المالية اليوم عن ثروة هائلة تتجاوز 100 مليون دولار.

وتضغط اللجنة اليوم على وارش لكشف تفاصيل خطته للتخارج من أصوله المرتبطة بالملياردير ستانلي دروكنميلر، وسط مخاوف ديمقراطية من أن يكون تولي وارش للمنصب بوابة لـ«تضارب مصالح» غير مسبوق، حيث يتساءل المشرّعون: «من سيشتري أصول وارش؟ وهل سيكون دروكنميلر هو من يكتب شيك الخروج؟».

«لست ميتاً بعد»

يأتي مثول وارش اليوم في أعقاب حرب كلامية استعرت خلال الساعات الماضية؛ فبعد محاولة ترمب تهميش تيليس بوصفه «سيناتوراً منتهياً»، رد تيليس ببروده المعتاد: «لست ميتاً بعد... ونشأتي الصعبة علمتني ألا أستفز بسهولة».

هذا الإصرار يجعل من جلسة اليوم «موقعة تكسير عظام»؛ فإما أن يرضخ البيت الأبيض ويوقف تحقيقات باول لإنقاذ مرشحه، أو يواجه انتحاراً سياسياً لخطته في السيطرة على الاحتياطي الفيدرالي.


بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
TT

بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)

في لحظة فارقة قد تغير خريطة قطاع التكنولوجيا العالمي، أعلنت شركة «أبل»، الثلاثاء رسمياً تنحي تيم كوك عن منصبه مديراً تنفيذياً في وقت لاحق من هذا العام؛ لينتقل إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي. وسيشغل جون تيرنوس، المهندس الذي يقف وراء ثورة أجهزة «أبل» في السنوات الأخيرة، المنصب القيادي الأول بدءاً من مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل، ليرث تركة اقتصادية تقدر بتريليونات الدولارات، ولكنها محفوفة بتحديات وجودية لم تشهدها الشركة منذ عقود.

كوك يحضر حفل غداء توزيع جوائز معهد الفيلم الأميركي بلوس أنجليس في يناير (رويترز)

إرث تيم كوك وتوقيت «الخروج المسرحي»

يرى المحللون في «وول ستريت» أن رحيل كوك في هذا التوقيت هو «تحول مدروس»؛ فبعد قيادته للشركة لأكثر من عقد وتحويلها إلى أضخم كيان مالي في العالم، يترك كوك المنصب والشركة تمر بمخاض عسير في استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي. ويؤكد الخبراء أن الضغوط المتزايدة لتقديم رؤية واضحة في هذا المجال كانت المحرك الأساسي لضخ دماء جديدة في «الجناح التنفيذي».

جون تيرنوس يتحدث خلال مؤتمر «أبل» العالمي السنوي للمطورين (أرشيفية - رويترز)

خريطة الطريق لتيرنوس لإنقاذ العرش

لكي يتمكن تيرنوس من إسكات المشككين وبناء مصداقية سريعة في الأسواق؛ عليه حسم سبعة ملفات شائكة وصعبة:

1. معضلة الذكاء الاصطناعي: التحول من «اللحاق» إلى «السيادة»

المهمة الأولى والأكثر إلحاحاً هي جعل «ذكاء أبل» (Apple Intelligence) عنصراً حاسماً في قرار الشراء. رغم الشراكة الاستراتيجية مع «غوغل» لدمج نموذج «جيميناي» في أنظمة «أبل» مقابل مليار دولار سنوياً، فإن تيرنوس مُطالَب بتطوير قدرات سيادية للشركة تجعل «سيري» أكثر من مجرد مساعد صوتي، بل محركاً حياتياً يعتمد عليه مئات الملايين.

2. ابتكار «المستقبل»... هل انتهى زمن «الأيفون»؟

يواجه تيرنوس ضغطاً لتقديم «الشيء الكبير القادم». ومع دخول شركة «أوبن إيه آي» مجال الأجهزة من خلال استحواذها على شركة المصمم السابق لـ«أبل» جوني آيف، بات التهديد حقيقياً. تيرنوس، بخبرته الطويلة في هندسة الأجهزة، مُطالَب بابتكار جهاز ثوري يتجاوز فكرة الهاتف الذكي التقليدي؛ وهو ما قد يتخطى مجرد «أيفون قابل للطي» المنتظر.

3. جراحة مؤلمة في القوى العاملة

على غرار ما فعله عمالقة التقنية (أمازون، ميتا، وأوراكل)، قد يضطر تيرنوس إلى إعادة هيكلة ضخمة في حجم العمالة. «أبل» التي توظف أكثر من 160 ألف شخص عالمياً، قد تلجأ تحت قيادته لتقليص الأعداد في الأقسام التقليدية لإعادة تخصيص الموارد نحو استثمارات النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهي خطوة يترقبها المستثمرون لرفع كفاءة الأرباح.

4. مراجعة مليارات «Apple TV+»

أنفقت «أبل» ما يقارب 30 مليار دولار على المحتوى الأصلي منذ عام 2019، ورغم نيلها بعض الجوائز، فإن عدد «الضربات الكبرى» (Hits) لا يزال ضئيلاً مقارنة بالإنفاق. التحدي أمام المدير الجديد هو الحسم: هل تندفع «أبل» بقوة لمنافسة «نتفليكس» و«أمازون» عبر صفقات استحواذ ضخمة، أم تنسحب تدريجياً لتقليص الخسائر في قطاع المحتوى؟

5. إعادة تشكيل «المطبخ القيادي»

من المتوقع أن يقوم تيرنوس بتعيين فريقه الخاص في المناصب العليا. تغيير المدير التنفيذي عادة ما يتبعه تغيير في رؤساء القطاعات الرئيسية. سيبحث المستثمرون عن أسماء شابة ومبتكرة في فريق تيرنوس تعكس التوجه الجديد نحو البرمجيات والذكاء الاصطناعي بدلاً من التركيز التاريخي على التصميم الخارجي فقط.

6. دبلوماسية «البيت الأبيض»

أتقن تيم كوك فن التعامل مع التقلبات السياسية في واشنطن، وبنى علاقة قوية مع الرئيس دونالد ترمب لحماية «أبل» من الرسوم الجمركية. تيرنوس لا يمتلك هذا التاريخ الدبلوماسي، وعليه البدء فوراً في استثمار الوقت لبناء علاقة شخصية مع الإدارة الأميركية، لضمان استمرارية سلاسل التوريد العالمية للشركة دون عوائق سياسية.

ترمب يصافح تيم كوك بالبيت الأبيض في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

7. كسب ثقة «حكماء أومها»

تُعدّ شركة «بيركشاير هثاواي» أكبر مساهم منفرد في «أبل» بحصة تبلغ 62 مليار دولار. ومع انتقال القيادة فيها إلى «غريغ أبل» (خلفاً لوارن بافيت)، يحتاج تيرنوس إلى تأسيس كيمياء خاصة مع «أبل» (المستثمر)؛ لضمان استمرار هذا الدعم المالي والمعنوي الذي يمنح السهم استقراره التاريخي في الأوقات الصعبة.

في الخلاصة، تيرنوس ليس مجرد «مهندس أجهزة» يترقى، بل هو الآن يقود سفينة تعبر عاصفة تكنولوجية لم يسبق لها مثيل. نجاحه يعتمد على قدرته في دمج عبقرية «أبل» في التصميم مع الثورة القادمة في البرمجة، والأسواق لن تمنحه الكثير من الوقت قبل أن تطلب منه نتائج ملموسة.