الجزائر تؤكد التزامها بتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول «البنك الإسلامي»

العرباوي شدّد على الدعم السياسي لمسار التنمية في الدول الأعضاء

جانب من أعمال الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية لعام 2025 في الجزائر (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية لعام 2025 في الجزائر (الشرق الأوسط)
TT

الجزائر تؤكد التزامها بتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول «البنك الإسلامي»

جانب من أعمال الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية لعام 2025 في الجزائر (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية لعام 2025 في الجزائر (الشرق الأوسط)

أكد الوزير الأول الجزائري، نذير العرباوي، التزام بلاده بتعزيز مسار التنمية المستدامة والتكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء في مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، مشدداً على الأهمية المحورية التي تضطلع بها المجموعة في دعم التعاون بين الدول الإسلامية، وترسيخ مبادئ التضامن بين الشعوب.

جاءت تصريحات العرباوي، خلال افتتاحه الرسمي نيابةً عن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أعمال الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية لعام 2025، المنعقدة في العاصمة الجزائر.

وأوضح أن احتضان الجزائر لهذا الحدث يعكس إرادتها السياسية الراسخة في دعم جهود التنمية وتعزيز أواصر التعاون الاقتصادي، مشيراً إلى أن البنك حقق منذ تأسيسه إنجازات معتبرة أسهمت في تمويل مشاريع استراتيجية وتوسيع نطاق التعاون بين الدول الأعضاء.

وقال العرباوي في كلمته مساء الثلاثاء، إن الدورة الحالية تنعقد في ظل تحولات إقليمية ودولية غير مسبوقة، أثرت بشكل بالغ على اقتصادات الدول الإسلامية، مما يستدعي توحيد الجهود وتكثيف العمل المشترك لمواجهة التحديات المتسارعة وتحقيق التوازن الاقتصادي.

ودعا إلى تنويع الاقتصاد وتعبئة الموارد البشرية والمالية لدفع عجلة التنمية، لافتاً إلى أن الجزائر شرعت خلال السنوات الأخيرة في إصلاحات جوهرية، من بينها مراجعة القانون النقدي والمصرفي، وتهيئة مناخ داعم للابتكار والمقاولاتية. كما أشار إلى التطور اللافت الذي شهدته الصيرفة الإسلامية في الجزائر، والذي يعكس توجهاً نحو توسيع الشمول المالي وتوفير أدوات تمويلية بديلة.

وشدد الوزير الأول على أهمية التوافق القائم بين الاستراتيجية التنموية الوطنية وأهداف مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، مؤكداً أن هذا التوافق يُشكل أرضية خصبة لشراكات مثمرة ومشاريع واعدة في مختلف المجالات.

في سياق متصل، دعا العرباوي إلى ضرورة تجسيد الدعم العملي للشعب الفلسطيني في ظل ما يتعرض له من دمار وانتهاكات، عبر الإسهام في مجالات الصحة والتعليم والأمن الغذائي، بما يعزز من قدرته على الصمود في وجه العدوان.

تسريع التكامل الاقتصادي

من جهته، أكد رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، الدكتور محمد الجاسر، أن الجزائر تُعد شريكاً تنموياً استراتيجياً للمجموعة، مشيراً إلى أن حجم التمويلات والأنشطة التنموية المنفذة في الجزائر بلغ نحو 3 مليارات دولار، وهو ما يعكس عمق التعاون بين الجانبين.

وأشاد الجاسر بخطوات الجزائر في مجال تنويع الاقتصاد وتحقيق العدالة والشمول، مبيناً أن إطار التعاون القُطري للفترة 2025 - 2027 الذي أُطلق خلال الاجتماعات الجارية، يعكس هذا التوجه الطموح.

وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة استثنائية من التعقيد، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والانقسام الاقتصادي والتغيرات المناخية، موضحاً أن هذه العوامل أدت إلى تباطؤ النمو العالمي إلى 3.3 في المائة في عام 2024، مع توقعات بتراجعه إلى 2.8 في المائة في عام 2025، وفقاً لآخر تقارير صندوق النقد الدولي.

وأوضح أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سجَّلت تراجعاً في النمو من 5.8 في المائة عام 2022 إلى 1.5 في المائة في 2023، مع تحسن طفيف بلغ 1.6 في المائة في 2024، ومن المرتقب أن يصل إلى 3 في المائة في عام 2025.

في المقابل، سجلت منطقة أفريقيا جنوب الصحراء نمواً واعداً ارتفع من 3.7 إلى 4.2 في المائة في 2024، مع توقع استمرار المنحى التصاعدي العام المقبل.

ولفت الجاسر إلى أن استمرار التوترات التجارية، لا سيما ما يتعلق بالرسوم الجمركية، قد يؤدي إلى تداعيات سلبية على اقتصادات الدول الأعضاء، مشدداً على أهمية تسريع خطوات التكامل الاقتصادي والانفتاح على أسواق بديلة وتعزيز التجارة البينية.

وبيّن أن التنويع الاقتصادي يُعد ركيزة أساسية لتقوية صمود الاقتصاد وتحقيق الاكتفاء الذاتي والاستقرار على المدى الطويل، مؤكداً أن مجموعة البنك الإسلامي واصلت، رغم التحديات، أداء دورها في دعم الاستقرار الاقتصادي في الدول الأعضاء.

وأضاف أن المجموعة رصدت اعتمادات تمويلية تجاوزت 13 مليار دولار في عام 2024، بزيادة تفوق 12 في المائة عن العام السابق، مع صرف أكثر من 9 مليارات دولار لتنفيذ المشاريع، بما يعادل نحو 70 في المائة من الاعتمادات.

وفيما يخص القطاعات الحيوية، أوضح الجاسر أن المجموعة خصصت 1.5 مليار دولار لقطاع النقل، إلى جانب نحو ملياري دولار للزراعة، و918 مليون دولار لقطاع الطاقة، بهدف بناء أنظمة طاقة مستدامة ومتكاملة.

وعلى صعيد القطاع الخاص، رصدت المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص 663 مليون دولار، بينما تجاوزت اعتمادات المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة 7 مليارات دولار، وبلغت قيمة الأعمال المؤمَّنة لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات نحو 13 مليار دولار.

واختتم الجاسر كلمته بتأكيد أن مجموعة البنك الإسلامي للتنمية عززت شراكاتها الاستراتيجية، وحدَّثت منظومة الحوكمة، كما اعتمدت أدوات تمويل مبتكرة تستند إلى مبادئ التمويل الإسلامي، مما يُعد رافعة أساسية لسد فجوات التمويل في كثير من الدول الأعضاء.


مقالات ذات صلة

أرباح «السعودي الأول» ترتفع 4.7 % خلال 2025 مع نمو دخل العمولات

الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أرباح «السعودي الأول» ترتفع 4.7 % خلال 2025 مع نمو دخل العمولات

ارتفعت أرباح البنك السعودي الأول، رابع أكبر البنوك السعودية من حيث الموجودات، إلى 2.25 مليار دولار، بنهاية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض توجد بها مقار رئيسية لأكبر البنوك (رويترز)

«ستاندرد تشارترد» يتوقع ارتفاع الأصول الإسلامية حول العالم إلى 7.5 تريليون دولار عام 2028

توقع بنك ستاندرد تشارترد البريطاني، ارتفاع الأصول الإسلامية حول العالم من 5.5 تريليون دولار حالياً إلى 7.5 تريليون دولار بحلول عام 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس «مجموعة البنك الإسلامي للتنمية» خلال حفل الإدراج (الشرق الأوسط)

«البنك الإسلامي للتنمية» يدرج صكوكاً خضراء بـ500 مليون يورو في «سوق لندن»

افتتح رئيس «مجموعة البنك الإسلامي للتنمية»، الدكتور محمد الجاسر، بالعاصمة البريطانية لندن، الثلاثاء، «سوق لندن للأوراق المالية».

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مستثمر يراقب شاشات التداول في سوق قطر (رويترز)

أسهم الخليج تفتتح مستقرة... وتوجهات «الاحتياطي الفيدرالي» تكبح المعنويات

استقرت الأسواق الخليجية مع ترقب المستثمرين مزيداً من الخفض بأسعار الفائدة، وسط حالة عدم يقين حيال توجهات «الفيدرالي» المستقبلية، ما حدّ من شهية المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رجل يقود دراجة أمام بنك «الإمارات دبي الوطني» الرئيسي (رويترز)

خاص البنوك الخليجية تتكيف مع خفض الفائدة رغم تحديات السيولة

تستعد البنوك الخليجية لمواجهة خفض الفائدة، بقوة وضعها المالي والصكوك طويلة الأجل، بينما ستستفيد القطاعات العقارية والصناعية والاستهلاكية.

عبير حمدي (الرياض)

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».


أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)

صرح وزير الطاقة الأسترالي كريس بوين، السبت، بأن أستراليا مدَّدت فترة تخفيف المعايير الخاصة بجودة الوقود حتى سبتمبر (أيلول)، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تداعيات حرب إيران على إمداداتها من الوقود.

وقال بوين في تصريحات نقلها التلفزيون: «قررت تمديد فترة السماح بنسبة كبريت أعلى في البنزين في أستراليا».

ويزيد هذا التخفيف، الذي أُعلن في مارس (آذار)، من كمية الكبريت المسموح بها في الوقود إلى 50 جزءاً في المليون من 10 أجزاء في المليون المعتادة.

وشهدت أستراليا، التي تستورد معظم وقودها، نقصاً محلياً مع تعطل سلاسل الإمدادات جراء الصراع، الذي دخل أسبوعه الثامن، السبت.

وذكر بوين أن إنتاج الديزل ووقود الطائرات والبنزين في مصفاة نفط تعرضت لحريق مملوكة لشركة «فيفا إنرجي» في فيكتوريا، ثاني أكبر ولاية من حيث عدد السكان في أستراليا، ظل دون تغيير عن يوم الجمعة.

وقال: «تعمل مصفاة (جيلونغ) بنسبة 80 في المائة من طاقتها الإنتاجية للديزل ووقود الطائرات، و60 في المائة من طاقتها الإنتاجية للبنزين، ولا يزال الوضع على ما هو عليه».

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، الجمعة، إن الحريق لن يؤدي إلى فرض أي قيود على الوقود.

كما أبرم ألبانيزي هذا الأسبوع اتفاقاً مع شركة الطاقة الحكومية الماليزية «بتروناس»، لتزويد أستراليا بالوقود الفائض لديها، وذلك بعد زيارات إلى سنغافورة وبروناي بهدف تعزيز إمدادات الطاقة.