الاتفاق التجاري الأميركي - الصيني يرطب العلاقات ويلوّن الأسواق العالمية بالأخضر

ترمب تحدث عن «علاقة جيدة للغاية» بعد هدنة الأيام الـ90 لخفض الرسوم الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل في المكتب البيضوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل في المكتب البيضوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

الاتفاق التجاري الأميركي - الصيني يرطب العلاقات ويلوّن الأسواق العالمية بالأخضر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل في المكتب البيضوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل في المكتب البيضوي بواشنطن (إ.ب.أ)

شهدت بورصة نيويورك وغيرها من الأسواق العالمية ارتفاعات كبيرة، في رد فعل إيجابي واضح على توصل الولايات المتحدة والصين إلى توافق على خفض موقت للتعريفات والرسوم الجمركية، في ما يرقى إلى هدنة في الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه قد يتحادث مع نظيره الصيني شي جينبينغ في نهاية الأسبوع الجاري.

وأعلن البلدان في بيان مشترك تعليق رسومهما الجمركية لمدة 90 يوماً ومواصلة المفاوضات بينهما في نهاية هذا الأسبوع. وبموجب الاتفاق، ستخفض الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على الواردات الصينية من 145 في المائة إلى 30 في المائة، مقابل أن تخفض الصين رسومها الجمركية على السلع الأميركية من 125 في المائة إلى 10 في المائة، على أن يبدأ سريان هذه التنزيلات الأربعاء.

وفي ضوء هذا التطور الإيجابي، أعلن الرئيس ترمب أنه قد يتحادث هاتفياً مع نظيره الصيني في نهاية الأسبوع الجاري. وقال للصحافيين: «أمس قمنا بإعادة ضبط كاملة بعد مباحثات إيجابية مع الصين في جنيف»، مضيفاً أن «العلاقة جيدة للغاية. سأتحدث إلى الرئيس شي، ربما في نهاية الأسبوع».

وفور إعلان الاتفاق، تلونت مؤشرات الأسهم بالأخضر وارتفعت بنحو 3 في المائة في كل أنحاء العالم تقريباً، بما في ذلك السوق المالية في نيويورك ومؤشر «ستاندرد أند بورز» وأسواق آسيا، وسط ترقب المستثمرين لتفاصيل المحادثات، علماً بأن المحللين بقوا على حذر لأن الإعلان لم يرق إلى مستوى اتفاق تجاري، وأنه مجرد بداية لجولات أخرى من المفاوضات.

وتعقد الجولة الثانية من المحادثات في نهاية الأسبوع الجاري بمشاركة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت والممثل التجاري الأميركي جاميسون مع نائب رئيس الوزراء الصيني للسياسة الاقتصادية هي ليفنغ، الذي قاد محادثات نهاية الأسبوع الماضي ممثلا لبلده.

وأفاد بيان مشترك صادر عن البيت الأبيض ووزارة التجارة الصينية أن البلدين اتفقا على تعليق لمدة 90 يوماً «بروح الانفتاح المتبادل، والتواصل المستمر، والتعاون، والاحترام المتبادل». واتفقا على آلية لمواصلة المحادثات التجارية الأميركية - الصينية.

لتجارة «متوازنة»

أعضاء الوفد الصيني يتجهون سيراً إلى مقر إقامة المندوب السويسري الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف (أ.ف.ب)

وقال بيسنت في مؤتمر صحافي من جنيف، حيث عقدت الجولة الأولى من المحادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع: «خلصنا إلى أن لدينا مصلحة مشتركة»، مضيفاً أن البلدين «توافقا على أن أياً من الجانبين لا يريد فك الارتباط، وأن ما حدث مع هذه الرسوم الجمركية المرتفعة للغاية كان بمثابة حظر تجاري، ولا يريد أي من الجانبين ذلك». وزاد: «نريد تجارة. نريد تجارة أكثر توازناً، وأعتقد أن كلا الجانبين ملتزم تحقيق ذلك»، موضحاً أن إدارة الرئيس دونالد ترمب ستدفع الصين إلى الانفتاح أكثر على السلع الأميركية، علماً أن الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة تجاوز 100 مليار دولار العام الماضي.

وصرح غرير بأن الجانبين اتفقا على تعليق موقت للرسوم بغية مواصلة المفاوضات بين الصين والولايات المتحدة، مؤكداً التزام الطرفين ذلك، من دون أن يقدم أي مؤشرات حول كيفية معالجة القضايا الأساسية.

في المقابل، صاغت الصين مشاركتها في مفاوضات جنيف بعناية، لا كتنازلٍ أمام رسوم ترمب الجمركية، بل كخطوة ضرورية لتجنب المزيد من التصعيد. وأكدت وزارة التجارة الصينية في بيان أن الاجتماع كان «خطوة أولى مهمة» لحل الخلافات، مطالبة الولايات المتحدة بـ«تصحيح خطأ فرض الرسوم الجمركية الأحادية بشكل كامل، والعمل سويا لتعزيز الثقة والاستقرار في الاقتصاد العالمي». وأكدت أن الاتفاق «يصب في مصلحة البلدين والمصالح المشتركة للعالم»، آملة في أن «تواصل الولايات المتحدة العمل مع الصين للوصول إلى حل وسط».

قضية الفانتانيل

وبموجب الاتفاق، ستعلق بكين أيضاً أو تلغي بعض الإجراءات الانتقامية غير الجمركية، مثل قيود التصدير وإدراج عشرات الشركات الأميركية على القائمة السوداء. ولكن الرسوم الجمركية الأخرى التي فرضها الرئيس ترمب على الصين خلال ولايته الأولى ستبقى، بالإضافة إلى رسوم جمركية بنسبة 20 في المائة فرضها في فبراير (شباط) الماضي بسبب ما اعتبره ترمب فشل الصين في منع وصول المواد الكيماوية المرتبطة بمخدر الفانتانيل إلى الولايات المتحدة. كما ستبقى الرسوم الجمركية الصينية على المنتجات الزراعية الأميركية، رداً على الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على الفانتانيل.

وأكد بيسنت وغرير أنهما أجريا مناقشات جوهرية حول مطالب واشنطن لبكين باتخاذ إجراءات حازمة ضد تهريب مكونات صناعة الفانتانيل، معتبراً أن الصينيين «يدركون حجم» أزمة الفانتانيل في الولايات المتحدة، وأن هناك «مساراً إيجابياً للمضي قدماً».

وفي البداية، فرض ترمب تعريفة جمركية بنسبة 20 في المائة على الصادرات الصينية، متهماً إياها بالتقصير في وقف تدفق الفانتانيل إلى الولايات المتحدة. ولا تزال هذه التعريفة العقابية سارية. كما لا تزال التعريفة الجمركية الأساسية البالغة 10 في المائة سارية على كل شركاء الولايات المتحدة التجاريين تقريباً، وكذلك على الصين.

وأفاد غرير بأن المفاوضات اتسمت بـ«التفاهم والاحترام المتبادلين». بيد أنه لفت إلى أن الصين كانت الدولة الوحيدة التي ردت على الولايات المتحدة بعدما فرض ترمب التعريفات الجمركية على عشرات الدول الشهر الماضي. ولكن ترمب عاد ليعلن تعليقاً لمدة 90 يوماً للرسوم على معظم الشركاء التجاريين، باستثناء الصين. ويجهد البيت الأبيض لتوقيع صفقات تجارية قبل انتهاء المهلة المحددة في أوائل يوليو (تموز) المقبل.

ويُنهي الاتفاق، على الأقل حالياً، حال الجمود التي أوقفت حركة التجارة بين الولايات المتحدة والصين. وعلقت العديد من الشركات الأميركية طلباتها، على أمل التوصل إلى اتفاق بين البلدين لخفض معدلات الرسوم الجمركية. وحذر اقتصاديون من أن النزاع التجاري سيبطئ النمو العالمي، ويفاقم التضخم، ويسبب نقصاً في المنتجات، ما قد يدخل الولايات المتحدة في حال من الركود.

عمال قرب ميناء يانتيان في شينزن بمقاطعة غوانغدونغ الصينية (رويترز)

اللوم على بايدن

وقال بيسنت عبر شبكة «سي إن بي سي»: «حاولنا تحديد المصالح المشتركة. جئنا بقائمة من المشاكل التي كنا نسعى إلى حلها، وأعتقد أننا أبلينا بلاء حسناً في ذلك». ولام إدارة الرئيس جو بايدن لفشلها في الوفاء بالتزاماتها تجاه الاتفاق التجاري الذي توصل إليه ترمب مع الصين خلال ولايته الأولى، مضيفاً أن الاتفاق الجديد سيكون نقطة انطلاق لجولة المحادثات الحالية، التي يتوقع أن تستمر في الأسابيع المقبلة نحو «اتفاق أكثر شمولاً».

وكذلك شهدت المصانع الصينية انخفاضاً حاداً في طلبات التصدير إلى الولايات المتحدة، ما رفع الضغوط على الاقتصاد المتباطئ، في الصين، حيث سعى المنتجون إلى توسيع تجارتهم إلى جنوب شرق آسيا ومناطق أخرى للالتفاف على الرسوم الجمركية الأميركية.

ورأى بيسنت أن الرسوم الجمركية أوجدت حظراً فعلياً، وهو أمر لم يرغب فيه أي من الطرفين.

وفي حين أدى الإعفاء الموقت والصادم من الرسوم إلى احتفال الشركات في كلا البلدين، إلا أن تداعياته ستستمر. ويرجح أن تواجه الشركات طوفاناً من الطلبات المؤجلة، ما سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النقل، حيث تسارع الشركات لجدولة شحناتها خلال فترة التفاوض التي تبلغ 90 يوماً للاستفادة من انخفاض معدلات التعريفات الجمركية.

وفي بيان لها، قالت غرفة التجارة الأوروبية في الصين إنها «مشجعة» لهذا الإعلان، لكن «حالة عدم اليقين لا تزال قائمة» لأن الرسوم الجمركية معلقة موقتاً فقط. وأمل رئيس الغرفة ينس إسكيلوند في أن «يواصل الجانبان الحوار لحل الخلافات، وتجنب اتخاذ إجراءات من شأنها تعطيل التجارة العالمية وإلحاق أضرار جانبية بالمتضررين».


مقالات ذات صلة

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد ناقلة نفط روسية أناتولي في خليج ماتانزاس بكوبا - 31 مارس 2026  (رويترز)

روسيا تتعهد بتقديم المزيد من إمدادات النفط إلى كوبا

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا ستواصل مساعدة كوبا المتعطشة للوقود بإمدادات نفطية، وذلك بعد أسبوعين من إرسال ناقلة تحمل نحو 700 ألف برميل نفط لكوبا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».