السعودية: إصدار 8 آلاف «إقامة مميزة» خلال 2024

أطباء وممارسون صحيون حصلوا على الإقامة المميزة ضمن منتج «كفاءة استثنائية» عام 2024 (واس)
أطباء وممارسون صحيون حصلوا على الإقامة المميزة ضمن منتج «كفاءة استثنائية» عام 2024 (واس)
TT

السعودية: إصدار 8 آلاف «إقامة مميزة» خلال 2024

أطباء وممارسون صحيون حصلوا على الإقامة المميزة ضمن منتج «كفاءة استثنائية» عام 2024 (واس)
أطباء وممارسون صحيون حصلوا على الإقامة المميزة ضمن منتج «كفاءة استثنائية» عام 2024 (واس)

أصدرت السعودية 8074 «إقامة مميزة» خلال العام الماضي للمستحقين في مختلف فئاتها ممن استوفوا الشروط الخاصة بالنظام، بينهم مقيمون داخل البلاد، وآخرون من خارجها، وذلك في إطار المستهدفات الوطنية لتعزيز مكانة البلاد وجهة عالمية رائدة تحتضن أفضل العقول والاستثمارات، وتمكين الاقتصاد الوطني عبر استحداث الوظائف، ونقل المعرفة للكوادر الوطنية، وتبادل الخبرات.

وأفاد برنامج «التحول الوطني»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، الخميس، بأنه تم إصدار 5578 إقامة مميزة لفئة «الكفاءات»، و348 لـ«المواهب»، و2148 لباقي الفئات خلال عام 2024، بعد أن خضعت الطلبات للدراسة والمعالجة لدى «مركز الإقامة المميزة»، للتأكد من مطابقة الشروط واستيفائها.

وتعدّ «الإقامة المميزة» مبادرة طموحاً أطلقتها السعودية عام 2019 لاستقطاب المواهب العالمية الفريدة إلى البلاد، والاستفادة من الخبرات الناجحة في مختلف القطاعات؛ بهدف إثراء الكوادر المحلية ونقل المعرفة، ورفع معايير التنافسية للمملكة، ودعم وتحفيز نمو السوق المحلية.

وتُوفِّر لحامليها مجموعة مزايا، من أبرزها: الإقامة في السعودية مع الأسرة، والإعفاء من المقابل المالي للوافدين ومرافقيهم، وتملك العقارات، واستضافة ودعوة الأقارب، ومزاولة الأعمال التجارية، والتنقل من البلاد وإليها دون تأشيرة، وغيرها من المزايا المقدمة بالتعاون مع الجهات الحكومية.

كانت السعودية قد بدأت منتصف 2019 استقبال طلبات الراغبين بالحصول على الإقامة المميزة ضمن فئتين: هما الإقامة الدائمة بقيمة إجمالية تبلغ 800 ألف ريال (213 ألف دولار)، وأخرى لسنة واحدة قابلة للتجديد بمبلغ 100 ألف (26 ألف دولار)، قبل أن تعلن منح أول دفعة من المتقدمين في نوفمبر (تشرين الثاني)، شملت 73 شخصاً يمثلون 19 جنسية، وتنوعت فئاتهم بين مستثمرين وأطباء وراغبين في الاستقرار مع أسرهم.

ومطلع عام 2024، طرحت السعودية 5 فئات جديدة ليصل عدد منتجات الإقامة المميزة إلى 7 هي: كفاءة استثنائية، وموهبة، ومستثمر أعمال، ورائد أعمال، ومالك عقار، بالإضافة إلى الفئتين السابقتين (إقامة لسنة واحدة قابلة للتجديد، وأخرى غير محددة المدة).

وحينها، أوضح الدكتور ماجد القصبي رئيس مجلس إدارة المركز، أن إطلاق المنتجات الجديدة جاء في إطار المستهدفات الوطنية لتعزيز مكانة المملكة لتكون مركزاً عالمياً يحتضن أفضل العقول والمواهب والاستثمارات، ولتمكين الاقتصاد المحلي من خلال إيجاد الوظائف، ونقل المعرفة، انطلاقاً من رؤية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.

وأضاف أن هذه الخطوة تشكل تعبيراً عملياً لتوجهات السعودية المستقبلية نحو اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والاستثمار في قطاعات جديدة، مؤكداً أن المنتجات الخمسة ستوفّر لحامليها فرصة الاستقرار والعمل في البلاد، وتفتح الأبواب لكل من يشكِّل قيمةً مضافةً للاقتصاد الوطني، ليكونوا شركاء في المساهمة في «رؤية 2030».

وتتناسب المنتجات الخمسة مع كل فئة، إذ صُممت إقامة «كفاءة استثنائية» لكل كفاءة إدارية وصحية وعلمية وبحثية، ممن لديهم المهارات أو الخبرات النوعية أو كبار التنفيذيين الذين يساهمون في نقل المعرفة إلى الكوادر الوطنية، بينما تُعطى إقامة «موهبة» للمواهب والمتخصصين بالمجالات الثقافية والرياضية، ليكونوا جزءاً من الحراك الثقافي والرياضي والتطور المستمر.

وجاءت إقامة «مستثمر أعمال» للمستثمرين الراغبين بالاستثمار في القطاعات الاقتصادية المختلفة في السعودية، والاستفادة من الفرص والمزايا التنافسية التي تقدمها وتطوّر بيئة الأعمال فيها، فيما تُمنح إقامة «رائد أعمال» لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع الرائدة وذات الأفكار المبتكرة والإبداعية الراغبين في إطلاق أعمالهم أو تطوير شركاتهم الناشئة في المملكة، ليكونوا مشاركين في رحلة التحول الاقتصادي الطموح.

وخُصِّصت إقامة «مالك عقار» لمالكي العقار الراغبين في الحصول على الإقامة المميزة والاستقرار في المملكة، والتمتع بما توفره من مستويات رفيعة من جودة الحياة وعوامل الجذب المختلفة، إذ تُعد السعودية من الأسواق العقارية الواعدة بفضل ما تشهده من نهضة اقتصادية شاملة.

وأعلن فهد الجلاجل وزير الصحة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، حصول 2645 طبيباً وممارساً صحياً من 56 دولة مختلفة في 152 من التخصصات الصحية ذات الأولوية على الإقامة المميزة ضمن منتج «كفاءة استثنائية»، في خطوة تأتي امتداداً لخطوات سابقة للتحول الصحي؛ لتعزيز القطاع، وتقوية أسسه وتطويره من استبقاء واستقطاب أصحاب الكفاءات، الذين يؤدون دوراً فعالاً في نقل المعرفة للكوادر الوطنية، وتمكين الرعاية الصحية.

وأوضح الجلاجل أن ذلك يأتي في سياق متطلبات المرحلة الرامية إلى تعزيز صحة الإنسان وتحسين وقايته، بما يُعزِّز جودة الحياة وحيوية المجتمع، تحقيقاً لمستهدفات برنامج «تحول القطاع الصحي»، أحد برامج «رؤية 2030»، مثمناً للكوادر ما يقدمونه لخدمة البلاد والقطاع، والإسهام في تقديم خدمات صحية عالية الجودة للمواطنين والمقيمين والزائرين.

مستثمرون دوليون نالوا الإقامة المميزة ضمن منتج «مستثمر أعمال» خلال عام 2024 (حساب الوزير خالد الفالح عبر منصة «إكس»)

وفي نوفمبر 2024، كشف المهندس خالد الفالح وزير الاستثمار، عن حصول 1238 مستثمراً دولياً على الإقامة المميزة ضمن منتج «مستثمر أعمال»، التي تُمثِّل أحد الممكنات المهمة لجذب الاستثمارات الأجنبية، إذ تيسر الإجراءات على المستثمرين، وتُعزِّز قدرتهم على الاستفادة من الفرص المتاحة في البلاد، مما يرسِّخ مكانتها وجهة عالمية جاذبة للاستثمار.

وأبان أن هذه الخطوة تساهم في تمكين القطاع الاستثماري عبر استقطاب وجذب المستثمرين في القطاعات الاقتصادية المختلفة، وتتيح لهم الاستفادة من المزايا التنافسية للإقامة المميزة، عادَّها تعبيراً عملياً لاستقطاب واستبقاء الاستثمارات للمساهمة في مستهدفات «رؤية 2030»؛ لتمكين الاقتصاد السعودي من خلال استحداث الوظائف، ونقل المعرفة للكوادر الوطنية، وتبادل الخبرات.

وخلال الشهر ذاته، أعلن المركز حصول 38 رائد أعمال من 14 جنسية مختلفة في القطاعات النوعية الواعدة؛ كالتقنية المالية والذكاء الاصطناعي على الإقامة المميزة «رائد أعمال»؛ لتمكين قطاع ريادة الأعمال، وجذب واستبقاء رواد الأعمال والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم نحو اقتصاد متنوع وواعد، وتعزيز البيئة الاستثمارية في السعودية.

وفي 10 فبراير (شباط) 2025، ذكرت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات أن 685 من الكفاءات الاستثنائية والباحثين في قطاع التقنية حصلوا على الإقامة المميزة ضمن منتج «إقامة كفاءة استثنائية»، من دول متعددة حول العالم، منها الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وأستراليا، وألمانيا، والبرازيل، والهند، وباكستان، ومصر، وغيرها.

وتصدر مختصو تقنيات الجيل الخامس قائمة الكفاءات التقنية بنسبة 16 في المائة، ثم الحوسبة السحابية 15 في المائة، وخبراء في الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة 12 في المائة، والبيانات الضخمة 13 في المائة، وشملت محترفين في تقنيات إنترنت الأشياء، والتقنية المالية، والحوسبة المتقدمة، مما يؤكد مكانة السعودية بصفتها دولة رائدة في تبني التقنيات الحديثة.

السعودية تسعى لتعزيز مكانتها وجهة عالمية رائدة تحتضن أفضل العقول والاستثمارات (واس)

وتُعد تلك المجالات حجر الزاوية في تعزيز البنية التحتية الرقمية، ومن الأولويات في دعم نمو الاقتصاد الرقمي السعودي حاضراً ومستقبلاً، وتساهم في تطوير قطاعات عدة؛ مثل الرعاية الصحية والتعليم والصناعات الرقمية. كما تشهد تلك التخصصات نمواً عالمياً متسارعاً في الاقتصادات المتقدمة المعتمدة على تحليل البيانات الكبيرة والمعقدة.

ويواصل المركز تلقي طلبات الراغبين في الحصول على «الإقامة المميزة» عبر منصته الإلكترونية، ومنحها للمتقدمين فور اكتمال التدقيق والمعالجة، بعد التأكد من استيفاء الشروط اللازمة.

وشملت متطلبات التقديم العامة لجميع الفئات وجود جواز سفر ساري المفعول، واجتياز الفحص الطبي، وإقامة نظامية (للمقيمين في المملكة)، إضافة إلى دفع مقابل مالي حدد لجميع أنواع الإقامة بقيمة 4 آلاف ريال تدفع لمرة واحدة فقط، ما عدا الإقامة لسنة واحدة والأخرى غير محددة المدة.


مقالات ذات صلة

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

الخليج تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

شدَّدت السعودية على ضرورة التزام مكاتب شؤون الحجاج بتوعية ضيوف الرحمن بضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج لهذا العام، واتباع المسارات النظامية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مساء الجمعة، إلى مدينة أنطاليا التركية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
الخليج «الجوازات» السعودية سخَّرت جميع إمكاناتها لتسهيل إجراءات دخول الحجاج عبر المنافذ الدولية (واس)

السعودية تبدأ استقبال طلائع الحجاج

أكملت السعودية جاهزيتها لاستقبال حجاج هذا العام الذين يبدأون، السبت، التوافد على البلاد من مختلف أنحاء العالم وسط خدمات متكاملة، ليؤدوا مناسكهم بيسر وطمأنينة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وروبيو يبحثان استدامة فتح مضيق هرمز

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، مستجدات أوضاع المنطقة، وفي مقدمتها الجهود الرامية لضمان استدامة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج تعمل مبادرة «طريق مكة» على إنهاء إجراءات الحجاج في بلدانهم بكل يسر وسهولة (واس)

السعودية تواصل تنفيذ مبادرة «طريق مكة» في 10 دول

تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» في المغرب وإندونيسيا وماليزيا وباكستان وبنغلاديش وتركيا وساحل العاج والمالديف والسنغال وبروناي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.