إنفاق قوي للأميركيين قبيل تطبيق الرسوم يدفع مبيعات التجزئة للارتفاع في مارس

امرأة تتفقد منتجات التجميل في أحد المتاجر المحلية بمدينة نيويورك (رويترز)
امرأة تتفقد منتجات التجميل في أحد المتاجر المحلية بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

إنفاق قوي للأميركيين قبيل تطبيق الرسوم يدفع مبيعات التجزئة للارتفاع في مارس

امرأة تتفقد منتجات التجميل في أحد المتاجر المحلية بمدينة نيويورك (رويترز)
امرأة تتفقد منتجات التجميل في أحد المتاجر المحلية بمدينة نيويورك (رويترز)

زاد المستهلكون الأميركيون من إنفاقهم خلال الشهر الماضي، مدفوعين بشراء سلع مرتفعة الثمن، من الإلكترونيات إلى السيارات، قبيل دخول الرسوم الجمركية الموسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب حيّز التنفيذ.

وأظهرت بيانات وزارة التجارة ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 1.4 في المائة في مارس (آذار)، مقارنة بزيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة في فبراير (شباط)، في حين تراجعت بنسبة 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، متأثرة بالطقس البارد الذي حدّ من حركة المتسوقين، وأضر بمبيعات السيارات ومعظم المتاجر الأخرى.

وباستثناء مبيعات السيارات، سجّلت مبيعات التجزئة ارتفاعاً أكثر تواضعاً بلغ 0.5 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وارتفعت مبيعات تجار السيارات وقطع الغيار بنسبة 5.3 في المائة، بينما شهدت متاجر الإلكترونيات زيادة بنسبة 0.8 في المائة. وسجلت مبيعات السلع الرياضية نمواً بنسبة 2.4 في المائة. وحققت متاجر البقالة زيادة طفيفة بنسبة 0.1 في المائة، في حين ارتفعت مبيعات متاجر الملابس والإكسسوارات بنسبة 0.4 في المائة. أما مبيعات التجزئة عبر الإنترنت فزادت بنسبة 0.1 في المائة، وسجّلت المطاعم نمواً بنسبة 1.8 في المائة. بالمقابل، تراجعت مبيعات متاجر الأثاث والمفروشات المنزلية بنسبة 0.7 في المائة.

وقال كريستوفر إس روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز» في مذكرة إن «هذه أرقام مذهلة لمبيعات التجزئة لشهر مارس، حيث يسارع الناس إلى الشراء كما لو كانت هناك خصومات هائلة. يتوقع المستهلكون ارتفاعات كبيرة في الأسعار خلال العام المقبل، ويسارعون إلى شراء السلع والاستفادة من العروض قبل نفادها».

ويتوقع المحللون أن تبدأ المبيعات في التراجع مع ارتفاع تكلفة الرسوم الجمركية على الشركات، واضطرار كثير من تجار التجزئة إلى رفع الأسعار، ما قد يؤدي إلى تراجع الطلب من جانب المتسوقين. كما أن ثقة المستهلكين قد تضررت بالفعل. ويُوقف عدد زائد من تجار التجزئة والموردين الشحنات الآتية من الصين، ويعلّقون الطلبات مؤقتاً بانتظار تسوية أوضح للرسوم، وفي بعض الحالات يتم إلغاء الطلبات بالكامل.

وأسفرت الحرب التجارية حتى الآن عن فرض تعرفة أساسية بنسبة 10 في المائة على معظم الدول، بينما تُفرض رسوم بنسبة مجمعة تبلغ 145 في المائة على الواردات من الصين. وتواجه السلع الآتية من كندا والمكسيك رسوماً تصل إلى 25 في المائة، فيما تُفرض النسبة نفسها على واردات السيارات والفولاذ والألمنيوم. وردت الصين الأسبوع الماضي بفرض رسوم جمركية بنسبة 125 في المائة على السلع الأميركية.

وفي مطلع هذا الشهر، أعلن ترمب عن رسوم جمركية واسعة النطاق وشديدة على معظم الشركاء التجاريين. لكنه تراجع الأسبوع الماضي وأوقف تنفيذ الرسوم الجديدة على نحو 60 دولة لمدة 90 يوماً، رغم أن الرسوم الأميركية تبقى أعلى بكثير مقارنة بالأشهر الماضية.

وأعلنت إدارة ترمب يوم الجمعة الماضي إعفاءً مؤقتاً على بعض الإلكترونيات، مثل الجوالات الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، لكنها عادت بعد أيام لتؤكد أن هذه الإعفاءات مؤقتة فقط.

وفي ظل هذا الغموض، تراجعت معنويات المستهلكين الأميركيين بشدة في أبريل (نيسان)، مسجلة انخفاضاً للشهر الرابع على التوالي، في مؤشر واضح على رفض السياسات التجارية لترمب، وسط مخاوف من تسريح العمال وارتفاع التضخم.

وأظهر المؤشر الأولي لثقة المستهلك الصادر عن جامعة «ميشيغان» تراجعاً بنسبة 11 في المائة على أساس شهري إلى 50.8، وهو أدنى مستوى منذ ذروة جائحة «كوفيد - 19». وعلى مدار العام الماضي، انخفض المؤشر بنسبة 34 في المائة.

ويرى المحللون أن كبار تجار التجزئة سيكونون أكثر قدرة على التكيّف مع هذه الأوضاع مقارنة بالشركات الصغيرة، التي تفتقر إلى القوة التفاوضية الكافية لامتصاص التكاليف الإضافية أو الضغط على الموردين. ومع ذلك، يعتمد التأثير أيضاً على نوعية السلع المبيعة، خصوصاً إذا كانت مستوردة.

وقال الرئيس التنفيذي دوغ ماكميلون خلال لقاء مع المستثمرين: «رغم أننا لسنا محصنين على المدى القصير، فإننا في موقع يسمح لنا باتخاذ خطوات استباقية... البيئة الحالية لا تُقلل من ثقتنا في أعمالنا أو استراتيجيتنا».

أما الرئيس التنفيذي لشركة «أمازون»، آندي جاسي، فقال الأسبوع الماضي إن الشركة تبذل كل ما في وسعها للحفاظ على الأسعار المنخفضة، من خلال تسريع استيراد البضائع قبل تطبيق الرسوم، والتفاوض مع الموردين. ولكنه أضاف في مقابلة مع أندرو سوركين على قناة «سي إن بي سي»، أن شبكة البائعين الخارجيين التابعة لـ«أمازون» ستضطر إلى تمرير التكاليف الإضافية إلى المستهلكين.

وقال جاسي: «اعتماداً على الدولة، قد لا يتوفر للبائعين هامش ربح إضافي بنسبة 50 في المائة لتعويض الرسوم، لذا من المرجح أن يُمرروا التكلفة إلى المستهلك». وأشار إلى أنه لم يلحظ تغيراً كبيراً في سلوك المستهلكين منذ إعلان الرسوم الجديدة، رغم بعض المؤشرات على قيام المتسوقين بتخزين البضائع تحسباً لارتفاع الأسعار، لكنه أضاف أن البيانات لا تزال محدودة، ولا يمكن الجزم بمدى انتشار هذا السلوك.

وبحسب شركة «بلومريتش»، التي ترصد مبيعات أكثر من 1000 علامة تجارية وتاجر تجزئة حول العالم، ارتفعت إيرادات التجارة الإلكترونية في أميركا الشمالية بنسبة 0.4 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في 31 مارس مقارنة بالأسبوع الأول من الشهر. ومع ذلك، ارتفعت المبيعات بنسبة 6 في المائة بين الأسبوع الممتد من 24 مارس والأسبوع الممتد من 31 مارس.

وسجلت مبيعات الملابس عبر الإنترنت زيادة لافتة بنسبة 44.8 في المائة خلال أسبوع 31 مارس مقارنة بالأسبوع الأول من الشهر، بحسب «بلومريتش».


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم تفاؤل الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد شخص يتحدث هاتفياً في أثناء مروره قرب مبنى بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم تفاؤل الذكاء الاصطناعي

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الثلاثاء، مدعومة بتجدد التفاؤل حول قطاع الذكاء الاصطناعي، مما ساعد في تعزيز معنويات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يفعّل «قانون الإنتاج الدفاعي» لزيادة وتيرة استخراج الوقود الأحفوري

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، سلسلة من المذكرات الرئاسية التي تستهدف إحداث طفرة في إنتاج الوقود الأحفوري المحلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تحوّل توم تيليس، السيناتور الجمهوري، إلى «العدو اللدود» لخطط البيت الأبيض، مهدداً بمنع كيفن وارش من الوصول إلى سدة رئاسة أهم بنك مركزي في العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«جي بي مورغان» ترفع هدفها لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدعم أرباح الذكاء الاصطناعي

رفعت «جي بي مورغان»، يوم الثلاثاء، هدفها السنوي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى 7600 نقطة، مشيرة إلى قوة الأرباح المدفوعة بقطاعي الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

«قبلة الموت» الأميركية تنهي أسطورة بنك «إم بائير» السويسري

«قبلة الموت» الأميركية تُسدل الستار على بنك «إم بائير» السويسري، إثر اتهامات بتحوله إلى قناة لغسل أموال بمليارات الدولارات لصالح إيران وروسيا وفنزويلا.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ - لندن)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم تفاؤل الذكاء الاصطناعي

شخص يتحدث هاتفياً في أثناء مروره قرب مبنى بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
شخص يتحدث هاتفياً في أثناء مروره قرب مبنى بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم تفاؤل الذكاء الاصطناعي

شخص يتحدث هاتفياً في أثناء مروره قرب مبنى بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
شخص يتحدث هاتفياً في أثناء مروره قرب مبنى بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الثلاثاء، مدعومة بتجدد التفاؤل حول قطاع الذكاء الاصطناعي، مما ساعد في تعزيز معنويات الأسواق التي تعرضت مؤخراً لتقلبات حادة بسبب تطورات الصراع في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، رفعت «جي بي مورغان» توقعاتها لنهاية العام لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، مشيرة إلى قوة الأرباح المدفوعة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. كما أعلنت «أمازون»، يوم الاثنين، استثماراً يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك»، في إشارة إلى استمرار التزام الشركات الكبرى بضخ الاستثمارات في القطاع، مما أدى إلى ارتفاع سهم «أمازون» بنسبة 2.7 في المائة، وفق «رويترز».

ويترقب المستثمرون أيضاً جلسة استماع في مجلس الشيوخ لتثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، وسط جدل سياسي متصاعد حول استقلالية البنك المركزي.

وفي موازاة ذلك، تعهد السيناتور الجمهوري، توم تيليس، بعرقلة عملية التثبيت إلى حين انتهاء التحقيقات المتعلقة برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي جيروم باول، في حين يهدد المشهد السياسي بمزيد من الغموض حول مستقبل السياسة النقدية.

وتشير التوقعات إلى أن نتائج جلسة التثبيت قد تحمل تداعيات واسعة على السياسة النقدية؛ إذ عادة ما يبقى الرئيس الحالي في منصبه مؤقتاً في حال تعثر التعيين، في حين تعهد ترمب بإقالة باول إذا لم يتنحَّ عند انتهاء ولايته في مايو (أيار).

ورغم حالة عدم اليقين، أسهمت قوة أرباح الشركات وتفاؤل الذكاء الاصطناعي في دعم الأسواق. ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، فإن 87.5 في المائة من الشركات ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، التي أعلنت نتائجها حتى الجمعة الماضي، تجاوزت توقعات الأرباح، مقارنة بمتوسط تاريخي يبلغ 67.4 في المائة.

كما توقع محللو «غولدمان ساكس» أن يواصل سوق الأسهم الأميركية تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال الأشهر المقبلة، بدعم من نمو الأرباح المستمر، مشيرين إلى أن رفع تقديرات الأرباح مؤخراً يوفر أساساً قوياً لمزيد من الصعود.

وعند الساعة 4:56 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الآجل 101 نقطة (0.2 في المائة)، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الآجل 16 نقطة (0.22 في المائة)، كما تقدم «ناسداك 100» الآجل 89 نقطة (0.33 في المائة).

في المقابل، شهدت الأسواق تقلبات ملحوظة نتيجة تطورات متسارعة في الشرق الأوسط، شملت تصريحات حول مضيق هرمز، وتوترات عسكرية، وتعليق إيران مشاركتها في بعض جولات التفاوض، مما أبقى المستثمرين في حالة حذر.

وقال محللو «غولدمان ساكس» إن تقلبات السوق على المدى القريب ستظل مرتبطة بشكل وثيق بالتطورات الجيوسياسية.

وفي أسهم الشركات، تراجعت «أبل» بنسبة 0.6 في المائة، بعد إعلان تغييرات إدارية تتعلق بالقيادة التنفيذية، في حين هبطت أسهم «ألاسكا إير» بنسبة 3.5 في المائة بعد سحب توقعاتها للأرباح السنوية.


تحذيرات من صيف «صعب» ينتظر أوروبا بسبب نقص الوقود وإغلاق «هرمز»

مضخة وقود بمحطة «أرال» في برلين (رويترز)
مضخة وقود بمحطة «أرال» في برلين (رويترز)
TT

تحذيرات من صيف «صعب» ينتظر أوروبا بسبب نقص الوقود وإغلاق «هرمز»

مضخة وقود بمحطة «أرال» في برلين (رويترز)
مضخة وقود بمحطة «أرال» في برلين (رويترز)

حذّر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن، يوم الثلاثاء، من أن الصيف المقبل سيكون صعباً على أوروبا بسبب نقص الوقود الناتج عن الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز، حتى في السيناريوهات الأكثر تفاؤلاً.

وقال يورغنسن للصحافيين في مدريد إن الاتحاد الأوروبي يعمل على إعداد إجراءات للحد من تداعيات الأزمة على إمدادات وقود الطائرات.

وأضاف: «إذا لزم الأمر فقد نلجأ إلى إعادة توزيع موارد وقود الطائرات المتاحة ومشاركتها بين الدول الأعضاء»، وفق «رويترز».

في السياق ذاته، حذّرت شركات الطيران الأوروبية من احتمال حدوث نقص في وقود الطائرات خلال أسابيع، نتيجة الاضطرابات المرتبطة بالحرب الإيرانية التي عطلت أحد أبرز مسارات الإمداد عبر مضيق هرمز، حيث يأتي نحو 75 في المائة من إمدادات وقود الطائرات في أوروبا من منطقة الشرق الأوسط.


ترمب يفعّل «قانون الإنتاج الدفاعي» لزيادة وتيرة استخراج الوقود الأحفوري

مبنى البيت الأبيض (أ.ب)
مبنى البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب يفعّل «قانون الإنتاج الدفاعي» لزيادة وتيرة استخراج الوقود الأحفوري

مبنى البيت الأبيض (أ.ب)
مبنى البيت الأبيض (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، سلسلة من المذكرات الرئاسية التي تستهدف إحداث طفرة في إنتاج الوقود الأحفوري المحلي (النفط، الفحم، والغاز الطبيعي)، مبرراً هذه الخطوة بضرورات «الجاهزية الدفاعية» وحماية الأمن القومي الأميركي من التهديدات الخارجية.

واستند ترمب في مذكراته إلى «حالة الطوارئ الوطنية للطاقة» التي أعلنها في أول يوم له في البيت الأبيض.

وجاء في المذكرات أن الإمدادات الحالية «غير كافية ومتقطعة»؛ ما يجعل الولايات المتحدة عُرضة للابتزاز من قِبل «جهات خارجية معادية»، ويشكل تهديداً وشيكاً للازدهار الاقتصادي والأمن الوطني.

وبموجب هذه القرارات، فعّل ترمب «قانون الإنتاج الدفاعي»، وهو تشريع يعود إلى حقبة الحرب الباردة يمنح الرئيس سلطات استثنائية لتوجيه الصناعة المحلية وتوسيع إمدادات المواد الحيوية لخدمة المجهود الدفاعي.

وأكد ترمب أن «النفط هو شريان الحياة للقوات المسلحة والقاعدة الصناعية، ومن دون تحرك فيدرالي فوري، ستظل قدراتنا الدفاعية عُرضة للاضطراب».

صلاحيات واسعة لوزير الطاقة

وجّه ترمب وزير الطاقة بتنفيذ هذه القرارات عبر «إجراء عمليات الشراء والالتزامات المالية اللازمة» لتمكين مشاريع الطاقة الكبرى.

وتأتي هذه التحركات استكمالاً لسياسة «إطلاق العنان للطاقة الأميركية» التي انتهجها في ولايته الثانية، والتي شملت إلغاء معايير انبعاثات المركبات، وتقليص القيود على التنقيب عن النفط في أراضي ألاسكا، ورفع الحظر الذي فرضه الرئيس السابق جو بايدن سابقاً على تصدير الغاز الطبيعي المسال.

سياق الأزمة

تأتي مذكرات ترمب في وقت يواجه فيه ملايين الأميركيين ارتفاعاً حاداً في أسعار الوقود؛ نتيجة الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. هذه الحرب تسببت في اضطراب أسواق النفط العالمية وتعطيل صناعات حيوية مثل الأسمدة.

ورغم وجود آمال دبلوماسية مؤخراً، فإن أسعار النفط عاودت الارتفاع بعد قيام الولايات المتحدة بمصادرة سفينة إيرانية؛ ما زاد من حالة الاحتقان في الأسواق.

تحدي التضخم

يشكل ارتفاع أسعار الغاز تحدياً سياسياً كبيراً لترمب، الذي بنى حملته الانتخابية على وعود بخفض تكاليف المعيشة. ولا تقتصر الأزمة على الوقود فحسب، بل تمتد لتشمل الغذاء؛ حيث تتوقع وزارة الزراعة الأميركية زيادة إجمالية في أسعار المواد الغذائية بنسبة 3.6 في المائة خلال عام 2026، وهي نسبة تتجاوز المتوسط التاريخي للعقدين الماضيين.

كما تشير التوقعات إلى ارتفاع تكاليف الغذاء في المنازل بنسبة 3.1 في المائة، وارتفاع تكاليف الطعام في المطاعم بنسبة 3.9 في المائة.