الأرجنتين تطلق نظام صرف جديداً والسوق تنتظر بدء تداول البيزو

أوراق نقدية أرجنتينية من فئة 100 بيزو (رويترز)
أوراق نقدية أرجنتينية من فئة 100 بيزو (رويترز)
TT

الأرجنتين تطلق نظام صرف جديداً والسوق تنتظر بدء تداول البيزو

أوراق نقدية أرجنتينية من فئة 100 بيزو (رويترز)
أوراق نقدية أرجنتينية من فئة 100 بيزو (رويترز)

تدخل العملة الأرجنتينية، التي عانت طويلاً من القيود والضغوط، مرحلة جديدة مع بدء تطبيق نظام جديد لسعر الصرف، بعد أن أقدمت الحكومة على تفكيك جزء كبير من ضوابط رأس المال التي استمرت لسنوات. ويضع هذا القرار البيزو ضمن نطاق تداول أوسع بكثير من نظام الربط السابق.

وعليه، فإن السؤال الذي يشغل جميع المتعاملين في الأسواق الأرجنتينية هو كم سيكون سعر البيزو صباح الاثنين؟

وسيُسمح للبيزو بالتعويم بحرية داخل نطاق يتسع تدريجياً بين 1000 و1400 بيزو لكل دولار. وقد أغلق سعر الصرف الرسمي يوم الجمعة عند 1074 بيزو للدولار، بينما كان سعر السوق الموازية عند 1355 بيزو. وكان النظام السابق يعتمد على ما يسمى «الزحف البطيء»، بحيث يُسمح للعملة بالتراجع بنسبة 1 في المائة شهرياً فقط.

وقال متعاملون تحدثت إليهم «رويترز» خلال عطلة نهاية الأسبوع إنهم يتوقعون أن يبدأ البيزو تداولاته يوم الاثنين بين 1250 و1350 بيزو للدولار، ما يعني انخفاضاً يقارب 20 في المائة عن إغلاق الجمعة، رغم أن الحكومة تجنبت وصف ذلك بـ«خفض القيمة».

وقال الخبير الاقتصادي داميان دي باسي: «من المرجح أن يتحرك سعر الصرف نحو الحد الأعلى من النطاق، وهناك سيظهر المصدّرون»، مضيفاً أن «سعر الصرف يوم الاثنين لن يكون السعر الذي سيبقى طويلاً على شاشات التداول».

هذا التحول المفاجئ في نظام الصرف يمثل نهاية لست سنوات من القيود المشددة على رأس المال، التي وُضعت في محاولة لوقف التآكل الحاد في احتياطيات العملة الأجنبية، التي لا تزال في وضع صافٍ سلبي.

لكن الأرجنتين أبرمت يوم الجمعة اتفاقاً للحصول على قرض بقيمة 20 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، إلى جانب قروض كبيرة أخرى من جهات دولية، وهو ما سيعزز ميزانية البنك المركزي وكان شرطاً أساسياً لرفع القيود.

ويمثل إنهاء هذه القيود، التي كانت تعيق الاستثمارات وتجعل من الصعب على الشركات تحويل أرباحها إلى الخارج، إزالة لتشوه لطالما اشتكى منه المستثمرون ورجال الأعمال. كما أنه أحد الوعود الأساسية التي أطلقها الرئيس الليبرالي خافيير ميلي لإصلاح الاقتصاد.

بناء احتياطيات الدولار

قال المحلل الاقتصادي المقيم في بوينس آيرس، سالفادور دي ستيفانو، إن الحكومة ستحاول دفع سعر الصرف نحو الحد الأدنى للنطاق عند 1000 بيزو، في إطار مساعيها لبناء احتياطي من الدولارات، وهو أحد أهداف الاتفاق مع صندوق النقد.

وأضاف: «أعتقد أننا سنشهد تدفقاً كبيراً للدولارات، بفعل صادرات موسمية»، في إشارة إلى موسم حصاد محصول فول الصويا، المصدر الرئيس للعملة الصعبة في الأرجنتين.

أما الخبيرة الاقتصادية ماريا كاستيليوني، فقالت إن تخفيف ما يُعرف محلياً بـ«السيبو» (القيود الصارمة على العملة) يُعد «عودة إلى الوضع الطبيعي»، مضيفة أنه «يعني محاولة استعادة الثقة في العملة الوطنية»، وأشارت إلى أن حجم وسرعة المساعدات الدولية كانا مفاجئين، «فالمبالغ كانت أكبر بكثير مما كان متوقعاً».

وقال متعامل في شركة وساطة محلية إن ضعف البيزو قد يساعد في جذب العملة الصعبة، إذ سيُشجِّع المصدّرين على بيع دولاراتهم بسعر صرف أكثر ربحاً.

وأضاف: «هذا سيساعد على تخفيف الضغط على السوق، بل وقد يخلق فرصاً للمضاربة على الفرق بين الفوائد وسعر الصرف، في ظل التوقعات بشأن سقف نطاق التعويم».

وأشارت مصادر في السوق إلى أن الحكومة أجرت خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات غير رسمية مع بنوك خاصة للتنسيق بشأن تطبيع سريع لسعر الصرف. وأوضحت أن البنك الرسمي «بانكو ناسيون»، قد يكون الجهة التي تحدد سعر الافتتاح لسوق الجملة صباح الاثنين.

وقال فيديريكو فورياسي، مدير البنك المركزي، في مقابلة إذاعية الأحد: «من المهم أن ترحب الأسواق بهذه الخطوة».


مقالات ذات صلة

الدولار يتخلى عن مكاسبه للأسبوع الثاني مع تنامي زخم التهدئة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتخلى عن مكاسبه للأسبوع الثاني مع تنامي زخم التهدئة

يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل تراجع للأسبوع الثاني على التوالي، يوم الجمعة، وسط تداولات حذرة، في ظل ازدياد التفاؤل حيال وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

قالت وزيرة المالية اليابانية، عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي، إن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

كسر الشيقل الإسرائيلي نزولاً حاجز الـ3 شيقلات مقابل الدولار الأميركي لأول مرة منذ أكثر من 30 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الإسترليني يكسر سلسلة مكاسبه وسط ضغوط اقتصادية ناتجة عن حرب الطاقة

تراجع الجنيه الإسترليني، الأربعاء، بعد أطول سلسلة مكاسب له في عام، متأثراً بعمليات جني أرباح، مع تزايد التفاؤل في الأسواق حيال إمكانية التوصل إلى تسوية للحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».


أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)

صرح وزير الطاقة الأسترالي كريس بوين، السبت، بأن أستراليا مدَّدت فترة تخفيف المعايير الخاصة بجودة الوقود حتى سبتمبر (أيلول)، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تداعيات حرب إيران على إمداداتها من الوقود.

وقال بوين في تصريحات نقلها التلفزيون: «قررت تمديد فترة السماح بنسبة كبريت أعلى في البنزين في أستراليا».

ويزيد هذا التخفيف، الذي أُعلن في مارس (آذار)، من كمية الكبريت المسموح بها في الوقود إلى 50 جزءاً في المليون من 10 أجزاء في المليون المعتادة.

وشهدت أستراليا، التي تستورد معظم وقودها، نقصاً محلياً مع تعطل سلاسل الإمدادات جراء الصراع، الذي دخل أسبوعه الثامن، السبت.

وذكر بوين أن إنتاج الديزل ووقود الطائرات والبنزين في مصفاة نفط تعرضت لحريق مملوكة لشركة «فيفا إنرجي» في فيكتوريا، ثاني أكبر ولاية من حيث عدد السكان في أستراليا، ظل دون تغيير عن يوم الجمعة.

وقال: «تعمل مصفاة (جيلونغ) بنسبة 80 في المائة من طاقتها الإنتاجية للديزل ووقود الطائرات، و60 في المائة من طاقتها الإنتاجية للبنزين، ولا يزال الوضع على ما هو عليه».

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، الجمعة، إن الحريق لن يؤدي إلى فرض أي قيود على الوقود.

كما أبرم ألبانيزي هذا الأسبوع اتفاقاً مع شركة الطاقة الحكومية الماليزية «بتروناس»، لتزويد أستراليا بالوقود الفائض لديها، وذلك بعد زيارات إلى سنغافورة وبروناي بهدف تعزيز إمدادات الطاقة.