حرب تجارية جديدة... رسوم السيارات الأميركية تُشعل الجدل الاقتصادي

التعريفات تغطي واردات بأكثر من 460 مليار دولار سنوياً

سيارات مجموعة «فولكسفاغن» المخصصة للتصدير إلى الولايات المتحدة على متن سفن الشحن في ميناء إمدن (رويترز)
سيارات مجموعة «فولكسفاغن» المخصصة للتصدير إلى الولايات المتحدة على متن سفن الشحن في ميناء إمدن (رويترز)
TT

حرب تجارية جديدة... رسوم السيارات الأميركية تُشعل الجدل الاقتصادي

سيارات مجموعة «فولكسفاغن» المخصصة للتصدير إلى الولايات المتحدة على متن سفن الشحن في ميناء إمدن (رويترز)
سيارات مجموعة «فولكسفاغن» المخصصة للتصدير إلى الولايات المتحدة على متن سفن الشحن في ميناء إمدن (رويترز)

مع حلول الدقيقة الأولى من صباح الخميس، دخلت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على واردات السيارات، حيز التنفيذ، مما يلوِّح بتغيرات جذرية في صناعة أميركية حيوية وارتفاع محتمل في أسعار عشرات الملايين من السيارات التي تُباع سنوياً في جميع أنحاء البلاد.

وتغطي الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على السيارات بنسبة 25 في المائة واردات تزيد قيمتها على 460 مليار دولار سنوياً من المركبات وقطع غيار السيارات، وفقاً لتحليل أجرته وكالة «رويترز»، استناداً إلى الرموز الجمركية المدرجة في إشعار السجل الفيدرالي، يوم الأربعاء.

وشمل التحديث الذي أجراه ترمب بشأن الرسوم الجمركية على السيارات الأسبوع الماضي، نحو 150 فئة من قطع غيار السيارات التي ستخضع للرسوم الجمركية بدءاً من 3 مايو (أيار)، أي بعد شهر من تنفيذ الرسوم بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات. تشمل القائمة رموز الرسوم الجمركية للمحركات، وناقلات الحركة، وبطاريات الليثيوم أيون، ومكونات رئيسية أخرى، إلى جانب قطع غيار أقل تكلفة مثل الإطارات، وممتصات الصدمات، وأسلاك شمعات الاحتراق، وخراطيم الفرامل.

لكن القائمة تتضمن أيضاً الحواسيب الخاصة بالسيارات، التي تقع تحت الرمز الجمركي المكون من أربعة أرقام الذي يشمل جميع منتجات الحواسيب، بما في ذلك الحواسيب المحمولة والمكتبية ومحركات الأقراص. بلغت واردات هذه الفئة 138.5 مليار دولار في 2024، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأميركي.

وباستثناء هذه الفئة، بلغ إجمالي واردات السيارات وقطع غيار السيارات إلى الولايات المتحدة 459.6 مليار دولار. ولم يكن من الواضح على الفور قيمة الحواسيب الخاصة بالسيارات، وهي مكونات أساسية في كل سيارة وشاحنة حديثة، بما في ذلك السيارات الكهربائية، حيث لا يوجد رمز جمركي منفصل لهذه الحواسيب.

وتم الكشف عن قائمة القطع، مع توقيت الرسوم الجمركية التي ستُفرض في 3 مايو على تلك الواردات، قبل إعلان ترمب عن فرض رسوم جمركية أساسية بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات الأميركية، مع فرض الكثير من البلدان رسوماً انتقامية أعلى لمواجهة الحواجز التجارية غير الجمركية.

تقف سيارات «فولكسفاغن» المخصصة للتصدير إلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على عربات قطار خارج ميناء إمدن بألمانيا (رويترز)

وقال كبار المسؤولين في إدارة ترمب إن السيارات وقطع غيار السيارات التي تخضع للرسوم الجمركية بموجب المادة 232 الخاصة بالأمن القومي لن تخضع أيضاً للرسوم الجمركية الأساسية أو الانتقامية المنفصلة. بمعنى آخر، فإن رسوم السيارات لا تتراكم على الرسوم الانتقامية الجديدة التي تبدأ في 5 أبريل (نيسان). ومن الممكن إضافة مزيد من الأجزاء إلى قائمة الرسوم الجمركية، حيث وجه البيت الأبيض وزارة التجارة لوضع عملية خلال 90 يوماً تسمح للمنتجين المحليين بطلب استهداف واردات قطع غيار إضافية.

وأشار الإشعار إلى أنه بالنسبة إلى السيارات التي تتوافق مع قواعد المنشأ في اتفاقية «الولايات المتحدة-المكسيك-كندا»، يمكن للمستوردين دفع الرسوم الجمركية بنسبة 25 في المائة على المحتوى غير الأميركي فقط من الطلب.

ماذا حدث للتو؟

فرضت إدارة ترمب رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على جميع السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة اعتباراً من يوم الخميس. وتمثل هذه الواردات نحو نصف الـ16 مليون سيارة جديدة التي تم شراؤها في الولايات المتحدة عام 2024، وفقاً لتقديرات «ستاندرد آند بورز غلوبال موبيليتي».

وتعد المكسيك أكبر مصدِّر لهذه الواردات، حيث أرسلت 2.5 مليون سيارة إلى الوكلاء الأميركيين. كما صدرت كندا 1.1 مليون سيارة، بينما جاءت 3.7 مليون سيارة إضافية من دول خارج أميركا الشمالية مثل كوريا الجنوبية واليابان وألمانيا.

على مدار عقود، منذ أن دخل اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية «نافتا» حيز التنفيذ في أوائل التسعينات، كانت شركات صناعة السيارات تعمل كأن الولايات المتحدة والمكسيك وكندا هي دولة واحدة، حيث تنتقل القطع عبر الحدود عدة مرات خلال عملية التجميع. اليوم، تحتوي كل سيارة من بين 10.2 مليون سيارة مصنوعة في مصانع الولايات المتحدة على كمية كبيرة من القطع المكسيكية والكندية -عادةً ما تتراوح بين 25 في المائة و60 في المائة.

سيارات جديدة في ساحة انتظار بميناء ريتشموند في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)

وتشير تحليلات «بنك أوف أميركا» إلى أن فرض الرسوم الجمركية على قطع غيار السيارات من شأنه أن يزيد تكلفة السيارات الأميركية بنحو 4 آلاف دولار، في حين تشير تحليلات أخرى من مجموعة «أندرسون» الاقتصادية إلى أن التكلفة قد تزيد إلى أكثر من 12 ألف دولار لبعض المركبات.

وظائف صناعة السيارات في خطر

لا يقتصر تأثير الرسوم الجمركية الجديدة على السيارات على ارتفاع الأسعار فحسب، بل يمتد ليشمل خطر فقدان الوظائف للعاملين في قطاع صناعة السيارات الأميركي. تشير بيانات وزارة العمل إلى أن نحو مليون شخص يعملون في المصانع الأميركية التي تقوم بتجميع السيارات أو إنتاج قطع الغيار اللازمة لتصنيعها.

وفي حين تزعم إدارة ترمب أن الهدف من هذه الرسوم هو خلق مزيد من فرص العمل في صناعة السيارات من خلال إجبار الشركات المصنعة على نقل إنتاجها إلى الولايات المتحدة، إلا أن التحليلات تشير إلى احتمال حدوث خسائر في الوظائف قبل إنشاء أو إعادة فتح أي مصانع جديدة.

ويعود ذلك إلى طبيعة سوق صناعة السيارات المتكامل في أميركا الشمالية. فإذا أُغلقت مصانع التجميع في المكسيك وكندا نتيجة لفقدان الوصول إلى السوق الأميركية، فإن ذلك سيؤثر بشكل مباشر على الموردين الأميركيين الذين يزوّدون تلك المصانع بقطع الغيار. ووفقاً لبيانات وزارة التجارة، صدرت شركات صناعة السيارات الأميركية ما قيمته 35.8 مليار دولار من قطع الغيار إلى المكسيك، و28.4 مليار دولار إلى كندا. وبالتالي، قد تضطر هذه الشركات إلى تقليل إنتاجها وتقليص عدد العاملين لديها في الولايات المتحدة.

علاوة على ذلك، تشير التحليلات إلى أن نحو مليون سيارة مُصنعة في الولايات المتحدة، أي ما يعادل 10 في المائة من إجمالي الإنتاج الأميركي، يتم تصديرها إلى كندا والمكسيك. وفي حال فرضت هاتان الدولتان رسوماً جمركية انتقامية على السيارات الأميركية، فإن ذلك سيرفع الأسعار على المستهلكين على جانبي الحدود، مما يهدد مستويات الإنتاج في الولايات المتحدة.

هل ستؤدي الرسوم الجمركية إلى مزيد من الوظائف في الولايات المتحدة؟

أصر ترمب يوم الأربعاء على أن الرسوم الجمركية على السيارات ستؤدي إلى تسارع شركات صناعة السيارات لبناء أو إعادة فتح المصانع في الولايات المتحدة، عن طريق نقل الإنتاج إلى المصانع غير المستغلة أو بناء مصانع جديدة. لكن شركات صناعة السيارات لا تشير إلى أي خطط للانتقال بتكلفة الإنتاج إلى الولايات المتحدة، على الأقل في المدى القريب.

ويرجع جزء من ذلك إلى أن الرسوم الجمركية التي تفرضها الإدارة تتسم بعدم الاستقرار، مما لا يوفر اليقين الذي يحتاج إليه صانعو السيارات للاستثمار بمليارات الدولارات في مصانع جديدة.

صناعة السيارات الأوروبية في مواجهة العاصفة

قال الخبيران الاقتصاديان إنغا فيشنر وريكو لومان، من بنك «آي إن جي» الهولندي، في مذكرة بحثية حديثة: «صناعة السيارات الألمانية تواجه عاصفة اقتصادية، وهي الأكثر تضرراً من حيث القيمة، حيث من المرجح أن تواجه الشركات الكبرى مثل (فولكسفاغن) و(بي إم دبليو) و(مرسيدس) و(بورش) تأثيرات كبيرة جراء الرسوم الجمركية».

وأضافا: «لكن سلوفاكيا، التي تعد موطناً لكثير من مصانع السيارات، هي الأكثر تأثراً من حيث إجمالي حجم صادراتها إلى الولايات المتحدة».

وتُنتج سلوفاكيا، التي يبلغ عدد سكانها 5.4 مليون نسمة، سيارات للفرد الواحد أكثر من أي دولة أخرى في العالم. وتعتمد «ديترويت أوروبا» بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة، حيث تمثل السيارات جزءاً كبيراً من صادراتها إلى هناك.

في سياق متصل، أعربت جنوب أفريقيا عن استعدادها للقاء المسؤولين الأميركيين لمناقشة الرسوم الجمركية المنفصلة التي فرضتها الإدارة الأميركية بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات. ووفقاً لـ«رويترز»، فقد بلغت صادرات جنوب أفريقيا من السيارات إلى الولايات المتحدة نحو ملياري دولار.


مقالات ذات صلة

«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

الاقتصاد سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)

«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

أعلنت شركة «لوسيد غروب» عن تطورات شملت تعيين رئيس تنفيذي جديد، وضخ استثمارات بقيمة 750 مليون دولار من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة «لوسيد».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)

أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

تراجعت مبيعات السيارات في أوروبا خلال يناير (كانون الثاني)، مع انخفاض حاد في مبيعات سيارات البنزين، حسب بيانات صادرة عن رابطة مُصنّعي السيارات الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جانب من «مقابر السيارات» في القاهرة (وزارة التنمية المحلية)

مصر لإخلاء «مقابر السيارات» من أجل مشروعات استثمارية

تعمل مصر على إخلاء «مقابر السيارات» خارج الحيز العمراني من أجل إقامة مشروعات استثمارية، في خطوة أرجعتها الحكومة إلى «دعم خطط التنمية العمرانية».

عصام فضل (القاهرة )
يوميات الشرق آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)

بعد 90 عاماً... سيارة من زمن الحرب تعود إلى الطريق

نجح أحد هواة جمع السيارات القديمة الألمان في إعادة أقدم سيارة من طراز «فولكس فاغن بيتل» إلى الحياة مرة أخرى بعد مرور نحو 90 عاماً على إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (هيسيش أولدندورف - ألمانيا)
الاقتصاد تعرض شاشة البيانات المالية أداء مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

مستويات قياسية للأسهم الكورية بدعم من طفرة السيارات والذكاء الاصطناعي

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية مستويات قياسية جديدة، خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بارتفاع قوي في أسهم شركات صناعة السيارات.

«الشرق الأوسط» (سيول)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».