رسوم ترمب على السيارات تهز الصناعة وتثير غضب الحلفاء

تراجع الأسهم في أميركا وآسيا وأوروبا وسط مخاوف اقتصادية

دونالد ترمب يعلن عن فرض رسوم جمركية على واردات السيارات في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
دونالد ترمب يعلن عن فرض رسوم جمركية على واردات السيارات في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

رسوم ترمب على السيارات تهز الصناعة وتثير غضب الحلفاء

دونالد ترمب يعلن عن فرض رسوم جمركية على واردات السيارات في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
دونالد ترمب يعلن عن فرض رسوم جمركية على واردات السيارات في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

أحدث إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على جميع المركبات وقطع غيار السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة، هزة عنيفة في قطاع صناعة السيارات، مما أثار قلق الشركات الأميركية ومنافسيها العالميين.

ومن المقرر أن تدخل الرسوم الجديدة على السيارات والشاحنات الخفيفة حيز التنفيذ، في 3 أبريل (نيسان)، أي بعد يوم من إعلان ترمب عن رسوم جمركية متبادلة تستهدف الدول التي يرى أنها مسؤولة عن العجز التجاري الأميركي. وتُضاف هذه الإجراءات إلى الرسوم الجمركية المفروضة سابقاً على الصلب والألمنيوم، بالإضافة إلى تلك المفروضة على الواردات من المكسيك وكندا والصين.

وإذا استمر العمل بهذه الرسوم لفترة طويلة، فقد ترفع تكلفة شراء سيارة أميركية متوسطة الحجم بآلاف الدولارات، كما قد تعطل عمليات الإنتاج في جميع أنحاء أميركا الشمالية، نظراً للتشابك العميق في سلاسل التوريد والتصنيع بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك على مدى العقود الثلاثة الماضية، وفق «رويترز».

وبلغت قيمة واردات الولايات المتحدة من المنتجات المرتبطة بصناعة السيارات 474 مليار دولار خلال عام 2024، منها 220 مليار دولار للسيارات الركابية وحدها. وكانت المكسيك واليابان وكوريا الجنوبية وكندا وألمانيا، وجميعها دول حليفة للولايات المتحدة، من بين أكبر المورّدين.

سيارات «فولكس فاغن» جاهزة للشحن وسط تهديدات إدارة ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة (د.ب.أ)

تداعيات على الأسواق والأسهم

عقب الإعلان، سجلت أسهم «جنرال موتورز» انخفاضاً بنسبة 8 في المائة في تعاملات ما بعد الإغلاق، كما تراجعت أسهم «فورد وستيلانتيس»، الشركة الأم لـ«كرايسلر»، بنحو 4.5 في المائة لكل منهما.

كما انخفضت أسهم «تسلا»، التي تُصنّع جميع سياراتها المبيعة في الولايات المتحدة محلياً، ولكنها تعتمد على بعض الأجزاء المستوردة، بنسبة 1.3 في المائة.

وفي آسيا، قادت شركات صناعة السيارات اليابانية، مثل موجة التراجعات؛ حيث تعتمد اليابان على قطاع السيارات في أكثر من ربع صادراتها. وتراجعت أسهم «تويوتا» بنسبة 2.7 في المائة، و«هوندا» بنسبة 3 في المائة، و«نيسان» بنسبة 2.2 في المائة. وانخفضت أسهم «هيونداي موتور» و«كيا كورب» في كوريا الجنوبية بنحو 4 في المائة لكل منهما. وتلقت «مازدا موتور» ضربة قاسية؛ حيث هبطت أسهمها بنسبة 6.1 في المائة.

أما في أوروبا، فكانت «فولكس فاغن»، أكبر شركة لصناعة السيارات هناك، تحت الضغط بشكل خاص نظراً لأن 43 في المائة من مبيعاتها في الولايات المتحدة تأتي من المكسيك، وفقاً لتقديرات «ستاندرد آند بورز غلوبال موبيليتي».

ولم تكن الشركات الأميركية بمنأى عن هذه التداعيات؛ إذ انخفضت أسهم كبرى شركات السيارات في تعاملات ما بعد ساعات العمل، حيث تعتمد الصناعة الأميركية بشكل كبير على سلاسل توريد تمتد عبر أميركا الشمالية. وعلى الرغم من أن بعض المستثمرين يعتقدون أن شعبية السيارات في الولايات المتحدة قد تحدّ من التأثير طويل الأجل، فإن الإشارات السلبية بشأن مستقبل التجارة كانت واضحة للأسواق.

شعار شركة «تويوتا موتور» خلال اليوم المخصص للصحافة في معرض اليابان للتنقل بطوكيو (أرشيفية - رويترز)

ترمب يدافع عن الرسوم الجمركية

يرى ترمب أن هذه الرسوم الجمركية ستُستخدم كأداة لتعزيز الإيرادات الحكومية، وتعويض التخفيضات الضريبية التي وعد بها، بالإضافة إلى إعادة إحياء القاعدة الصناعية الأميركية. لكنه في المقابل، يواجه انتقادات من خبراء الاقتصاد الذين يحذرون من أن الإجراءات قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وانخفاض الطلب، وزيادة حالة عدم اليقين في أسواق السيارات العالمية.

وقال ترمب في تصريح من المكتب البيضاوي: «سنفرض رسوماً على الدول التي تستغل اقتصادنا، وتأخذ وظائفنا وثرواتنا. في بعض الأحيان، يكون الأصدقاء أسوأ من الأعداء».

وفي منشور على منصة «تروث سوشيال»، حذّر ترمب من أنه قد يفرض رسوماً جمركية أكبر على الاتحاد الأوروبي وكندا إذا تعاونا للرد على سياساته التجارية، قائلاً: «إذا حاول الاتحاد الأوروبي وكندا الإضرار بالاقتصاد الأميركي، فسأفرض عليهما رسوماً أوسع وأعلى مما هو مخطَّط له».

التأثير على صناعة السيارات في أميركا الشمالية

منذ عام 1994، تمتعت صناعة السيارات في أميركا الشمالية بوضع تجاري حر إلى حد كبير، لكن اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2020 خلال ولاية ترمب الأولى، فرضت قواعد جديدة تهدف إلى تعزيز المحتوى الإقليمي في الإنتاج.

وفي أوائل مارس (آذار)، فرضت إدارة ترمب رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على الواردات من المكسيك وكندا، لكنها منحت مهلة شهر واحد للسيارات المنتجة وفق شروط ««USMCA، مما منح الشركات الأميركية بعض المرونة.

إلا أن القواعد الجديدة لا تشمل أي تمديد لهذه المهلة، مما يزيد من تعقيد الوضع.

سيارات تنتظر التحميل على السفينة «إيكو نابولي» بميناء يانتاي في شاندونغ - الصين (أ.ف.ب)

تداعيات اقتصادية وصناعية

قال سام فيوراني، المحلل في شركة «أوتوفوركاست سوليوشنز»: «الشركات التي استثمرت مليارات الدولارات في مصانع بكندا والمكسيك ستشهد انخفاضاً كبيراً في أرباحها خلال الأرباع القادمة، إن لم يكن خلال العامين المقبلين».

وأضاف: «نتوقع اضطرابات واسعة في سلاسل التوريد، وقد نضطر إلى تعديل توقعات الإنتاج والمبيعات بسبب هذه الفوضى».

ووصف رئيس رابطة صناعة السيارات الألمانية الرسوم الجمركية بأنها «إشارة قاتلة» للتجارة العالمية.

وقال براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «تي دي سيكيوريتيز»، في سنغافورة: «من الصعب ألا نفسر هذا الإجراء إلا على أنه عامل يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وانخفاض النمو».

شعار «هوندا» في معرض بانكوك الدولي السادس والأربعين للسيارات - تايلاند مارس 2025 (رويترز)

التأثير المحتمل على أسعار السيارات

قبل الإعلان الرسمي عن الرسوم الجديدة، توقعت شركة «كوكس أوتوموتيف»، المتخصصة في خدمات السيارات، أن تؤدي هذه الإجراءات إلى زيادة تكلفة السيارات المنتجة في الولايات المتحدة بمقدار 3000 دولار، ورفع تكلفة السيارات المصنوعة في كندا أو المكسيك بمقدار 6000 دولار. وفي حال تطبيق هذه الرسوم بالكامل، تتوقع «كوكس» انخفاض إنتاج السيارات في أميركا الشمالية بنحو 30 في المائة بحلول منتصف أبريل، أي ما يعادل 20000 سيارة يومياً.

ردود فعل دولية غاضبة

انتقدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، هذه الخطوة ووصفتها بأنها «سيئة للشركات، وأسوأ للمستهلكين». وفي السياق ذاته، اعتبر رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، أن الرسوم الجمركية «هجوم مباشر» على العمال الكنديين، مشيراً إلى أن حكومته تدرس خيارات الرد بالمثل.

وقال كارني في تصريحات للصحافيين بأوتاوا: «سندافع عن عمالنا، وشركاتنا، وبلدنا بكل قوة، وسنفعل ذلك معاً».

أما رئيس الوزراء الياباني، شيغيرو إيشيبا، فأكد أن حكومته ستبحث «جميع الخيارات» للرد على هذه الرسوم الجمركية، بينما تعهدت كوريا الجنوبية بوضع خطة استجابة طارئة لحماية صناعتها المتضررة.

بدوره، حذر الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، من أن السياسات التجارية لترمب قد تضر بالاقتصاد الأميركي نفسه، مشيراً إلى أن «الحمائية لا تفيد أي دولة في العالم». وأضاف أن حكومته ستتقدم بشكوى رسمية إلى منظمة التجارة العالمية ضد الضرائب المفروضة على الصلب البرازيلي.


مقالات ذات صلة

بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

الاقتصاد شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)

بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

في لحظة فارقة قد تغير خريطة قطاع التكنولوجيا العالمي، أعلنت شركة «أبل»، الثلاثاء رسمياً تنحي تيم كوك عن منصبه مديراً تنفيذياً.

«الشرق الأوسط» (كوبيرتينو (كاليفورنيا))
الاقتصاد أمين صندوق في متجر بقالة يسحب أوراقاً نقدية من فئة الدولار (أ.ب)

الدولار يتراجع والين تحت ضغط «شهية المخاطر» وترقب مفاوضات السلام

تراجع الدولار وسط تعرض الين الياباني لضغوط، يوم الثلاثاء، حيث اتجه المستثمرون نحو العملات المرتبطة بالمخاطر.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وترقُّب «محادثات السلام» في إسلام آباد

تراجع الذهب يوم الثلاثاء مع ارتفاع الدولار، في حين يترقب المستثمرون المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)

النفط يتراجع وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، عن مكاسب الجلسة السابقة، وسط توقعات بعقد محادثات سلام بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسعار الذهب يوم الاثنين مع ارتفاع الدولار، بينما دفعت أنباء إغلاق مضيق هرمز مجدداً أسعار النفط إلى الارتفاع.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أرباح «الدريس» السعودية ترتفع 9 % نتيجة زيادة عدد المحطات

إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)
إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)
TT

أرباح «الدريس» السعودية ترتفع 9 % نتيجة زيادة عدد المحطات

إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)
إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الدريس للخدمات البترولية والنقليات السعودية» بنسبة 9 في المائة خلال الربع الأول من 2026 إلى 110.1 مليون ريال (29.3 مليون دولار)، على أساس سنوي.

وعزت الشركة هذا النمو، في بيان على منصة «تداول»، إلى ارتفاع المبيعات خلال الربع الحالي نتيجة التوسع في عدد المحطات وزيادة عدد الشاحنات، بالإضافة إلى نمو مبيعات قطاعي «ناقل» و«بترول».

وأفادت الشركة بأن نتائجها المالية استفادت كذلك من ارتفاع إيرادات الودائع البنكية والإيرادات الأخرى، إلى جانب تحسن نتائج الاستثمار في المشروع المشترك والاستثمار في الصكوك، وذلك رغم ارتفاع المصروفات البيعية والمصاريف العمومية والإدارية وأعباء التمويل ومصاريف الزكاة.

في المقابل، أوضحت «الدريس» أن أرباحها سجَّلت انخفاضاً على أساس ربعي مقارنة بالربع السابق، متأثرة بتراجع المبيعات خلال الربع الحالي نتيجة موسمية الطلب المرتبطة بشهر رمضان وعيد الفطر، رغم استمرار التوسع في شبكة المحطات وزيادة عدد الشاحنات.

كما أشارت إلى أن التراجع الربعي جاء أيضاً نتيجة انخفاض إيرادات الودائع البنكية والإيرادات الأخرى، وارتفاع المصروفات البيعية وأعباء التمويل، وذلك على الرغم من ارتفاع أرباح حصة الاستثمار في المشروع المشترك وأرباح الصكوك، وانخفاض المصاريف العمومية والإدارية ومصاريف الزكاة.


هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في مكاتب الكابيتول هيل المزدحمة لم يعد الحديث يدور فقط عن هوية الرئيس المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بل عن السيناتور الذي قرر فجأة أن يقلب الطاولة على الجميع. توم تيليس، السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية، تحوّل إلى «العدو اللدود» لخطط البيت الأبيض، مهدداً بمنع كيفن وارش من الوصول إلى سدة الحكم في أهم بنك مركزي في العالم، وذلك قبل ساعات فقط من مثول الأخير أمام لجنة الشؤون المصرفية في جلسة استماع وصفت بأنها «الأخطر» على مستقبل الاقتصاد الأميركي.

بينما يتجهز كيفن وارش للإدلاء بشهادته يوم الثلاثاء، يجد نفسه أمام كمين سياسي نصبه تيليس بعناية. فالسيناتور الذي اتخذ قراراً سياسياً استراتيجياً بـعدم الترشح لولاية ثالثة في مجلس الشيوخ، وهو ما منحه «قوة سياسية» غير متوقعة، يرهن صوت الحسم الذي يمتلكه داخل اللجنة بشرط وحيد وقطعي: وقف «الملاحقة الجنائية» التي تشنها إدارة ترمب ضد الرئيس الحالي جيروم باول.

ويصف زملاء تيليس موقفه بأنه «الانتحار السياسي الشريف»؛ فبما أنه لن يترشح مجدداً، لم يعد يهمه غضب ترمب أو تدويناته الهجومية على منصة «تروث سوشال». فتيليس، الذي كان يوماً حليفاً لميتش مكونيل، قرر أن يقضي شهوره الأخيرة في مجلس الشيوخ كـ«حارس للحقيقة»، رافضاً الانصياع لسياسات «الرجل الواحد». وهو يرى أن التحقيقات المتعلقة بتجاوز تكاليف تجديد مقر البنك المركزي (2.5 مليار دولار) ليست سوى «ذريعة» لكسر استقلالية المؤسسة النقدية، مؤكداً أنه لن يسمح بتمرير مرشح ترمب طالما ظل باول تحت وطأة «التهديد القضائي».

وتكتسب معارضة تيليس أهمية قصوى بسبب الحسابات الرقمية المعقدة داخل الكابيتول هيل؛ فلكي يخرج ترشيح وارش من أروقة لجنة الشؤون المصرفية بمجلس الشيوخ يحتاج إلى تأييد أغلبية أعضائها الـ23. وفي ظل الانقسام الحزبي الراهن، يسيطر الجمهوريون على اللجنة بـ12 مقعداً مقابل 11 مقعداً للديمقراطيين. وبما أن الديمقراطيين الـ11 يصطفون بجبهة موحدة ضد وارش، فإن انشقاق صوت جمهوري واحد -وهو صوت تيليس- سيؤدي إلى تعادل الأصوات مع امتناع أو معارضة تيليس، وهو ما يعني قانونياً «فشل المرشح» في نيل تزكية اللجنة.

هذا الرقم البسيط هو ما يمنح السيناتور المتمرد سلطة «الفيتو» الفعلي، ويجعل من صوته الجسر الوحيد الذي يجب أن يعبره وارش للوصول إلى التصويت العام في مجلس الشيوخ.

إرث «رجل المقطورات» في مواجهة «ثروة الـ 100 مليون»

تكتسب جلسة اليوم صبغة درامية؛ حيث يتواجه «رجل المقطورات» تيليس -الذي نشأ في فقر مدقع وحصل على شهادته في سن الـ 36- مع وارش، الذي كشفت إفصاحاته المالية اليوم عن ثروة هائلة تتجاوز 100 مليون دولار.

وتضغط اللجنة اليوم على وارش لكشف تفاصيل خطته للتخارج من أصوله المرتبطة بالملياردير ستانلي دروكنميلر، وسط مخاوف ديمقراطية من أن يكون تولي وارش للمنصب بوابة لـ«تضارب مصالح» غير مسبوق، حيث يتساءل المشرّعون: «من سيشتري أصول وارش؟ وهل سيكون دروكنميلر هو من يكتب شيك الخروج؟».

«لست ميتاً بعد»

يأتي مثول وارش اليوم في أعقاب حرب كلامية استعرت خلال الساعات الماضية؛ فبعد محاولة ترمب تهميش تيليس بوصفه «سيناتوراً منتهياً»، رد تيليس ببروده المعتاد: «لست ميتاً بعد... ونشأتي الصعبة علمتني ألا أستفز بسهولة».

هذا الإصرار يجعل من جلسة اليوم «موقعة تكسير عظام»؛ فإما أن يرضخ البيت الأبيض ويوقف تحقيقات باول لإنقاذ مرشحه، أو يواجه انتحاراً سياسياً لخطته في السيطرة على الاحتياطي الفيدرالي.


بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
TT

بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)

في لحظة فارقة قد تغير خريطة قطاع التكنولوجيا العالمي، أعلنت شركة «أبل»، الثلاثاء رسمياً تنحي تيم كوك عن منصبه مديراً تنفيذياً في وقت لاحق من هذا العام؛ لينتقل إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي. وسيشغل جون تيرنوس، المهندس الذي يقف وراء ثورة أجهزة «أبل» في السنوات الأخيرة، المنصب القيادي الأول بدءاً من مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل، ليرث تركة اقتصادية تقدر بتريليونات الدولارات، ولكنها محفوفة بتحديات وجودية لم تشهدها الشركة منذ عقود.

كوك يحضر حفل غداء توزيع جوائز معهد الفيلم الأميركي بلوس أنجليس في يناير (رويترز)

إرث تيم كوك وتوقيت «الخروج المسرحي»

يرى المحللون في «وول ستريت» أن رحيل كوك في هذا التوقيت هو «تحول مدروس»؛ فبعد قيادته للشركة لأكثر من عقد وتحويلها إلى أضخم كيان مالي في العالم، يترك كوك المنصب والشركة تمر بمخاض عسير في استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي. ويؤكد الخبراء أن الضغوط المتزايدة لتقديم رؤية واضحة في هذا المجال كانت المحرك الأساسي لضخ دماء جديدة في «الجناح التنفيذي».

جون تيرنوس يتحدث خلال مؤتمر «أبل» العالمي السنوي للمطورين (أرشيفية - رويترز)

خريطة الطريق لتيرنوس لإنقاذ العرش

لكي يتمكن تيرنوس من إسكات المشككين وبناء مصداقية سريعة في الأسواق؛ عليه حسم سبعة ملفات شائكة وصعبة:

1. معضلة الذكاء الاصطناعي: التحول من «اللحاق» إلى «السيادة»

المهمة الأولى والأكثر إلحاحاً هي جعل «ذكاء أبل» (Apple Intelligence) عنصراً حاسماً في قرار الشراء. رغم الشراكة الاستراتيجية مع «غوغل» لدمج نموذج «جيميناي» في أنظمة «أبل» مقابل مليار دولار سنوياً، فإن تيرنوس مُطالَب بتطوير قدرات سيادية للشركة تجعل «سيري» أكثر من مجرد مساعد صوتي، بل محركاً حياتياً يعتمد عليه مئات الملايين.

2. ابتكار «المستقبل»... هل انتهى زمن «الأيفون»؟

يواجه تيرنوس ضغطاً لتقديم «الشيء الكبير القادم». ومع دخول شركة «أوبن إيه آي» مجال الأجهزة من خلال استحواذها على شركة المصمم السابق لـ«أبل» جوني آيف، بات التهديد حقيقياً. تيرنوس، بخبرته الطويلة في هندسة الأجهزة، مُطالَب بابتكار جهاز ثوري يتجاوز فكرة الهاتف الذكي التقليدي؛ وهو ما قد يتخطى مجرد «أيفون قابل للطي» المنتظر.

3. جراحة مؤلمة في القوى العاملة

على غرار ما فعله عمالقة التقنية (أمازون، ميتا، وأوراكل)، قد يضطر تيرنوس إلى إعادة هيكلة ضخمة في حجم العمالة. «أبل» التي توظف أكثر من 160 ألف شخص عالمياً، قد تلجأ تحت قيادته لتقليص الأعداد في الأقسام التقليدية لإعادة تخصيص الموارد نحو استثمارات النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهي خطوة يترقبها المستثمرون لرفع كفاءة الأرباح.

4. مراجعة مليارات «Apple TV+»

أنفقت «أبل» ما يقارب 30 مليار دولار على المحتوى الأصلي منذ عام 2019، ورغم نيلها بعض الجوائز، فإن عدد «الضربات الكبرى» (Hits) لا يزال ضئيلاً مقارنة بالإنفاق. التحدي أمام المدير الجديد هو الحسم: هل تندفع «أبل» بقوة لمنافسة «نتفليكس» و«أمازون» عبر صفقات استحواذ ضخمة، أم تنسحب تدريجياً لتقليص الخسائر في قطاع المحتوى؟

5. إعادة تشكيل «المطبخ القيادي»

من المتوقع أن يقوم تيرنوس بتعيين فريقه الخاص في المناصب العليا. تغيير المدير التنفيذي عادة ما يتبعه تغيير في رؤساء القطاعات الرئيسية. سيبحث المستثمرون عن أسماء شابة ومبتكرة في فريق تيرنوس تعكس التوجه الجديد نحو البرمجيات والذكاء الاصطناعي بدلاً من التركيز التاريخي على التصميم الخارجي فقط.

6. دبلوماسية «البيت الأبيض»

أتقن تيم كوك فن التعامل مع التقلبات السياسية في واشنطن، وبنى علاقة قوية مع الرئيس دونالد ترمب لحماية «أبل» من الرسوم الجمركية. تيرنوس لا يمتلك هذا التاريخ الدبلوماسي، وعليه البدء فوراً في استثمار الوقت لبناء علاقة شخصية مع الإدارة الأميركية، لضمان استمرارية سلاسل التوريد العالمية للشركة دون عوائق سياسية.

ترمب يصافح تيم كوك بالبيت الأبيض في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

7. كسب ثقة «حكماء أومها»

تُعدّ شركة «بيركشاير هثاواي» أكبر مساهم منفرد في «أبل» بحصة تبلغ 62 مليار دولار. ومع انتقال القيادة فيها إلى «غريغ أبل» (خلفاً لوارن بافيت)، يحتاج تيرنوس إلى تأسيس كيمياء خاصة مع «أبل» (المستثمر)؛ لضمان استمرار هذا الدعم المالي والمعنوي الذي يمنح السهم استقراره التاريخي في الأوقات الصعبة.

في الخلاصة، تيرنوس ليس مجرد «مهندس أجهزة» يترقى، بل هو الآن يقود سفينة تعبر عاصفة تكنولوجية لم يسبق لها مثيل. نجاحه يعتمد على قدرته في دمج عبقرية «أبل» في التصميم مع الثورة القادمة في البرمجة، والأسواق لن تمنحه الكثير من الوقت قبل أن تطلب منه نتائج ملموسة.