السعودية تحوّل قصورها ومقراتها التاريخية إلى فنادق راقية بمعايير عالمية

الرئيس التنفيذي لـ«بوتيك»: هناك فجوة في الضيافة الفاخرة نسدّها بتجارب ملكية

TT

السعودية تحوّل قصورها ومقراتها التاريخية إلى فنادق راقية بمعايير عالمية

القصر الأحمر في العاصمة الرياض (مجموعة بوتيك)
القصر الأحمر في العاصمة الرياض (مجموعة بوتيك)

على مر العقود، شكلت القصور التاريخية في السعودية مسرحاً لأحداث كبرى، واستضافت زعماء وقادة عالميين، مما جعلها جزءاً لا يتجزأ من الإرث السياسي والثقافي للمملكة.

ففي قصر الحمراء في جدة مثلاً، عُقدت محادثات مفصلية حول الغزو العراقي للكويت، حيث التقى الرئيس الأميركي جورج بوش وأمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح لمناقشة أزمة غيرت ملامح المنطقة.

وفي القصر ذاته، قبلها بسنوات، حظيت الأميرة البريطانية ديانا باستقبال يعكس مكانة السعودية في المشهد الدولي.

أما القصر الأحمر في الرياض، فشهد قرار وقف تصدير النفط عام 1956، وكان مجلساً للوزراء في عهد الملك فيصل والملك خالد وسنوات من عهد الملك فهد.

اليوم، تستعيد هذه القصور مجدها، ليس فقط بوصفها رموزاً تاريخية، بل كونها وجهات ضيافة فاخرة تقدم تجربة ملكية أصيلة من خلال مجموعة «بوتيك»، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة».

ويشهد قطاع الضيافة العالمي تحولات كبيرة، فلم يعد المسافرون يبحثون فقط عن الإقامة الفاخرة، بل عن تجارب متكاملة تمزج بين الفخامة والثقافة، بحسب ما ذكره الرئيس التنفيذي لمجموعة «بوتيك» كريستوف ماريس لـ«الشرق الأوسط».

القصور التاريخية تتحول إلى فنادق فاخرة

شارك ماريس رؤيته حول مستقبل الضيافة في السعودية، والتحديات التي تواجه القطاع، والفرص الاستثمارية المتاحة. وأكد أن «بوتيك» تقدم تجارب غير مسبوقة من خلال تحويل القصور التاريخية إلى فنادق فاخرة، مما يمنح الزوار فرصة العيش في أماكن ذات طابع ملكي أصيل.

وتعمل «بوتيك» حالياً على تطوير ثلاثة قصور تاريخية:

*القصر الأحمر في الرياض هو أول قصر خرساني في العاصمة، وشكّل معلماً تاريخياً استضاف على مدار عقود شخصيات بارزة من مختلف أنحاء العالم، وكان شاهداً على لقاءات ملوك ورؤساء الدول والحكومات. من أبرز زواره في ذلك الوقت، الرئيسان المصريان جمال عبد الناصر وأنور السادات، وملك الأردن طلال بن عبد الله، والرئيس السوري شكري القوتلي، وثاني رئيس للبنان بعد الاستقلال كميل شمعون، ورئيس وزراء الهند جواهر لال نهرو.

  • صورة تجمع الملك سعود بن عبد العزيز ورئيس وزراء الهند جواهر لال نهرو في القصر الأحمر في الرياض (مؤلف كتاب القصر الأحمر)

    *لاحقاً، أصبح القصر مقراً لمجلس الوزراء لأكثر من ثلاثة عقود حتى 1988، قبل أن يتحول إلى ديوان المظالم حتى عام 1997، وفق ما أكده المؤلف عبد الله بن ناصر اليامي في كتابه «القصر الأحمر».

  • وقال اليامي في حوار مع «الشرق الأوسط» إن القصر بني عام 1942 بأمر من الملك عبد العزيز لابنه الملك سعود حين كان ولياً للعهد آنذاك، وذلك بعد احتراق قصره. ويقع القصر على مساحة 38139 متراً مربعاً، ويمتاز بتصميم معماري فريد يضم مصاعد كهربائية وسلالم تصل إلى بقية الأدوار، فضلاً عن أعمال الديكور الداخلي والنقوش الخارجية المتميزة. وتحيط به شرفات تمتد في جميع أجزائه، تطل على حدائق غنّاء موزعة بين مقدمة القصر وباحته الخلفية، مما يضفي عليه طابعاً فخماً يجمع بين العراقة والجمال.

القصر الأحمر في العاصمة الرياض (مجموعة بوتيك)

  • قصر طويق في الرياض: جوهرة معمارية في حي السفارات، بتصميمه المتناغم مع الطبيعة، وقد حاز على جائزة آغا خان العالمية للعمارة. ويحتل القصر موقعاً متميزاً على هضبة صخرية في الطرف الشمالي الغربي لحي السفارات، ممتداً على مساحة 77 ألف متر مربع، ويطل على وادي حنيفة، حيث يحيط به فرعان صغيران من الوادي. ويتميز موقعه بالطبيعة الصحراوية، بينما تزخر حديقته الداخلية بالأشجار الكثيفة التي تضفي عليه لمسة من الخضرة والحيوية.

قصر طويق في حي السفارات (مجموعة بوتيك)

  • قصر الحمراء في جدة: مطل على الكورنيش، وكان مقراً لاستضافة الشخصيات العالمية منذ عام 1971 من ضمنها الأميرة ديانا. ويتميز بتصميمه الإسلامي التقليدي.

قصر الحمراء في جدة (مجموعة بوتيك)

الثقافة جوهر التجربة السياحية

يرى الرئيس التنفيذي لمجموعة «بوتيك» كريستوف ماريس أن الثقافة السعودية ليست مجرد عنصر جانبي، بل هي جوهر الضيافة. وقال: «المملكة تشهد انفتاحاً مذهلاً، مما يزيد من اهتمام المسافرين باكتشافها. وتستغل (بوتيك) هذه الفرصة لتقديم ضيافة راقية تعكس أصالة التراث السعودي».

وفيما يخص تطوير الكوادر الوطنية، قال: «أبناء وبنات المملكة هم أفضل سفراء لضيافتها... ومن واجبنا تمكينهم ليكونوا قادة الضيافة في المستقبل ونعمل على ذلك من خلال التدريب والشراكات العالمية. وهذه أولوية ليس فقط لمجموعة (بوتيك)، بل للقطاع بأكمله، إذ إن تنمية الكفاءات المحلية ستترك أثراً إيجابياً كبيراً على مستقبل السياحة في المملكة».

تطور توقعات المسافرين

بحسب ماريس، فإن قطاع الضيافة يتغير بسرعة، ولم يعد كافياً تقديم غرف فندقية فاخرة فقط. فقد «سئم المسافرون اليوم من الوجهات التقليدية... ويبحثون عن شيء جديد كلياً». وبالنسبة لهم، تمثل السعودية حدوداً جديدة، وأرضاً غنية بالثقافة والتراث وتحمل شيئاً من الغموض لمن لم تتح لهم فرصة زيارتها من قبل.

ويضيف هنا أن المسافرين يبحثون عن نافذة حقيقية على الثقافة السعودية، فهم يريدون اكتشاف هذا البلد الواسع من خلال تجارب ضيافة شاملة. وهذا يعني أن الإقامة، والأنشطة، والطعام، والأشخاص الذين يلتقون بهم يجب أن يعكسوا الهوية الحقيقية للمملكة.

وشرح «أن النموذج التقليدي الموحد الذي تتبعه السلاسل الدولية لم يعد يجذب المسافرين المعاصرين. إذ يجب على هذه العلامات التجارية التفكير في كيفية تقديم تجارب فريدة تتناسب مع مواقعها الخاصة. وفي الوقت ذاته، يجب على المشغّلين المحليين الذين يقدمون عروضاً فريدة بالفعل أن يضمنوا توافقها مع المعايير العالمية المتوقعة. ومن لا يتكيف مع هذا التوجه سيجد نفسه متأخراً عن الركب... لذلك جاءت (بوتيك) لتلبي تحديات هذا المشهد من خلال تقديم تجارب تعكس التراث والثقافة السعودية».

سد الفجوات وخلق فرص جديدة

يشير ماريس إلى فجوة في قطاع الضيافة الفاخرة، إذ لم يتم استغلال التراث المعماري والثقافي بالكامل بعد. ويضيف: «قصورنا ليست في أماكن بعيدة، بل في قلب المدن الرئيسية، مما يجعلها نقطة انطلاق لاكتشاف الثقافة السعودية بأسلوب راقٍ. ومن خلال الطهي الفاخر والتجارب الأخرى، نعيد تعريف الضيافة في المملكة».

طفرة سياحية

وتشهد السعودية ازدهاراً في قطاع الضيافة بفضل الاستثمارات الضخمة. ومن المتوقع أن تصل الاستثمارات في السياحة والسفر بحلول 2030 إلى 6 تريليونات دولار، مع إضافة 320 ألف غرفة فندقية جديدة، وذلك بهدف المساهمة في 10 في المائة من الناتج المحلي بحلول نهاية العقد الحالي، بحسب ماريس. وقال: «بفضل هذا النمو، نشهد توسعاً غير مسبوق في عدد الرحلات الجوية المباشرة إلى الرياض من عدة أسواق رئيسية مثل آسيا وأوروبا وأفريقيا، مما يجعل المملكة أكثر سهولة للوصول من قبل المسافرين الدوليين، ويساهم في تحول قطاع السياحة».

رسالة إلى المستثمرين

يؤكد ماريس أن السعودية أصبحت وجهة جذابة للاستثمارات الفاخرة، قائلاً: «القطاع في مرحلة نمو متسارع، وهناك فرص غير مستغلة كبيرة للمستثمرين المحليين والدوليين».

ويختتم حديثه بالتأكيد على أن «السعودية تتغير بسرعة غير مسبوقة، ومع انفتاحها على العالم، سيكون قطاع الضيافة في طليعة هذا التحول... هذه لحظة تاريخية للاستثمار في واحدة من أكثر الوجهات السياحية الواعدة عالمياً».


مقالات ذات صلة

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

الاقتصاد أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يصطفّون خارج مركز توظيف في لويفيل بولاية كنتاكي الأميركية (أرشيفية - رويترز)

تراجع الطلبات الأسبوعية لإعانة البطالة في أميركا رغم الحذر من التوظيف

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، رغم حذر الشركات بشأن التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

السوق السعودية تنهي الأسبوع بتراجع 0.3 % بتأثير من أسهم قيادية

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية بنسبة 0.3 في المائة، في نهاية جلسة الخميس، ليصل إلى 11554 نقطة، وبتداولات قيمتها 6.4 مليار ريال (1.7 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتات بنوك «جي بي مورغان تشيس» و«سيتي بنك» و«ويلز فارغو» (رويترز)

بنوك «وول ستريت» تجني 45 مليار دولار من الأزمات الجيوسياسية

بينما يواجه العالم تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، أثبت «شارع المال» الأميركي قدرة استثنائية على تحويل التقلبات إلى مكاسب مليارية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مستثمرون يتابعون شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

تباين الأسهم الخليجية في التداولات المبكرة مع ترقب لاتفاق سلام محتمل   

شهدت أسواق الأسهم الخليجية تبايناً في أدائها خلال التداولات المبكرة يوم الخميس، حيث يترقب المستثمرون احتمالات التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».