مسندم العمانية تشهد تحولات تنموية تعزز مكانتها الاستراتيجية على مضيق هرمز

محافظ المنطقة: سفن الكروز الخليجية تعزز الحركة السياحية في الموانئ

جانب من مضيق هرمز الذي تطل عليه محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)
جانب من مضيق هرمز الذي تطل عليه محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)
TT

مسندم العمانية تشهد تحولات تنموية تعزز مكانتها الاستراتيجية على مضيق هرمز

جانب من مضيق هرمز الذي تطل عليه محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)
جانب من مضيق هرمز الذي تطل عليه محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)

في أقصى شمال سلطنة عمان، حيث تلتقي الجبال الشاهقة بالمياه الزرقاء العميقة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية التي يمر عبرها نحو 40 في المائة من النفط العالمي، بما يعادل 20 إلى 30 ناقلة يومياً، تشهد محافظة مسندم تحولات تنموية كبيرة تهدف إلى تعزيز مكانتها الاستراتيجية، وتحقيق نهضة اقتصادية وسياحية متكاملة.

وسط هذه الجغرافيا الفريدة، تتسارع مشاريع البنية التحتية، وتتزايد الفرص الاستثمارية، في خطوة تسعى من خلالها السلطنة إلى جعل مسندم مركزاً إقليمياً للنمو والازدهار.

 

 

تكثف سلطنة عمان جهودها لتحويل العديد من محافظاتها، بما في ذلك مسندم، إلى مراكز اقتصادية رئيسية تلعب دوراً محورياً في جذب السياح والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من دول الخليج. حيث تتمحور هذه الجهود حول مجموعة من المشاريع التنموية الطموحة التي تهدف إلى تحقيق النمو الاقتصادي، وتحسين جودة الحياة في المنطقة.

 

ومع موقعها الاستراتيجي الفريد، الذي يشكل همزة وصل بين الخليج العربي وبحر عمان، تتجه الأنظار إلى مسندم بوصفها وجهة رئيسية للتنمية.

ومن هنا، تتبنى سلطنة عمان رؤية واضحة لتعزيز الاستفادة من هذا الموقع، من خلال تطوير قطاعي السياحة والاستثمار، وتعزيز البنية التحتية البحرية والجوية، وتوسيع شبكة الطرق، لتمكين المحافظة من لعب دور أكثر تأثيراً في حركة التجارة العالمية.

 

محافظ مسندم إبراهيم بن سعيد البوسعيدي (الشرق الأوسط)

 

الزوار الخليجيون

 

أكد محافظ مسندم، إبراهيم بن سعيد البوسعيدي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن استراتيجية التنمية الاقتصادية للمحافظة كانت تستهدف استقبال 1.2 مليون زائر سنوياً. لكنه أشار إلى أن المحافظة باتت تركز على جودة الزوار بدلاً من الأرقام المرتفعة، بما يضمن استفادتهم الكاملة من المرافق والخدمات المتوفرة.

وأوضح أن الاستثمار السعودي في القطاع السياحي بالمحافظة لا يزال محدوداً. قائلاً: «في الوقت الحالي، لا يوجد استثمار سعودي واضح في القطاع السياحي». بينما أضاف أن الفرص قد تتاح قريباً، مع تعزيز التعاون الخليجي في هذا المجال. خاصة مع تزايد حركة المركبات السعودية في الموسم الشتوي الحالي.

وتابع: «نظراً للتوسع والخطط الواضحة في السعودية، قمنا بزيارة عدد من المواقع للاطلاع على المشاريع القائمة في الرياض والعلا، والتي تعدّ تجارب رائدة. وبدأنا في الاستفادة من هذه التجارب لتوطين بعض الأفكار».

وأكمل: «نأمل في المستقبل، مع جاهزية المشاريع المرتبطة بالربط اللوجيستي، أن نتمكن من استقبال عدد أكبر من الزوار من دول الخليج، وخاصة السعودية التي تتمتع بأكبر عدد من السكان في المنطقة».

كما أشار البوسعيدي إلى أن سفن «كروز شب» القادمة من دول الخليج تسهم في زيادة الحركة السياحية للسلطنة، خاصة في موانئ مسندم، مثل خصب. ولفت إلى أن بلاده تمكنت خلال الـ50 سنة الماضية من الحفاظ على تراثها الثقافي وعادات مجتمعها، مع التوازن بين الحداثة والحفاظ على الهوية.

وتناول المحافظ جهود تطوير البنية التحتية والمرافق السياحية في مسندم.

 

جانب من مضيق هرمز الذي تطل عليه محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)

 

الاستثمارات الأجنبية

تسعى سلطنة عمان إلى تطوير قطاع السياحة في محافظة مسندم، نظراً لما تتمتع به من معالم طبيعية فريدة وموقع جغرافي مميز. وتشمل المشاريع أيضاً تعزيز قدرات المنطقة في مجال الطاقة واللوجيستيات، مما يساهم في استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الاقتصاد المحلي.

يتناغم في هذه المحافظة الجمال الطبيعي مع تاريخ طويل وحياة تراثية متأصلة؛ إذ تشكل الجبال نحو 95 في المائة من مساحة مسندم.

ومن بين هذه السلاسل الجبلية الممتدة، تبرز الطرق الوعرة المتعرجة التي تربط مختلف ولايات المحافظة، بما فيها خصب. كما تتميز المنطقة بشواطئ صخرية تتداخل مع البحر، وتخلق 4 أخوار رئيسية، وهي: خور شم، وخور نجد، وخور غب علي، وخور الحبلين.

 

جزيرة «التلغراف» في محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)

 

جزيرة «التلغراف»

في قلب خور شم بمحافظة مسندم، وخاصة ولاية خصب، تقع جزيرة «التلغراف» التي تحمل إرثاً تاريخياً عميقاً يعود إلى القرن التاسع عشر، تحديداً في عام 1864. وقد سميت بذلك نظراً لأنها شهدت مرور أول خط تلغراف في الشرق الأوسط (والذي تم مده تحت الماء) ويربط بين مومباي في الهند والبصرة في العراق، مما جعلها نقطة التقاء بين الشرق والغرب. وقد استفادت منها السلطات البريطانية آنذاك لنقل أخبارها إلى مستعمراتها بسرعة كبيرة.

اليوم، تُعد جزيرة «التلغراف» بوابة سياحية مهمة، حيث أطلقت السلطات العمانية مشروعات تطوير سياحي للحفاظ على تاريخها الغني، وتحويلها إلى وجهة مميزة. ففي يونيو (حزيران) الماضي، تم وضع حجر الأساس لمشروع تطوير الجزيرة بتكلفة 1.5 مليون ريال (3.9 مليون دولار)، بهدف تعزيز السياحة البيئية والتاريخية في المنطقة.

 

امرأتان عمانيتان تمارسان الحرف اليدوية الشعبية من زعف النخيل لصناعة الأدوات التقليدية التي تعكس تراثاً غنياً يمتد عبر الأجيال (الشرق الأوسط)

 

مشاريع كبرى

مع هذه الجهود، تشهد مسندم تنفيذ مشاريع كبرى تسهم في تعزيز البنية التحتية وربط ولاياتها المختلفة بطرق حديثة، مثل مشروع طريق السلطان فيصل بن تركي، الذي يهدف إلى تحسين الترابط بين ولايات خصب ونيابة ليما ودبا، وتسهيل التنقل بين الموانئ والمناطق السياحية.

وقد تم إنجاز 37 في المائة منه حتى الآن، مع توقعات بأن يسهم في تسريع التنمية الاقتصادية والسياحية في المحافظة.

كما يعد تطوير ميناء الصيد البحري في ولاية دبا من أبرز المشاريع التنموية، باستثمارات تصل إلى 40 مليون ريال (104 ملايين دولار). ويهدف إلى دعم قطاع الثروة السمكية، وتحفيز الحركة الاقتصادية، وخلق فرص عمل جديدة، بالإضافة إلى تعزيز النشاط السياحي من خلال تطوير المرافق البحرية.

كما يتم العمل على إنشاء سوق للأسماك بميناء الصيد البحري في ولاية خصب بتكلفة 3 ملايين ريال (7.8 مليون دولار)، بهدف تعزيز منظومة التسويق السمكي والإسهام في زيادة حجم الاستثمارات المرتبطة بالصيد البحري.

في هذا السياق، تم توقيع اتفاقية لتمويل مشروع استزراع الأحياء المائية في خصب، بقيمة 4 ملايين ريال (10.4 ملايين دولار)، بطاقة إنتاجية تصل إلى 7 آلاف طن سنوياً، مما يعزز الأمن الغذائي.

ويتم العمل على مشروع استزراع الأسماك الزعنفية في ولاية خصب بمحافظة مسندم، بتكلفة تقدر بنحو 10.3 مليون ريال (26.78 مليون دولار). حيث يقع في منطقة الحرف على مساحة 32.7 هكتار، ويهدف لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة فرص العمل في القطاع، من خلال استخدام نظام الأقفاص العائمة لاستزراع الأسماك الزعنفية (الكوفر).

إلى ذلك، يعدّ «مركز زوار موقع دبا الأثري» من المشروعات الجديدة الذي يتم العمل على تنفيذه، حيث تصل تكلفته الإنشائية المبدئية إلى أكثر من 2.7 مليون ريال (7.02 مليون دولار)، وسيوفر منصة متكاملة لتقديم المعلومات والخدمات للسياح القادمين إلى المنطقة، إلى جانب العمل على تفعيل مراكز المعلومات السياحية في المحافظة لتقديم خدمات متنوعة تساعد الزوار على استكشاف الوجهات السياحية بأفضل طريقة ممكنة.

ويجري العمل على إنشاء منتجع سياحي فاخر يضم 32 فيلا خاصة، وفق معايير 7 نجوم، إلى جانب نادٍ صحي، باستثمارات تصل إلى 5 ملايين ريال عماني (13 مليون دولار). ويأتي هذا المشروع ضمن استراتيجية تهدف إلى تحويل خصب إلى وجهة سياحية راقية تجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم.

إلى جانب السياحة، تقدم مسندم فرصاً استثمارية واعدة، حيث توفر تسهيلات للمستثمرين، تشمل الإعفاء من الرسوم الجمركية المترتبة على مواد البناء والأدوات والتجهيزات التي يتطلبها المشروع السياحي في أثناء فترة التشييد، إضافة إلى الإعفاء من ضريبة الدخل على الشركات، البالغ قدرها 15 في المائة، بدءاً من التشغيل الفعلي للمشروع ولمدة 10 سنوات.

 

جانب من قرية «كمزار» في محافظة مسندم (الشرق الأوسط)

 

في عمق جبال مسندم، تقع قرية «كمزار» النائية، التي يعيش أهلها حياة قديمة تعود إلى الأزمنة البعيدة. فالوصول إلى هذه القرية ليس بالأمر السهل؛ فقد اعتاد سكانها أن يقطعوا المسافة التي تتراوح من ساعة إلى ساعتين عبر قوارب البحر.

كما احتفظ سكانها، الذين يعتمدون بنسبة 90 في المائة على رزقهم من الصيد، بأسلوب حياة تقليدي فريد. ويتحدثون لغة خاصة يعتقد أنها مزيج من العربية وعدة لغات أخرى مثل الفارسية والبرتغالية.

 

جمعية المرأة العمانية بولاية خصب في مسندم تحتوي على طاولات مخصصة للأسر المنتجة (الشرق الأوسط)

 

تمويل المشاريع

يشار إلى أن بنك التنمية العماني يساهم بشكل فعال في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث بلغت قيمة القروض الممنوحة للمشاريع في مسندم أكثر من 6.1 مليون ريال (15.86 مليون دولار) خلال عام 2024. وكان قطاع الثروة السمكية الأكثر استفادة، يليه قطاع السياحة، مما يعكس التوجه نحو تعزيز الأنشطة الاقتصادية المتنوعة.

 

رجل عماني يصنع مباخر من الفخار اليدوي (الشرق الأوسط)

 

مع هذه التحولات الطموحة، تواصل مسندم مسيرتها نحو تحقيق رؤية «عُمان 2040»، التي تركز على تنويع الاقتصاد وتعزيز التنمية المستدامة. ومن خلال المشاريع الجارية، من المتوقع أن تصبح المحافظة مركزاً رئيسياً للسياحة والاستثمار، يجذب الزوار والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، ويؤكد مكانة عمان بوصفها محوراً استراتيجياً في المنطقة.


مقالات ذات صلة

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

الاقتصاد ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

أعلن رئيس الوزراء الماليزي أن شركة النفط الوطنية الماليزية «بتروناس» تعتزم إجراء مفاوضات مع روسيا بهدف شراء النفط وتأمين احتياجات البلاد من الوقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

قالت وزارة الطاقة الأميركية إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، للتخفيف من ارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)

أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

مدَّدت أستراليا فترة تخفيف المعايير الخاصة بجودة الوقود حتى سبتمبر (أيلول)، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تداعيات حرب إيران على إمداداتها من الوقود.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».