«جاكسون هول العُلا» يؤسس لمنصة ترفع صوت الاقتصادات الناشئة دولياً

الجدعان وغورغييفا: العمل معاً للمساعدة في تجنب خطر تخلف بعض البلدان عن الركب

مقر انعقاد المؤتمر في «قاعة مرايا» (مؤتمر العلا)
مقر انعقاد المؤتمر في «قاعة مرايا» (مؤتمر العلا)
TT

«جاكسون هول العُلا» يؤسس لمنصة ترفع صوت الاقتصادات الناشئة دولياً

مقر انعقاد المؤتمر في «قاعة مرايا» (مؤتمر العلا)
مقر انعقاد المؤتمر في «قاعة مرايا» (مؤتمر العلا)

جاء انعقاد مؤتمر «العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» في توقيت بالغ الأهمية، حيث يشهد العالم والمنطقة تحولات اقتصادية وتكنولوجية وجيوسياسية كبيرة؛ من تعريفات جمركية سيكون لها انعكاساتها على التجارة الدولية، إلى عودة المخاوف من ارتفاع التضخم، وما سيرافق ذلك من تأخر في التخفيضات المتوقعة لأسعار الفائدة، فارتفاع الدولار وما له من تأثير على الأسواق الناشئة، فتنامي الصراعات الجيوسياسية وغيرها... كل هذه العوامل وغيرها لها تداعياتها بالتأكيد على الاقتصادات الناشئة.

فمؤتمر العُلا الذي نظمه كل من صندوق النقد الدولي ووزارة المالية السعودية، «يمثل بداية مهمة لمنصة تهدف إلى رفع صوت الاقتصادات الناشئة في الساحة العالمية، حيث يتم من خلالها التعبير عن آرائها واحتياجاتها»، وفق توصيف وزير المالية محمد الجدعان في ختام المؤتمر الذي دام يومين.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان (مؤتمر العلا)

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن المؤتمر سيكون له بلا شك تأثير كبير في رسم السياسات الاقتصادية في هذه الاقتصادات مستقبلاً.

وهو ما أمكن استشفافه من خلال المناقشات العميقة بين وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية وصناّع السياسات وقادة القطاعين العام والخاص في الاقتصادات الناشئة، والمؤسسات الدولية، إن على صعيد النمو الاقتصادي، أو الاستقرار المالي، أو التنمية المستدامة، والتضخم، والديون، وغيرها - والاستراتيجيات المقترحة التي يمكن أن تدعم النمو في هذه الأسواق.

جانب من حضور المؤتمر (مؤتمر العلا)

ومن نافل القول إن استضافة السعودية - العضو في مجموعة العشرين - هذا الحدث تعكس مكانتها ودورها القيادي في المنطقة والعالم، كما تعكس التزامها بدعم الاقتصادات الناشئة وتعزيز التعاون بين دولها.

لا شك أن الاقتصادات الناشئة تلعب دوراً بارزاً في الاقتصاد العالمي. فهي تقود حالياً 65 في المائة من النمو العالمي، وتواصل في تحقيق معدلات نمو جيدة. إذ يتوقع صندوق النقد الدولي أن تنمو بواقع 4.3 في المائة في 2025 و4.2 في المائة في 2026 مقابل ما نسبته 3.3 في المائة للنمو الاقتصادي العالمي خلال العامين المشار إليهما.

وهو ما يعني ارتفاعاً في معدلات التوظيف وزيادة في الإنفاق الاستهلاكي؛ ما يجعلها محط أنظار المستثمرين للجوء إليها بصفتها إحدى أهم الفرص الاستثمارية.

من هنا دعوة وزير المالية السعودي الاقتصادات الناشئة إلى أن تعزز ثقتها بنفسها وأن تعترف بدورها الحيوي في التأثير على الاقتصاد العالمي، قائلاً إنه يتعين على هذه الدول أن تُسمع في المحافل العالمية.

وأضاف أن «اجتماعات مثل العُلا تضمن أن تصل أصواتنا، نحن لا نتحدى الاقتصادات المتقدمة، وإنما نقول لها فقط إن العالم سيكون أفضل بكثير إذا تعاونت مع الاقتصادات الناشئة».

وأكد أن التعاون بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة سيكون له أثر إيجابي على معالجة القضايا العالمية بشكل أكثر فاعلية، معرباً عن الأمل في أن يساهم «مؤتمر العُلا» في تعزيز هذا التفاعل بين مختلف الأطراف.

من جهتها، وجّهت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، 3 رسائل للدول الناشئة لتعزيز نموها الاقتصادي، وهي التنويع الاقتصادي، وتبنّي سياسات مرنة، والرقمنة. وأكدت تفاؤلها الكبير بقدرة هذه الأسواق على مواجهة التحديات الاقتصادية.

وأشارت إلى أن هذه الدول باتت تمتلك رؤية واضحة حول العقبات التي تواجهها وأساليب التعامل معها. وأكدت على ضرورة تبادل الخبرات بين الدول، لتتجنّب الأخطاء القابلة للتفادي، والاستفادة من الدروس الإيجابية، فحينها «سنكون قد أدينا مهمّتنا بنجاح».

المدير العام لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا (مؤتمر العلا)

بيان مشترك

وفي بيان مشترك صادر في ختام المؤتمر، شكر كل من الجدعان وغورغييفا «صانعي السياسات في الأسواق الناشئة، والأكاديميين، وممثلي المؤسسات المالية الإقليمية والدولية، على انضمامهم إلينا ومساهمتهم في جعل مؤتمر العُلا الاقتصادي الأول من نوعه لاقتصادات الأسواق الناشئة، منتدى ناجحاً لبناء مزيد من التعاون ومناقشة التحديات المحددة التي تواجه الأسواق الناشئة».

وقالا في بيانهما: «لقد ناقشنا على مدار اليومين الماضيين كيف يمكن للاقتصادات الناشئة أن تتغلب على المخاطر، والأهم من ذلك كيف يمكنها اغتنام الفرص المتاحة أمامها.

ومن المواضيع المشتركة التي برزت، أهمية وحدة الهدف والحاجة إلى مواصلة العمل معاً للحفاظ على قدرة اقتصادات الأسواق الناشئة على الصمود في وجه الصدمات والحفاظ على النمو». وشددا على أن هناك ثلاث نتائج يجب تسليط الضوء عليها، هي:

أولاً، أنه في وقت التحولات الشاملة التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، وفي عالم أكثر غموضاً وعرضة للصدمات، يجب أن يظل بناء المرونة، من خلال سياسات اقتصادية كلية ومالية سليمة، أولوية.

ثانياً، تغتنم الأسواق الناشئة هذه التحولات لجعل اقتصاداتها أقوى. ومع انتشار الرقمنة والسياسات الطموحة على نطاق واسع، فإن آفاق تسخير فوائد الذكاء الاصطناعي واعدة.

ومن شأن الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي أن تعزز إنتاجية اقتصادات الأسواق الناشئة وقدرتها على الصمود، ولكن ذلك سيتطلب إصلاحات لتعزيز الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية ورأس المال البشري. كما سيكون من المهم أيضاً تعميق التكامل التجاري والمالي الإقليمي.

ثالثاً، في حين أن هذه التحولات توفر فرصاً كبيرة، يجب أن نعمل معاً للمساعدة في تجنب الخطر الحقيقي المتمثل في تخلف بعض البلدان عن الركب.

وبالطبع سيكون خط الدفاع الأول هي السياسات والإصلاحات المحلية القوية للمساعدة في اغتنام هذه الفرص. ولكن يمكن للمجتمع الدولي أيضاً أن يدعم البلدان ويقلل من خطر التباعد المتزايد.

وختم الجدعان وغورغييفا بيانهما بالتشديد على أهمية استضافة أول منتدى عالمي يركز فقط على الآفاق الاقتصادية لاقتصادات الأسواق الناشئة، متطلعَين إلى مواصلة المناقشات العام المقبل وفي مؤتمر العُلا الثاني.

«جاكسون هول»

انطلاقاً من التصريحات المعلنة، فإن مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة سيكون على غرار «جاكسون هول» الأسواق الناشئة من الآن فصاعداً.

فكما أن مؤتمر «جاكسون هول» الذي يُعقد سنوياً في مدينة جاكسون هول بولاية وايومنغ الأميركية ويستقطب وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية وصناع السياسات من مختلف دول العالم، لبحث القضايا الاقتصادية العالمية الكبرى، خصوصاً السياسات النقدية والمصرفية والمالية العالمية، ومناقشة الأفكار والسياسات التي تؤثر في الاقتصاد العالمي، سيكون كذلك حال «مؤتمر العُلا» المختص بملفات اقتصادات الدول الناشئة.

بمعنى آخر، كلا المؤتمرين يسعى إلى مناقشة القضايا الاقتصادية المهمة واقتراح حلول للتحديات، وكلاهما يؤثر في صياغة السياسات الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي. وكلاهما من الفعاليات الاقتصادية المهمة على مستوى العالم التي تسهم في فهم التحديات الاقتصادية العالمية واجتراح حلول لها، وهما مكمِّلان بعضهما لبعض في الجهود المبذولة، لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة على مستوى العالم.


مقالات ذات صلة

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يوميات الشرق يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

أُدرجت محافظة العلا السعودية ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (العلا)
رياضة سعودية ماتيا ناستاسيتش (الشرق الأوسط)

العلا يستأنف قرار «سحب النقاط» لدى مركز التحكيم

كشف مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» من داخل نادي العلا، أن النادي سيستأنف قرار «سحب النقاط» لدى مركز التحكيم.

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق الأمير ويليام اطّلع على مواقع طبيعية وتاريخية وثقافية في العلا (الهيئة الملكية للمحافظة)

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي، والفني، والتعليمي بين البلدين، بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام إلى العلا

«الشرق الأوسط» (العلا)
الخليج الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس) p-circle

ولي العهد البريطاني يزور العلا

وصل الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، قادماً من الرياض، ضمن زيارته الرسمية الأولى للمملكة.

«الشرق الأوسط» (العلا)
خاص صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)

خاص «مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

أبرز «مؤتمر العُلا» الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، وشدد على ضرورة تعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرتها على الصمود.

هلا صغبيني (العُلا)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.