تدهور الأراضي يُكلّف الاقتصادات مليارات الدولارات... البنك الدولي يُحذّر ويدعم الحلول

مسؤولة في المؤسسة الدولية لـ«الشرق الأوسط»: نحتاج لبرنامج ينقل الأسر من الفقر إلى الطبقة المتوسطة

TT

تدهور الأراضي يُكلّف الاقتصادات مليارات الدولارات... البنك الدولي يُحذّر ويدعم الحلول

يحاول مزارعون جمع المياه من بئر لري أراضيهم في بلدة نقوب بالقرب من زاكورة في المغرب 28 نوفمبر 2022 (أ.ب)
يحاول مزارعون جمع المياه من بئر لري أراضيهم في بلدة نقوب بالقرب من زاكورة في المغرب 28 نوفمبر 2022 (أ.ب)

وسط تحديات الجفاف نتيجة للتغير المناخي، وارتفاع معدلات الفقر، تواجه بعض الدول النامية أزمات بيئية تهدد استقرارها الاقتصادي؛ فالجفاف في غانا مثلاً يتسبب بخسائر تصل إلى 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً، بينما تفقد رواندا 25 طناً من التربة السطحية لكل هكتار، وهو ما يفاقم الفقر ويزيد وطأته. أما في المغرب، فأدى الجفاف إلى تدهور 19 في المائة من الأراضي؛ ما يكبِّد البلاد نحو 117.5 مليون دولار سنوياً.

هذه الأرقام تعكس حجم المشكلة، وتؤكد ضرورة تسريع الجهود العالمية لاستعادة الأراضي ودعم المجتمعات المحلية المتضررة، وفق ما قالته المديرة العالمية لإدارة البيئة في البنك الدولي فاليري هيكي لـ«الشرق الأوسط»، التي دعت إلى تجاوز برنامج القدرة على الصمود أمام الجفاف والتصحر، إلى آخر ينقل العائلات المتضررة من الفقر إلى الطبقة المتوسطة.

تأثير كارثي

مشهد الأزمة تجلى بوضوح في الواحات المغربية التي فقدت 60 في المائة من مواردها المائية نتيجة الجفاف. ويسعى البنك الدولي لاستعادة هذه الموارد الأساسية عن طريق توفير التمويل والتقنيات الحديثة، وفق هيكي.

مزارعون بعربة يجرها حمار بجانب واحة نخيل ميتة في واحة زاكورة بالمغرب وهي منطقة واحة ريفية تبلغ مساحتها نحو 40 كيلومتراً مربعاً في 27 يناير 2020 (أ.ف.ب)

وكان مجلس إدارة البنك الدولي وافق، الشهر الماضي، على تقديم 250 مليون دولار، لبرنامج تحويل نظم الأغذية الزراعية في المغرب، ويهدف إلى زيادة قدرة النظم على التكيف مع تغيّر المناخ وتعزيز سلامة وجودة الغذاء.

وأشارت هيكي إلى التأثير الكارثي لتغير المناخ على المجتمعات، وشددت على أهمية الدور الذي يقوم به البنك الدولي كطرف ممول؛ إذ «يهدف إلى معالجة هذه الأزمة عبر سياسات تدعم المزارعين وحق المرأة في ملكية الأراضي، فضلاً عن تقوية المؤسسات وتقديم التمويل اللازم».

الأمر مشابه في دولة مثل رواندا؛ حيث يعيش نصف السكان تقريباً في فقر مدقع، ويكافحون بالفعل لتوفير الطعام بسبب تدهور الأراضي؛ حيث يخسرون 25 طناً من التربة السطحية لكل هكتار سنوياً، وفق المديرة العالمية لإدارة البيئة في البنك الدولي.

شمساء أمين تبلغ 38 عاماً وصلت إلى كينيا مع والدتها و10 أطفال في 2022 بعد أن دمر الجفاف محاصيلها وقطعانها في الصومال (الأمم المتحدة)

قالت هيكي: «كما سبق أن قال وكيل وزارة البيئة والمياه السعودي أسامة فقيها، فإن (التربة ليست مجرد تراب... إنها السحر الذي يجعل الحياة ممكنة). وعندما تخسر الدول تربتها، فإنها تخسر قدرتها على توفير الغذاء، كما تخسر الأسر قدرتها على بيع الفائض للحصول على دخل بسيط يعينها على تعليم أطفالها أو تغطية احتياجاتهم عند المرض. لهذا السبب يعتبر تدهور الأراضي والجفاف والتصحّر أمراً مدمّراً للغاية، لأنه يمنع الناس من تحسين أوضاعهم، خصوصاً بعد أزمة مثل جائحة (كورونا)».

مشاريع الاستعادة

التصحر والجفاف يسببان خسائر اقتصادية عالمية تُقدّر بنحو 878 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لبعض البلدان المتأثرة. في الوقت ذاته، يتدهور كل عام ما لا يقل عن 100 مليون هكتار من الأراضي، وهو ما يؤثر بشكل كبير على حياة 1.3 مليار شخص حول العالم، وفق تقرير أصدرته الأمم المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) خلال مؤتمر المناخ «كوب 16».

وتُعدّ أفريقيا أكثر المناطق المتضررة من هذه الفجوة؛ حيث تبلغ خسائرها من المبلغ الإجمالي نحو 191 مليار دولار سنوياً من العجز العالمي، وذلك بسبب التزاماتها الكبيرة في استصلاح الأراضي، بحسب التقرير.

مزارعة تقف في منزلها بمنطقة تعاني من جفاف شديد في كينيا (منظمة فاو)

يقول التقرير أيضاً إن العالم بحاجة إلى استثمارات تصل إلى 2.6 تريليون دولار بحلول 2030، لإعادة إصلاح أكثر من مليار هكتار من الأراضي المتدهورة، أي ما يقارب مساحة الصين.

وهذه الاستثمارات تعادل ضخّ مليار دولار يومياً لمدة 6 سنوات لمكافحة التصحُّر والجفاف على مستوى العالم.

عن دور البنك الدولي في توفير التمويل للدول الأكثر الحاجة، قالت هيكي إنه يقوم بكثير في هذا الصدد: «لأننا نؤمن أنه لا يمكن تحقيق عالم خالٍ من الفقر في ظل غياب استعادة الأراضي».

برنامج الترميم

وأكدت على أهمية تجاوز البرنامج الحالي المصمم لتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الجفاف والتصحُّر، إلى برنامج آخر يركز على الترميم ويتيح للأفراد الانتقال من مستوى الفقر إلى الطبقة المتوسطة.

وفيما يخص دور السعودية في هذا الصدد، اعتبرت هيكي أن المملكة تمتلك دروساً وتتمتع بخبرات لمشاركتها مع العالم، وقالت إن «أحد أكبر التحديات التي نواجهها كيفية تمكين المزارعين من الوصول إلى التمويل اللازم. وهنا يأتي دور الصندوق الزراعي للتنمية في السعودية، الذي نجح في دعم المزارعين محلياً».

أعمال الزراعة بمنطقة السودة في السعودية ضمن سلسلة جبال عسير (مبادرة الشرق الأوسط الأخضر)

وأضافت: «هذه التجارب القيّمة ستتم مشاركتها عبر (مبادرة الشرق الأوسط الأخضر) التي تُعدّ برنامجاً دولياً مهماً». وأشارت إلى أن السعودية ستكون «مُسرِّعاً للتعلّم والمعرفة»، لضمان تطبيق الدروس المستفادة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

و«مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» هي مبادرة إقليمية تقودها السعودية بهدف الحدّ من تأثيرات تغير المناخ على المنطقة، عبر خفض الانبعاثات وإزالة أكثر من 670 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وزراعة 50 مليار شجرة في جميع أنحاء المنطقة واستصلاح 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة.

وفي الختام، أكدت المديرة العالمية لإدارة البيئة في البنك الدولي أن الهدف الحالي لدول العالم ليس فقط الحفاظ على القدرة على الصمود، بل أيضاً التحوُّل نحو التحسين وخلق وظائف جديدة، وبناء مجتمعات أكثر استقراراً وازدهاراً، قائلة: «نريد أن نجد طرقاً لجعل الترميم برنامجاً لخلق فرص العمل والارتقاء بالمجتمعات إلى مستويات أفضل في الدخل والاستقرار».


مقالات ذات صلة

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

الاقتصاد اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

أعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد منظر عام يُظهر منطقة الأعمال المركزية في وسط مدينة نيروبي (رويترز)

كينيا تطلب دعماً عاجلاً من البنك الدولي لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

قال محافظ البنك المركزي الكيني إن بلاده طلبت دعماً مالياً عاجلاً من البنك الدولي لمساعدتها في التعامل مع الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الجدعان متحدثاً في اجتماع وزراء ومحافظي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (صندوق النقد الدولي)

الجدعان: الإصلاحات الهيكلية عزَّزت استقرار السعودية في وجه الصدمات

أكَّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة نجحت في الحفاظ على استقرارها الاقتصادي واستمرارية أنشطتها خلال الأزمات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.