وكيل «البيئة»: السعودية تقود جهوداً عالمية لمكافحة التصحر في مؤتمر «كوب 16»

قال لـ«الشرق الأوسط» إن المملكة تتبنى أجندة بيئية طموحة نحو مستقبل مستدام للأرض

المملكة ترسّخ مبدأ مكافحة التصحر ومقاومة الجفاف (واس)
المملكة ترسّخ مبدأ مكافحة التصحر ومقاومة الجفاف (واس)
TT

وكيل «البيئة»: السعودية تقود جهوداً عالمية لمكافحة التصحر في مؤتمر «كوب 16»

المملكة ترسّخ مبدأ مكافحة التصحر ومقاومة الجفاف (واس)
المملكة ترسّخ مبدأ مكافحة التصحر ومقاومة الجفاف (واس)

تقود المملكة العربية السعودية جهوداً بيئية دولية تسعى من خلالها لتغيير معادلة التصحر وانعكاساتها السلبية على دول العالم اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً؛ ويأتي ذلك استعداداً لاستضافتها مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16».

في هذا الإطار، حرصت المملكة على تعزيز العمل المشترك لتحقيق أهداف التنمية المستدامة أثناء مشاركتها بوفد رفيع المستوى للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ79 والتي ترأسها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وقد تكللت بمبادرة نوعية بين رئاسات النسخ الثلاث المقبلة من مؤتمر الأطراف «كوب» المتعلقة بالاتفاقيات الثلاث لـ«مبادرة ريو» البيئية (المناخ والتنوع البيولوجي والتصحر)؛ للخروج بحلول شاملة تعظّم نتائج هذه الاتفاقيات التي انطلقت مسيرتها منذ ثلاثين عاماً لتحسين الحياة على الأرض وحفظ مواردها الطبيعية واستدامتها.

ولإلقاء الضوء على هذه الاجتماعات وما دار خلالها من نقاشات، حاورت «الشرق الأوسط»، الدكتور أسامة بن إبراهيم فقيها، وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للبيئة في المملكة، مستشار رئاسة مؤتمر «كوب 16» في الرياض، الذي تحدث عن أهم المحاور التي شهدتها تلك اللقاءات، إلى جانب تسليط الضوء على التحديات الناجمة عن التصحر وتدهور الأراضي، فضلاً عن استعدادات المملكة وجهودها الحثيثة لاستضافة حدث عالمي ناجح بكل المقاييس.

* تعزّز جهود مكافحة التصحر وتغير المناخ

عن أبرز المحاور التي تمت مناقشتها بمقر الأمم المتحدة مع رئاسات النسخ الثلاث المقبلة من مؤتمر الأطراف للتنوع البيولوجي والتغير المناخي، بالإضافة إلى تدهور الأراضي، قال فقيها إن الاجتماعات الأخيرة في مقر الأمم المتحدة هي استمرار لعمل دؤوب بدأ منذ إعلان استضافة المملكة قبل عام لأحد أكبر المؤتمرات البيئية العالمية في العالم والتي تعكس مدى الثقة الدولية في قيادة المملكة لنجاح هذا الملف الذي يمثل أحد التحديات الكبيرة للأرض والتغير المناخي والتنوع البيولوجي، وآخر مسارات التحرك الدبلوماسي كان النداء الذي وجّهته المملكة لحكومات الدول المجتمعة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومطالبتها بضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة في مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16» الذي ستستضيفه الرياض مطلع ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

د. أسامة بن إبراهيم فقيها وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للبيئة في السعودية

وأضاف: «خلال ذلك حرصنا على دعم (مبادرة ريو) الثلاثية (التنوع البيولوجي والتغير المناخي والتصحر) لإيجاد حلول شاملة ضمن إطار التعاون بين مستضيفي الاتفاقيات الثلاث؛ ولأن السعودية تترأس مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحّر (كوب 16) فقد كان دورها يتمثل في تسليط الضوء على أهمّية استصلاح الأراضي وتقديم الدعم المطلوب لإيجاد الحلول المبتكرة في الوقت المناسب لتحسين الحياة على الأرض حفاظاً على صحتها. وركّزنا أيضاً على التأثير الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المدمّر نتيجة تدهور الأراضي والجفاف، وأثرهما في تهديد التنوع البيولوجي وزيادة انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري؛ ما يؤدي بالتالي إلى تفاقم تحديات الأمن الغذائي والمائي، والذي يكلف العالم ستة تريليونات دولار من الخدمات الإيكولوجية المفقودة، يتأثر منها نحو 3 مليارات نسمة سنوياً بتدهور الأراضي».

وتابع قائلاً: «وبما أن التغيّر المناخي وفقدان التنوع البيولوجي وتدهور الأراضي تعتبر مجتمعة تحديات مترابطة للأزمة ذاتها التي يواجهها الكوكب، وتتعين معالجتها بشكل متكامل وأكثر فاعلية، أقرّ المشاركون بأنه ينبغي على دول العالم قاطبة العمل وفق أجندة مشتركة وتطبيقها على أرض الواقع على أسس التنسيق والتعاون، لتفادي تدهور النظم البيئية الطبيعية وإلحاق الضرر بها. وقد أجمعت الرئاسات الثلاث على أهمية تضافر الجهود للدول المستضيفة لـ(اتفاقات ريو) الثلاث (المملكة وأذربيجان وكولومبيا) والعمل على تعزيز كفاءة الإجراءات، وتحقيق نتائج ملموسة؛ نظراً للترابط الجوهري بين أهداف الاتفاقيات المعنية، ما يعني أنّ التقدّم في مجال واحد يمكن أن يحفّز التقدم في مجالات أخرى من أجل استعادة 1.5 مليار هكتار من الأراضي بحلول عام 2030 لتحقيق عالم خالٍ من تدهور الأراضي». كما نبّه إلى «ضرورة التحرك قبل أن تضرب حالات الجفاف بقوة أكبر في جميع أنحاء العالم، والتي ارتفعت فعلياً بمقدار 29 في المائة منذ عام 2000، بسبب تغير المناخ، وكذلك بالطريقة التي ندير بها أراضينا».

* أجندة بيئية قوية ومبادرات مستدامة

أما فيما يتعلق بالمؤهلات التي تتمتع بها المملكة لاستضافة مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16»، فقد أشار فقيها إلى أن المملكة تنطلق من أجندة بيئية قوية حازت إعجاب الوكالات الدولية المتخصصة بهذا المجال ومنظمات المجتمع المدني حول العالم. وتأتي استضافتها لهذا الحدث في إطار اهتمامها بحماية البيئة على المستوى الوطني والإقليمي والدّولي.

ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر «مبادرة السعودية الخضراء التي سينتج منها زراعة 10 مليارات شجرة بما يعادل تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي، وحماية 30 في المائة من المناطق البرية والبحرية في المملكة بحلول عام 2030. فضلاً عن تصدي المملكة لتداعيات تغير المناخ من خلال تقليل الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن بحلول عام 2030، وصولاً لتحقيق طموح المملكة المتمثل في تحقيق هدف الحياد الصفري بحلول عام 2060، عبر تبنّي نموذج الاقتصاد الدائري للكربون.

ونوّه فقيها إلى أنه منذ الإعلان عن مبادرة السعودية الخضراء، تم إطلاق 77 برنامجاً مختلفاً لدعم هذه الأهداف ودفع عجلة النمو المستدام، باستثمارات تتجاوز قيمتها 700 مليار ريال سعودي (186.50 مليار دولار). وسيدعم المؤتمر أهداف المملكة في تعزيز التعاون الدولي لاستصلاح الأراضي الزراعية وإعادة تأهيل المتدهورة، وتحقيق الاعتراف بظاهرة الجفاف؛ إذ من المتوقع أن تصل مساحة الأراضي المتدهورة إلى ما بين 5 و6 مليارات هكتار في 2050 على مستوى العالم.

من المتوقع أن تصل مساحة الأراضي المتدهورة إلى ما بين 5 و6 مليارات هكتار في 2050 على مستوى العالم (واس)

* جهود المملكة لمؤتمر «كوب 16»

ونظراً لأن هذا الحدث يحمل صبغة عالمية بامتياز؛ فإن للمملكة دوراً في هذا المجال على المستويين الإقليمي والعالمي للحصول على حق استضافة هذا المؤتمر على أرضها. وهذا ما يؤكده فقيها بقوله: «لقد تبنّت المملكة مبادرة إقليمية مهمة فريدة من نوعها تحمل اسم مبادرة (الشرق الأوسط الأخضر)، وهي تحالف إقليمي يعدّ الأول من نوعه من حيث أهدافه لمواجهة تغير المناخ، وذلك من خلال تحفيز التعاون الإقليمي؛ لضمان مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة، والإسهام في دفع عجلة التنويع الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، واستقطاب الاستثمارات من القطاع الخاص. وتقدم هذه المبادرة خريطة طريق طَموحة وواضحة لتسريع العمل المناخي الإقليمي، كما أنها ترتكز إلى هدفين أساسيين يتمثلان في التشجير وخفض الانبعاثات الكربونية على مستوى المنطقة. ليس هذا فحسب، بل تؤدي المملكة دوراً رائداً في تأسيس مراكز وبرامج إقليمية من شأنها أن تسهم بشكل كبير في تحقيق أهداف المبادرة واستقطاب الاستثمارات في مجالين رئيسيين، وهما الاقتصاد الدائري للكربون والتشجير».

خلال توقيع اتفاقية بين السعودية والأمم المتحدة والتي مهَّدت الطريق لعقد «كوب 16» في الرياض (واس)

وأضاف فقيها: «ولأن جهود وأعمال المملكة تحظى بثقة دول العالم نتيجة المبادرات والدعم المتواصل للقضايا الإنسانية والبيئية كافة وغيرها من الملفات الدولية فقد كانت هي الخيار الأمثل لاستضافة هذا المؤتمر، خصوصاً وأنها استبقت دول العالم خلال رئاسة المملكة لمجموعة العشرين. إذ تم حينها إطلاق (مبادرة الأراضي العالمية) في عام 2020 وغيرها من الأعمال الدبلوماسية لتوحيد الرأي العالمي على إيجاد الحلول المبتكرة لاستصلاح الأراضي وبناء قدرتها على التكيف مع الجفاف، باعتبارها حجر الزاوية في الأمن الغذائي والمياه، استعداداً لأسوأ السيناريوهات، قبل أن يعاني ربع سكان العالم بالفعل موجات الجفاف، والتي يتوقع أن يتأثر منها ثلاثة من كل أربعة أشخاص في جميع أنحاء العالم ندرة المياه بحلول عام 2050».

ولناحية الاستعدادات المتخذة في هذا المجال، خصوصاً وأن مؤتمر الأطراف سيسهم في إبراز الجهود التي تبذلها المملكة في مجال مواجهة آثار تغير المناخ وتوظيف أفضل الحلول للحد من تدهور الأراضي، يشير فقيها إلى أن المملكة تبنَّت الكثير من الحلول الاستباقية التي أصبحت مثالاً يحتذى به. كما أعادت صياغة التشريعات والقوانين البيئية، في سبيل تأكيد التزامها بالاتفاقيات الدولية كافة، و«عملنا جاهدين على جمع أعظم العقول وحشد الإمكانات في العالم تحت سقف واحد حتى تكون الرياض الانطلاقة الحقيقية لرسم ملامح مستقبل مستدام للأرض». وعطفاً على ما تم التحضير له منذ قرار استضافة المملكة هذا المؤتمر في دورته السادسة عشرة وفي عامه الثلاثين بعد إعلان الأمم المتحدة اتفاقية مكافحة التصحر وتدهور الأراضي، «سنعرض أمام الوفود المشاركة الكثير من الأدلة التي تشير إلى إمكانية تحقيق عوائد مالية مجزية ستعود على العالم أجمع، ناهيك عن الفوائد الحقيقية التي تعمّ مختلف فئات المجتمع، بما يتوافق مع أهداف التنمية العالمية».

* التحديات العالمية لتدهور الأراضي والتصحر

يتناول مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16» عدداً من المشاكل المتعلقة بتدهور الأراضي والتصحر، مما يسلط الضوء على تحديات تواجه البشرية. وبحسب فقيها، لا يمكن اختزال الأرض بأنها مجرد اليابسة التي نعيش عليها البالغة مساحتها قرابة 30 في المائة من سطح كوكب الأرض؛ لأنها أكثر من ذلك بكثير؛ فالأرض تقدم 44 تريليون دولار ناتجاً اقتصادياً، كما أن ما يزيد على 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي العالمي يعتمد على ما تنبته الأرض. ليس هذا فحسب، بل إن 95 في المائة من الغذاء حول العالم مصدره من الأرض التي تأوي أيضاً 85 في المائة من إجمالي النباتات والحيوانات. وأضاف: «عندما يتعلق الأمر بصحة البشر، نجد أن 25 في المائة من الأدوية الحديثة يتم استخلاصها من النباتات، في حين يعتمد 80 في المائة من سكان الدول النامية على النباتات الطبية. وتعدّ الأرض منبع التراث الثقافي والإنساني، كما أنها رمز الهوية والتاريخ والمقدسات للمجتمعات البشرية».

ويرى فقيها أن مشكلة تدهور الأراضي تمثل تحدياً يهدد البشرية جمعاء، ويقصد بذلك تدهور قدرة الأرض الإنتاجية بسبب عمليات طبيعية أو نشاطات وسلوكيات يُقدِم عليها البشر. ونتيجة لذلك؛ تتكبّد خدمات النظم البيئية سنوياً خسائر يتراوح حجمها ما بين 6.3 و10.6 تريليون دولار. وبسبب تعرُّض 52 في المائة من الأراضي الزراعية للتدهور، «يقع أمننا الغذائي تحت طائلة التهديد»، يقول فقيها. ونَجَم عن ذلك أيضاً معاناة 2.3 مليار نسمة (أي ما يعادل 29.3 من سكان العالم) من انعدام الأمن الغذائي في عام 2021. وخسرت الأرض 70 في المائة من تنوعها البيولوجي بسبب تجاوزات البشر وأنشطتهم المختلفة. وأدت الزراعة غير المستدامة إلى مفاقمة مشكلة التغير المناخي وفقدان الأرض 32 مليار طن من الكربون خلال الفترة من 2015 إلى 2030.

* سبل مواجهة أزمة الجفاف العالمية

وعن السبل التي يتعين على الدول الأطراف اتباعها لإيجاد الحلول المناسبة لمواجهة أزمة الجفاف التي تهدد العالم بأسره، يرى فقيها أن مواجهة أزمة الجفاف يجب أن تكون أولوية لدول العالم قاطبة، حيث إن التأثيرات السلبية للجفاف والتصحر لا تقتصر على المناطق المتأثرة بشكل مباشر بها، بل يمتد أثرها الاقتصادي خارج حدود تلك الدول التي تعانيها. واستناداً إلى بيانات قدّمتها 101 دولة من الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر خلال عام 2023، يتبيّن أن هناك 1.84 مليار شخص يعانون الجفاف، بينهم 4.7 في المائة - أي أكثر من 86 مليون شخص - معرّضون للجفاف الشديد. وإضافة إلى ذلك، أدّى الجفاف إلى 650 ألف حالة وفاة على مدى 50 سنة، بين عامي 1970 و2019.

ويتابع قائلاً: «ليس هذا فحسب، بل إنّ الجفاف يؤدّي إلى الهجرة القسرية، حيث تبين أنّ 98 في المائة من حالات النزوح الجديدة الناجمة عن الكوارث والتي بلغت 32.6 مليون حالة في عام 2022، كانت نتيجة للمخاطر المرتبطة بالطقس، مثل العواصف والفيضانات والجفاف، وذلك وفق موقع بيانات الهجرة في عام 2023. ونعتقد يقيناً أن مؤتمر (كوب 16) في الرياض سيكون فرصة مثالية لتفعيل الدعم المطلوب لمواصلة التعاون بين مختلف الأطراف لتحقيق نتائج ملموسة يلمس أثرها كل من يعاني تدهور الأراضي».

* استصلاح الأراضي... أرقام وتحديات عالمية

ومع تحديد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر هدفاً لاستصلاح 1.5 مليار هكتار من الأراضي المتدهورة بحلول عام 2030، فإن مساعي الرئاسة السعودية لمؤتمر الأطراف «كوب 16» تتجه نحو تعزيز التعهدات الملموسة لتحقيق هذه الغاية. وفي هذا السياق، قدم فقيها تشخيصاً دقيقاً للواقع الحالي، حيث أكد أهمية استعراض بعض الأرقام والإحصاءات الصادرة عن المنظمات الدولية لفهم أبعاد التحديات المرتبطة بتدهور الأراضي بشكل شامل.

وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة تؤثر على 40 في المائة من سطح الأرض عالمياً. وفي كل ثانية يتدهور ما يعادل أربعة ملاعب كرة قدم من الأراضي السليمة؛ ما يعني إضافة 100 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة في كل عام. ويبدو جلياً أن حالات الجفاف تتزايد بنسبة 29 في المائة منذ عام 2000. ويترتب على ذلك تداعيات وخيمة تطال مناخنا وسبل عيشنا وعلى التنوع البيولوجي.

وتشير التقديرات أيضاً إلى أن استصلاح الأراضي المتدهورة يمكن أن يساعد في تخزين 3 مليارات طن من الكربون سنوياً. ويترك التصحر تأثيرات مدمّرة على الغلاف الجوي بسبب دخول ملياري طن من الغبار والرمال، ويطال تأثيرها 334 مليون نسمة حول العالم، تبلغ نسبة الأطفال منهم 14 في المائة. وقد أدى تفاقم موجات الجفاف، وزيادة المساحات المتدهورة من الأراضي حول العالم في السنوات الأخيرة، إلى تحديات بيئية كبيرة، حيث تجاوزت الخسائر السنوية الناجمة عن تدهور الأراضي حول العالم ستة تريليونات دولار، فضلاً عن فقدان التنوع الأحيائي، وانبعاثات الغازات؛ مما تسبب في نزوح الملايين من البشر على مستوى العالم. وأضاف: «إذا استمر تعامل العالم مع الأرض بهذه الطريقة، سيكون لزاماً علينا استصلاح 1.5 مليار هكتار بحلول عام 2030، وهذا ما حددته اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر لبلوغ أهداف تحييد تدهور الأراضي. ومن هنا تنبع أهمية استصلاح الأراضي ومنع تدهورها، لا سيما وأن إعادة الحياة إلى الأرض تعود بفوائد لا حصر لها على الناس والطبيعة؛ فكل دولار يتم استثماره في جهود استعادة الأراضي المتدهورة يولّد ما بين 7 دولارات و30 دولاراً على هيئة عوائد اقتصادية، وتسهم مثل هذه الاستثمارات في توفير حلول فعالة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة الحاسمة».

* نحو مستقبل مستدام للأراضي وحماية البيئة

وعن النتائج المتوقعة من مؤتمر الأطراف «كوب 16» الذي يترقبه العالم والمملكة على وجه الخصوص باهتمام كبير، يشير فقيها إلى أن مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16» سيعقد في الفترة من 2 إلى 13 ديسمبر 2024 في الرياض، وسيكون هذا المؤتمر الأكبر والأكثر شمولاً في تاريخ مؤتمرات الأطراف التابعة للاتفاقية، حيث سيوفر مساحة للتعاون الدولي على مستوى عالمي، وسيتيح الفرصة أمام القطاع الخاص والمجتمع المدني والمجتمع العلمي لتبادل الحلول المتعلقة بتدهور الأراضي والتصحر والجفاف.

وقال في هذا الإطار: «يتولى المؤتمر أيضاً إدارة ومراقبة تنفيذ بنود الاتفاقية للاحتياجات ذات العلاقة على الصعيد العالمي لتسريع وتيرة العمل بشأن الأراضي والتصدي للجفاف، وذلك من خلال اتباع نهج يكون الإنسان مرتكزه ومحوره الأساسي، والتخطيط الفاعل لاستخدام الأراضي بواسطة مشاركة فئة الشباب، ودعم المبادرات الهادفة إلى تأمين حقوق الأراضي، وتعزيز مبادرات ملكية الأراضي العالمية التي تراعي حقوق الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية. أما الهدف الثاني، فهو تنفيذ إطار عالمي جديد لتعزيز القدرة على الصمود في سبيل التصدي للجفاف، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق إقامة الشراكات وبناء منصة موحدة، وإنشاء مرصد دولي للتصدي للجفاف. ونتطلع من خلال الهدف الثالث إلى تعزيز النظم الزراعية ووضع أهداف طويلة الأمد للمحافظة على الأراضي».

وختم: «نأمل في عام 2024 أن تتحد الدول لمعالجة كيفية استخدام الأراضي، والمساهمة في تحقيق أهداف المناخ، وسد فجوة الغذاء، وحماية البيئات الطبيعية، حيث يمكن للأراضي الصحية أن تساعد على تسريع وتيرة تحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر».


مقالات ذات صلة

مصر: خيارات التنزه المجاني تتضاءل مع تراجع المساحات الخضراء

يوميات الشرق عائلات مصرية تفترش مساحات خضراء في القاهرة (حي غرب شبرا الخيمة)

مصر: خيارات التنزه المجاني تتضاءل مع تراجع المساحات الخضراء

في حين خرج ملايين المصريين إلى الحدائق والمساحات الخضراء في يوم «شم النسيم»، كان الأمر صعباً في إيجاد هذه المساحة أمام مجدي عاشور، الموظف الحكومي.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

أكّد المركز السعودي للأرصاد عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

خاص الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

بعد سنوات من النزاع المُسلح الذي خلّف دماراً كبيراً بالسودان، لم يتأثر به سكان العاصمة، الخرطوم، وحدهم، بل امتد التأثير إلى البيئة بشكل مخيف.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
الخليج يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجحة ارتفاع عدد الضحايا.

«الشرق الأوسط» (دار السلام)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».