هل يملك «الفيدرالي» الوقت الكافي لتجنب الركود؟

الجزء الخارجي من مبنى الاحتياطي الفيدرالي «مارينر إس. إكليس» في واشنطن (رويترز)
الجزء الخارجي من مبنى الاحتياطي الفيدرالي «مارينر إس. إكليس» في واشنطن (رويترز)
TT

هل يملك «الفيدرالي» الوقت الكافي لتجنب الركود؟

الجزء الخارجي من مبنى الاحتياطي الفيدرالي «مارينر إس. إكليس» في واشنطن (رويترز)
الجزء الخارجي من مبنى الاحتياطي الفيدرالي «مارينر إس. إكليس» في واشنطن (رويترز)

ربما يكون «الاحتياطي الفيدرالي» قد تأخر قليلاً في خفض أسعار الفائدة، إلا أنه لا يزال يملك الوقت الكافي لتفادي حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من التقلبات المالية الشديدة والتداولات المحمومة على مدى الأسبوع الماضي، فإن الأسواق لم تستوعب بعد موقف السياسة النقدية من بنك الاحتياطي الفيدرالي الذي من شأنه تحفيز الاقتصاد بشكل نشط في أي وقت خلال الدورتين المقبلتين، وفق «رويترز».

وبينما قد يسلط ذلك الضوء على المخاوف المستمرة لدى المستثمرين بشأن التضخم الثابت، فإنه من المرجح أن يعكس شكوكهم في أن الركود العميق قد بدأ بالفعل.

وأوضح ما يدل عليه ذلك هو أن «الفيدرالي» لا يتعين عليه سوى رفع قدمه عن الفرامل لمواصلة مسار التوسع.

فمن الواضح أن الأسواق أصيبت بالفزع بسبب الارتفاع الحاد وغير المتوقع في معدل البطالة في الولايات المتحدة الشهر الماضي، والذي تفاقم بسبب انهيار أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى. ومع ارتفاع التقلبات، سارعت الأسواق إلى تسعير سلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة الكبيرة خلال الأشهر المقبلة.

وقبل شهر واحد فقط، أشارت أسعار العقود الآجلة إلى أنه كان من المتوقع حدوث خفضين بمقدار ربع نقطة فقط خلال بقية العام، ولكنها الآن تظهر توقعات بضعف ذلك ـ حوالي 115 نقطة أساس عند أحدث إحصاء يوم الثلاثاء.

وفي سلسلة من التوقعات التي تمت مراجعتها على عجل، يتوقع بنك الاستثمار الأميركي «جي بي مورغان» الآن خفضين بنصف نقطة مئوية في سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، يليهما خفض بربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول).

وقد يبدو هذا التوقع مبالغاً فيه بعض الشيء، خاصةً في ظل التقلبات السوقية الحالية التي تشهدها فترة أغسطس (آب) الحافلة بالعطلات.

ولكن ما حدث في منحنى أسعار العقود الآجلة ربما يكون أكثر دلالة على ما يمكن للمستثمرين أن يتوقعوا رؤيته في دورة التيسير الكامل التالية.

وليس هناك شك الآن في أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف يبدأ في خفض أسعار الفائدة الشهر المقبل، وكانت إشاراته بشأن ذلك واضحة للغاية في اجتماع الأسبوع الماضي. ولكن أين ستتوقف التخفيضات ليس واضحاً تماماً.

وبالنظر إلى أسعار العقود الآجلة وسوق المال يوم الاثنين، فإن السعر النهائي على مدى الأشهر الثمانية عشر التالية لم ينخفض ​​أبداً إلى ما دون 2.85 في المائة، حتى خلال الجزء الأكثر تطرفاً من تقلبات اليوم.

وهذا بعيد جداً عن معدل السياسة المتوسط ​​الحالي البالغ 5.38 في المائة.

إلا أن هذا المعدل لا يزال أعلى من المعدل المحايد الذي يمثل مستوى التوازن الذي يسعى إليه «الفيدرالي». هذا المعدل، الذي يمثل النقطة المحايدة التي لا تحفز ولا تكبح النمو الاقتصادي، قد تم تحديده حالياً عند 2.8 في المائة بعد أن رفعه مسؤولو «الفيدرالي» بمقدار 30 نقطة أساس هذا العام.

وإذا كانت أسواق المال المتوترة لا تعتقد أن «الفيدرالي» سوف يضطر إلى خفض أسعار الفائدة إلى ما دون هذا المستوى، فمن غير المتوقع أن يكون التباطؤ المقبل سيئاً للغاية ــ على الرغم من كل الشكاوى في الأيام الأخيرة.

وعلى أقل تقدير، يشير هذا إلى أن الأسواق لا تزال مترددة بشأن الركود وتعتقد أن إزالة «الضوابط» السياسية قد تكون كافية في حد ذاتها لإبقاء الوضع مستمراً.

وهناك طريقة أخرى للنظر إلى الأمر وهي النظر إلى سعر الفائدة الحقيقي المعدل حسب التضخم الذي يفرضه بنك الاحتياطي الفيدرالي، والذي يبلغ حاليا 2.5 في المائة. وهذا هو أعلى مستوى له في 17 عاماً، وقد ظل يرتفع بشكل مطرد من الصفر منذ أبريل (نيسان) 2023 مع بدء انخفاض التضخم.

إذا تحولت دورة التيسير النقدي الكاملة التي ينفذها «الاحتياطي الفيدرالي» إلى 250 نقطة أساس كما أشارت الأسواق هذا الأسبوع ــ وظل التضخم عند مستوى 3 في المائة خلال تلك الفترة ــ فإن أسعار الفائدة الحقيقية سوف تعود ببساطة إلى الصِفر عند أدنى نقطة لها.

ويجب الأخذ في عين الاعتبار أن متوسط ​​سعر الفائدة الحقيقي على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية كان -1.4 في المائة، وبالتالي فإن العودة إلى الصِفر لا تشير إلى أن «الاحتياطي الفيدرالي» يتجه نحو أي شيء يشبه حالة الطوارئ.

هل كل هذا مجرد تكهنات؟ أمام «الاحتياطي الفيدرالي» ستة أسابيع مزدحمة لمعرفة كل شيء.

يشير مسؤولون في «الاحتياطي الفيدرالي» تحدثوا هذا الأسبوع إلى أنهم ليسوا قلقين للغاية بشأن الركود حتى الآن، ولكن كل شيء لا يزال مطروحاً على الطاولة في ما يتعلق بالسياسة. ويصرون أيضاً على أنهم سيواصلون إجراء التقييمات اجتماعاً تلو الآخر وأن شهراً واحداً من البيانات أو الاضطرابات في السوق لن يغير وجهات نظرهم بشكل مفرط.

وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرنسيسكو ماري دالي بشكل غامض إن المركزي «مستعد للقيام بما يحتاجه الاقتصاد عندما نكون واضحين بشأن ذلك».

وكان جزء مما أثار الحديث عن الركود هو تفعيل ما يسمى قاعدة «ساهم» الأسبوع الماضي، والتي تفترض أن ارتفاع معدل البطالة المتوسط ​​لمدة ثلاثة أشهر بمقدار 0.5 نقطة مئوية عن أدنى مستوى له في العام السابق ينذر عادة بالركود.

لكن حتى مؤلفة القاعدة، الخبيرة الاقتصادية السابقة في بنك الاحتياطي الفيدرالي كلوديا ساهم، قللت من أهمية التحفيز الأخير بسبب التشوهات الناجمة عن الوباء والطقس التي لا تزال تثقل كاهل بيانات الوظائف.

ومع ذلك، مع ضعف سوق العمل بأي شكل من الأشكال، لا يزال «الاحتياطي الفيدرالي» يبدو مستعداً لخفض أسعار الفائدة في سبتمبر ــ وهي الخطوة التي من شأنها أيضاً أن تكون مصحوبة بتحديث لتوقعات صناع السياسات، بما في ذلك معدل التوازن الأطول أجلاً.

قبل ذلك، سوف يعقد بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي ندوته السنوية في جاكسون هول في الفترة من 22 إلى 24 أغسطس (آب) ـ حيث سيتم عرض تفكير بنك الاحتياطي الفيدرالي على المدى الطويل بمزيد من التفصيل.

وقالت استراتيجية الاستثمار في «إنفستكو»، كريستينا كوبر: «كان من الخطأ أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لم يخفض أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، لكنني لا أعتقد أن هذا سيسبب ضرراً لا يمكن إصلاحه للاقتصاد. إن هذا البيع المكثف هو رد فعل عاطفي للغاية للسوق يبالغ في تقدير احتمالات الركود».

وقد لا يتمكن سوق أسعار الفائدة من التسعير في حالة الركود على الإطلاق.


مقالات ذات صلة

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

قال ألفريد كامر، مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، إن البنك المركزي الأوروبي يتجه إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي مرتين خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يعرض موظف متجر أساور ذهبية مخصّصة لحفلات الزفاف الصينية داخل متجر مجوهرات في هونغ كونغ (رويترز)

الذهب يستقر مدعوماً بآمال السلام ويتجه لمكاسب أسبوعية رابعة

استقر الذهب خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهاً لتسجيل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)

عضو في «المركزي الأوروبي»: لا تأثيرات تضخمية كبيرة لارتفاع الطاقة

أكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، مارتينز كازاكس، أنَّه لا يمكن استبعاد رفع أسعار الفائدة في 30 أبريل (نيسان) في الوقت الراهن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.