التوسع الصناعي السريع في الصين... هل هو ميزة نسبية أم سياسات مشوهة؟

تجمِّع الأذرع الآلية السيارات على خط إنتاج السيارات الكهربائية «ليب موتور» بمصنع في جينهوا (رويترز)
تجمِّع الأذرع الآلية السيارات على خط إنتاج السيارات الكهربائية «ليب موتور» بمصنع في جينهوا (رويترز)
TT

التوسع الصناعي السريع في الصين... هل هو ميزة نسبية أم سياسات مشوهة؟

تجمِّع الأذرع الآلية السيارات على خط إنتاج السيارات الكهربائية «ليب موتور» بمصنع في جينهوا (رويترز)
تجمِّع الأذرع الآلية السيارات على خط إنتاج السيارات الكهربائية «ليب موتور» بمصنع في جينهوا (رويترز)

ظهرت روايتان متضاربتان حول التوسع الصناعي السريع في الصين بقيادة السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والسلع التكنولوجية العالية. تقول إحداهما إن الصين تستفيد من المزايا النسبية، بما في ذلك القوى العاملة الضخمة والسوق المحلية، بينما تقول الأخرى إن الصادرات المتزايدة لبكين هي نتاج سياسات مشوهة تهدد بقية العالم.

وبغضّ النظر عن أي الروايتين صحيحة، لدى الرئيس الصيني شي جينبينغ، وفريق قيادته فرصة الأسبوع المقبل إما للتأكيد أن براعة التصنيع في الصين هي انعكاس للمنافسة الطبيعية، وإما للميل نحو تلبية المخاوف الاقتصادية في العواصم الأجنبية من واشنطن إلى بروكسل، وفق «بلومبرغ».

وينعقد الاجتماع المسمى «الجلسة العامة الثالثة» للحزب الشيوعي الصيني، والذي يُتوقع أن يصدر بياناً ختامياً بعد اختتام الاجتماع في 18 يوليو (تموز)، في ظل خلفية من القلق المتزايد بشأن النمو الصناعي الصيني الذي يتجاوز بشكل ملحوظ الطلب المحلي للبلاد. وكانت الاعتراضات على ذلك واضحة في خطاب مفصل هذا الأسبوع لكبير المسؤولين الدوليين في وزارة الخزانة الأميركية، وكيل وزارة الخارجية للشؤون الدولية جاي شومبو، وفق «بلومبرغ».

وسيعرض الفشل في اتخاذ خطوات جديدة لتعزيز الإنفاق المحلي وتقليل الاعتماد على الصادرات، الصين لخطر متزايد من الحماية التجارية، بغضّ النظر عمّا إذا كان الرئيس الأميركي جو بايدن سيفوز في نوفمبر (تشرين الثاني)، أو إذا كان دونالد ترمب -الذي أطلق حرباً تجارية ضد الصين– هو مَن سيفوز.

وذكرت البيانات الصادرة يوم الجمعة تذكيراً جديداً بعدم التوازن بين القدرة الإنتاجية للصين وطلبها المحلي، حيث بلغ فائضها التجاري الشهري أعلى مستوى له على الإطلاق عند 99 مليار دولار في يونيو (حزيران).

ويصر قادة الصين ومؤيدوها على أن هذه البراعة التجارية هي بفضل الاقتصاد البحت. وقد نسب رئيس الوزراء لي تشيانغ الشهر الماضي، ذلك إلى مهارة البلاد في العلوم والتكنولوجيا، وبناء «منصة واسعة للشركات لمتابعة الابتكار وترقية منتجاتها».

ويقول رئيس جامعة الاقتصاد والتجارة الدولية في بكين، تشاو تشونغ شيو، إن سنوات من الاستثمار في مواضيع STEM (العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات) وإنتاج المهندسين قد عززت البحث والتطوير، مما يعزز ميزة الصين.

وأضاف في مقابلة تلفزيونية حديثة مع «بلومبرغ»: «تروق الجودة المحسنة والتكلفة المنخفضة للبضائع الصينية الصنع تروق للمستهلكين في جميع أنحاء العالم، وليس الأمر مسألة إعانات بل نتيجة تطوير صناعي عضوي. لقد استفادت الصناعة الصينية من هذه الميزة النسبية».

لكنّ هذا ليس ما يراه شومبو. وفي خطاب هذا الأسبوع أمام مجلس العلاقات الخارجية، استشهد بتحليل من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية يُظهر أن الصين تنفق 5 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي على الإعانات الصناعية -وهي نسبة أكبر بعشر مرات من نسبة الولايات المتحدة. كما أنها تتجاوز بكثير الإعانات المقدمة من ألمانيا واليابان والبرازيل من الأسواق الناشئة.

وقال شومبو: «في قطاعات مثل أشباه الموصلات والفولاذ والألمنيوم، تستأثر الصين وحدها بنسبة تتراوح بين 80 في المائة و90 في المائة من الإعانات العالمية المقدمة لهذه الصناعات».

وقد أسهم ذلك في تسجيل الصين فائضاً تجارياً في السلع التصنيعية يقترب من 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أو نحو ضعف حصة الفائض الياباني الشهير في أوائل التسعينات والذي عكَّر صفو العلاقات بين الولايات المتحدة واليابان، وفقاً للبيانات التي استشهد بها شومبو.

واستعرض وكيل وزارة الخزانة أرقاماً توضح انخفاض معدلات استخدام القدرات وارتفاع أعداد الشركات غير الربحية، وكلها تشير إلى فائض في القدرة الإنتاجية. وفي مجالات مثل قطاع الطاقة الشمسية، عبرت الشركات الصينية نفسها عن قلقها بشأن فائض العرض.

وقال أيضاً: «تشير الأنماط الناشئة إلى أن حجم الإعانات في الصين آخذ في الازدياد، خصوصاً على المستويات المحلية والإقليمية».

وتعطي هذه الملاحظة أهمية كبيرة للإشارات السياسية التي يرسلها شي ومعاونوه في الجلسة العامة الثالثة، والتي سوف ترسم المسار الشامل للسنوات الخمس المقبلة.

وهناك عدد من الأشياء التي يمكن لبكين فعلها لتعزيز الطلب المحلي وتقليل اعتماد الصين على الصادرات، وفقاً للاقتصاديين.

وتشمل هذه الأشياء «الرسائل الواضحة التي تفيد بأن التحويلات المالية الجديدة ستحسن دخل وثروة الأسر، إما من خلال إصلاح الأراضي الريفية، وقسائم الاستهلاك والتحويلات الأخرى، وإما من خلال التغييرات التقدمية الأخرى في النظام المالي»، كما كتب محللو مجموعة «روديوم» بما في ذلك لوغان رايت ودانييل روزين، في مذكرة يوم الثلاثاء.

ويحدد كبير الاقتصاديين الصينيين في شركة «تي إس لومبارد»، روري غرين، إصلاحاً مالياً واحداً يمكن أن يساعد، ألا وهو إعادة تنظيم ضريبة القيمة المضافة. وقال: «حالياً، يتم تقاسم ضريبة القيمة المضافة بناءً على مكان جمع الضرائب، مما يدفع نحو تعزيز الإنتاج بدلاً من الاستهلاك».

ومن الممكن أن يكون لأي إصلاحات من هذا القبيل تأثير ملحوظ على المعنويات. ولكن أولاً، يتعين على شي جين بينغ ومعاونيه أن يرغبوا في إحداث تغيير. وقال غرين: «توقعات السوق منخفضة. وهي محقة في ذلك».


مقالات ذات صلة

استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تحليل إخباري مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد توربينات رياح بجانب محطة للطاقة الشمسية في ألمانيا (إكس)

غالبية الألمان يرغبون التوسع في الطاقة المتجددة جراء حرب إيران

يرى «قطاع الطاقة الشمسية» في ألمانيا أن أكثر من ثلثي المواطنين يرغبون تسريع التوسع في الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد يواجه مطورو مشاريع طاقة الرياح اضطرابات متكررة في عهد ترمب الذي صرح بأنه يجد توربينات الرياح «قبيحة ومكلفة وغير فعالة» (إكس)

واشنطن تدرس تسوية بمليار دولار مع «توتال» لتخليها عن مزارع رياح

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، أن مسؤولين أميركيين يعملون على صياغة اتفاقيات لدفع مليار دولار لشركة «توتال إنرجيز» تعويضاً عن إلغاء عقود مزارع رياح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم وحدة مصغرة من خلايا البيروفسكايت الشمسية المبتكرة (جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا)

طرق علمية لتطوير ألواح شمسية اقتصادية وخفيفة الوزن

خلايا البيروفسكايت الشمسية تعد واحدة من أكثر تقنيات الطاقة المتجددة الواعدة

محمد السيد علي (القاهرة)

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».


أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)

صرح وزير الطاقة الأسترالي كريس بوين، السبت، بأن أستراليا مدَّدت فترة تخفيف المعايير الخاصة بجودة الوقود حتى سبتمبر (أيلول)، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تداعيات حرب إيران على إمداداتها من الوقود.

وقال بوين في تصريحات نقلها التلفزيون: «قررت تمديد فترة السماح بنسبة كبريت أعلى في البنزين في أستراليا».

ويزيد هذا التخفيف، الذي أُعلن في مارس (آذار)، من كمية الكبريت المسموح بها في الوقود إلى 50 جزءاً في المليون من 10 أجزاء في المليون المعتادة.

وشهدت أستراليا، التي تستورد معظم وقودها، نقصاً محلياً مع تعطل سلاسل الإمدادات جراء الصراع، الذي دخل أسبوعه الثامن، السبت.

وذكر بوين أن إنتاج الديزل ووقود الطائرات والبنزين في مصفاة نفط تعرضت لحريق مملوكة لشركة «فيفا إنرجي» في فيكتوريا، ثاني أكبر ولاية من حيث عدد السكان في أستراليا، ظل دون تغيير عن يوم الجمعة.

وقال: «تعمل مصفاة (جيلونغ) بنسبة 80 في المائة من طاقتها الإنتاجية للديزل ووقود الطائرات، و60 في المائة من طاقتها الإنتاجية للبنزين، ولا يزال الوضع على ما هو عليه».

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، الجمعة، إن الحريق لن يؤدي إلى فرض أي قيود على الوقود.

كما أبرم ألبانيزي هذا الأسبوع اتفاقاً مع شركة الطاقة الحكومية الماليزية «بتروناس»، لتزويد أستراليا بالوقود الفائض لديها، وذلك بعد زيارات إلى سنغافورة وبروناي بهدف تعزيز إمدادات الطاقة.