إسرائيل تُحصي جراحها الاقتصادية: 67 مليار دولار ضريبة الحرب بعد 200 يوم

الموازنة تواجه 7 مليارات عجزاً... والدين في طريقه لبلوغ 67% من الناتج المحلي

فلسطينيون يبحثون عن أشياء يمكن إنقاذها بين أنقاض مبنى سكني دمرته الغارات الإسرائيلية (رويترز)
فلسطينيون يبحثون عن أشياء يمكن إنقاذها بين أنقاض مبنى سكني دمرته الغارات الإسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تُحصي جراحها الاقتصادية: 67 مليار دولار ضريبة الحرب بعد 200 يوم

فلسطينيون يبحثون عن أشياء يمكن إنقاذها بين أنقاض مبنى سكني دمرته الغارات الإسرائيلية (رويترز)
فلسطينيون يبحثون عن أشياء يمكن إنقاذها بين أنقاض مبنى سكني دمرته الغارات الإسرائيلية (رويترز)

تلقي الحرب الجارية بين إسرائيل و«حماس» بثقلها على كاهل الاقتصاد الإسرائيلي ليدفع بذلك فاتورة باهظةً هي الأغلى في تاريخ الحروب التي خاضتها إسرائيل؛ إذ يشهد اقتصادها انهياراً واضحاً نتيجة التكاليف المرتفعة والخسائر المالية المباشرة وغير المباشرة. وبعد 200 يوم من الحرب، أصبحت الخسائر الاقتصادية دليلاً واضحاً على حجم المعاناة الفادحة، وهو أمر تعكسه البيانات والأرقام الرسمية التي تنذر بالمزيد من التطورات السلبية المحتملة. ووفقاً لـ«بنك إسرائيل»، فإن فاتورة خسائر تل أبيب في الحرب على قطاع غزة بلغت 67 مليار دولار على أقل تقدير حتى الآن.

انكماش اقتصادي وديون هائلة

شهد الاقتصاد الإسرائيلي انكماشاً كبيراً خلال الربع الأخير من العام الماضي، بنسبة 21 في المائة على أساس سنوي؛ إذ ألقت الحرب بظلالها على عملية إعداد موازنة السنة الحالية، مما اضطر الحكومة إلى اتخاذ قرارات صعبة تمثلت في تعزيز الإنفاق العسكري على حساب قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والاستثمار. كما رفع الواقع المالي الضاغط نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من 60 في المائة عام 2022، إلى 62.1 في المائة العام الماضي، وسط توقعات بأن يرتفع في 2024 إلى 67 في المائة.

وفي عام 2023، حقق الاقتصاد نمواً إجمالياً بنسبة 2 في المائة مقارنة بعام 2022، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، وهو انخفاض ملحوظ عن النمو المسجل في العام السابق والذي بلغ 6.5 في المائة.

ومنذ بداية عام 2024، سجلت الموازنة الإسرائيلية عجزاً تراكمياً بقيمة 26 مليار شيكل؛ أي ما يعادل نحو 7 مليارات دولار. وبحسب صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، وصل العجز الشهري للموازنة في مارس (آذار) إلى 15 مليار شيكل؛ أي نحو 4 مليارات دولار، وهو ما يعادل 6.2 في المائة من الناتج المحلي.

وفي موازاة ذلك، ارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة هائلة بلغت 88 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى التي أعقبت اندلاع الحرب، مقارنة بالربع السابق. وعلى النقيض من ذلك، انخفض إنفاق المستهلكين بشكل حاد بنسبة 27 في المائة في الوقت الذي تراجع فيه إجمالي دخل الإسرائيليين 20 في المائة، في حين شهدت كل من الواردات والصادرات تراجعاً كبيراً بنسبة 42 في المائة و18 في المائة على التوالي.

ووفقاً لوزارة المالية، جمعت إسرائيل ديوناً بقيمة هائلة بلغت 160 مليار شيكل (43 مليار دولار) في 2023، منها 81 مليار شيكل تمّ اقتراضها منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول).

وفي الشهر الماضي، جمعت إسرائيل مبلغاً قياسياً قدره 8 مليارات دولار في أول بيع لسندات دولية لها منذ هجمات 7 أكتوبر، مع ارتفاع الطلب حتى بعد أن أعطت وكالة «موديز» لإسرائيل أول خفض على الإطلاق لتصنيفها الائتماني السيادي في فبراير (شباط).

وكانت الحكومة جمعت في عام 2023 نحو 116 مليار شيكل، أو 72 في المائة من الإجمالي، محلياً، منها 25 في المائة تم اقتراضها من الخارج والباقي في شكل ديون محلية غير قابلة للتداول.

وقالت الوزارة إن الدين العام الإسرائيلي نما بنسبة 8.7 في المائة في العام الماضي ليصل إلى 1.13 تريليون شيكل، مدعوماً جزئياً بارتفاع التضخم وأسعار الفائدة.

ضربات موجعة للسياحة

تتعرض السياحة في إسرائيل لضربات موجعة تنذر بتراجع ملحوظ في إيراداتها، وذلك بعد سلسلة من الإلغاءات التي طالت مختلف الأنشطة والفعاليات السياحية. فبعد توقف الخدمات الفندقية وتراجع أعداد الزوار بشكلٍ ملحوظ، أُعلن أخيراً عن إلغاء الموسم السياحي في «جبل حرمون»، المعروف باسم «جبل الشيخ» أيضاً، والذي يُعد أشهر وجهة للتزلج على الثلوج في إسرائيل.

وأكدت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن إغلاق «جبل حرمون»، الذي استقطب 400 ألف زائر خلال موسم شتاء 2022-2023، يُشكل ضربة قاسية وقاصمة لقطاع السياحة الإسرائيلي الذي كان يعاني أصلاً من تبعات الصراع الأخير في المنطقة. فقد كانت فعاليات «جبل حرمون» تجذب سنوياً أعداداً كبيرة من السياح، محليين وأجانب، مما كان يُدر أرباحاً طائلة على الخزينة الإسرائيلية.

كما أكدت تصريحات الرئيس التنفيذي لمنطقة جبل حرمون للتزلج، رفائيل نافي، على أن إغلاق الجبل لم يُؤثر فقط على موظفيه البالغ عددهم 300 شخص، بل طال تأثيره أيضاً مختلف القطاعات الاقتصادية في المنطقة.

وشهد قطاع السياحة نمواً طوال عام 2023؛ إذ استقبلت إسرائيل ما يقرب من 3.01 مليون سائح، مما أدى إلى ضخ 4.85 مليار دولار، لكن القطاع السياحي واجه انهياراً كبيراً نتيجة أحداث السابع من أكتوبر الماضي، ليدخل بعد ذلك عام 2024 بالكثير من التحديات والشكوك حول مستقبله.

وبحسب مركز الإحصاء الإسرائيلي، زار 180 ألف سائح إسرائيل خلال الربع الأخير من العام الماضي، وهو ما يمثل تراجعاً بنسبة 81.5 في المائة على أساس سنوي مقارنة بعام 2022، عندما بلغ عدد السياح في الربع الأخير 930 ألف سائح.

التصنيف الائتماني في خطر

وفي خطوة مفاجئة، خفضت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل من «أيه أيه -» إلى «أيه +»، وذلك بعد تصاعد حدة التوتر مع إيران في الآونة الأخيرة. كما توقعت أن يرتفع عجز الموازنة الحكومية الإسرائيلية 8 في المائة في 2024 مقارنة بـ6.7 في المائة في 2023.

وكان من المقرر أن تُصدر «ستاندرد آند بورز» تصنيفها الدوري لإسرائيل الشهر المقبل، إلا أن التطورات الأخيرة على الساحة الجيوسياسية، وتحديداً تصاعد حدة التوتر مع إيران، دفعتها إلى اتخاذ هكذا خطوة. ويُبنى التصنيف الائتماني الحالي لإسرائيل على افتراض عدم توسع الصراع في المنطقة. وإذا حدث مثل هذا التصعيد، فمن المرجح أن تقدم «ستاندرد آند بورز» على خفض تصنيف إسرائيل مرة أخرى.

كما خفضت وكالة «موديز» التصنيف الائتماني السيادي لإسرائيل للمرة الأولى من «أيه 1» إلى «أيه 2» في أوائل فبراير 2024. ويُعزى هذا التخفيض إلى المخاوف المتزايدة بشأن الحرب المستمرة في غزة وتأثيرها السلبي المحتمل على اقتصاد إسرائيل على المدى الطويل. وتوقعت ارتفاع أعباء الدين في إسرائيل عن توقعات ما قبل الحرب، وأن يصل الإنفاق الدفاعي إلى ضعف مستوى عام 2022 تقريباً بحلول نهاية هذا العام.

وأشارت «موديز» إلى أنها فعلت ذلك بعد تقييم لها يبين أن «النزاع العسكري المستمر مع (حماس) وتداعياته وعواقبه الأوسع نطاقاً يزيد المخاطر السياسية لإسرائيل، ويضعف أيضاً مؤسساتها التنفيذية والتشريعيّة وقوّتها المالية في المستقبل المنظور».

أما وكالة «فيتش»، فتوقعت أن يبلغ عجز الموازنة العامة الإسرائيلية لعام 2024 نحو 8.6 في المائة، وأن يصل إجمالي العجز إلى 33 مليار دولار. كما توقعت أن يبلغ العجز لعام 2025 نحو 3.9 في المائة بدلاً من 2.8 في المائة، في حين أنه سوف تبلغ نسبة العجز لإجمالي الناتج المحلي في 2024 مستوى 65.7 في المائة. كما رجحت ارتفاع الإنفاق الإسرائيلي العام 12.5 في المائة في 2023 بسبب الحرب.

تحديات ما قبل الحرب

لم يكن التباطؤ الاقتصادي مفاجئاً في إسرائيل؛ فقد كان الاقتصاد يواجه العديد من التحديات منذ بداية العام؛ إذ أدت الإصلاحات القضائية التي اقترحتها الحكومة اليمينية المتطرفة للحد من سلطة المحكمة العليا إلى اضطرابات سياسية واحتجاجات وتباطؤ الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا الفائقة وإضعاف الشيكل. كما ساهم ارتفاع أسعار الفائدة وارتفاع معدلات التضخم والتوقعات بحدوث ركود اقتصادي عالمي في تفاقم مشاكل الاقتصاد.

وقبل الحرب، كان اقتصاد البلاد في تراجع مستمر. وشهدت الحكومة انخفاض إيراداتها بنسبة 8 في المائة في سبتمبر (أيلول)، بعد فترة أولية صعبة استمرت ثمانية أشهر من السنة المالية.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أصدر صندوق النقد الدولي تقريراً عن إسرائيل توقع فيه تباطؤ النمو الاقتصادي إلى نحو 2.5 في المائة في عام 2023. وأشار التقرير إلى عدة عوامل لهذا التباطؤ، بما في ذلك ارتفاع التضخم (5 في المائة في عام 2022) والإصلاحات القانونية المثيرة للجدل التي أجرتها الحكومة.

هل التعافي ممكن؟

من المرجح أن يكون لأي حرب تأثير سلبي على مالية إسرائيل؛ إذ تنفق الحكومة أكثر من 4 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي على الجيش، وتتلقى 3.8 مليار دولار مساعدة سنوية من الولايات المتحدة لشراء الأسلحة.

يُذكر أنه في عام 1973 كادت تكلفة الأسلحة وتعبئة 200 ألف جندي احتياطي لحرب السادس من أكتوبر أن تؤدي إلى إفلاس إسرائيل.

من جهته، قدر المصرف المركزي أن سنة واحدة من انتفاضة 2002 كلفت 3.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ومع استمرار الحرب، فإن المخاطر المحتملة المرتبطة بها سوف تتصاعد بشكل متزايد. وفي الوقت الحالي، هناك اتجاه تصاعدي في تكاليف الاقتراض، في حين أن القاعدة الضريبية آخذة في الانخفاض. علاوة على ذلك، فإن محركات النمو الرئيسية للاقتصاد الإسرائيلي، وخاصة الاستهلاك الخاص والاستثمار، وصلت إلى طريق مسدودة.

وتشهد الإيرادات الضريبية للدولة اتجاهاً تنازلياً مثيراً للقلق يصاحبه ارتفاع كبير في العجز قد يصل إلى ضعف المعدل المتوقع في البداية وهو 1.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. كما أن مؤشر ثقة المستهلك، وهو مؤشر يهدف إلى تقييم المستوى العام للتفاؤل لدى عامة الناس، كشف عن تراجع ملحوظ.

وعليه، من المتوقع أن يكون للحرب المستمرة تأثير كبير على الاقتصاد الإسرائيلي، مما يؤدي إلى تباطؤ في النمو خلال العامين الماليين الحالي والمقبل. وسيترافق ذلك مع زيادة كبيرة في عجز الموازنة؛ إذ تخصص الحكومة أموالاً إضافية لدعم الجيش وتقديم المساعدة للمدنيين ودعم الشركات المتضررة من الحرب.

وهناك اختلافات ملحوظة تشير إلى إمكانية فترة تعافٍ طويلة، إذا كان هذا التعافي ممكناً؛ إذ خسرت بورصة تل أبيب، في أكتوبر 2023 وحده، 27 مليار دولار، وهو ما يمثل أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، ومن المتوقع أن تزيد الخسائر أكثر.


مقالات ذات صلة

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الاثنين أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي ​وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار  

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز) p-circle

خاص عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

نفذت عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل وتتمركز بمناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر في غزة تحركات متزامنة لاستعراض القدرات العسكرية واللوجيستية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير بالمنظومة العلاجية ونقص حاد بالخدمات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

أرباح «الدريس» السعودية ترتفع 9 % نتيجة زيادة عدد المحطات

إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)
إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)
TT

أرباح «الدريس» السعودية ترتفع 9 % نتيجة زيادة عدد المحطات

إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)
إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الدريس للخدمات البترولية والنقليات السعودية» بنسبة 9 في المائة خلال الربع الأول من 2026 إلى 110.1 مليون ريال (29.3 مليون دولار)، على أساس سنوي.

وعزت الشركة هذا النمو، في بيان على منصة «تداول»، إلى ارتفاع المبيعات خلال الربع الحالي نتيجة التوسع في عدد المحطات وزيادة عدد الشاحنات، بالإضافة إلى نمو مبيعات قطاعي «ناقل» و«بترول».

وأفادت الشركة بأن نتائجها المالية استفادت كذلك من ارتفاع إيرادات الودائع البنكية والإيرادات الأخرى، إلى جانب تحسن نتائج الاستثمار في المشروع المشترك والاستثمار في الصكوك، وذلك رغم ارتفاع المصروفات البيعية والمصاريف العمومية والإدارية وأعباء التمويل ومصاريف الزكاة.

في المقابل، أوضحت «الدريس» أن أرباحها سجَّلت انخفاضاً على أساس ربعي مقارنة بالربع السابق، متأثرة بتراجع المبيعات خلال الربع الحالي نتيجة موسمية الطلب المرتبطة بشهر رمضان وعيد الفطر، رغم استمرار التوسع في شبكة المحطات وزيادة عدد الشاحنات.

كما أشارت إلى أن التراجع الربعي جاء أيضاً نتيجة انخفاض إيرادات الودائع البنكية والإيرادات الأخرى، وارتفاع المصروفات البيعية وأعباء التمويل، وذلك على الرغم من ارتفاع أرباح حصة الاستثمار في المشروع المشترك وأرباح الصكوك، وانخفاض المصاريف العمومية والإدارية ومصاريف الزكاة.


هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في مكاتب الكابيتول هيل المزدحمة لم يعد الحديث يدور فقط عن هوية الرئيس المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بل عن السيناتور الذي قرر فجأة أن يقلب الطاولة على الجميع. توم تيليس، السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية، تحوّل إلى «العدو اللدود» لخطط البيت الأبيض، مهدداً بمنع كيفن وارش من الوصول إلى سدة الحكم في أهم بنك مركزي في العالم، وذلك قبل ساعات فقط من مثول الأخير أمام لجنة الشؤون المصرفية في جلسة استماع وصفت بأنها «الأخطر» على مستقبل الاقتصاد الأميركي.

بينما يتجهز كيفن وارش للإدلاء بشهادته يوم الثلاثاء، يجد نفسه أمام كمين سياسي نصبه تيليس بعناية. فالسيناتور الذي اتخذ قراراً سياسياً استراتيجياً بـعدم الترشح لولاية ثالثة في مجلس الشيوخ، وهو ما منحه «قوة سياسية» غير متوقعة، يرهن صوت الحسم الذي يمتلكه داخل اللجنة بشرط وحيد وقطعي: وقف «الملاحقة الجنائية» التي تشنها إدارة ترمب ضد الرئيس الحالي جيروم باول.

ويصف زملاء تيليس موقفه بأنه «الانتحار السياسي الشريف»؛ فبما أنه لن يترشح مجدداً، لم يعد يهمه غضب ترمب أو تدويناته الهجومية على منصة «تروث سوشال». فتيليس، الذي كان يوماً حليفاً لميتش مكونيل، قرر أن يقضي شهوره الأخيرة في مجلس الشيوخ كـ«حارس للحقيقة»، رافضاً الانصياع لسياسات «الرجل الواحد». وهو يرى أن التحقيقات المتعلقة بتجاوز تكاليف تجديد مقر البنك المركزي (2.5 مليار دولار) ليست سوى «ذريعة» لكسر استقلالية المؤسسة النقدية، مؤكداً أنه لن يسمح بتمرير مرشح ترمب طالما ظل باول تحت وطأة «التهديد القضائي».

وتكتسب معارضة تيليس أهمية قصوى بسبب الحسابات الرقمية المعقدة داخل الكابيتول هيل؛ فلكي يخرج ترشيح وارش من أروقة لجنة الشؤون المصرفية بمجلس الشيوخ يحتاج إلى تأييد أغلبية أعضائها الـ23. وفي ظل الانقسام الحزبي الراهن، يسيطر الجمهوريون على اللجنة بـ12 مقعداً مقابل 11 مقعداً للديمقراطيين. وبما أن الديمقراطيين الـ11 يصطفون بجبهة موحدة ضد وارش، فإن انشقاق صوت جمهوري واحد -وهو صوت تيليس- سيؤدي إلى تعادل الأصوات مع امتناع أو معارضة تيليس، وهو ما يعني قانونياً «فشل المرشح» في نيل تزكية اللجنة.

هذا الرقم البسيط هو ما يمنح السيناتور المتمرد سلطة «الفيتو» الفعلي، ويجعل من صوته الجسر الوحيد الذي يجب أن يعبره وارش للوصول إلى التصويت العام في مجلس الشيوخ.

إرث «رجل المقطورات» في مواجهة «ثروة الـ 100 مليون»

تكتسب جلسة اليوم صبغة درامية؛ حيث يتواجه «رجل المقطورات» تيليس -الذي نشأ في فقر مدقع وحصل على شهادته في سن الـ 36- مع وارش، الذي كشفت إفصاحاته المالية اليوم عن ثروة هائلة تتجاوز 100 مليون دولار.

وتضغط اللجنة اليوم على وارش لكشف تفاصيل خطته للتخارج من أصوله المرتبطة بالملياردير ستانلي دروكنميلر، وسط مخاوف ديمقراطية من أن يكون تولي وارش للمنصب بوابة لـ«تضارب مصالح» غير مسبوق، حيث يتساءل المشرّعون: «من سيشتري أصول وارش؟ وهل سيكون دروكنميلر هو من يكتب شيك الخروج؟».

«لست ميتاً بعد»

يأتي مثول وارش اليوم في أعقاب حرب كلامية استعرت خلال الساعات الماضية؛ فبعد محاولة ترمب تهميش تيليس بوصفه «سيناتوراً منتهياً»، رد تيليس ببروده المعتاد: «لست ميتاً بعد... ونشأتي الصعبة علمتني ألا أستفز بسهولة».

هذا الإصرار يجعل من جلسة اليوم «موقعة تكسير عظام»؛ فإما أن يرضخ البيت الأبيض ويوقف تحقيقات باول لإنقاذ مرشحه، أو يواجه انتحاراً سياسياً لخطته في السيطرة على الاحتياطي الفيدرالي.


بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
TT

بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)

في لحظة فارقة قد تغير خريطة قطاع التكنولوجيا العالمي، أعلنت شركة «أبل»، الثلاثاء رسمياً تنحي تيم كوك عن منصبه مديراً تنفيذياً في وقت لاحق من هذا العام؛ لينتقل إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي. وسيشغل جون تيرنوس، المهندس الذي يقف وراء ثورة أجهزة «أبل» في السنوات الأخيرة، المنصب القيادي الأول بدءاً من مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل، ليرث تركة اقتصادية تقدر بتريليونات الدولارات، ولكنها محفوفة بتحديات وجودية لم تشهدها الشركة منذ عقود.

كوك يحضر حفل غداء توزيع جوائز معهد الفيلم الأميركي بلوس أنجليس في يناير (رويترز)

إرث تيم كوك وتوقيت «الخروج المسرحي»

يرى المحللون في «وول ستريت» أن رحيل كوك في هذا التوقيت هو «تحول مدروس»؛ فبعد قيادته للشركة لأكثر من عقد وتحويلها إلى أضخم كيان مالي في العالم، يترك كوك المنصب والشركة تمر بمخاض عسير في استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي. ويؤكد الخبراء أن الضغوط المتزايدة لتقديم رؤية واضحة في هذا المجال كانت المحرك الأساسي لضخ دماء جديدة في «الجناح التنفيذي».

جون تيرنوس يتحدث خلال مؤتمر «أبل» العالمي السنوي للمطورين (أرشيفية - رويترز)

خريطة الطريق لتيرنوس لإنقاذ العرش

لكي يتمكن تيرنوس من إسكات المشككين وبناء مصداقية سريعة في الأسواق؛ عليه حسم سبعة ملفات شائكة وصعبة:

1. معضلة الذكاء الاصطناعي: التحول من «اللحاق» إلى «السيادة»

المهمة الأولى والأكثر إلحاحاً هي جعل «ذكاء أبل» (Apple Intelligence) عنصراً حاسماً في قرار الشراء. رغم الشراكة الاستراتيجية مع «غوغل» لدمج نموذج «جيميناي» في أنظمة «أبل» مقابل مليار دولار سنوياً، فإن تيرنوس مُطالَب بتطوير قدرات سيادية للشركة تجعل «سيري» أكثر من مجرد مساعد صوتي، بل محركاً حياتياً يعتمد عليه مئات الملايين.

2. ابتكار «المستقبل»... هل انتهى زمن «الأيفون»؟

يواجه تيرنوس ضغطاً لتقديم «الشيء الكبير القادم». ومع دخول شركة «أوبن إيه آي» مجال الأجهزة من خلال استحواذها على شركة المصمم السابق لـ«أبل» جوني آيف، بات التهديد حقيقياً. تيرنوس، بخبرته الطويلة في هندسة الأجهزة، مُطالَب بابتكار جهاز ثوري يتجاوز فكرة الهاتف الذكي التقليدي؛ وهو ما قد يتخطى مجرد «أيفون قابل للطي» المنتظر.

3. جراحة مؤلمة في القوى العاملة

على غرار ما فعله عمالقة التقنية (أمازون، ميتا، وأوراكل)، قد يضطر تيرنوس إلى إعادة هيكلة ضخمة في حجم العمالة. «أبل» التي توظف أكثر من 160 ألف شخص عالمياً، قد تلجأ تحت قيادته لتقليص الأعداد في الأقسام التقليدية لإعادة تخصيص الموارد نحو استثمارات النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهي خطوة يترقبها المستثمرون لرفع كفاءة الأرباح.

4. مراجعة مليارات «Apple TV+»

أنفقت «أبل» ما يقارب 30 مليار دولار على المحتوى الأصلي منذ عام 2019، ورغم نيلها بعض الجوائز، فإن عدد «الضربات الكبرى» (Hits) لا يزال ضئيلاً مقارنة بالإنفاق. التحدي أمام المدير الجديد هو الحسم: هل تندفع «أبل» بقوة لمنافسة «نتفليكس» و«أمازون» عبر صفقات استحواذ ضخمة، أم تنسحب تدريجياً لتقليص الخسائر في قطاع المحتوى؟

5. إعادة تشكيل «المطبخ القيادي»

من المتوقع أن يقوم تيرنوس بتعيين فريقه الخاص في المناصب العليا. تغيير المدير التنفيذي عادة ما يتبعه تغيير في رؤساء القطاعات الرئيسية. سيبحث المستثمرون عن أسماء شابة ومبتكرة في فريق تيرنوس تعكس التوجه الجديد نحو البرمجيات والذكاء الاصطناعي بدلاً من التركيز التاريخي على التصميم الخارجي فقط.

6. دبلوماسية «البيت الأبيض»

أتقن تيم كوك فن التعامل مع التقلبات السياسية في واشنطن، وبنى علاقة قوية مع الرئيس دونالد ترمب لحماية «أبل» من الرسوم الجمركية. تيرنوس لا يمتلك هذا التاريخ الدبلوماسي، وعليه البدء فوراً في استثمار الوقت لبناء علاقة شخصية مع الإدارة الأميركية، لضمان استمرارية سلاسل التوريد العالمية للشركة دون عوائق سياسية.

ترمب يصافح تيم كوك بالبيت الأبيض في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

7. كسب ثقة «حكماء أومها»

تُعدّ شركة «بيركشاير هثاواي» أكبر مساهم منفرد في «أبل» بحصة تبلغ 62 مليار دولار. ومع انتقال القيادة فيها إلى «غريغ أبل» (خلفاً لوارن بافيت)، يحتاج تيرنوس إلى تأسيس كيمياء خاصة مع «أبل» (المستثمر)؛ لضمان استمرار هذا الدعم المالي والمعنوي الذي يمنح السهم استقراره التاريخي في الأوقات الصعبة.

في الخلاصة، تيرنوس ليس مجرد «مهندس أجهزة» يترقى، بل هو الآن يقود سفينة تعبر عاصفة تكنولوجية لم يسبق لها مثيل. نجاحه يعتمد على قدرته في دمج عبقرية «أبل» في التصميم مع الثورة القادمة في البرمجة، والأسواق لن تمنحه الكثير من الوقت قبل أن تطلب منه نتائج ملموسة.