ساعة الديون الفيدرالية... قنبلة موقوتة تهدد اقتصاد أميركا والعالم

تقترب من 35 تريليون دولار... وخدمتها ستصل إلى 1.6 تريليون نهاية هذا العام

ساعة الديون الأميركية الموضوعة في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
ساعة الديون الأميركية الموضوعة في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
TT

ساعة الديون الفيدرالية... قنبلة موقوتة تهدد اقتصاد أميركا والعالم

ساعة الديون الأميركية الموضوعة في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
ساعة الديون الأميركية الموضوعة في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

يوماً عن يوم، تزداد التحذيرات من مدى خطورة المستوى الذي بلغه الدين العام الإجمالي للحكومة الفيدرالية الأميركية والذي بات واضحاً أنه يسير على مسار غير مستدام وتحوّل إلى قنبلة موقوتة تهدد اقتصاد أميركا والعالم. وفي الأيام الماضية، انضم رؤساء تنفيذيون أميركيون ومستثمرون إلى قائمة المحذرين والتي تضم من بينها رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، وإيلون ماسك، والرئيس التنفيذي لمصرف «جي بي مورغان» جيمي ديمون، وغيرهم كثر.

يبلغ اليوم الدين الوطني للحكومة الفيدرالية 34.63 تريليون دولار ارتفاعاً من نحو 34 تريليون دولار في نهاية عام 2023، بحسب موقع «فيسكال داتا» التابع لوزارة الخزانة الأميركية. وهو ما يعني زيادة 625.6 مليار دولار في ثلاثة أشهر فقط. وإذا استمر الارتفاع وفق هذه الوتيرة، سينتهي العام الحالي بديون تتخطى الـ36 تريليون دولار.

عندما بدأ الرئيس الحالي جو بايدن ولايته كان الدين الوطني يبلغ 27.8 تريليون دولار (إ.ب.أ)

ولكن ما هو الدين العام عموماً؟ بنتيجة حسابية غير معقدة، فإن عدم تطابق الإنفاق والإيرادات لصالح الأول يولد عجزاً مالياً. بمعنى آخر، عندما تنفق الحكومة أكثر مما تجبي، عندها يحصل عجز في الموازنة يتعين تغطيته، ما يستدعي الاستدانة لتأمين الأموال.

وكيف يتم تمويل هذا الدين؟ ببساطة عبر إصدارات أذون الخزانة والأوراق المالية والسندات.

ولكن كيف تراكم على الولايات المتحدة مثل هذا الدين الضخم؟ أحد الأسباب الرئيسية هو الإفراط في الإنفاق باستمرار والذي فاقمه ارتفاع أسعار الفائدة. ففي العام المالي 2023 مثلاً، أنفقت الحكومة الفيدرالية نحو 381 مليار دولار أكثر مما جمعته من الإيرادات.

وسداد هذا العجز يكون عبر اقتراض المال عن طريق بيع سندات الخزانة الأميركية الآخذة في الارتفاع مع تزايد الديون.

وهناك قلق متزايد من أن هذا يعني أن تكلفة تمويل الدين الحكومي أصبحت أكثر تكلفة في الآونة الأخيرة. وفقاً لوزارة الخزانة الأميركية، قفز متوسط سعر الفائدة لجميع الديون التي تحمل فائدة الصادرة عن الحكومة الفيدرالية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، إلى 3.15 في المائة اعتباراً من 31 يناير (كانون الثاني) 2024.

ماذا يعني ذلك؟ أن الدين الوطني أصبح بمثابة الشوكة في خاصرة الاقتصاد الأميركي، وسوف يستمر في التسبب في الضرر، مما قد يدفع الولايات المتحدة إلى أزمة مالية وسنوات من الركود.

وهذا هو رأي عدد متزايد من الخبراء الذين يدقون ناقوس الخطر بشأن الوتيرة التي تقوم بها الحكومة الأميركية بتحصيل الديون. والأهم من ذلك، أنهم يخشون أن هذا الدين سيعني أن البلاد لن تكون قادرة على تحمل الاقتراض الضروري في المستقبل، بالإضافة إلى الأموال اللازمة لخدمة الديون الحالية والتي ستبلغ 1.6 تريليون دولار في نهاية هذا العام، إذا لم يطرأ أي تغير على الإنفاق أو أسعار الفائدة، وفق «بنك أوف أميركا».

العقد الضائع

وفي الأسبوع الماضي، حذر الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك» لاري فينك في رسالته السنوية إلى مستثمري أكبر مدير للأصول في العالم، من أن «ديون أميركا المتصاعدة تضع البلاد في طريقها لينتهي بها الأمر إلى أزمة تذكرنا بما يسمى العقد الضائع في اليابان»، حين عانى الاقتصاد الياباني من ركود طويل الأمد أعقب انهيار الفقاعة الاقتصادية الأسطورية في الثمانينات.

وقال فينك: «لا يمكن لواشنطن أن تأخذ فكرة أن المستثمرين سيستمرون في تمويل عجزها المالي إلى الأبد أمراً مفروغاً منه».

كما حذر الرئيس التنفيذي لأكبر شركة لإدارة الأصول في العالم من أن الزيادة الأخيرة البالغة ثلاث نقاط مئوية في عوائد سندات الخزانة الأميركية، إلى 4 في المائة - وهو ما يعكس توقعات التضخم على المدى الطويل والزيادات القوية لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي - هي بالفعل خطيرة للغاية؛ لأنها ترقى إلى مستوى خطر لأنه يعني إضافة تريليون دولار من مدفوعات الفائدة وحدها على مدى العقد المقبل، وفق مجلة «ذي فورتشن» الأميركية.

وكتب فينك في رسالته: «الوضع أكثر إلحاحاً مما أستطيع أن أتذكره على الإطلاق. هناك سيناريو سيئ حيث يبدأ الاقتصاد الأميركي في الظهور مثل الاقتصاد الياباني في أواخر التسعينات وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما تجاوزت الديون الناتج المحلي الإجمالي وأدت إلى فترات من التقشف والركود».

وأضاف فينك: «أميركا ذات الديون المرتفعة ستكون أيضاً دولة يصعب فيها مكافحة التضخم؛ لأن صناع السياسة النقدية لن يتمكنوا من رفع أسعار الفائدة دون زيادة كبيرة في فاتورة خدمة الديون غير المستدامة بالفعل».

من جهته، يضغط الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة «سيتاديل»، وهو من أهم المستثمرين في العالم، كين غريفين، على الحكومة الأميركية للسيطرة على ديونها، محذراً من أن الأجيال المقبلة ستضطر إلى دفع فاتورة مبالغ فيها إذا لم يتم التعامل مع المشكلة.

وفي رسالته إلى المساهمين، رجح الرجل الذي تبلغ ثروته نحو 38 مليار دولار، أن يكون 2024 عاماً اقتصادياً مليئاً بالتحديات مع نمو أقل من إمكاناته. ومن شأن تباطؤ النمو أن يؤدي إلى تفاقم مشكلة الدين الوطني.

وأخيراً، دعا الرئيس التنفيذي لمصرف «جي بي مورغان تشيس» جيمي ديمون، وبريان موينيهان من «بنك أوف أميركا»، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، إلى إجراء حوار مفتوح وصادق حول كيفية تقليص كومة الدين الوطني.

وكان باول قال في مقابلة له في فبراير (شباط)، إن «الولايات المتحدة تسير على مسار مالي غير مستدام...». وعندما سئل عما إذا كان الدين الوطني يشكل خطراً على الاقتصاد، أجاب: «لا أعتقد أن هذا مثير للجدل على الإطلاق». في حين حذر إيلون ماسك من تداعيات ارتفاع الدين العام الأميركي، وأشار إلى أن نمو الدين في الولايات المتحدة غير آمن وغير مستقر.

كذلك، فإن التوقعات من مكتب محاسبة الحكومة الأميركية (GAO) ليست أفضل بكثير؛ إذ ذكر تقرير صدر الشهر الماضي، أن الحكومة تواجه مساراً مالياً «غير مستدام» يشكل تهديداً «خطيراً» للقضايا الاقتصادية والأمنية والاجتماعية إذا لم تتم معالجته.

الرئيس السابق دونالد ترمب أضاف ديوناً بـ7.8 تريليون دولار في فترة ولايته (رويترز)

الدين إلى الناتج

ويتفاقم قلق الخبراء بشأن نقطة بيانات محددة، وهي نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتي هي معادلة تعني مدى قدرة الدولة على سداد ديونها. وهي تبلغ راهناً نحو 99 في المائة، في وقت يقدّر تقرير حديث صادر عن مكتب الموازنة في الكونغرس بأن تصل إلى 166 في المائة بحلول عام 2054.

ويشكل هذا مصدر قلق خاص لهؤلاء الخبراء الذين يشعرون بالقلق من أن الاقتصاد الأميركي لن يولد ما يكفي من النمو، ليس فقط لخدمة الديون الحالية، ولكن للحصول على المزيد من القروض الضرورية اللازمة للسياسات المالية في المستقبل.

وفي الوقت نفسه، تشعر العديد من الدول بقلق حيال مدى قدرة أميركا مستقبلاً على سداد ديونها، ولا سيما أن هذه الدول تمتلك 8.06 تريليون دولار من الدين الأميركي وفق بيانات وزارة الخزانة الأميركية في نهاية عام 2023، وبارتفاع نسبته 10.5 في المائة عن العام الذي سبق. وأكثر الدول تعرضاً هي اليابان، التي امتلكت 1.138 تريليون دولار، والصين (816 مليار دولار)، والمملكة المتحدة (753.7 مليار دولار)، ولوكسمبورغ (370 مليار دولار)، وكندا (336 مليار دولار).

وكما قال غريفين في رسالته للمستثمرين يوم الاثنين: «كما حذرنا خلال العام الماضي، فإن ارتفاع الدين العام الأميركي يشكل مصدر قلق متزايد لا يمكن تجاهله. من غير المسؤول أن تتكبد الحكومة الأميركية عجزاً بنسبة 6.4 في المائة، في حين أن معدل البطالة يحوم حول 3.75 في المائة. يجب أن نتوقف عن الاقتراض على حساب الأجيال المقبلة».

ويتخوف جيمي ديمون من أن تستغرق الأزمة «10 سنوات». لقد قال لمركز السياسات التابع للحزبين الجمهوري والديمقراطي في يناير (كانون الثاني): «إذا نظرت إلى نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 100 في المائة بحلول عام 2035، فأعتقد أنها ستكون 130 في المائة، وهذا بمثابة عصا هوكي. عصا الهوكي تلك لم تبدأ بعد، ولكن عندما تبدأ، ستُحدث تمرداً في الأسواق حول العالم».

من جهته، أوضح رئيس شركة «بيانكو» للأبحاث جيم بيانكو، أن الإنفاق كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي لا يزال عند مستويات لا يتفوق عليها سوى جائحة تحدث مرة واحدة في القرن والأزمة المالية لعام 2008. وبعبارة أخرى، يتم ضخ التحفيز في الاقتصاد الأميركي بمعدل أكثر دلالة على أن الحكومة تحارب الركود. من الناحية النظرية، يكون هذا النهج منطقياً عندما يكون المستهلكون في طريقهم إلى التراجع، ولكن هذا لم يحدث في الآونة الأخيرة.

وقال بيانكو: «إننا ننفق أموالاً أكثر بكثير مما أنفقناه من قبل»، مجادلاً بأن الناتج المحلي الإجمالي سوف يرتفع بشكل مصطنع ما دام أن الإنفاق الحكومي لا يزال يمثل نسبة أعلى من المتوسط تبلغ 22 في المائة من الناتج الاقتصادي الإجمالي: «إنهم ينفقون وكأننا في منتصف الركود...».

وظل الاقتصاديون يحذرون لسنوات من أن كومة الديون تصل إلى مستويات عالية بشكل خطير. وفي أغسطس (آب)، جردت وكالة «فيتش» الولايات المتحدة من تصنيفها الائتماني الممتاز «أيه أيه أيه»، مشيرة إلى «عبء الديون الحكومية العامة المرتفع والمتزايد».

بين ترمب وبايدن

وارتفعت ديون الحكومة الأميركية في عهد كل من الجمهوريين والديمقراطيين في السنوات الأخيرة، وتضخمت بسبب التخفيضات الضريبية للرئيس السابق دونالد ترمب في عام 2017، والتحفيز الوبائي في عهد الرئيس جو بايدن، بالإضافة إلى موافقات رفع سقف الدين.

وتشير لجنة الموازنة في الكونغرس إلى أن ترمب أضاف ديوناً بقيمة 7.8 تريليون دولار في فترة ولايته بين 2017 و2021.

عندما تولى ترمب منصبه، كان الدين الوطني ما يزيد قليلاً عن 20.2 تريليون دولار ليختم ولايته بدين وطني يبلغ 27.8 تريليون دولار. أتى بايدن بعده ليصبح الدين الوطني في نهاية عام 2023، ما قيمته 34 تريليون دولار، وهو ما يمثل ارتفاعاً بقيمة نحو 6 تريليونات دولار.

وإذا أعيد انتخاب ترمب رئيساً في نوفمبر (تشرين الثاني)، من الممكن أن يكون هناك المزيد من الاقتراض في المستقبل، وهو الذي وعد بتمديد تخفيضاته الضريبية لعام 2017، وتحدث أيضاً عن خفض معدل الضريبة على الشركات من 21 في المائة الحالي إلى 15 في المائة... ما يعني مزيداً من العجز والدين.

في الواقع، مع الاقتراب أكثر من انتخابات عام 2024، سوف يستمع الناخبون إلى أساليب مختلفة في التعامل مع ارتفاع الدين الحكومي، والذي إن تم تقسيمه على كل أسرة في البلاد، فسيكبدها نحو 260 ألف دولار.


مقالات ذات صلة

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

الاقتصاد والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

ربط محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، مستقبل الفائدة، بـ«سرعة الحل» العسكري والدبلوماسي لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية وسط ترحيب المستثمرين بإشارات التهدئة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل إغلاق أسبوعي قوي، في ظل ترحيب المستثمرين بإشارات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد أشخاص يصطفّون خارج مركز توظيف في لويفيل بولاية كنتاكي الأميركية (أرشيفية - رويترز)

تراجع الطلبات الأسبوعية لإعانة البطالة في أميركا رغم الحذر من التوظيف

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، رغم حذر الشركات بشأن التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.