جيروم باول «حكَم» رئيسي في المنافسة بين بايدن وترمب

8 أشهر انتخابية ساخنة للعودة إلى البيت الأبيض

يحرص باول على ترداد الكلام عن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وعدم تدخله في السياسة (أ.ب)
يحرص باول على ترداد الكلام عن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وعدم تدخله في السياسة (أ.ب)
TT

جيروم باول «حكَم» رئيسي في المنافسة بين بايدن وترمب

يحرص باول على ترداد الكلام عن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وعدم تدخله في السياسة (أ.ب)
يحرص باول على ترداد الكلام عن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وعدم تدخله في السياسة (أ.ب)

حُسم الموضوع... فالولايات المتحدة تستعد لمباراة الانتخابات الرئاسية بين الرئيس الديمقراطي الحالي جو بايدن ونظيره السابق الجمهوري دونالد ترمب، بعدما ختم المرشحان ترشيحات حزبيهما. وهو ما أعاد إلى الواجهة مشهد عام 2020، ولكن مع انعكاس الأدوار: بايدن، الرئيس الحالي الذي ينافس على فترة ولاية ثانية كان حُرم منها ترمب، الذي عاد ولكن بوصفه منافساً.

يختلف المرشحان في كل شيء تقريباً، والأهم في مقاربة كل منهما للملفات الاقتصادية التي دخلت في صلب المعركة الانتخابية، خصوصاً في طريقة تعامل كل منهما مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الذي كان ترشيحه للمرة الأولى لمجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي في عام 2011 من قبل الرئيس السابق باراك أوباما، ثم عيّنه ترمب في عام 2017 لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي خلال فترة ولايته الأولى التي تمتد لأربع سنوات (خلف جانيت يلين التي باتت وزيرة للخزانة).

وفي عام 2021، أعاد بايدن ترشيح باول، حيث فرض هذا المسار على رئيس الاحتياطي الفيدرالي التعامل مع محورين «لدودين» كان عليه أن يقود إدارتيهما خلال أوقات اقتصادية مضطربة.

هناك تباين مفضوح في تعامل الرئيسين الحالي والسابق مع باول؛ فبايدن يُظهِر التزامه (ولو علناً) بعدم التدخل في السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، حتى إنه أظهر دعمه له في أصعب أوقات ارتفاعات معدلات التضخم ولقدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض الأسعار. وقال مرة في إحدى المناسبات: «خطتي لمعالجة التضخم تبدأ باقتراح بسيط: احترام (بنك الاحتياطي الفيدرالي)، واحترام استقلاليته، وهو ما فعلته، وسأواصل القيام به».

بايدن المستفيد الأوحد من خفض أسعار الفائدة وهو ما يرغب به الناخبون لخفض تكاليف الاقتراض عليهم (أ.ب)

في حين كان نهج ترمب، ولا يزال، ممارسة الضغط على باول، وهو لم يُخفِ أبداً امتعاضه الشديد من سياسته. وبالعودة إلى عام 2018، اشتكى ترمب من باول، حين توجه إليه علناً قائلاً إن الاحتياطي الفيدرالي يرفع أسعار الفائدة بوتيرة سريعة للغاية ويضر سوق الأسهم. ولاحقاً، هدّد علناً بإقالة باول بسبب عدم خفض أسعار الفائدة ومساعدة الولايات المتحدة على منافسة الصين، فقال في إحدى المقابلات إن المشكلة الوحيدة التي تواجه الاقتصاد الأميركي هي مصرف الاحتياطي الفيدرالي، وشبّهه بلاعب غولف غير ماهر. حتى إنه قارن باول بالرئيس الصيني شي جينبينغ، طارحاً على مُحاوره سؤالاً: «مَن هو عدونا الأكبر، جاي باول أم الرئيس شي؟».

حتى ذلك الوقت، لم يفكر أي رئيس علناً في إقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي بسبب إدارته لسياسة نقدية اختلف معها. وموقف ترمب هذا أثار جدلاً واسعاً لأسباب عدة، ليس أقلها أنَّ الباحثين الدستوريين لم يكونوا متأكدين مما إذا كان الرئيس يتمتع بالسلطة القانونية للقيام بذلك.

ترمب يواصل شن هجوم لاذع على باول ويتهمه بممارسة العمل السياسي (رويترز)

القصف مستمر

لم تُطوَ صفحة الانتقادات مع خروج ترمب من البيت الأبيض، بل فُتحت مجدداً في حملة ترمب المتجددة إلى البيت الأبيض. فالرئيس السابق ذو اللسان السليط المعروف، لا يتوانى عن مواصلة ضغوطه على باول. لقد قال أخيراً في مقابلة تلفزيونية إنه سيسعى، في حال انتُخِب رئيساً للولايات المتحدة هذا العام، إلى تغيير باول الذي تنتهي ولايته في بداية عام 2026، متهماً إياه بـ«ممارسة العمل السياسي»، وأنه قد يعمد إلى خفض أسعار الفائدة لمساعدة الحزب الديمقراطي على الاحتفاظ بمقعد البيت الأبيض.

وذكرت صحيفة «وول ستريت» أن ترمب كان يفكر في اسم خليفة محتمل لباول، وأنه تم اقتراح 3 مرشحين محتملين عليه في أوائل مارس (آذار) خلال اجتماع في منزله بمارالاغو في فلوريدا، وهم: آرثر لافر الاقتصادي الليبرالي المعروف بأنه منن أشد المدافعين عن خفض الضرائب، وكيفن وارش، وهو عضو سابق في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي وكان مستشاراً للرئيس جورج دبليو بوش في الفترة من 2002 إلى 2006، وكيفن هاسيت الذي كان رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض في ولاية ترمب، لكنه ترك منصبه دون معرفة الأسباب.

باول لا يتناول أشخاصاً

من جانبه، نادراً ما أشار باول إلى الرئيس السابق بالاسم، أو تناول الضغوط السياسية بشكل صريح. ومع ذلك، فقد أدلى بتصريحات عديدة حول أهمية استقلالية المصرف المركزي. قال في يناير (كانون الثاني) 2019، بعد فترة وجيزة من إعلان ترمب أنه يفكر في إقالته: «لن نأخذ الاعتبارات السياسية في الاعتبار أبداً أو نناقشها كجزء من عملنا. نحن بشر. نحن نرتكب أخطاء. لكننا لن نرتكب أخطاء تتعلق بالشخصية أو النزاهة»، وفق ما ذكرت مجلة «ذي فورتشن». ويحاول باول اليوم أن يبقى بعيداً عن السياسة، وألا يُنظر إليه على أنه حصان في السباق الآتي في نوفمبر (تشرين الثاني)؛ إذ ردد أخيراً أن استقلالية المصرف المركزي عن النفوذ السياسي تُعد أمراً أساسياً لقدرة الاحتياطي الفيدرالي على مكافحة التضخم الذي سجَّل في يونيو (حزيران) من العام الماضي أعلى مستوياته في أكثر من 40 عاماً عند 9.1 في المائة.

وفي جلسة استماع يوم الأربعاء الماضي، أشار النائب باتريك ماكهنري، الجمهوري من ولاية كارولينا الشمالية الذي يرأس لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب، إلى أن بعض الناس كانوا يتوقعون أن الاحتياطي الفيدرالي سوف يخفض أسعار الفائدة عدة مرات هذا العام، بينما توقع آخرون أنه لن يفعل شيئاً. ولدى سؤاله باول عن رأيه في ذلك، اكتفى بالإجابة: «أقول إن الأمر سيعتمد حقاً على الاقتصاد».

البيت الأبيض (رويترز)

معلوم أن استقلالية أي مصرف مركزي تشكل إحدى ركائز سياسة الاقتصاد الكلي الصحية. وفي الولايات المتحدة، يعمل الاحتياطي الفيدرالي بموجب تفويض يمنحه استقلالية عن الكونغرس والبيت الأبيض في معركتيه للسيطرة على التضخم والبطالة. وتعني هذه الاستقلالية أن السياسة النقدية والقرارات ذات الصلة يتم اتخاذها بشكل مستقل ولا تخضع لموافقة الحكومة الفيدرالية. ومع ذلك، يعيّن الرئيس حكام الاحتياطي الفيدرالي - ما يمنحه بعض النفوذ في توجه المصرف المركزي - ويجب أن يحظوا بموافقة الكونغرس.

يوم الأربعاء الماضي، ترك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير. لم يكن هذا مفاجئاً، حيث أشارت أحدث أرقام التضخم (3.2 في المائة في فبراير/ شباط، بعد 3.1 في المائة في يناير/ كانون الثاني) إلى أن استئناف ارتفاع الأسعار لن يكون مستبعداً.

إلا أن المشكلة هنا أنه إذا استغرق رفع أسعار الفائدة وقتاً طويلاً، فإن المصرف المركزي يخاطر بالانجرار إلى عالم السياسة الحزبية، قبل 8 أشهر من الانتخابات الرئاسية. مع العلم بأن هناك العديد من المفارقات المزدوجة الواضحة؛ أولها أن ترمب كان يؤيد دائماً أسعار الفائدة المنخفضة وشكاواه المتكررة ضد باول شاهد على ذلك، لكن مع التحضير للانتخابات الرئاسية الراهنة، بات الآن يتهم الاحتياطي الفيدرالي بمحاولة خفض أسعار الفائدة لمساعدة بايدن.

أما المفارقة الثانية، فهي أنه كلما تأخر باول في خفض أسعار الفائدة، قلّ التأثير الاقتصادي الحقيقي لقراره من الآن وحتى الانتخابات، ولكن سيتم النظر إلى هذه الخطوة سياسياً واستغلالها بشكل أكبر من قبل ترمب.

والحق يقال إن باول قد يجد صعوبة أكبر اليوم في تبديد الشكوك حول أنه يسعى لمساعدة الرئيس الحالي للبقاء في البيت الأبيض إذا خفّض الفائدة، حيث إن المشهد الاقتصادي ملائم لمصلحة بايدن (سوق وظائف حافظت على وقتها ونمو جيد بينما يعود التضخم إلى الانخفاض رغم أنه لم يصل بعد إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة).

وهناك احتمالات واسعة النطاق بأن الدوامة السياسية المعتادة للانتخابات ومعركة الاحتياطي الفيدرالي المستمرة ضد التضخم قد تتصادمان في الخريف؛ فمن المتوقع أن تبدأ الجولة الأولى من تخفيضات أسعار الفائدة في شهر يونيو (حزيران)، ومع الحديث عن 3 تخفيضات مرتقبة في أسعار الفائدة متوقعة لهذا العام، يبدو أن تخفيضات لاحقة ستأتي في الخريف، في خضم موسم الانتخابات.

وقالت كاثي بوستيانسيك، كبيرة الاقتصاديين في «نايشين وايد» لشبكة «سي إن إن» إنه «من المفترض أن يكون مصرف الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة غير سياسية، وهو كذلك إلى حد كبير، لكنه موجود في واشنطن، لذا فهو ليس محصناً ضد ما يحصل بالنسبة إلى الانتخابات أو الشعور بالضغط إلى حد ما». وأضافت: «لكن مصرف الاحتياطي الفيدرالي لديه كل الغطاء الذي يحتاج إليه لخفض أسعار الفائدة في ذلك الوقت تقريباً إذا كان من الواضح أن البيانات الاقتصادية هي التي تقود هذا القرار».

في الختام، سيكون الاقتصاد والتوقعات المرتبطة به وقرارات الاحتياطي الفيدرالي من العوامل الحيوية في تحديد ما يفعله الناخبون الراغبون في خفض تكاليف الإقراض عليهم، عندما يتوجهون إلى صناديق الاقتراع في الخريف. ولا شك أنه اقتصاد كان لباول دور كبير في تشكيله. ولهذا السبب، فهو حقاً في وسط العاصفة، حتى لو رفض هذه الفكرة.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في مكاتب الكابيتول هيل المزدحمة لم يعد الحديث يدور فقط عن هوية الرئيس المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بل عن السيناتور الذي قرر فجأة أن يقلب الطاولة على الجميع. توم تيليس، السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية، تحوّل إلى «العدو اللدود» لخطط البيت الأبيض، مهدداً بمنع كيفن وارش من الوصول إلى سدة الحكم في أهم بنك مركزي في العالم، وذلك قبل ساعات فقط من مثول الأخير أمام لجنة الشؤون المصرفية في جلسة استماع وصفت بأنها «الأخطر» على مستقبل الاقتصاد الأميركي.

بينما يتجهز كيفن وارش للإدلاء بشهادته يوم الثلاثاء، يجد نفسه أمام كمين سياسي نصبه تيليس بعناية. فالسيناتور الذي اتخذ قراراً سياسياً استراتيجياً بـعدم الترشح لولاية ثالثة في مجلس الشيوخ، وهو ما منحه «قوة سياسية» غير متوقعة، يرهن صوت الحسم الذي يمتلكه داخل اللجنة بشرط وحيد وقطعي: وقف «الملاحقة الجنائية» التي تشنها إدارة ترمب ضد الرئيس الحالي جيروم باول.

ويصف زملاء تيليس موقفه بأنه «الانتحار السياسي الشريف»؛ فبما أنه لن يترشح مجدداً، لم يعد يهمه غضب ترمب أو تدويناته الهجومية على منصة «تروث سوشال». فتيليس، الذي كان يوماً حليفاً لميتش مكونيل، قرر أن يقضي شهوره الأخيرة في مجلس الشيوخ كـ«حارس للحقيقة»، رافضاً الانصياع لسياسات «الرجل الواحد». وهو يرى أن التحقيقات المتعلقة بتجاوز تكاليف تجديد مقر البنك المركزي (2.5 مليار دولار) ليست سوى «ذريعة» لكسر استقلالية المؤسسة النقدية، مؤكداً أنه لن يسمح بتمرير مرشح ترمب طالما ظل باول تحت وطأة «التهديد القضائي».

وتكتسب معارضة تيليس أهمية قصوى بسبب الحسابات الرقمية المعقدة داخل الكابيتول هيل؛ فلكي يخرج ترشيح وارش من أروقة لجنة الشؤون المصرفية بمجلس الشيوخ يحتاج إلى تأييد أغلبية أعضائها الـ23. وفي ظل الانقسام الحزبي الراهن، يسيطر الجمهوريون على اللجنة بـ12 مقعداً مقابل 11 مقعداً للديمقراطيين. وبما أن الديمقراطيين الـ11 يصطفون بجبهة موحدة ضد وارش، فإن انشقاق صوت جمهوري واحد -وهو صوت تيليس- سيؤدي إلى تعادل الأصوات مع امتناع أو معارضة تيليس، وهو ما يعني قانونياً «فشل المرشح» في نيل تزكية اللجنة.

هذا الرقم البسيط هو ما يمنح السيناتور المتمرد سلطة «الفيتو» الفعلي، ويجعل من صوته الجسر الوحيد الذي يجب أن يعبره وارش للوصول إلى التصويت العام في مجلس الشيوخ.

إرث «رجل المقطورات» في مواجهة «ثروة الـ 100 مليون»

تكتسب جلسة اليوم صبغة درامية؛ حيث يتواجه «رجل المقطورات» تيليس -الذي نشأ في فقر مدقع وحصل على شهادته في سن الـ 36- مع وارش، الذي كشفت إفصاحاته المالية اليوم عن ثروة هائلة تتجاوز 100 مليون دولار.

وتضغط اللجنة اليوم على وارش لكشف تفاصيل خطته للتخارج من أصوله المرتبطة بالملياردير ستانلي دروكنميلر، وسط مخاوف ديمقراطية من أن يكون تولي وارش للمنصب بوابة لـ«تضارب مصالح» غير مسبوق، حيث يتساءل المشرّعون: «من سيشتري أصول وارش؟ وهل سيكون دروكنميلر هو من يكتب شيك الخروج؟».

«لست ميتاً بعد»

يأتي مثول وارش اليوم في أعقاب حرب كلامية استعرت خلال الساعات الماضية؛ فبعد محاولة ترمب تهميش تيليس بوصفه «سيناتوراً منتهياً»، رد تيليس ببروده المعتاد: «لست ميتاً بعد... ونشأتي الصعبة علمتني ألا أستفز بسهولة».

هذا الإصرار يجعل من جلسة اليوم «موقعة تكسير عظام»؛ فإما أن يرضخ البيت الأبيض ويوقف تحقيقات باول لإنقاذ مرشحه، أو يواجه انتحاراً سياسياً لخطته في السيطرة على الاحتياطي الفيدرالي.


بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
TT

بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)

في لحظة فارقة قد تغير خريطة قطاع التكنولوجيا العالمي، أعلنت شركة «أبل»، الثلاثاء رسمياً تنحي تيم كوك عن منصبه مديراً تنفيذياً في وقت لاحق من هذا العام؛ لينتقل إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي. وسيشغل جون تيرنوس، المهندس الذي يقف وراء ثورة أجهزة «أبل» في السنوات الأخيرة، المنصب القيادي الأول بدءاً من مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل، ليرث تركة اقتصادية تقدر بتريليونات الدولارات، ولكنها محفوفة بتحديات وجودية لم تشهدها الشركة منذ عقود.

كوك يحضر حفل غداء توزيع جوائز معهد الفيلم الأميركي بلوس أنجليس في يناير (رويترز)

إرث تيم كوك وتوقيت «الخروج المسرحي»

يرى المحللون في «وول ستريت» أن رحيل كوك في هذا التوقيت هو «تحول مدروس»؛ فبعد قيادته للشركة لأكثر من عقد وتحويلها إلى أضخم كيان مالي في العالم، يترك كوك المنصب والشركة تمر بمخاض عسير في استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي. ويؤكد الخبراء أن الضغوط المتزايدة لتقديم رؤية واضحة في هذا المجال كانت المحرك الأساسي لضخ دماء جديدة في «الجناح التنفيذي».

جون تيرنوس يتحدث خلال مؤتمر «أبل» العالمي السنوي للمطورين (أرشيفية - رويترز)

خريطة الطريق لتيرنوس لإنقاذ العرش

لكي يتمكن تيرنوس من إسكات المشككين وبناء مصداقية سريعة في الأسواق؛ عليه حسم سبعة ملفات شائكة وصعبة:

1. معضلة الذكاء الاصطناعي: التحول من «اللحاق» إلى «السيادة»

المهمة الأولى والأكثر إلحاحاً هي جعل «ذكاء أبل» (Apple Intelligence) عنصراً حاسماً في قرار الشراء. رغم الشراكة الاستراتيجية مع «غوغل» لدمج نموذج «جيميناي» في أنظمة «أبل» مقابل مليار دولار سنوياً، فإن تيرنوس مُطالَب بتطوير قدرات سيادية للشركة تجعل «سيري» أكثر من مجرد مساعد صوتي، بل محركاً حياتياً يعتمد عليه مئات الملايين.

2. ابتكار «المستقبل»... هل انتهى زمن «الأيفون»؟

يواجه تيرنوس ضغطاً لتقديم «الشيء الكبير القادم». ومع دخول شركة «أوبن إيه آي» مجال الأجهزة من خلال استحواذها على شركة المصمم السابق لـ«أبل» جوني آيف، بات التهديد حقيقياً. تيرنوس، بخبرته الطويلة في هندسة الأجهزة، مُطالَب بابتكار جهاز ثوري يتجاوز فكرة الهاتف الذكي التقليدي؛ وهو ما قد يتخطى مجرد «أيفون قابل للطي» المنتظر.

3. جراحة مؤلمة في القوى العاملة

على غرار ما فعله عمالقة التقنية (أمازون، ميتا، وأوراكل)، قد يضطر تيرنوس إلى إعادة هيكلة ضخمة في حجم العمالة. «أبل» التي توظف أكثر من 160 ألف شخص عالمياً، قد تلجأ تحت قيادته لتقليص الأعداد في الأقسام التقليدية لإعادة تخصيص الموارد نحو استثمارات النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهي خطوة يترقبها المستثمرون لرفع كفاءة الأرباح.

4. مراجعة مليارات «Apple TV+»

أنفقت «أبل» ما يقارب 30 مليار دولار على المحتوى الأصلي منذ عام 2019، ورغم نيلها بعض الجوائز، فإن عدد «الضربات الكبرى» (Hits) لا يزال ضئيلاً مقارنة بالإنفاق. التحدي أمام المدير الجديد هو الحسم: هل تندفع «أبل» بقوة لمنافسة «نتفليكس» و«أمازون» عبر صفقات استحواذ ضخمة، أم تنسحب تدريجياً لتقليص الخسائر في قطاع المحتوى؟

5. إعادة تشكيل «المطبخ القيادي»

من المتوقع أن يقوم تيرنوس بتعيين فريقه الخاص في المناصب العليا. تغيير المدير التنفيذي عادة ما يتبعه تغيير في رؤساء القطاعات الرئيسية. سيبحث المستثمرون عن أسماء شابة ومبتكرة في فريق تيرنوس تعكس التوجه الجديد نحو البرمجيات والذكاء الاصطناعي بدلاً من التركيز التاريخي على التصميم الخارجي فقط.

6. دبلوماسية «البيت الأبيض»

أتقن تيم كوك فن التعامل مع التقلبات السياسية في واشنطن، وبنى علاقة قوية مع الرئيس دونالد ترمب لحماية «أبل» من الرسوم الجمركية. تيرنوس لا يمتلك هذا التاريخ الدبلوماسي، وعليه البدء فوراً في استثمار الوقت لبناء علاقة شخصية مع الإدارة الأميركية، لضمان استمرارية سلاسل التوريد العالمية للشركة دون عوائق سياسية.

ترمب يصافح تيم كوك بالبيت الأبيض في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

7. كسب ثقة «حكماء أومها»

تُعدّ شركة «بيركشاير هثاواي» أكبر مساهم منفرد في «أبل» بحصة تبلغ 62 مليار دولار. ومع انتقال القيادة فيها إلى «غريغ أبل» (خلفاً لوارن بافيت)، يحتاج تيرنوس إلى تأسيس كيمياء خاصة مع «أبل» (المستثمر)؛ لضمان استمرار هذا الدعم المالي والمعنوي الذي يمنح السهم استقراره التاريخي في الأوقات الصعبة.

في الخلاصة، تيرنوس ليس مجرد «مهندس أجهزة» يترقى، بل هو الآن يقود سفينة تعبر عاصفة تكنولوجية لم يسبق لها مثيل. نجاحه يعتمد على قدرته في دمج عبقرية «أبل» في التصميم مع الثورة القادمة في البرمجة، والأسواق لن تمنحه الكثير من الوقت قبل أن تطلب منه نتائج ملموسة.


نائب رئيس «المركزي الأوروبي» يدعو إلى التروي في خفض الفائدة وسط ضبابية الحرب

لويس دي غيندوس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد على مأدبة إفطار في مدريد 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
لويس دي غيندوس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد على مأدبة إفطار في مدريد 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

نائب رئيس «المركزي الأوروبي» يدعو إلى التروي في خفض الفائدة وسط ضبابية الحرب

لويس دي غيندوس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد على مأدبة إفطار في مدريد 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
لويس دي غيندوس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد على مأدبة إفطار في مدريد 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعا نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، يوم الثلاثاء، إلى ضرورة التحلي بالحذر عند تحديد أسعار الفائدة، في ظل حالة عدم اليقين المرتفعة الناجمة عن الحرب في إيران.

ويأتي ذلك قبيل اجتماع البنك المركزي الأوروبي الأسبوع المقبل، حيث أشار عدد من صانعي السياسة، بمن فيهم الرئيسة كريستين لاغارد، إلى عدم توافر أدلة كافية حتى الآن لتبرير رفع أسعار الفائدة، بهدف كبح التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد دي غيندوس على أهمية مراقبة ما إذا كانت الزيادات في أسعار النفط والغاز ستنعكس على بقية أسعار السلع والخدمات، وفق «رويترز».

وقال خلال فعالية في إسبانيا: «نحتاج إلى التريث، والتحلي بالهدوء، وتحليل البيانات في ظل مستوى مرتفع من عدم اليقين».

وأضاف أن أسعار الطاقة الحالية تقع بين السيناريو الأساسي للبنك المركزي الأوروبي الذي يتوقع تأثيراً تضخمياً مؤقتاً، وسيناريو أكثر تشدداً قد تكون له تداعيات أوسع وأكثر استدامة على التضخم.

كما حذّر من ثلاثة مخاطر تهدد الاستقرار المالي في منطقة اليورو، تشمل ارتفاع تقييمات الأسواق، والسياسات المالية التوسعية في بعض الدول، وتنامي المخاطر المرتبطة بسوق الائتمان الخاص.

ومن المقرر أن يقدم «دي غيندوس» آخر تقرير له حول الاستقرار المالي خلال فترة ولايته في مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 27 مايو (أيار)، قبل مغادرته منصبه في نهاية الشهر ذاته.