التضخم يعيد هيكلة سوق العمل الأميركية

الموظّفون يستغلون قوتهم التفاوضية لرفع سقف مطالبهم

مسيرة من أعضاء نقابة عمال السيارات (UAW) بلوس أنجليس في 26 سبتمبر 2023 للمطالبة بتحسين أجورهم (أ.ف.ب)
مسيرة من أعضاء نقابة عمال السيارات (UAW) بلوس أنجليس في 26 سبتمبر 2023 للمطالبة بتحسين أجورهم (أ.ف.ب)
TT

التضخم يعيد هيكلة سوق العمل الأميركية

مسيرة من أعضاء نقابة عمال السيارات (UAW) بلوس أنجليس في 26 سبتمبر 2023 للمطالبة بتحسين أجورهم (أ.ف.ب)
مسيرة من أعضاء نقابة عمال السيارات (UAW) بلوس أنجليس في 26 سبتمبر 2023 للمطالبة بتحسين أجورهم (أ.ف.ب)

يستفيد الموظفون الأميركيون منذ أشهر من القوة التفاوضية التي يوفّرها لهم انخفاض معدّلات البطالة للمطالبة بشروط وظروف أفضل، في سياقٍ يتّسم بارتفاع معدلات التضخم، ويعيد هيكلة سوق العمل الأميركية.

تقول سوزان شورمان الأستاذة المتخصّصة في العلاقات في عالم الأعمال بجامعة «روتجرز» : «لم يتمتّع العمّال بهذا القدر من النفوذ منذ عقود، وبالتأكيد منذ الركود الذي شهدته الولايات المتحدة بين عامي 2008 و2009».

وتضيف، وفق وكالة «فرنس برس»: «المرة الأخيرة التي شهدت فيها الولايات المتحدة تحرّكات اجتماعية بهذا الحجم، كانت في الثلاثينات من القرن الماضي». وتتابع: «في الولايات المتحدة، يتخلّف الموظفون العاديون والعمّال عن الركب، فقد بقيَت أجورهم مستقرّة منذ عقود؛ لأنّ القدرة على المساومة كانت إلى جانب أصحاب العمل»، غير أنّ شورمان تؤكد أنّ «الجائحة غيّرت كلّ ذلك. فجأة، أصبحت سوق العمل متوترة، وواجه أصحاب العمل صعوبة في التوظيف، وبالتالي بات بإمكان النقابات ممارسة ضغط»، مشيرة إلى أنّ «هذا ما يحدث».

ونتيجة لذلك، تضاعفت محاولات الانضمام إلى النقابات في الشركات («أمازون» و«ستاربكس» على وجه الخصوص)، غير أنّ تحقيق النجاح لا يزال صعباً.

نطاق الطلبات

توضح شورمان أنّه عندما يرى الموظفون ما تحصل عليه النقابات، يسعون للقيام بالأمر ذاته، ويقبل أحياناً أصحاب العمل مطالبهم لتجنّب إنشاء نقابة.

وفي السياق، يبدو نطاق الطلبات واسعاً، ويتمحور حول رواتب أفضل، وضمانات للمستقبل، واهتمام أكبر بالسلامة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، إنّ القاسم المشترك بين كلّ هذه التحرّكات هو الرواتب في بلد يشهد تضخّماً «لا يزال مرتفعاً للغاية». كانت المؤسسة قد رفعت أسعار فائدتها 11 مرة منذ مارس (آذار) 2022، في إطار سعيها لـ«خفض التضخم بشكل مستدام» نحو 2 في المائة. وكان 3.7 في المائة في سبتمبر/ أيلول (9.1 في المائة في يونيو/ حزيران 2022، وهو رقم قياسي منذ أربعة عقود).

ويؤدّي هذا المستوى إلى تأكّل القدرة الشرائية لدى الأميركيين، الذين يواجهون أيضاً تداعيات ارتفاع معدل الفائدة الفيدرالية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2001 (5.25 في المائة و5.50 في المائة).

ووفقاً لوزارة العمل، فقد قفز عدد أيام التوقّف عن العمل بسبب الإضرابات هذا الصيف ليصل إلى 4.1 مليون في أغسطس (آب) موزّعة على مجمل الشركات التي شهدت إضرابات عن العمل، وهو الرقم الأعلى منذ ثلاثة وعشرين عاماً وأكثر من إجمالي الأشهر السبعة السابقة.

من جهة أخرى، تشير شورمان إلى أنّ الوضع «خاص» في قطاع صناعة السيارات؛ إذ بدأ الإضراب في سبتمبر في شركات «فورد» و«ستيلانتس» و«جنرال موتورز».

وتوضح أنّ «الموظفين قدّموا تضحيات كبيرة» خلال عملية إنقاذ القطاع بعد أزمة عام 2008، وبات «المديرون يتلقّون الكثير من الأموال» الآن في ظلّ التعافي، وبالتالي فإنّ «العمّال يريدون حصّتهم».

سوق السيارات

وفي السياق، قال شون فين رئيس «اتحاد عمّال السيارات»، الثلاثاء، معلّقاً على النتائج الفصلية: «ربعٌ قياسي آخر، عامٌ قياسي آخر. كما كنّا نقول منذ أشهر: الأرباح القياسية تعني عقوداً قياسية». وبعد انتخابه في مارس، تبنّى فين استراتيجية غير مسبوقة تتمثّل في إضرابات متزامنة في المجموعات الصناعية الثلاث. وتمّت تعبئة نحو 45 ألف موظف من أصل 146 ألفاً مسجّلين في الاتحاد.

ووفقاً لمجموعة «أندرسون» الاقتصادية (AEG)، التي تُعد «فورد» و«جنرال موتورز» من عملائها، فإنّ الأسابيع الخمسة الأولى من الإضراب كلّفت الاقتصاد الأميركي أكثر من 9.3 مليار دولار.

تقول شورمان: «لقد فوجئنا جميعاً (بهذه الاستراتيجية)، ولكن يبدو أنّها ناجحة؛ فقد باتوا يطرحون المزيد من المطالب على الطاولة مقارنة بالشهر الماضي».

بعد 41 يوماً من الإضراب، تمّ الإعلان عن «اتفاق من حيث المبدأ» مع شركة «فورد» مساء الأربعاء، «وضع على الطاولة زيادة (مطالب) بنسبة 50 في المائة عمّا كان عليه (الوضع) عندما توقّفنا عن العمل»، وفقاً لشون فين.

وأشاد الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي شارك في اعتصام خارج مصنع «جنرال موتورز» في أواخر سبتمبر، على الفور بالاتفاقية «التاريخية».

وفعل الشيء نفسه في يوليو (تموز) تعقيباً على على اتفاق مع شركة «يو بي إس»، أدّى إلى تجنّب إضراب كانت ستكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد الأميركي.

من جهتها، أذعنت مجموعة الدفاع والفضاء «جنرال دايناميكس» في اللحظة الأخيرة. كما منحت شركات الطيران «يونايتد» و«دلتا» و«أميركان» زيادات إجمالية في رواتب طيّاريها تبلغ نحو 40 في المائة.

وفي هذه الأثناء، يخوض نحو 4 آلاف موظف في 3 كازينوهات في ديترويت إضراباً لمدة أسبوع.

واستسلمت شركة «كايسر برماننت»، وهي واحدة من أكبر شبكات الصحّة الخاصّة في الولايات المتحدة، أمام إشعار بالإضراب لمدة أسبوع في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني)، وذلك بعد توقّف أكثر من 75 ألفاً من موظفيها البالغ عددهم 85 ألفاً، عن العمل في بداية أكتوبر (تشرين الأول).

كذلك، يتوقّف العاملون في سلسلة صيدليات «والغرينز» عن العمل لبضعة أيام أحياناً، ومن المقرّر أن ينفذوا إضرابهم التالي في نهاية أكتوبر. وفي «هوليوود» أيضاً، أضرب كتّاب السيناريو عن العمل لمدة خمسة أشهر تقريباً، في حين بدأ الممثلون إضراباً في يوليو.


مقالات ذات صلة

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

قال ألفريد كامر، مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، إن البنك المركزي الأوروبي يتجه إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي مرتين خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يعرض موظف متجر أساور ذهبية مخصّصة لحفلات الزفاف الصينية داخل متجر مجوهرات في هونغ كونغ (رويترز)

الذهب يستقر مدعوماً بآمال السلام ويتجه لمكاسب أسبوعية رابعة

استقر الذهب خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهاً لتسجيل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)

عضو في «المركزي الأوروبي»: لا تأثيرات تضخمية كبيرة لارتفاع الطاقة

أكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، مارتينز كازاكس، أنَّه لا يمكن استبعاد رفع أسعار الفائدة في 30 أبريل (نيسان) في الوقت الراهن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».