شُح الدولار يجبر البنوك المصرية على إيقاف بطاقات الخصم المباشر

سيدة تستخدم ماكينة صراف آلي (رويترز)
سيدة تستخدم ماكينة صراف آلي (رويترز)
TT

شُح الدولار يجبر البنوك المصرية على إيقاف بطاقات الخصم المباشر

سيدة تستخدم ماكينة صراف آلي (رويترز)
سيدة تستخدم ماكينة صراف آلي (رويترز)

«عميلنا العزيز، برجاء العلم أنه بدءاً من يوم الثلاثاء 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 سيتم إيقاف المعاملات بالعملات الأجنبية عند استخدام بطاقات الخصم المباشر المصدرة على حساباتكم بالجنيه المصري، وسوف يقتصر استخدام بطاقة الخصم المباشر على المعاملات بعملة الجنيه المصري داخل جمهورية مصر العربية فقط. تطبَّق الشروط والأحكام».

تلقى الملايين من المصريين هذه الرسالة، صباح الثلاثاء، بحالة من الاستياء والحيرة في الوقت نفسه، نظراً لأن القرار يحاول علاج مشكلة بمشكلة أخرى. ومنذ آخر الأسبوع الماضي، يتلقى العملاء رسائل مشابهة، كلٌّ حسب البنك التابع له.

وأوضح الخبير المصرفي كريم يحيى، أن قرار البنوك إيقاف استخدام بطاقات الخصم المباشر المصدَّرة بالجنيه المصري في الخارج، يأتي للحد من النزف اليومي للسحب والشراء بالدولار، الأمر الذي يزيد من الضغوط على الاحتياطي الأجنبي لكل بنك.

وقدَّر يحيى لـ«الشرق الأوسط»، المبالغ اليومية التي يتم سحبها بالدولار من خلال بطاقات الخصم المباشر بالجنيه المصري في الخارج، من 50 إلى 100 مليون دولار، موضحاً أن هذا القرار قد يصب في صالح المستوردين والشركات التي تطلب تدبير عملة من البنوك لاستيراد احتياجاتها من خامات الإنتاج، أي إن ما ستوفّره البنوك جراء هذا القرار من بطاقات الائتمان بالأفراد، سيذهب إلى الشركات...»...

وضبطت جمارك مطار القاهرة الدولي منذ يومين، مصرياً فور وصوله من الإمارات، يحمل 117 كارتاً ائتمانياً بأسماء مختلفة ومن حسابات لأكثر من بنك.

وأوضحت مصلحة الجمارك في بيان صحافي، أنه «تم توقيف راكب مصري في أثناء إنهاء الإجراءات الجمركية لركاب طائرة النيل القادمة من الشارقة بالإمارات في أثناء محاولته الخروج من الصالة، وأكد الراكب أنه يحمل 4 سبائك ذهبية بأوزان قليلة، وبتفتيش حقائبه على جهاز الفحص بالأشعة بواسطة كل من علي الصعيدي مأمور الجمرك، ومحمود شحاتة رئيس القسم، لاحظا وجود السبائك الذهبية المذكورة، وكلف النوبي شحتو مدير الحركة المشرف على صالة الوصول رقم (3)، إسراء أنيس مأمور الجمرك، بتفتيش حقائب الراكب يدوياً، مما أسفر عن ضبط 117 كارت فيزا، منها عدد قليل جداً باسم الراكب والباقي بأسماء لأعداد كبيرة من الأشخاص».

وذكرت مصادر مصرفية في هذا الصدد، أن مجموع مصروفات المصريين في السفر خلال العام المالي الماضي 2022 – 2023، المنتهي في يونيو (حزيران) الماضي، تضاعف ليصل إلى ما يقرب من 5 مليارات دولار، مقابل 2.5 مليار دولار قبل عامين سابقين.

ولذلك قام بعض البنوك في مصر بتخفيض حاد في حدود السحب القصوى لبطاقات الائتمان (كريديت كارد)، لتقليل هذه الممارسات التي تستنزف العملة الصعبة في البلاد، وسط شح في العملة.

كانت البنوك تتيح لعملائها استخدام البطاقات المصرفية بالجنيه المصري، خارج مصر للشراء أو السحب النقدي بعملة الدولة الموجود فيها العميل، مقابل عمولة بسيطة.

ولم تنجح الحكومة المصرية عبر عدة مبادرات في توفير الدولار في البنوك أو للشركات والمستوردين، بالمقدار الكافي، مما حافظ على استمرار انتعاش السوق الموازية، مع قفزة في العقود الآجلة للجنيه لمدة عام غير قابلة للتسليم إلى مستويات 45 جنيهاً للدولار.

وزاد الضغط على الجنيه المصري بعد تخفيض التصنيف الائتماني لمصر من مؤسسة «موديز»، يوم الخميس الماضي، من «بي3» إلى «سي إيه إيه1»، وأرجعت هذا إلى تدهور قدرة البلاد على تحمل الديون.

وتواجه مصر أزمة اقتصادية وسط تضخم قياسي ونقص حاد في العملة الأجنبية، كما جعل ارتفاع الاقتراض على مدى السنوات الثماني الماضية سداد الديون الخارجية عبئاً مرهقاً بشكل متزايد. وتوقعت «موديز» أن تساعد عائدات بيع الأصول في استعادة احتياطي السيولة من العملة الصعبة للاقتصاد، وحدَّدت النظرة المستقبلية لمصر عند «مستقرة».

يُتداول الدولار في البنوك الرسمية بنحو 30.85 دولار، بينما يصل في السوق السوداء إلى نحو 40 جنيهاً للدولار الواحد.

ويجعل عدم توافر الدولار في البنوك الشركات المستوردة تلجأ إلى السوق الموازية، وتقوم بتحميل فرق السعر بين السوق الرسمية والموازية على المستهلك مع مخاطر تدبير العملة من خارج الجهاز المصرفي، الأمر الذي يزيد الضغوط على الأسعار ويتجلى بوضوح في ارتفاع التضخم.

وأظهرت بيانات للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر (الثلاثاء)، أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في مدن البلاد ارتفع لمستوى قياسي في سبتمبر (أيلول) إلى 38 في المائة مقابل 37.4 في المائة في أغسطس (آب) متجاوزاً توقعات المحللين.

وظهر الاستياء من قرار البنوك بوضوح على رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين استقبلوا قرار إيقاف بطاقات الخصم المباشر المقوّمة بالجنيه المصري، بمزيد من الإحباط في عدم نجاح الحكومة المصرية في توفير الدولار، وأشاروا إلى أنه «واضح أن مفيش دولار في البنوك... وأكيد شهادات الادخار بالدولار لم تأتِ بمردود إيجابي...»... وتساءل بعضهم: «كده يعني الفيزا مش هتشتغل على (باي بال)؟».

وأشار الخبير المصرفي كريم يحيي، إلى حجم الضرر الذي سيقع على هؤلاء المصريين «الطلبة والعاملين والمرضى في الخارج»، جراء قرار وقف بطاقات الخصم المباشر.


مقالات ذات صلة

«الطيف المخفي»... مدن مصرية تُعاد رؤيتها بعدسة غير مألوفة

يوميات الشرق مدن مصر بتأثيرات الأشعة تحت الحمراء للفنان فادي قدسي (الشرق الأوسط)

«الطيف المخفي»... مدن مصرية تُعاد رؤيتها بعدسة غير مألوفة

تتحوَّل الأسطح العاكسة للمباني إلى أشكال غامضة في مقابل الأشجار المتوهّجة.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
شؤون إقليمية سفن بحرية وقوارب مصرية خلال التدريب المصري - الروسي المشترك في أبريل الماضي (المتحدث العسكري المصري)

حديث إسرائيلي عن إطلاق نار على سفينة حربية مصرية... والقاهرة تشكك

قابل سياسيون وخبراء مصريون الحديث الإسرائيلي عن إطلاق «البحرية الإسرائيلية» النار على سفينة حربية مصرية داخل المياه الإقليمية لقطاع غزة، بالتشكيك في صحته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق احتفال «تكريم» بالمكرّمين لعام 2025 (الجهة المنظّمة)

«تكريم» تحتفل بدورتها الـ14 في القاهرة وتعلن الفائزين بجوائز 2025

احتفلت مؤسّسة «تكريم» بدورتها الرابعة عشرة في قصر عابدين التاريخي في القاهرة، حيث أقامت حفل توزيع جوائزها لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مدير وكالة الاستخبارات الأميركية الأسبق «CIA» جون بيرنان (أرشيفية - أسوشييتد برس)

اعتراف مدير «CIA» الأسبق بتدخين «الحشيش» في القاهرة يُثير تندّر مصريين

تفاعل رواد منصات التواصل الاجتماعي في مصر مع اعتراف جون بيرنان، مدير وكالة الاستخبارات الأميركية الأسبق (CIA)، بتدخين مخدر الحشيش في القاهرة.

محمد عجم (القاهرة)
رياضة عربية أشرف صبحي (وزارة الشباب والرياضة المصرية)

وزير الرياضة المصري يطلق مشروعاً لاكتشاف المواهب

بعد أيام من تتويج المنتخب المغربي ببطولة كأس العالم تحت 20 سنة لكرة القدم في تشيلي، أعلن وزير الشباب والرياضة المصري أشرف صبحي عن إطلاق مشروع قومي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.