السعودية تعد بـ«أفضل نسخة إكسبو في التاريخ»

مناظرة ساخنة في باريس بين وفود الدول المرشحة... وحظوظ الرياض الأعلى

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وخلفه الأميرة ريما بنت بندر وبقية الوفد السعودي في باريس يوم الثلاثاء (أ.ب)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وخلفه الأميرة ريما بنت بندر وبقية الوفد السعودي في باريس يوم الثلاثاء (أ.ب)
TT

السعودية تعد بـ«أفضل نسخة إكسبو في التاريخ»

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وخلفه الأميرة ريما بنت بندر وبقية الوفد السعودي في باريس يوم الثلاثاء (أ.ب)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وخلفه الأميرة ريما بنت بندر وبقية الوفد السعودي في باريس يوم الثلاثاء (أ.ب)

ازدحام غير معهود عرفته مدينة إيسي ــ ليه ــ مولينو، الواقعة على مدخل باريس الجنوبي. فكثير من جاداتها زين بيافطات للبلدان المتنافسة للفوز بمعرض «إكسبو 2030» فيما الزحام كان على أشده في محيط «قصر المؤتمرات» الذي اختاره مكتب المعارض الدولي للاستماع للدول الأربع المتنافسة للحصول على تنظيم معرض «إكسبو2030». وفود الدول الأربع وصلت تباعاً، وكان الوفد السعودي الواصل الأول، حيث وعد مسؤولوه بتنظيم أفضل نسخة في التاريخ من المعرض.

كذلك تقاطر ممثلو الدول الـ170 الأعضاء في المكتب الدولي، وكل ذلك وسط حضور إعلامي لافت. فالموعد بالغ الأهمية، لأن عرض كل من الدول الأربع لمشروعها له تأثير كبير على خيارات الدول الأعضاء.

تبدو عملية اختيار الدولة المنظمة لمعرض عالمي بالغة التعقيد، وهي تمر عبر 7 مراحل. وبالنسبة لمعرض 2030 ثمة 4 دول متنافسة، هي المملكة السعودية وإيطاليا وأوكرانيا وكوريا الجنوبية. والثلاثاء، وصل المسار إلى نهاية المرحلة الثانية المتمثلة بعرض كل من الدول المرشحة لخطتها على الدول الأعضاء. أما التاريخ الحاسم فسيحل في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يدخل مسار المرحلة الثالثة والحاسمة، وهي اختيار الدولة الفائزة عبر الاقتراع السري، وفق مبدأ صوت لكل عضو، مهما يكن حجم وموقع الدولة.

وينص القانون الداخلي للمكتب على إجراء عمليات اقتراع على عدة مراحل. ففي المرحلة الأولى، يتعين على الفائز الحصول على ثلثي الأصوات. وفي المراحل اللاحقة، يخرج من السباق البلد الذي يحصل على أقل عدد من الأصوات بحيث يبقى في نهاية المطاف البلدان المحتلان للمرتبتين الأولى والثانية. والبلد الفائز سيكون الحاصل على العدد الأكبر من الأصوات في الجولة الأخيرة. وبعد ذلك، يتعين على البلد الفائز أن يقدم خطته التنفيذية النهائية المسماة في لغة المكتب «التسجيل»، التي يفترض أن تنقل إلى هيئة المكتب قبل 5 سنوات من موعد المعرض. ويتوجب أن يتضمن التسجيل التدابير التشريعية والتمويل وتحديد شعار المعرض وتطبيقاته والترويج له دولياً، إضافة إلى زمن المعرض ومدة إقامته والبرامج الثقافية والأنشطة المصاحبة والاستراتيجية التجارية والاستخدامات اللاحقة للموقع وإنشاءاته...

تقدم السعودية خطتها تحت شعار «معاً نستشرف المستقبل». ووفرت الاحتفالية الكبرى التي أقامتها الهيئة الملكية لمدينة بالرياض، ليل الإثنين، في «القصر الكبير المؤقت»، وشارك فيها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الفرصة لتقديم عرض لخطة المملكة، ولمشاركة قصتها في التحول الوطني غير المسبوق، مع غيرها من دول وشعوب العالم والتعريف بجاهزية العاصمة وخططها ومشاريعها لاستضافة المعرض، ولما تنوي القيام به من إنشاءات وأنشطة مصاحبة طيلة فترة المعرض التي تستمر 6 أشهر.

ودعي إلى الاحتفالية مكتب المعارض وممثلو الدول الأعضاء والسلك الدبلوماسي المعتمد لدى فرنسا والمنظمات الدولية. وتضمنت الاحتفالية عرضاً ديناميكياً لخطة المملكة وفلسفة المعرض الذي تسعى السعودية لتنظيمه في العاصمة الرياض. وخلال زيارته للاحتفالية، التقى الأمير محمد بن سلمان، الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض ديمتري كيركنتزس، وجرى خلال اللقاء استعراض ملف استضافة المملكة لمعرض الرياض «إكسبو 2030». وحضر اللقاء الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض المهندس إبراهيم السلطان، وسفير المملكة لدى فرنسا فهد الرويلي.

وتشهد باريس اتصالات دبلوماسية مكثفة عالية المستوى بفضل تواجد ما لا يقل عن 50 رئيس دولة وحكومة وعشرات الوزراء بمناسبة القمة «من أجل ميثاق مالي عالمي جديد»، التي تنظمها فرنسا يومي 22 و23 الحالي. وفي هذا السياق، التقى الرئيس إيمانويل ماكرون رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، ورئيس وزراء كوريا الجنوبية هان دوك سو. ومن المرجح جداً أن يكون ترشح الدولتين على جدول المحادثات، خصوصاً بالنسبة لإيطاليا. ففرنسا أعلنت رسمياً دعمها ترشح الرياض، بينما دول الاتحاد الأوروبي تدعم ترشح روما.

وقال عضو في الوفد الفرنسي، الذي شارك في الجمعية العمومية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف السعودي «متميز، والرياض تستحق أن تستضيف المعرض». من جانبه، قال صحافي إيطالي، حضر خصيصاً من روما لتغطية الحدث: «إن العرض السعودي يتخطى عرض بلاده بأشواط» مشيراً إلى أن نقطة الضعف في ترشيح بلاده لروما أنها استضافت معرضاً دولياً منذ سنوات قليلة، وأن مدينة ميلانو سوف تستقبل في العام 2026 الألعاب الأولمبية الشتوية، وبالتالي حظوظ روما بالفوز لا تبدو مرتفعة.

قبل انطلاق جلسة الاستماع للدول المترشحة، حرص الأمين العام للمكتب العالمي على التأكيد على التساوي في المعاملة بين الدول الأعضاء، حيث يعطى كل وفد 30 دقيقة لعرض خطته. وكان الوفد السعودي هو البادئ. وتنكب المهمة وزيرا الخارجية والاستثمار الأمير فيصل بن فرحان وخالد الفالح، والرئيس التنفيذي للهيئة الملكية للرياض المهندس إبراهيم السلطان، والأميرة ريما بنت بندر سفيرة المملكة لدى الولايات المتحدة.

وكلمة البداية كانت لوزير الخارجية الذي لم يدخل في التفاصيل، بل قدم نظرة إجمالية، مؤكداً بداية أن الوضع الجغرافي للسعودية «مثالي» لاستضافة المعرض، كونها نقطة وصل بين الشرق والغرب والشمال والجنوب. وربط المسؤول السعودي بين «رؤية 2030» و«إكسبو 2030»، معتبراً أن جهود المملكة لإنجاز «رؤية 2030» تستبطن العمل لإنجاح المعرض الدولي المرتقب لأنه جزء لا يتجزأ منها.

وذكر بن فرحان أن الرياض قدمت مساعدات لـ100 دولة من أجل تعزيز بناها التحتية، وأن العاصمة السعودية «المعروفة بتنوعها الإنساني جاهزة لاستقبال المعرض». وبصفة أشمل، اعتبر أن الرياض تسعى من خلال العرض إلى الانتقال لمستقبل مستدام أكثر عدالة، وتنفيذ أهداف الأمم المتحدة للتنمية من خلال «رؤية 2030».

حقيقة الأمر أن الجهة السعودية المنظمة نجحت في التركيز على نقاط القوة التي تؤهل الرياض للفوز بالمعرض. وهذه الحجج تتناول القدرات التمويلية للمملكة، التي قال عنها وزير الاستثمار خالد الفالح إنها ستوفر 7.8 مليار دولار لتحضير المعرض. والحجة الثانية أن إنجاز التجهيزات لن ينتظر العام 2030، بل ستتكامل بحلول العام 2028، ما من شأنه أن «يطمئن» المكتب الدولي. وشدد إبراهيم السلطان على الثقة بقدرات السعودية على الوفاء بتعهداتها، مؤكداً أن الرياض «جاهزة» للعمل منذ اليوم من أجل استضافة المعرض، وأنها تخطط لاستضافة 120 مليون زائر في العام 2030. والحجة الأخرى أن المعرض لن يكون فقط إنجازاً سعودياً بل دولياً ولخير البشرية، إذ «إكسبو 2030» سيكون من جهة «غير مسبوق» لجهة الطموحات، ولأن موقعه سيكون جاهزاً لاستضافة المشروعات الدولية بعد عامين فقط فضلاً عن أن إنشاءه سيعتمد على الطاقة النظيفة وسيكون صديقاً للبيئة. وفي السياق نفسه، قالت لمياء المهنا، المهندسة الرئيسية في الهيئة الملكية، إنه في حال اختيار الرياض، فإن ذلك سيوفر «تجربة ذات معنى لـ40 مليون زائر».

كان لافتاً أن الفريق السعودي استعان بالصوت والصورة، كذلك فعل الآخرون، لتعزيز عرضه. وجاءت هذه الطريقة ناجحة لأنها تشبع العين وتمتع الأذن. وفي كلمته، نوه وزير الاستثمار بالفرص التي يوفرها المعرض في حال استضافته السعودية، إذ أكد أن «فرص الاستثمار في إطار معرض (إكسبو 2030) ستكون ممتازة، وستكون مندرجة مع مناخ الاستثمار في السعودية التي هي بلا حدود». وبنظره، فإن ما سيتم استثماره سيشكل «مختبراً اقتصادياً عالمياً».

ومن جانبها، قالت الأميرة ريما بنت بندر إن بلادها «تلتزم بإقامة أفضل نسخة في التاريخ لمعرض عالمي»، منوهة بالقدرات السياحية والطبيعية والثقافية والتاريخية والإنسانية التي تحتضنها السعودية، مركزة على كرم الضيافة وحسن استقبال الوافدين. وبالطبع، لم ينسَ الوفد السعودي التذكير بالمشاريع الكبرى التي تنفذها المملكة، سواء نيوم أو القدية أو ميسك سيتي ومشاريع البحر الأحمر والمكعب... وكلها للتدليل على أن المملكة قادرة على مواجهة تحدي احتضان معرض 2030.

وبمواجهة الرياض، سعى الوفد الإيطالي للتركيز على الأهمية التاريخية لروما، مستخدماً كغيره الصوت والصورة لإبراز ما تكتنزه العاصمة الإيطالية من آثار ومن غنى ثقافي وفني، مؤكداً أن «روما أرض الإنسان» وأن السلطات جاهزة لاستثمار 6 مليارات يورو لإنجاح المعرض.

أما كوريا الجنوبية التي مثّلها رئيسها يون سوك يول، فقد ركز كلمته على ما تقوم به بلاده للمستقبل والشباب والإبداع والريادة التكنولوجية، وعلى تاريخ مدينة بوسان التي ترشحها سيول لاستضافة المعرض. أما بالنسبة لأوكرانيا التي ترشح مدينة أوديسا الساحلية، فإن الجميع يعرف اليوم أن منافستها ضعيفة وحظوظها معدومة. والكلام الفيصل سيكون في نوفمبر المقبل.


مقالات ذات صلة

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

خاص رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

تستعد السعودية لمرحلة توصف بأنها «العقد الذهبي لفعاليات الأعمال»، مدفوعة بنمو غير مسبوق في قطاع المعارض والمؤتمرات.

عبير حمدي (الرياض )
المشرق العربي السفير السعودي وليد بخاري يسلّم وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي الدعوة للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض» (السفارة السعودية)

السعودية تدعو لبنان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

قدم السفير السعودي وليد بخاري إلى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، دعوة لمشاركة لبنان في «إكسبو 2030 الرياض».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق عروض فنية وثقافية متنوعة حضرها أمام 15 ألف شخص في ساحة «أرينا ماتسوري» (إكسبو 2030 الرياض)

«من أوساكا إلى الرياض»... فعالية تُجسِّد انتقال «إكسبو» بين المدينتين

مع قرب انتهاء «إكسبو 2025 أوساكا»، جسَّدت فعالية استثنائية شهدتها ساحة «إكسبو أرينا ماتسوري» انتقال المعرض الدولي بين المدينة اليابانية والعاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (أوساكا)
الاقتصاد أحمد الخطيب يتحدث لقادة القطاع السياحي الياباني (وزارة السياحة السعودية)

الخطيب: التحول السياحي السعودي مصدر فخر عربي ونموذج عالمي ملهم

أكد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أن بلاده تعدّ الوجهة السياحية الأسرع نمواً عالمياً، معتبراً تحوُّلها في القطاع مصدر فخر للعرب ونموذجاً ملهماً للعالم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق سلَّطت الأمسية الضوء على جاهزية السعودية لتنظيم نسخة استثنائية من المعرض العالمي (إكسبو 2030 الرياض)

حفل في أوساكا يُبرز جاهزية الرياض لـ«إكسبو 2030»

نظّمت شركة «إكسبو 2030 الرياض»، الخميس، حفل استقبال بمدينة أوساكا، شهد حضور نحو 200 من كبار الشخصيات، بينهم سفراء ومفوضون عامون وشخصيات بارزة من أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (أوساكا (اليابان))

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.