مورغان شنايدرلين: هدف إيفرتون التأهل لدوري أبطال أوروبا

اللاعب الفرنسي قلل من تأثير رحيل لوكاكو عن الفريق وأكد أن البدائل كثيرة

شنايدرلين يؤكد أن إيفرتون يسعى لاحتلال أحد المراكز المؤهلة لدوري الأبطال («الشرق الأوسط») - كومان رغب بشدة في ضم شنايدرلين من مانشستر يونايتد («الشرق الأوسط»)
شنايدرلين يؤكد أن إيفرتون يسعى لاحتلال أحد المراكز المؤهلة لدوري الأبطال («الشرق الأوسط») - كومان رغب بشدة في ضم شنايدرلين من مانشستر يونايتد («الشرق الأوسط»)
TT

مورغان شنايدرلين: هدف إيفرتون التأهل لدوري أبطال أوروبا

شنايدرلين يؤكد أن إيفرتون يسعى لاحتلال أحد المراكز المؤهلة لدوري الأبطال («الشرق الأوسط») - كومان رغب بشدة في ضم شنايدرلين من مانشستر يونايتد («الشرق الأوسط»)
شنايدرلين يؤكد أن إيفرتون يسعى لاحتلال أحد المراكز المؤهلة لدوري الأبطال («الشرق الأوسط») - كومان رغب بشدة في ضم شنايدرلين من مانشستر يونايتد («الشرق الأوسط»)

يتبع نجم خط وسط نادي إيفرتون الإنجليزي مورغان شنايدرلين نفس مدرسة مديره الفني رونالد كومان الحادة في الحديث، ويعلق على التعاقدات غير المسبوقة التي أبرمها ناديه في فترة الانتقالات الصيفية الحالية واحتمال أن تضم التشكيلة الأساسية ستة لاعبين جدد مرة واحدة في بداية مباريات الفريق في الموسم الجديد من الدوري الإنجليزي الممتاز، قائلا: «يمكنك شراء لاعبين كما تريد، لكن إذا لم تقدم أداء جيدا، فلن تكون لتلك الصفقات أي فائدة». ولكنه يؤكد التأهل لدوري أبطال أوروبا أصبح هدفا للفريق.
وتسود حالة كبيرة من التفاؤل في ملعب «غوديسون بارك» مع انطلاقة الموسم الجديد ونفاد تذاكر حضور المباريات قبل ثلاثة أشهر من الآن، رغم أن الأمور قد هدأت بعض الشيء خلال الشهر الماضي، فمنذ إعلان النادي عن إتمام صفقته السادسة بضم نجم مانشستر يونايتد واين روني للفريق في التاسع من يوليو (تموز) الماضي، لم يضم النادي سوى كوكو مارتينا في صفقة انتقال حر، وهو ما دعا كومان للتعبير عن إحباطه ورغبته في التعاقد مع ثلاثة لاعبين جدد - غيلفي سيغوردسون ومهاجم جديد وظهير أيسر.
وقال كومان إن روني، الذي هز الشباك في عودته للنادي في الفوز 1 - صفر على ستوك سيتي مع انطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز السبت الماضي، لا يزال مهاجما فعالا وأظهر لماذا هو صفقة ناجحة للنادي. وكان كومان قال في وقت سابق: «أسمعهم يقولون في كل مرة إن إيفرتون قد أنفق 100 مليون جنيه إسترليني على التعاقدات الجديدة، لكني رأيت القائمة التي تضم الأندية الأكثر إنفاقا في سوق انتقالات اللاعبين وأعتقد أننا جئنا في المركز السادس عشر، كما أننا حصلنا على 95 مليون جنيه إسترليني من صفقة بيع لوكاكو، وهو ما يعني أننا أنفقنا 7 ملايين جنيه إسترليني فقط. إنها صورة مختلفة عما تتحدث عنه وسائل الإعلام».
وتتجاهل وجهة نظر كومان ارتفاع رواتب اللاعبين، لكن الأداء الذي قدمه إيفرتون خلال استعداده للموسم الجديد لم يرتق لمستوى التوقعات، وانتزع إيفرتون فوزا صعبا من ضيفه ستوك سيتي في بداية مشواره ببطولة الدوري، حيث سجل هدف المباراة الوحيد روني، كما قدم الفريق أداء مهزوزا في مباراتي الذهاب والعودة في الجولة الثالثة من التصفيات المؤهلة للدوري الأوروبي أمام نادي روزومبيروك السلوفاكي. وواصل المدير الفني بحثه عن التوازن والإبداع والسرعة خلال المباراة الودية إمام إشبيلية والتي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق، لكن شنايدرلين لا يزال متفائلا ويطالب بعدم التسرع على أداء ومستوى الفريق.
ويقول لاعب خط الوسط الفرنسي: «لا يمكن الحكم علينا الآن، لكن يجب الحكم علينا بحلول شهر سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول). أولا، لم تنته فترة انتقالات اللاعبين وأعتقد أننا سوف نتعاقد مع لاعبين آخرين. كما أنني لا أعتقد أن أي لاعب سيصل إلى 100 في المائة من مستواه في الدوري الإنجليزي الممتاز في بداية الموسم. ولا أعتقد أن أي فريق سوف يقدم 100 في المائة من مستواه في البداية أيضا. لذا، لا أعتقد أنه يمكن الحكم علينا الآن، لكن يمكن الحكم علينا بعد عدة أسابيع وليس الآن».
وأضاف: «منذ فترة وأنا أسمع كثيرا من التعليقات حول سرعة الفريق. يمكنك بالطبع الحكم على هذا الأمر، لكن أعتقد أننا نملك لاعبين جيدين. ومثلما قلت، سوف نرى في 31 أغسطس (آب) قدوم لاعبين جدد للنادي، لكن يبدو الأمر جيدا الآن أيضا. بالطبع نحتاج إلى لاعب أو لاعبين من أجل تدعيم صفوف الفريق، وسوف يحدث ذلك». وكان اللاعب البالغ من العمر 27 عاما جزءا من الموجة الأولى للصفقات الكبيرة التي عقدها إيفرتون هذا العام عندما جاء من مانشستر يونايتد في صفقة بلغت قيمتها 24 مليون جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني).
يقول شنايدرلين: «لقد تحدثت مع عدد من الأندية في يناير الماضي، لكن عندما تحدثت مع مسؤولي إيفرتون أخبروني مباشرة بأن لديهم طموحا وأنهم يعتزمون القيام بعمل عظيم خلال الصيف لتدعيم صفوف الفريق وللتأهل لدوري أبطال أوروبا خلال السنوات الخمس القادمة. لذا، اقتنعت تماما بالطريقة التي يتحدثون بها والطريقة التي يرون بها الأمور، وكان هذا أحد الأسباب الرئيسية في مجيئي إلى هنا».
وأضاف: «ما قام به النادي يعد أمرا عظيما للغاية، وأعتقد أن إيفرتون لم يتعاقد مع هذا العدد الكبير من اللاعبين منذ وقت طويل أو يتحرك بمثل هذا النشاط في سوق انتقالات اللاعبين بالشكل الذي قام به في الموسم الحالي، لذا فهذا شيء رائع للغاية بالنسبة للنادي. كما أنه لشيء رائع أن نقرأ ذلك في الصحف وغيرها، لكن يتعين علينا الآن أن نحول ذلك إلى أداء داخل الملعب. يمكن لأي شخص أن يكون سعيدا، لكن يتوقف الأمر علينا الآن نحن اللاعبين للقيام بواجبنا».
وحتى من دون نجاح النادي في التعاقد مع غيلفي سيغوردسون ومهاجم جديد قوي يعوض رحيل لوكاكو، فإن كومان يواجه تحديا كبيرا يتمثل في كيفية دمج ستة لاعبين جدد في صفوف الفريق، الذي يسعى لتحقيق نتائج أفضل من الموسم الماضي الذي أنهاه في المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. يرى شنايدرلين أن التعاقد مع لاعبين لديهم خبرة على المستوى الأوروبي والدولي سوف يساعد على تسريع عملية اندماج اللاعبين الجدد. وأشار إلى أن رحيل لوكاكو عن الفريق يمكن تعويضه ولن يكون له هذا التأثير الكبير الذي يتحدث عنه البعض.
يقول شنايدرلين، الذي دافع عن ألوان ساوثهامبتون ومانشستر يونايتد من قبل: «عملية اندماج اللاعبين الجدد سوف تستغرق بعض الوقت. نحن بحاجة إلى أن نعرف بعضنا البعض بشكل أفضل وأن نعرف طريقة تحرك اللاعبين ونقاط قوتهم ونقاط ضعفهم والمكان الذي يحبون أن تلعب الكرة فيه. يستغرق الأمر بعض الوقت وسنكون بحاجة إلى بعض المباريات للتأقلم، لكن يتعين علينا أيضا أن نقوم بذلك بسرعة لأن الموسم قد بدأ بالفعل. يمكنكم أن تروا من خلال مواجهة ستوك سيتي والمباريات الودية وتصفيات الدوري الأوروبي أننا لم نقدم 100 في المائة من مستوانا حتى الآن».
وأضاف: «من المهم أيضا أن نعرف بعضنا البعض جيدا خارج الملعب. مشاركتنا في معسكرين تدريبيين ساعدتنا في ذلك، كما ذهبنا في رحلة إلى تنزانيا لمدة أسبوع وكان لدينا الوقت لمعرفة بعضنا البعض جيدا، كما أننا نتحدث ونعمل سويا كل يوم في التدريبات. يمكننا أيضا أن نتناول القهوة سويا لكي نعرف بعضنا البعض جيدا، لكن مثلما هو الوضع في جميع الوظائف الأخرى، يمكنك أن تكون علاقة جيدة مع زميلك في العمل ويمكن ألا يحدث ذلك».
ولم يحدد كومان هدفا محددا للاعبي إيفرتون خلال الموسم الجديد سوى محاولة التأهل للبطولات الأوروبية وتحمل مسؤولية تعويض الأهداف التي كان يحرزها نجم الفريق روميلو لوكاكو المنتقل خلال فترة الانتقالات الحالية إلى مانشستر يونايتد. يقول شنايدرلين: «لم يكن رحيل لوكاكو شيئا جيدا بالنسبة لنا، لكننا نتمنى له التوفيق. آمل أن يساعد ذلك على تحرير عدد أكبر من اللاعبين لكي يحرزوا الأهداف، لأننا كنا نعتمد عليه بصورة كبيرة الموسم الماضي في إحراز الأهداف».
وأضاف: «نحن نسعى لتحقيق نتائج أفضل من الموسم الماضي، لذا سوف نعمل على إنهاء الموسم ضمن المراكز الستة الأولى كما أن التأهل لدوري أبطال أوروبا أصبح هدفا يتحدث عنه النادي بأكمله. هذا هو طموحنا، لكننا نتمنى أن نواصل التقدم في الدوري الأوروبي، لذا سوف نرى كيف نوازن بين اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الأوروبي. أعتقد أن لدينا فريقا كبيرا وقادرا على أن يوازن بين اللعب في البطولتين، لكن يتعين علينا أن ننتظر ونرى ما سيحدث».
وتابع اللاعب الفرنسي الدولي: «يتعين علينا أن نقدم أداء أفضل وأن نتعرف على بعضنا البعض بشكل أفضل. شهد الموسم الحالي تحركات كبيرة وانضمام لاعبين جدد لصفوف الفريق. نسعى بالطبع لاحتلال أحد المراكز الستة الأولى، لكن عددا كبيرا من الأندية الأخرى دعمت صفوفها أيضا خلال الصيف الجاري، لذا سوف يكون الموسم الحالي مثيرا للغاية. أستطيع أن أحدثكم بشكل أفضل عن قوة الفريق بعد مرور بضعة أسابيع وخوض عدد أكبر من المباريات، لكن هدفنا هو أن نقدم نتائج أفضل من الموسم الماضي والتأهل لدوري الأبطال».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.