وكلاء اللاعبين مهنة ابتدعها «فيفا» وتهدد اللعبة

أصبحوا أثرياء ونفوذهم امتد للسيطرة على مستقبل الأندية واللاعبين

TT

وكلاء اللاعبين مهنة ابتدعها «فيفا» وتهدد اللعبة

يخطئ من يظن أن نجوم الكرة يملكون الحرية في اختيار الفرق التي تحقق أحلامهم وطموحاتهم، ومخطئ من يظن أن بإمكان الأندية في هذا العصر السيطرة على لاعبيها، لأن هناك وسيط الظل الذي يتحكم في زمام الأمور وبات الخطر الأكبر على لعبة كرة القدم.
في عام 1991 ابتدع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مهنة «وكلاء اللاعبين»، للقيام بدور همزة الوصل بين اللاعب والنادي، وليكون الممثل التفاوضي لتوثيق العقود، لكن ما لبث أن تحول هؤلاء الوكلاء إلى عنصر القوة، وبات دورهم مؤثرا في تحويل مسار بطولات وفرق ونجوم، كما تضخمت مداخيلهم بفضل الشروط والنسب التي يحصلون عليها من عقود اللاعبين بشكل يثير قلق كل متابعي اللعبة. ومع تدفق الأموال على كرة القدم خصوصا الأوروبية زاد تأثير دور وكيل اللاعبين، ليصبح صاحب اليد الطولى ليس في تسيير صفقات النجوم فقط بل المدربين أيضا.
كشف آخر تقرير للمركز الدولي للدراسات الرياضية (CIES)، أن نسبة أرباح وكلاء لاعبي كرة القدم في أوروبا السنوية تقترب من 700 مليون يورو، وهي إشارة إلى تعاظم النسب التي يحصلون عليها والدور المؤثر الذي يقومون به في حركة التنقلات.
رغم أن هناك المئات من الذين يحملون رخصة «فيفا» للعمل وكلاء للاعبين، فإنه يمكن القول إن بوابة المرور إلى أندية أوروبا خصوصا الكبيرة والغنية منها، يتحكم فيها 5 فقط من هؤلاء الوكلاء أبرزهم الهولندي ذو الأصول الإيطالية مينو رايولا الذي تحول على مدى الأعوام من نادل في مطعم بيتزا عائلي، إلى مهندس صفقات كبار نجوم اللعبة ومدربيها في السنوات الأخيرة. ثم يأتي البرتغالي خورخي مينديز مؤسس شركة «جستيفوت» التي لها أفرع في كل أوروبا والبرازيل والأرجنتين وكولومبيا، وهو مثل أخطبوط آخر في عالم كرة القدم. والبريطاني بول سترتفورد، خبير التعاقدات المثير للجدل الذي ثارت حوله شبهات كثيرة لمخالفات مالية وقانونية، ومواطنه جوناثان بارنيت وكيل أبرز اللاعبين الإنجليز، ويليهم الإسباني جوزيف مانيويلا وكيل أعمال النجم الأرجنتيني الشهير ليونيل ميسي.
وفي ظل سباق بطولات الدوري الأوروبية على الفوز بأكثر نسب مشاهدة وحصد صفقات كبرى من بيع بث المباريات حول العالم، دخل وكلاء اللاعبين اللعبة من الباب الواسع لعرض منتجاتهم من المواهب الجذابة من خلال مزايدات مشروعة وغير مشروعة.
ولإدراك وكيل اللاعبين قيمة اللاعبين الموهوبين بدأ أصحاب النفوذ منهم في نشر عملاء لهم في أفريقيا وأميركا اللاتينية، وبمجرد بزوغ اسم ناشئ صاعد يتم ربطه بعقد طويل الأمد يمنح لهم حرية تسويقه حتى ولو كان ذلك ضد رغباته. وإذا كانت دول أوروبا لديها بعض الرقابة على عقد الصفقات إلا أنها لا تملك السيطرة على تحركات وكلاء اللاعبين المحصنين من «فيفا» برخصة حماية. وفي أميركا اللاتينية تم ابتداع شركات تشتري حقوق تسويق اللاعبين وتتحكم في مصائرهم حتى الاعتزال.
وإذا كان الحديث عن مخالفات في عقد انضمام النجم البرازيلي نيمار إلى برشلونة فلم يتوقف على مدار السنوات الثلاث الماضية والكشف عن ملايين الدولارات التائهة بين حسابات وهمية، إلا أن ذلك يمثل نقطة في بحر من عمليات فساد كبيرة باتت تلف عملية تسويق اللاعبين خصوصا النجوم منهم.
لقد أثارت قضية حصول وكيل الأعمال رايولا على 40 مليون يورو من عملية إعادة الفرنسي بول بوغبا إلى ناديه الأول مانشستر يونايتد من يوفنتوس الإيطالي مقابل 105 ملايين يورو، جدلا كبيرا، وفتحت عيون القضاء على خطورة الدور الخفي للوسطاء في مجال كرة القدم.
ويتهم رايولا بأنه عمل دور الوسيط المزدوج مع الناديين ما جعل الاتحاد الدولي لكرة القدم يفتح تحقيقا في مخالفات بالصفقة، وحصوله على مبالغ من الجانبين بشكل غير قانوني.
وقبل نهاية العام الماضي ورد اسم رايولا في تسريبات «فوتبول ليكس» التي أفادت بأنه أسس شركة «أوفشور» ليتمكن بوغبا من تهريب الأموال التي يحصل عليها من حقوق بيع صوره.
لكن رغم ذلك ما زال رايولا هو وكيل الأعمال النافذ لكبرى أندية أوروبا وهو مهندس انتقال انضمام الدولي البلجيكي روميلو لوكاكو إلى مانشستر يونايتد من إيفرتون، مقابل 75 مليون إسترليني قبل أيام. كما أنه وكيل أعمال السويدي زلاتان إبراهيموفيتش والأرميني هنريك مخيتاريان، والإيطاليين ماريو بالوتيللي وماركو فيراتي، والفرنسي بليز ماتويدي، إضافة إلى بوغبا وأخيرا لوكاكو.
ولا يتوقف دور رايولا البالغ من العمر 49 عاما على إدارة أعمال اللاعبين، بل هو أيضا وكيل لعدد كبير من أبرز مدربي العالم.
وعلى ما يبدو أن رايولا ليس وحده الذي أصبح تحت المجهر بسبب تضخم ثرواته من صفقات اللاعبين، فقد تم إخضاع شركة وكيل الأعمال النافذ منديز «جستيفوت» قبل أيام للتدقيق من قبل مصلحة الضرائب البرتغالية، وذلك بعد أسبوعين من مثول مالكها أمام محكمة إسبانية، لاتهامه في قضية للتهرب الضريبي.
وإذا كان رايولا تحول من نادل لمطعم بيتزا إلى عملاق وكلاء اللاعبين، فإن منديز دخل عالم كرة القدم بعدما عمل مديرا لأحد النوادي الليلية في لشبونة.
واستغل مينديز علاقاته الممتدة في أكثر من دولة أوروبية وإجادته للغات الإيطالية والإسبانية والإنجليزية والفرنسية لمد جسوره للقارة الأميركية الجنوبية. وتشير الإحصاءات إلى أن حصيلة ما جمعه مينديز من عمله كوكيل تجاوز المليار يورو، وأرباحه السنوية لا تقل عن 40 مليون يورو.
ويملك مينديز في قائمة وكلائه مجموعة من أشهر نجوم كرة القدم، مثل المدرب جوزيه مورينيو، والمهاجم كريستيانو رونالدو، والكولومبي رادميل فالكاو ومواطنه خاميس رورديغيز، والجناح الأرجنتيني دي ماريا، والحارس الدولي الإسباني دي خيا، والإسباني (البرازيلي) دييغو كوستا.
ولا يحيط الجدل والشبهات برايولا ومنديز فقط، فالبريطاني سترتفورد، 59 عاما، تعرض لكثير من الملاحقات القضائية بسبب مخالفته قوانين الرعاية واتهامه بالاحتكار، وكان محورا لبرنامج محطة «بي بي بي» الشهير «بانوراما» الذي كشف كيف يتلاعب الوكلاء بالأندية لرفع أسعار اللاعبين.
ويعد سترتفورد أحد أقدم وكلاء اللاعبين، وأهم صفقاته تمثلت في انتقال واين روني من إيفرتون إلى مانشستر يونايتد قبل 13 عاما، لكن نشاطه الآن أصبح مرتبطا بالبرتغالي مينديز والصفقات المتبادلة بين الفرق البرتغالية والإنجليزية.
ولا يقلّ البريطاني بارنيت إثارة للجدل عن مواطنه سترتفورد، فبعد أن كان مديرا لأعمال الملاكم الشهير لينوكس لويس تحول إلى عالم كرة القدم، وكان هو مهندس صفقة انتقال الويلزي غاريث بيل من توتنهام إلى ريال مدريد مقابل نحو 100 مليون يورو. وتنحصر تحركات بارنيت في السوق البريطانية مع فتح قنوات مع رايولا ومنديز لتسويق ما يعرض عليه من لاعبين.
أما الإسباني مانيويلا، 76 عاما، الذي ذاع صيته مع بزوغ نجومية ميسي، لأنه كان هو مكتشف المهاجم الأرجنتيني ووراء انضمامه إلى برشلونة، فقد تراجع صوته في عالم وكلاء اللاعبين منذ بداية الألفية الثالثة رغم أنه هو الذي جلب كل من ريفالدو وروماريو ومارادونا وستويشكوف إلى برشلونة.
وإذا كانت مداخيل وكلاء اللاعبين قد وصلت إلى حاجز الـ700 مليون يورو في أوروبا فقط سنويا، وإذا كان هذا هو حجم تأثير 5 فقط من أصحاب النفوذ في سوق الانتقالات، فالسؤال الذي يطرح نفسه: ما قدرة «فيفا» الآن على مواجهة مهنة ابتدعها لأجل إثراء بعض الناس دون النظر إلى الدور السلبي الذي باتت تساق فيه اللعبة إلى مستقبل مجهول؟



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!