رحيل بينيتيز المتوقع أزمة جديدة تعصف بنيوكاسل

المدرب الإسباني يعيش أياماً عصيبة بين حاجته لضم لاعبين جدد و«بخل» مالك النادي

بينيتيز يوم أن صعد بنيوكاسل إلى الدوري الممتاز - نيوكاسل يعود إلى الأضواء من جديد  في الدوري الممتاز - كريستيان أتسو اللاعب الوحيد الذي ضمه نيوكاسل حتى الآن
بينيتيز يوم أن صعد بنيوكاسل إلى الدوري الممتاز - نيوكاسل يعود إلى الأضواء من جديد في الدوري الممتاز - كريستيان أتسو اللاعب الوحيد الذي ضمه نيوكاسل حتى الآن
TT

رحيل بينيتيز المتوقع أزمة جديدة تعصف بنيوكاسل

بينيتيز يوم أن صعد بنيوكاسل إلى الدوري الممتاز - نيوكاسل يعود إلى الأضواء من جديد  في الدوري الممتاز - كريستيان أتسو اللاعب الوحيد الذي ضمه نيوكاسل حتى الآن
بينيتيز يوم أن صعد بنيوكاسل إلى الدوري الممتاز - نيوكاسل يعود إلى الأضواء من جديد في الدوري الممتاز - كريستيان أتسو اللاعب الوحيد الذي ضمه نيوكاسل حتى الآن

بعد الثامنة صباح الاثنين بقليل، ارتفع الحاجز الأمني داخل منشأة تدريب رياضية بإحدى الضواحي ودخلت سيارة رفاييل بينيتيز «العالم الموازي» الذي يشار إليه أحياناً باسم نيوكاسل يونايتد. وفي غضون بضع دقائق، جرى التقاط صور للمدرب بينما حمل وجهه ابتسامة دافئة قبل أن يتوجه إلى مكتبه وينتظر قدوم لاعبي الفريق الأول الذين يتهيئون لخوض استعدادات ما قبل انطلاق الموسم الجديد.
وبدت لغة جسد بينيتيز بعيدة تماماً عن تلك التي من المفترض أن تصدر عن مدرب يفكر في الاستقالة. وأكدت مصادر من داخل النادي أنها تتوقع استمراره في منصبه بحلول انطلاقة الموسم الجديد من بطولة الدوري الممتاز الشهر القادم. ومع ذلك، بدا ثمة اعتراف متزايد بأن المدرب السابق لكل من ليفربول وتشيلسي وريال مدريد بدأ الغضب والضيق يساوره على نحو متزايد حيال عدم ضم لاعبين جدد للنادي.
ولا يزال الوقت مبكراً - وسبق ونبه بينيتيز في مايو (أيار) إلى أنه «ليس من الممكن دوماً الاضطلاع بالعمل مبكراً» - ومع هذا، فإنه بالنسبة لمدرب حريص على ضم ما بين 8 و12 لاعباً، فإنه كان من المفترض أن يكون قد ضم لصفوف فريقه وجوهاً جديدة بالفعل بحلول اللحظة الراهنة. بدلاً عن ذلك، تتمثل الصفقة الوحيدة التي أبرمت حتى الآن في شراء الجناح كريستيان أتسو مقابل 6 ملايين جنيه إسترليني. يذكر أن إتسو قضى الموسم السابق في إعارة لدى نيوكاسل من تشيلسي. وقد يفسر ذلك السبب وراء ظهور سلسلة من القصص الصحافية على مدار الأسبوعين الماضيين تلمح إلى رغبة المدرب الإسباني لنيوكاسل يونايتد صاحب الشعبية الكبيرة، في الرحيل. وجاءت هذه المقالات الصحافية من جانب عدد من المراسلين البارزين ممن ليست لهم صلة واضحة بالنادي، مما يوحي بأنها قد تشكل جزءاً من مناورة سياسية ترمي لبعث رسالة ضمنية إلى مالك النادي مايك آشلي.
وبالنظر إلى أنه منذ أقل من شهرين قدم مالك نيوكاسل يونايتد وعداً لبينيتيز بحصوله على «كل بنس» متاح من أموال النادي لتعزيز صفوف فريقه، تنامت الآمال في نفوس مشجعي النادي بأن الاضطرابات التي عصفت بالنادي أصبحت في حكم الماضي. المعروف أنه على امتداد سنوات كثيرة، عانى النادي من غياب الاستقرار، مما خلق في نفوس جماهيره شعوراً أشبه بسكان مدينة تقع فوق خط صدع جيولوجي ضخم، حيث يكابدون باستمرار الخوف من الزلزال القادم.
أما النبأ السار الآن فهو أنه رغم استمرار وجود توترات خلف الكواليس، يحمل بينيتيز بداخله رغبة عارمة في العمل والنجاح والاستمرار لفترة طويلة مع النادي وحصد بطولة أو اثنتين معه. وبعد أن قرر عدم الحصول على عطلة صيفية، قضى بينيتيز الأسابيع الأخيرة في العمل الدؤوب خلف الكواليس ويبدو سعيداً برحيل كبير كشافي النادي غراهام كار، صاحب النفوذ الواسع، واستبداله برئيس جديد لشؤون صفقات ضم اللاعبين، وهو ستيف نيكسون، الكشاف السابق لدى نيوكاسل يونايتد لأقل من 21 عاماً.
من الواضح أن بينيتيز وقع في حب النادي والمدينة ولا يزال يشعر بالإثارة إزاء الإمكانات الضخمة غير المستغلة بعد لنيوكاسل يونايتد. في تلك الأثناء، ثمة أقاويل تشير إلى أن آشلي شديد الحرص على الحفاظ على المدرب الذي سبق له الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا، ويرى أن آماله في بيع نيوكاسل يونايتد مقابل سعر ضخم سوف تحظى بدفعة قوية مع وجود مدرب عالمي رفيع المستوى في حجم بينيتيز.
بيد أن النبأ السيئ هنا يكمن في غياب الاتصال بين النظرية والتطبيق. في الواقع، يبدو آشلي أشبه بأليكس كروز، الرئيس التنفيذي المثير للجدل لشركة الخطوط الجوية البريطانية الذي يبدي ولعاً غريباً بتقليص النفقات. ويبدي مالك نيوكاسل يونايتد الولع ذاته بالحصول على قيمة المقابل الذي يدفعه على نحو يجعل أحياناً الصورة الكبيرة أمامه غائمة بعض الشيء.
من ناحيته، يتفق بينيتيز بوجه عام مع رغبة آشلي في ضم لاعبين تقل أعمارهم عن 26 عاماً ويملكون إمكانات كبيرة تعزز قيمتهم حال الإقدام على إعادة بيعهم، لكنه يرى أن لكل قاعدة استثناءات. وفيما بين الاثنين يقف لي تشارنلي، الرئيس التنفيذي لنيوكاسل يونايتد، والذي يعتقد أنه من الضروري الإبقاء على رضا المدرب والمالك، مع العمل في الوقت ذاته على التكيف مع توجيهات جاستن بارنيز، المحامي والذي يتعاون مع النادي منذ أمد بعيد. الملاحظ أن بارنيز الذي قد يعكف على تهيئة النادي للبيع، أراد أن يؤكد حضوره وتأثيره داخل نيوكاسل منذ بداية العام والواضح أنه لا يحب أبداً رؤية أموال تهدر دون مقابل حقيقي.
وقد يفسر هذا الاهتمام المفرط بالتفاصيل الفترة الطويلة التي استغرقتها صفقة انتقال فلوريان لوجون، لاعب خط وسط إيبار، رغم أن عقد لوجون يتضمن بند انتقال ينص صراحة على مبلغ 8.6 مليون جنيه إسترليني. من الواضح أن مهمة بارنيز ازدادت تعقيداً جراء المبلغ الذي تحدد كقيمة لنيوكاسل يونايتد والبالغ 400 مليون جنيه إسترليني. كانت تسريبات صحافية قد كشفت أن النادي يجري محادثات مع مستثمرين صينيين محتملين، في محاولة واضحة للتعرف على أي جهات محتملة قد تكون مهتمة بشراء النادي. إلا أنه للأسف لم يأخذ مسؤولو النادي في الاعتبار التوجيهات التي أصدرتها الحكومة الصينية للمستثمرين لديها بالتوقف عن «الاستثمارات غير المنطقية» في مشروعات بالخارج تتعلق بكرة القدم.
وفي ظل غياب أي صفقة شراء للنادي قريباً - وحال حدوث ذلك، فمن المتوقع أنها ستكون صفقة مفاجئة بانتقال ملكية النادي إلى جهة عربية خليجية على غرار ما حدث مع مانشستر سيتي، في الوقت الذي يسعى فيه آشلي وبينيتيز إلى إيجاد سبيل لجعل الأمور تسير بسلاسة فيما بينهما. ومن المعروف أن عقد بينيتيز ينص على دفعه مبلغاً ضخماً للنادي على سبيل التعويض حال إقدامه على الاستقالة لأسباب معينة، لكن المصادر داخل النادي لا تعتقد في معظمها أن الأمور قد تصل إلى هذا الحد.
من جانبه، يتعين على آشلي طمأنة بينيتيز حيال عزمه إبرام صفقات ضم لاعبين جدد خلال الفترة المقبلة. وفي أسوأ التقديرات، من المعتقد أن مالك النادي سيحاول التوصل لتسوية تضمن رضا المدرب على الأقل على المدى القصير. ويعني ذلك أنه بعد 10 سنوات من قيادته للنادي، سيقدم آشلي أخيراً على تحطيم الرقم القياسي لصفقات ضم اللاعبين في نيوكاسل يونايتد والذي يقف عند مستوى 17 مليون جنيه إسترليني. وكان ذلك هو المبلغ الذي دفعه فريدي شيبرد، الرئيس السابق للنادي، مقابل ضم مايكل أوين من ريال مدريد عام 2005.
ويفسر تردد آشلي تجاه إنفاق أكثر من 15 مليون جنيه إسترليني على لاعب واحد تعرض النادي للهبوط مرتين متتاليتين، بيد أنه في الوقت ذاته يتعين على الجميع النظر إلى إخفاق أوين مع النادي باعتباره درساً يذكرنا جميعاً بأنه من السهل إهدار الأموال هباءً في سوق انتقالات اللاعبين، خصوصاً في ظل صورتها المتضخمة الراهنة التي وصلت فيها الصفقات التي كانت تقدر فيما مضى بـ10 ملايين جنيه إسترلينية إلى 30 مليون جنيه إسترليني.
ومع هذا، تظل الحقيقة أن فريق نيوكاسل يونايتد الصاعد حديثاً إلى الدوري الممتاز بحاجة إلى تعزيز صفوفه بأسماء بارزة، بعدما خسر فرصة إبرام صفقات مبكرة مطلع الصيف منها ضم تامي أبراهام لاعب تشيلسي، الأمر الذي يسلط الضوء على حاجة آشلي للتحرك سريعاً في هذا الاتجاه لطمأنة بينيتيز. ومع الحصول على أموال من اتفاق البث التلفزيوني الخاصة بالدوري الممتاز، والـ30 مليون جنيه إسترليني التي حصل عليها النادي من بيع الفرنسي موسى سيسوكو إلى توتنهام هوتسبير الصيف الماضي، فإن نيوكاسل يونايتد يحظى بالتأكيد بمال وفير. واللافت أن النادي بالفعل أبدى اهتمامه بعدد من اللاعبين في الفترة الأخيرة بينهم كاميل غروشيتشكي وتوم هدلستون في هال سيتي ولاعبي آرسنال كالوم تشامبرز وكيران غيبس، وأندري غراي في بيرنلي وجو هارت في مانشستر سيتي. ورغم أن ثمة اختلافاً كبيراً بين مجرد الحديث عن الشراء وإبرام الصفقات فعلياً، فإن تشارنلي أكد أمام منتدى لجماهير النادي مؤخراً أن ثمة إنجازات «وشيكة» ستحدث وقريباً ستنضم وجوهاً جديدة إلى الفريق.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.