نجوم إنجلترا الفائزون بكأس العالم تحت 20 عاماً أبطال بلا مستقبل

اللهث وراء المكاسب المالية لا يشجع الأندية الإنجليزية على الدفع بالمواهب الناشئة

المنتخب الذي منح إنجلترا أول لقب في كأس العالم على أي مستوى خلال 51 عاماً (إ.ب.أ)
المنتخب الذي منح إنجلترا أول لقب في كأس العالم على أي مستوى خلال 51 عاماً (إ.ب.أ)
TT

نجوم إنجلترا الفائزون بكأس العالم تحت 20 عاماً أبطال بلا مستقبل

المنتخب الذي منح إنجلترا أول لقب في كأس العالم على أي مستوى خلال 51 عاماً (إ.ب.أ)
المنتخب الذي منح إنجلترا أول لقب في كأس العالم على أي مستوى خلال 51 عاماً (إ.ب.أ)

رغم إنجازهم الكبير، من الضروري على أفراد المنتخب الإنجليزي تحت 20 عاماً أن يتذكروا دوماً أنه سيكون من الأسهل لهم غزو العالم عن التغلب على العقبات التي تعج بها طريقهم نحو ضمان المشاركة بانتظام في منافسات الدوري الممتاز. ومع هذا، تبقى ثمة مؤشرات إيجابية عميقة وراء نجاحهم في الفوز ببطولة كأس العالم - التي استضافتها كوريا الجنوبية أخيراً والتي شهدت أفضل أداء دولي لإنجلترا منذ عام 1966 - لا ينبغي إغفالها؛ أبرزها أن الفوز يعكس استعداد اتحاد كرة القدم وإدارة الدوري الممتاز لتناول المخاوف المتعلقة بتنمية الشباب على مستوى البلاد. ومن شأن حدوث تغير في توجهات أندية الدوري الممتاز المعاونة في تحقيق مزيد من المكاسب.
وما كاد لويس كوك، قائد المنتخب الإنجليزي، يحمل كأس العالم لأقل من 20 عاماً في أعقاب الفوز على فنزويلا في سوون، حتى انطلق جدال حول الإمكانات المستقبلية للاعبي المنتخب - وحمل الجدال بوجه عام نبرة متشائمة يمكن تفهمها. تشير الأرقام إلى أن اللاعبين الـ13 الذين شاركوا في مباراة النهائي في صفوف المنتخب الإنجليزي لعبوا بصورة إجمالية 1094 دقيقة في الدوري الممتاز الموسم الماضي، ما يعادل نحو 12 مباراة، مع تصدر كوك للقائمة بـ431 دقيقة في خط وسط بورنموث. ويأتي خلفه المهاجم دومينيك كالفرت ليوين، صاحب هدف الفوز بالمباراة، الذي يعتبر فقط ثالث إنجليزي يسجل هدفاً في مباراة نهائي ببطولة كأس العالم، وذلك برصيد 346 دقيقة في صفوف إيفرتون، ويليه زميله في النادي أديمولا لوكمان بـ287 دقيقة. بعد ذلك، يتضاءل الرصيد الزمني بشدة مع جوش أونوما ليقتصر على 17 دقيقة مع توتنهام هوتسبير، بينما لم يشارك أي من السبعة لاعبين الذين شاركوا في المباراة النهائية ولا دقيقة واحدة في مواجهات الدوري الممتاز الموسم الماضي.
وتعمقت المخاوف حيال أن الفوز بكأس العالم لن يحدث تغييراً كبيراً في مسيرة بعض أفراد المنتخب الإنجليزي عندما اعترف حارس المرمى فريدي وودمان، بعد أن كان قد أنقذ لتوه ركلة جزاء بالغة الأهمية في وقت متأخر من المباراة، بأن الغموض يكتنف مستقبله في نيوكاسل يونايتد بعدما قضى الموسم الماضي معاراً إلى كيلمارنوك بالدوري الاسكوتلندي.
وتكشف هذه الأرقام عن بطولة دوري لا تشجع في إطارها الضغوط المالية والحوافز على التنمية الصبورة للمواهب الناشئة والمجازفة بالدفع بها إلى داخل الملعب. كما توحي هذه الأرقام بأن مالكي بعض الأندية يولون اهتماماً أكبر بكسب مزيد من المال من وراء عائدات حقوق البث. ومع هذا، لا يمكن إنكار نجاح الجهود الرامية لتمهيد الطريق أمام مهارات كروية وطنية ناشئة، الأمر الذي انعكس على الفوز ببطولة كأس العالم تحت 20 عاماً، وإن كانت الثمار طويلة الأجل لهذه الجهود لم نعاينها بعد على مستوى الفرق الكبيرة.
وبالنسبة لاتحاد الكرة، فإن الفوز الذي تحقق في كوريا الجنوبية يأتي ثمرة لقراره بتحقيق تناغم على مستوى التدريب بالمنتخبات الإنجليزية في جميع المستويات العمرية من خلال قاعدتهم في سانت جورجيز بارك. يذكر أن 6 لاعبين من الذين شاركوا في مباراة النهائي سبق لهم الإسهام في تحقيق نجاح المنتخب الإنجليزي في بطولة أمم أوروبا لأقل من 17 عاماً عام 2014، بمشاركة 4 منهم في المباراة النهائية أمام فنزويلا، الفائز بجائزة الكرة الذهبية مهاجم تشيلسي دومينيك سولانكي ومدافع إيفرتون جونجو كيني والحاري ودمان وجوش أونوما. والملاحظ أن الفترة الأخيرة شهدت تغييرات أكثر أهمية في إطار الدوري الممتاز في خضم محاولات اتحاد الكرة الدفاع عن نفسه في مواجهة اتهامات تحمله اللوم عن سجل المنتخب الإنجليزي المثير للأسى.
الملاحظ أن إنجلترا لم تواجه فيما مضى مشكلة في إفراز مواهب بإمكانها اقتناص بطولات دون سن الـ18. بيد أن المشكلة حسبما أوضح عدد من المدربين المشاركين في الدوري الممتاز تكمن في نقص الفرص التنافسية أمام اللاعبين في الفئة العمرية من 18 إلى 21 عاماً. واشتكى أحد المدربين: «إسبانيا تعمل على تنمية رجال في هذا العمر، بينما يخضع لاعبو إنجلترا في هذه السن لحماية مفرطة». من ناحية أخرى، ثمة فرصة ضئيلة للغاية تكاد تكون منعدمة؛ أن تسمح الدوريات الأدنى من الدوري الممتاز بمشاركة فرق الدوري الممتاز «الفئة ب - تحت 23 عاماً»، مثلما الحال بإسبانيا. ومع هذا، تظل الحقيقة أن المنافسات على هذا المستوى العمري تحسنت في أعقاب مشاورات أجريت مع عدد من كبار المدربين في السنوات الأخيرة.
وكان فوز منتخب إنجلترا بكأس العالم لكرة القدم للشباب تحت 20 عاماً تصدر عناوين صفحات الرياضة التي وصفت لاعبي الفريق بالجيل الذهبي غداة المباراة، بينما جاءت تغريدات التهنئة من أحد ملوك بريطانيا في المستقبل وواحد من كبار الأبطال الرياضيين في البلاد. ورغم ثناء رئيس الاتحاد الإنجليزي الأمير ويليام وجيف هيرست، الذي سجل 3 أهداف في نهائي كأس العالم 1966، فإن الأضواء تسلطت على الصعوبة التي سيواجهها أغلب هؤلاء اللاعبين في المشاركة على مستوى الأندية بعد الفوز 1 - صفر على فنزويلا في النهائي. ومن أبرز هؤلاء اللاعبين الذين يواجهون صعوبة في شق طريقهم على مستوى النادي دومينيك سولانكي، الذي سجل 4 أهداف وفاز بجائزة أفضل لاعب في البطولة، وفريدي وودمان الذي تصدى لركلة جزاء بصورة رائعة في النهائي.
وسينضم سولانكي (19 عاماً) إلى ليفربول في الأول من يوليو (تموز) المقبل بعدما رفض عرضاً جديداً من تشيلسي لعدم حصوله على فرص للمشاركة مع الفريق الأول. وبعد 10 سنوات قضاها في الفريق الذي نشأ في أكاديميته شارك سولانكي مرة واحدة مع الفريق الأول لمدة 17 دقيقة بديلاً في دوري أبطال أوروبا أمام ماريبور. ولكن سولانكي قد يعاني أيضاً في ليفربول تحت قيادة المدرب يورغن كلوب الذي ربطت وسائل إعلام بينه وبين السعي للتعاقد مع كيليان مبابي (18 عاماً) مهاجم موناكو. وسينضم سولانكي في ليفربول للاعبين اثنين آخرين أقل من 20 عاماً؛ هما أوفي إيجارا وشي أوجو والبعيدان عن المشاركة مع الفريق الأول.
ولا يختلف الوضع كثيراً بالنسبة لوودمان الذي حظي باهتمام إعلامي كبير. وأعير حارس مرمى نيوكاسل البالغ عمره 20 عاماً إلى كيلمارنوك الاسكوتلندي الموسم الماضي، وأقر بأنه لا يعرف أين سيلعب هذا الصيف. وأبلغ وودمان وسائل إعلام بريطانية: «لست واثقاً مما سيحدث في نيوكاسل. أنتظر أن يخبروني متى سأعود للمشاركة في الاستعداد للموسم الجديد. أنا لاعب في نيوكاسل وهدفي أن ألعب معه يوماً ما». وشكك آلان شيرر مهاجم نيوكاسل وإنجلترا السابق في الفرص التي ستسنح للاعبي المنتخب، الذي منح إنجلترا أول لقب في كأس العالم على أي مستوى خلال 51 عاماً، للمشاركة في مسابقة دوري مليئة باللاعبين الأجانب ويهيمن عليها التفكير قصير المدى.
وقال شيرر: «كم عدد مدربي فرق دوري الأضواء الذين سيقومون بدمجهم في الفريق الأول؟ كم مدرب سيتحلى بالصبر ليمنح هؤلاء اللاعبين الشبان فرصة؟». وأضاف: «أو لنقل كم عدد المدربين الذين يعتبرون أن النتائج هي المهمة والجوانب المالية هي المهمة وانغمسوا في اللجوء للخيارات الجاهزة من الأسواق الأجنبية لضمان النجاح؟». وسيكون الاتحاد الإنجليزي بين هؤلاء الذين يأملون في حدوث تغيير بعدما حاول شق طريق من فرق الشباب نحو الفريق الأول الذي يقدم أداءً دون المستوى في البطولات الكبرى طوال عقود.
ويبدو أن خطط الاتحاد الإنجليزي تؤتي ثمارها، إذ يأتي هذا اللقب بعد فشل منتخب إنجلترا للشباب تحت 20 عاماً في الفوز بأي بطولة منذ 1997 إضافة لإخفاقه في التأهل لكأس العالم للشباب 4 مرات خلال أكثر من 20 عاماً.
ويبرز إيفرتون من بين الأندية التي ستمنح على الأرجح فرصة للاعبين الشباب. وأمد إيفرتون منتخب الشباب تحت 20 عاماً بخمسة لاعبين؛ 3 منهم وهم دومينيك كالفرت - لوين واديمولا لوكمان وجونجو كيني، كانوا ضمن التشكيلة الأساسية للفريق في آخر مباراة بالموسم الماضي. ولويس كوك قائد منتخب إنجلترا من بين اللاعبين الذين يبدون على أتم الاستعداد بعدما لعب لصالح الفريق الأول في بورنموث 6 مرات الموسم الماضي.
ومن بين التشكيلة التي وصلت إلى قبل نهائي بطولة الشباب تحت 20 عاماً في 1993، كان نيكي بات لاعب مانشستر يونايتد الوحيد الذي لعب مع المنتخب الأول. لذا وعلى نحو غير مفاجئ لم يكن بول سيمبسون مدرب منتخب الشباب تحت 20 عاماً متفائلاً للغاية بشأن التوقعات التي تشير إلى مستقبل مشرق للاعبيه. وقال: «دعونا نرى ماذا سيأتي لاحقاً ونأمل في أن يواصلوا التطور. يحدونا الأمل في أن يحصلوا على الفرص التي يحتاجونها وأن يواصلوا المضي قدماً».
جدير بالذكر أن الموسم الماضي شهد إقرار الدوري الممتاز «الفئة ب - تحت 23 عاماً» بديلاً للدوري الممتاز تحت 21 عاماً، الأمر الذي سمح للاعبين الصغار بالمنافسة في مواجهة لاعبين أقل من 23 عاماً، إضافة إلى مباريات الصعود والهبوط بين المجموعتين الأولى والثانية والتصفيات الخاصة بالصعود. ومع أن هذه الخطوة بعيدة تماماً عن كونها حلاً سحرياً لجميع المشكلات، فإنها تمثل بداية جيدة وأثمرت عن فوز إيفرتون باللقب ومشاركة 5 من لاعبيه في بطولة كأس العالم تحت 20 عاماً. أيضاً، تكشف الأرقام زيادة بنسبة 20 في المائة في وقت اللعب الخاص باللاعبين الوطنيين الذين شاركوا للمرة الأولى بالدوري الممتاز الموسم الماضي، بمتوسط بلغ 716 دقيقة، مقارنة بـ596 دقيقة خلال موسم 2015 - 2016.
جدير بالذكر أن ديفيد أنسورث، مدرب فريق إيفرتون لأقل من 23 عاماً، سبقت له المشاركة في صفوف المنتخب الإنجليزي عندما احتل المركز الثالث في بطولة كأس العالم لأقل من 20 عاماً عام 1993، وكان كذلك واحداً من 4 لاعبين من هذا الفريق انتقلوا إلى الفريق الكبير. وكان أنسورث واحداً من الأصوات النادرة الداعمة لبطولة تشيكتريد تروفي (بطولة تجمع بين 24 فريقاً من دوري الدرجة الثانية والثالثة) الموسم الماضي، مشدداً على أن أي منافسة تزيد الضغوط على لاعبي الأكاديمية مرحب بها. إلا أنه أكد أنه في نهاية الأمر المهارات الفردية هي وحدها من سيقرر من سيشق طريقه من لاعبي فريق مدرب المنتخب الإنجليزي تحت 20 عاماً سيمبسون - نحو الدوري الممتاز.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.