هال سيتي وميدلزبره وسندرلاند بعد الهبوط... إلى أين المصير؟

الشكوك تحوم حول بقاء المدربين واللاعبين وسط أزمات مالية تواجه الأندية الثلاثة

ستيف أجنو مدرب ميدلزبره (أ.ف.ب) - دموع السقوط... جيرمين ديفو مهاجم سندرلاند ومهاجم ميدلزبره باتريك بامفورد ومايكل داوسون مدافع هال سيتي - مويز مدرب سندرلاند  - ميليفويفيتش لاعب  بالاس يواسي سيلفا مدرب هال سيتي بعد هبوط الأخير (رويترز).
ستيف أجنو مدرب ميدلزبره (أ.ف.ب) - دموع السقوط... جيرمين ديفو مهاجم سندرلاند ومهاجم ميدلزبره باتريك بامفورد ومايكل داوسون مدافع هال سيتي - مويز مدرب سندرلاند - ميليفويفيتش لاعب بالاس يواسي سيلفا مدرب هال سيتي بعد هبوط الأخير (رويترز).
TT

هال سيتي وميدلزبره وسندرلاند بعد الهبوط... إلى أين المصير؟

ستيف أجنو مدرب ميدلزبره (أ.ف.ب) - دموع السقوط... جيرمين ديفو مهاجم سندرلاند ومهاجم ميدلزبره باتريك بامفورد ومايكل داوسون مدافع هال سيتي - مويز مدرب سندرلاند  - ميليفويفيتش لاعب  بالاس يواسي سيلفا مدرب هال سيتي بعد هبوط الأخير (رويترز).
ستيف أجنو مدرب ميدلزبره (أ.ف.ب) - دموع السقوط... جيرمين ديفو مهاجم سندرلاند ومهاجم ميدلزبره باتريك بامفورد ومايكل داوسون مدافع هال سيتي - مويز مدرب سندرلاند - ميليفويفيتش لاعب بالاس يواسي سيلفا مدرب هال سيتي بعد هبوط الأخير (رويترز).

تحوم الشكوك حول مستقبل المديرين الفنيين واللاعبين في الأندية الثلاثة التي هبطت بالفعل من الدوري الإنجليزي الممتاز هال سيتي ووميدلزبره وسندرلاند، لكن الإعانات المالية التي تحصل عليها تلك الفرق تجعل هدفها الأول هو الصعود للدوري الممتاز مرة أخرى. الـ«غارديان» تلقي الضوء هنا على بعض القضايا التي ستواجه هذه الأندية الثلاثة بعد الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى... هل سيستمر المدير الفني مع الفريق الموسم المقبل؟ أي أن اللاعبين سيسعى النادي للإبقاء عليهم؟ وهل هناك فرصة لبقائهم؟ هل سيترك ذلك فريقا قادرا على الصعود للدوري الممتاز مرة أخرى؟ هل سيكون لدى النادي أموال ينفقها على تدعيم صفوفه؟

* هال سيتي هل سيستمر المدير الفني مع الفريق؟

من غير المرجح أن يستمر ماركو سيلفا مديرا فنيا لهال سيتي خلال الموسم المقبل، بسبب امتلاكه لسجل تدريبي مثير للإعجاب في كل من البرتغال واليونان، فضلا عن قيادته لهال سيتي للحصول على 21 نقطة في 17 مباراة تولى خلالها قيادة الفريق، وهو ما يجعله محط أنظار كثير من الأندية الأوروبية، التي يأتي على رأسها ساوثهامبتون وواتفورد ووستهام يونايتد في إنجلترا، بالإضافة إلى إنترميلان الإيطالي وبورتو البرتغالي.
وسوف يلتقي المدير الفني البرتغالي بملاك نادي هال سيتي خلال الأسبوع الحالي لمناقشة مستقبله مع النادي، وذلك قبل المباراة الأخيرة للفريق على ملعبه أمام توتنهام هوتسبير غدا. وقد تعاقد سيلفا (39 عاما) مع هال سيتي بعقد يمتد لستة أشهر في يناير (كانون الثاني) الماضي، مع وجود بند يسمح له بالبقاء لـ12 شهرا إضافية، لكن يبدو أن هذا البند لن يتم تفعيله على الأرجح.

* فرصة بقاء بعض اللاعبين

تألق هاري ماغواير في مركز قلب الدفاع وحصل على جائزة أفضل لاعب في هال سيتي خلال الموسم الحالي، وهو ما جعله محط أنظار كثير من الأندية، لعل أبرزها نادي نيوكاسيل يونايتد بقيادة مديره الفني رفائيل بينيتيز. وتشير تقارير إلى أن اللاعب يماطل في توقيع عقد جديد للبقاء مع هال سيتي. وقد يرحل سام كلوكاس - الذي قدم أداء لافتا للغاية في خط وسط الفريق جعله مرشحا بقوة للانضمام لصفوف المنتخب الإنجليزي الأول - مع حارس مرمى الفريق السويسري إيلدين جاكوبوفيتش والظهير الأيسر الاسكوتلندي أندرو روبرتسون. ويرغب ليفربول منذ فترة في التعاقد مع روبرتسون ويبدو أن الوقت قد حان لكي يحصل المدير الفني لليفربول يورغن كلوب على خدمات اللاعب. ويتوقف الأمر كثيرا على هوية المدير الفني الذي سيقود الفريق الموسم المقبل، لكن لا أحد يتوقع أن يستمر ماغواير أو روبرتسون مع الفريق.

* إمكانية الصعود مرة أخرى

بالتأكيد لا، فقد باع هال سيتي أفضل لاعبين بالفريق، وهما جناحه الاسكوتلندي روبرت سنودغراس إلى وستهام ولاعب خط الوسط جاك ليفرمور إلى ويست بروميتش ألبيون مقابل 20 مليون جنيه إسترليني في يناير الماضي، علاوة على أن الثمانية لاعبين الذين تعاقد معهم النادي في عهد سيلفا كان من بينهم خمسة لاعبين على سبيل الإعارة. وبعد عودة اللاعبين المعارين إلى أنديتهم الأصلية، سيصبح النادي أكثر ضعفا مما كان عليه.

* إمكانية تدعيم الصفوف

لا أحد يعرف على وجه التحديد، حيث سيحصل هال سيتي على إعانات مالية بعد هبوطه من الدوري الإنجليزي الممتاز تصل إلى 47 مليون جنيه إسترليني الموسم المقبل و38 مليون جنيه إسترليني في موسم 2018 - 2019 (ولأن الفريق استمر في الدوري الإنجليزي الممتاز لأكثر من موسم فمن المقرر أن يحصل على دفعة ثالثة بقيمة 17 مليون جنيه إسترليني في موسم 2019 - 2020). وعلاوة على ذلك، قد يجمع النادي نحو 30 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين. لكن لا أحد يعرف المقابل المادي الذي ستخصصه عائلة علام المالكة للنادي للتعاقد مع لاعبين جدد. ويسعى ملاك النادي، الذين حققوا أرباحا تصل إلى 7.7 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين خلال الموسم الحالي، لبيع النادي، لكن المفاوضات – خاصة مع مؤسسات صينية – قد انهارت. ويتعين علينا أن نتذكر أن هذا النادي لم يكن لديه سوى تسعة لاعبين فقط جاهزين للتدريب في معسكر الإعداد الموسم الماضي في أستراليا.

* ميدلزبره هل سيستمر المدير الفني مع الفريق؟

بالتأكيد لا، فقد تولى ستيف أجنو قيادة الفريق في مارس (آذار) الماضي بشكل مؤقت، عقب رحيل مدربه الإسباني إيتور كارانكا عن الفريق، ولم يحقق الفوز سوى في مباراة واحدة خلال عشر مباريات قاد خلالها الفريق. وفي حوار إذاعي في نهاية الأسبوع، لَمّح رئيس النادي ستيف جيبسون إلى حدوث تغييرات إدارية في النادي، يعتقد أنه سيكون من بينها المدير الفني. وهناك كثير من الأسماء المرشحة لقيادة الفريق الموسم المقبل، من بينها نيغيل بيرسون وآلان بارديو وغاري مونك وراين غيغز، بالإضافة إلى ديفيد واجنر في حال فشله في الصعود مع هوديرسفيلد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. ويُعتقد ألا يرحل أجنو عن وميدلزبره، ويُتوَقّع أن يعود إلى منصبه القديم كمساعد للمدير الفني.

* فرصة بقاء بعض اللاعبين

يسعى مدافع الفريق بين جيبسون للانتقال إلى نادٍ جماهيري كبير، وتشير تقارير إلى أن هناك عرضا للاعب بقيمة 30 مليون جنيه إسترليني. وفي أعقاب تأكد هبوط الفريق من الدوري الإنجليزي الممتاز، قال جيبسون، وهو نجل شقيق مالك النادي، إنه يرغب في البقاء، لكن يعتقد أن هذا كلام عاطفي ويبدو من غير المرجح حدوثه. وسوف يرحل حارس مرمى الفريق الإسباني فيكتور فالديز، كما سيعود حارس المرمى الأميركي براد غوزان إلى الولايات المتحدة، وسيعود اللاعبان المعاران المهاجم الإسباني ألفارو نيغريدو والمدافع الإنجليزي كالوم تشامبرس إلى فالنسيا وآرسنال على الترتيب.

* إمكانية الصعود مرة أخرى

يتعين على الفريق تدعيم صفوفه ببعض الصفقات، لكن دعونا نتفق على أن النادي لديه الإمكانيات التي تؤهله للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى. ويؤمن رئيس النادي بذلك جيدا، حيث قال في نهاية الأسبوع الماضي: «المكان الوحيد الذي أسعى للوجود به هو الدوري الإنجليزي الممتاز. نحن في وضع مالي جيد، ومن المفترض أن يكون لدينا موارد أكبر خلال الموسم المقبل من أي نادٍ آخر في دوري الدرجة الأولى. نحن نسعى للحصول على لقب دوري الدرجة الأولى والصعود إلى الدوري الممتاز. نحن نملك قواماً من اللاعبين نعتقد أنه قادر على إنجاز تلك المهمة، وكل ما نحتاج إليه هو إضافة بعض السرعة على الأداء، ويتعين على لاعبي الفريق المدافع جورج فريند والمدافع البرازيلي فابيو دا سيلفا والمدافع الإسباني داني أيالا وأدم كلايتون ولاعب خط الوسط آدم فورشاو، ولاعب خط الوسط غرانت ليدبيتر والجناح ستيوارت داونينغ، والمهاجم باتريك بامفورد والمهاجم الفرنسي رودي غيستيد، أن يقدموا أداء قوياً، الموسم المقبل، من أجل مساعدة الفريق على العودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى.

* إمكانية تدعيم الصفوف

بالتأكيد، فالنادي في وضع مالي جيد بالفعل، وسوف يحصل على 47 مليون جنيه إسترليني كدعم بعد هبوطه لدوري الدرجة الأولى، وهو ما سيمكِّنه من تدعيم صفوفه بلاعبين جدد.

سندرلاند هل سيستمر المدير الفني مع الفريق؟

لا يزال الوضع غير واضح حتى الآن. ورغم أن معظم جمهور سندرلاند قد عبر عن رغبته في رحيل المدير الفني للفريق ديفيد مويز، فقد أعلن مالك النادي إليس شورت عن دعمه الكامل للمدير الفني الاسكوتلندي. وأعرب مويز عن رغبته في البقاء بشرط منحه الأموال اللازمة للتعاقد مع لاعبين جدد وإعادة هيكلة الفريق الموسم المقبل. وسوف يعقد اجتماع خلال الأسبوع المقبل بين مويز وشورت لمناقشة الأمور المتعلقة بالفريق. وفي حال بقاء مويز في النادي في ظل العداء الذي يكنّه له جمهور النادي، فسيكون بحاجة إلى تحقيق نتائج إيجابية في أسرع وقت ممكن لامتصاص حالة الغضب ولتمكينه من البقاء في النادي على المدى البعيد.

فرصة بقاء بعض اللاعبين

يقدم حارس مرمى الفريق جوردان بيكفورد أداء رائعا ويلعب بقدميه بشكل جيد، وهناك رغبة أكيدة من نادي إيفرتون للحصول على خدماته. وأعلن سندرلاند عن استعداده لبيع اللاعب نظير 30 مليون جنيه إسترليني، لكن من المتوقع أن تتم الصفقة بمبلغ أقل من ذلك. ومن غير المتوقع أن يستمر بيكفورد مع النادي، وينطبق الأمر نفسه على المهاجم جيرمين ديفو (34 عاماً)، الذي يتضمن عقده شرطاً يسمح له بالرحيل مجاناً خلال هذا الصيف. وتلقى المدافع الإيفواري لامين كونيه عرضا بقيمة 18 مليون جنيه إسترليني من نادي إيفرتون الصيف الماضي، ومن المرجح أن يرحل هو الآخر. وينطبق الأمر نفسه أيضاً على المهاجم الإيطالي فابيو بوريني وحارس المرمى الإيطالي فيتو مانوني ولاعب خط الوسط الفرنسي وهبي الخزري. وسوف يعود ثلاثة لاعبين يلعبون للنادي على سبيل الإعارة إلى أنديتهم، في حين سيرحل أربعة لاعبين على الأقل من السبعة لاعبين الذين تنتهي عقودهم، ولعل أبرزهم بالطبع هو قلب الدفاع الألماني يان كيرشوف.

إمكانية الصعود مرة أخرى

بالطبع لا، وسوف يواجه الفريق في حال استمراره بالشكل الحالي صعوبة كبيرة في دوري الدرجة الأولى الموسم المقبل، وهو ما دفع المدير الفني للفريق ديفيد مويز لرهن بقائه في النادي على تدعيم صفوف الفريق بقوة. ورغم أن النادي يمتلك فريقا جيدا تحت 23 عاما، فإن مويز يؤمن بأن هؤلاء اللاعبين غير قادرين على خوض المنافسات القوية في دوري الدرجة الأولى واللعب من أجل الصعود مرة أخرى إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.

إمكانية تدعيم الصفوف

سوف يحصل النادي على إعانات مالية خلال السنوات الثلاث المقبلة، تبدأ بـ47 مليون جنيه إسترليني الموسم القادم، علاوة على أن هناك شرطا في عقود جميع لاعبي الفريق - باستثناء لاعب خط الوسط جاك رودويل الذي يحصل على 60 ألف جنيه إسترليني أسبوعيا - يخفض رواتبهم بنسبة 40 في المائة بصورة تلقائية في حال هبوط الفريق من الدوري الإنجليزي الممتاز. ورغم ذلك، ما زالت ديون النادي تصل لنحو 110 ملايين جنيه إسترليني. وكان سندرلاند يدفع رواتب سنوية للاعبيه تصل إلى 84 مليون جنيه إسترليني، ليأتي ضمن قائمة أول عشرة أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث رواتب اللاعبين. ورغم تقليل الرواتب بعد الهبوط، فإنها ستكون مرتفعة أيضاً مقارنة برواتب اللاعبين في دوري الدرجة الأولى. وكان الملياردير الأميركي إليس شورت ينفق من أمواله الخاصة على الفريق خلال السنوات الأخيرة، لكنه لم يعد يريد الاستمرار في ذلك ويسعى لبيع النادي.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.