أخطاء التحكيم تهدد بتدمير دوري أبطال أوروبا

«يويفا» مطالب بضرورة الإسراع في اعتماد تكنولوجيا الفيديو

حكم مباراة ريال مدريد وبايرن ميونيخ ارتكب خطأ باشهار البطاقة الحمراء لفيدال - ايتيكن حكم مباراة برشلونة وباريس سان جيرمان ارتكب العديد من الأخطاء (رويترز)
حكم مباراة ريال مدريد وبايرن ميونيخ ارتكب خطأ باشهار البطاقة الحمراء لفيدال - ايتيكن حكم مباراة برشلونة وباريس سان جيرمان ارتكب العديد من الأخطاء (رويترز)
TT

أخطاء التحكيم تهدد بتدمير دوري أبطال أوروبا

حكم مباراة ريال مدريد وبايرن ميونيخ ارتكب خطأ باشهار البطاقة الحمراء لفيدال - ايتيكن حكم مباراة برشلونة وباريس سان جيرمان ارتكب العديد من الأخطاء (رويترز)
حكم مباراة ريال مدريد وبايرن ميونيخ ارتكب خطأ باشهار البطاقة الحمراء لفيدال - ايتيكن حكم مباراة برشلونة وباريس سان جيرمان ارتكب العديد من الأخطاء (رويترز)

جاءت الأحداث التحكيمية السخيفة التي وقعت على استاد ريال مدريد خلال مواجهة بايرن ميونيخ بعد أسابيع قليلة من مواجهة برشلونة المشوهة مع باريس سان جيرمان، ومثل هذه التطورات تسبب ضرراً بالغاً لبطولة دوري أبطال أوروبا.
سيكون من المناسب تماماً لو أن اتحاد كرة القدم الأوروبي (يويفا) تخلى عن النشيد الرسمي لبطولة دوري أبطال أوروبا، واستبدل به أغنية فكاهية تناسب عبثية الأحداث. وسيظل في مقدور اللاعبين الاصطفاف والإنصات لها في تبجيل ووقار، بالطبع، لأنها ستكون مادة ترفيهية مسلية تكشف أمام الجماهير التناقض الصارخ بين ما تزعم البطولة أنها تمثله والصورة الهزلية التي غالباً ما تبدو عليها.
لقد جرى الترويج لمباراة ريال مدريد وبايرن ميونيخ في دور ربع النهائي باعتبارها مواجهة كبرى تضمن لمشاهديها مستوى متميزا من الإثارة والمتعة. بدلاً عن ذلك، يبدو أن هذه المباراة ستظل عالقة في الأذهان لما تضمنته من قرارات تحكيمية معوجة على نحو مذهل لا يملك المرء أمامه سوى أن يقف مشدوهاً رافعاً حاجبيه، عاجزاً عن تصديق ما تراه عينيه.
وقد احتوت المباراة على عدد من القرارات المشوهة المعيبة - على رأسها البطاقة الحمراء التي تلقاها أرتور فيدال دون مبرر والهدف المشوه لكريستيانو رونالدو - لدرجة تدفع بفوز ريال مدريد في هذه المباراة في ذات الفئة من المباريات التي تنتمي إليها مباراة برشلونة أمام باريس سان جيرمان التي شهدت صحوة غير مستحقة لصالح الأول. في كلتا المواجهتين، جاءت قرارات التحكيم على درجة من التشوه والسذاجة جعلت المدربين يبدون وكأنهم تخرجوا لتوهم في «مدرسة التكهنات الخاطئة»!.
لقد جاء فوز ريال مدريد في ذات الليلة التي شهدت تقدم جاره، أتلتيكو مدريد، نحو دور قبل النهائي بإنزاله الهزيمة بليستر سيتي بنتيجة إجمالية 2 - 1. وجاء الهدف الأول من ركلة جزاء جرى احتسابها عن مخالفة وقعت خارج منطقة المرمى. وجاء هذا القرار أيضاً مشوهاً، وإن كانت المباراة على الأقل لم تشهد طرد مارك ألبرايتون، على خلاف ما حدث مع أندرياس بيك الذي تعرض للطرد خلال المباراة التي شهدت هزيمة نادي بشكتاش أمام دينامو كييف في دور المجموعات بسبب تداخل وقع بينه وبين لاعب خصم خارج منطقة المرمى.
وبغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع ما لمح إليه آرسين فينغر من أن آرسنال ربما لم يكن ليخسر أمام بايرن ميونيخ، ناهيك عن كون النتيجة التي خسر بها 10 – 2، لو أن الحكام أصدروا قرارات صائبة فيما يخص البطاقات الحمراء وركلات الجزاء، يبقى من الواضح أن بطولة دوري أبطال أوروبا هذا الموسم تراجعت مكانتها كثيراً جراء سلسلة من قرارات التحكيم الخاطئة.
وبطبيعة الحال، لا يقتصر الأمر على بطولة دوري أبطال أوروبا. جدير بالذكر أنه، الأحد، نجح روس كاونتي من تسجيل هدف تعادل في وقت متأخر من المباراة أمام سلتيك بفضل ركلة جزاء احتسبت لصالحه عندما أخطأ الحكم في تقدير محاولة أليكس شوك تقديم لعب استعراضي في الطيران في الهواء واعتبرها مخالفة بحقه. وفي وقت سابق من هذا الشهر، تعرض الحكم كيث سترود لعقوبة الإيقاف لـ28 يوماً بسبب احتسابه ركلة حرة لصالح بيرتون ألبيون، بدلاً عن إصدار قرار بإعادة نيوكاسل تسديد ركلة جزاء بعد تداخل من جانب دوايت غايل.
أما حالة سترود، فتبدو مختلفة عن الأمثلة الأخرى لأنه تعرض للعقاب لعدم علمه أو نسيانه للحظة القانون الذي كان من المفترض أنه مكلف بتطبيقه، أما فكرة أن القانون ذاته معيب وغير منطقي، فهذا في حد ذاته ليس دفاعاً يفيد الحكم في شيء. أما في الحالات الأخرى، فإن الحكام بإمكانهم الدفع بادعاء منطقي يقوم على أن أي خطأ وقعوا به جاء بسبب أوجه قصور أقل خطورة تتعلق بصعوبة رؤية كل حركة داخل الملعب بدقة في وقت يجتهد فيه الحكم لمتابعة الكثير من اللاعبين والكرة في ذات الوقت.
في الواقع، الخطأ طبيعة بشرية - وقد كان هذا تحديداً المبرر الذي اعتمدت عليه الكيانات المعنية بإدارة وتنظيم كرة القدم لعقود طويلة. ومع ذلك، فقد مرت سنوات منذ آخر مرة بدا فيها هذا العذر مقبولاً، فعلى مدار فترة طويلة تمسكت هذه الكيانات برفض الاعتماد على التكنولوجيا للمعاونة في الحد من الأخطاء التي يقع بها الحكام، وذلك على نحو أثار الشكوك في وجود تقصير متعمد من جانبها في الاضطلاع بمسؤولياتها وواجباتها. ويبقى التساؤل المحير قائماً: لماذا تفضل هذه الكيانات التنظيمية بقاء المباريات عرضة بمثل هذه الصورة الخطيرة للأخطاء البشرية في وقت تدرك جيداً أن ذلك يترك المباريات أيضاً عرضة للفساد البشري والرشوة؟.
في الواقع، أي متابع لكرة القدم منذ فترة من المحتمل أن عاين أخطاء تحكيمية أسوأ وأشد قسوة عن تلك التي وقع بها الحكم جوزيف أودارتي لامبتي، من غانا، خلال واحدة من مباريات التأهل لبطولة كأس العالم بحق السنغال، عندما تعرض خاليدو كوليبالي لاحتساب ركلة جزاء ضده بسبب لمسة يد للكرة رغم أنه بدا واضحاً للسواد الأعظم من المتابعين للمباراة أن الكرة اصطدمت بساقه. ورغم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عاقب الحكم الشهر الماضي بحرمانه من مزاولة التحكيم مدى الحياة، فإن الاتحاد لم يعلن حتى الآن عن حيثيات قراره بالكامل.
لذا دعونا نبدي شعورنا بالامتنان لأنه قريباً سيتوافر قدر أكبر من الوضوح على صعيد التحكيم بفضل الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا. وفي أعقاب تجارب ناجحة متعاقبة، مثلما حدث خلال المباراة الودية الأخيرة بين فرنسا وإسبانيا عندما جرى تصويب قرارات بخصوص هدفين في أعقاب مشاهدة الحكم إعادة لأحداث المباراة في مكان داخل الملعب، من المقرر إقرار اعتماد الفيديو في معاونة الحكام في الكثير من المسابقات الموسم القادم، بما في ذلك كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم والدوري الممتاز الألماني. وينبغي أن تدفع المهزلة التي شاهدناها جميعاً في مباريات دوري الأبطال «يويفا» للتفكير في ضرورة أن يبذل قصارى جهده لضمان صدور قرارات تحكيم صائبة في البطولات التي يروج لها بحماس ويوليها جل اهتمامه.
والمؤكد أن التكنولوجيا ستضمن صدور قرارات صائبة على نحو أكبر، لكن ينبغي التنويه بأن ذلك لا يعني أننا سنبلغ بالضرورة درجة الكمال. جدير بالذكر أنه في وقت سابق من الموسم، تسببت تقنية «عين الصقر» التي استخدمت في الدوري الإيطالي الممتاز في إرسال عن طريق الخطأ تنبيه بتسجيل هدف إلى الحكام المسؤولين عن مباراة سمبدوريا وجنوا بعدما ارتطمت الكرة بالعارضة وارتدت بعيداً عن خط المرمى. من جانبها، ألقت التقارير الإعلامية التي تناولت الأمر اللوم على دائرة كهربية قصيرة.
وبعد عدة أسابيع، وقع أمر مشابه في فرنسا خلال مباراة بين بوردو ورين. وأشارت الشركة المصنعة للتقنية المستخدمة، «غول كونترول»، في تصريحات صحافية لاحقة لصحيفة «لو موند» أن الخطأ وقع نتيجة تعثر الجهاز عن العمل لتعرضه للارتباك والتشويش بسبب القميص الأصفر اللامع الذي كان يرتديه حارس المرمى.
ورغم ذلك، تظل الحقيقة أن الاعتماد على تكنولوجيا الفيديو في قرارات التحكيم سيحد من أخطاء التحكيم ويقلص فرص تحول مزيد من مباريات دوري أبطال أوروبا إلى مهازل جديدة.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!