متى تدخل التقنيات الحديثة صناعة السينما العربية؟

اتجاهات عالمية لتصوير الأفلام بتقنيات 4D و5D بعد ثلاثي الأبعاد

متى تدخل التقنيات الحديثة صناعة السينما العربية؟
TT

متى تدخل التقنيات الحديثة صناعة السينما العربية؟

متى تدخل التقنيات الحديثة صناعة السينما العربية؟

دشن ظهور تقينه 3D أو البعد الثلاثي في السينما إحداث نقلة في صناعة الأفلام، حيث أصبح بإمكان المشاهد رؤية الأحداث أوضح وأكثر قابلية للتصديق مما جعل الأفلام بهذه التقنية تلقى إقبالا جماهيريا كبيرا وتحقق أرباحا عالية بدور العرض رغم غلاء أسعار تذكرة المشاهدة.
والجديد أن هناك اتجاها لتصوير الأفلام بتقنيات أحدث 4D و5D، إلا أنه ورغم ذلك ما زالت السينما العربية بعيدة عن هذه التقنيات الحديثة كافة، ولا توجد أي محاولات من القائمين على الصناعة السينمائية العربية بشكل عام، والمصرية بشكل خاص، لإنتاج فيلم بهذه التقنيات، حيث لا تزال السينما العربية تدور في دائرة مفرغة تنشغل بأمور الرقابة والمشكلات الشخصية وأجور الفنانين والتمويل وغيرها من الأمور التي تجاوزتها السينما الأجنبية لتتفرغ للإبداع.
في هذا الإطار، طرحنا سؤالاً على المختصين لماذا لم ينتج العرب فيلماً من هذه النوعية حتى الآن؟
جاء الرد من الدكتور إبراهيم أبو ذكري رئيس الاتحاد العام للمنتجين العرب، يقول: في البداية لا بد أن تكون هناك السينمات مجهزة لعرض هذه النوعية من الأفلام وليس من المعقول أن ننتج فيلماً «3D» ولا نجد دور عرض نعرضه فيها، في حين أن دور العرض التي تستطيع عرض هذه التقنية عددها محدود وموجود في بعض المولات التجارية الجديدة بمصر وتوجد بها بعض الصالات المجهزة وتقوم بعرض الأفلام الأجنبية الخاصة بذلك وتحظى بمشاهدة عالية وهذا موجود في محافظتي الجيزة والقاهرة، ولكن في باقي المحافظات الأخرى كالإسماعيلية والإسكندرية وطنطا والصعيد وغيرها من المحافظات لا توجد سينمات بها هذه التقنية، وليس بمصر فقط، بل يشمل أغلب الدول العربية، الأردن مثلاً ليس بها دار عرض واحدة لعرض هذه الأفلام وأيضاً في الخليج بها عدد قليل من السينمات.
وأكمل: «لذلك لا بد من توسيع نطاق دور العرض ليشمل كل المحافظات حتى يشجع المنتجين على إنتاج هذه النوعية من الأفلام وبالتأكيد ستنجح ويكون لها رواج كبير ومشاهدة وإيرادات عالية وتكون السوق الخاصة بها وبعرضها كبير فيضمن المنتج إعادة الأموال التي صرفها علي إنتاج هذه الأفلام وتحقيق الأرباح نتيجة تعدد القاعدة الخاصة بعرض الفيلم بين كثير من السينمات، فإذا بدأ توفير هذه السينمات سيبدأ المنتجون في دراسة سعر التذكرة وعدد المشاهدين لهذه الأفلام لعمل دراسة لإنتاج هذه، لا يعقل أن ننتج فيلم 3D ويعرض بطريقة (فلات) ويتم بيعها على أنه 2D ويخسر المنتج أموالاً نتيجة فارق السعر بين الاثنين».
ويوضح: «إن دور العرض تفضل شراء أفلام هذه التقنية من الخارج لأنها تباع بأسعار زهيدة تصل إلى نحو ثلاثة آلاف دولار ويتم عرضها بالسينما وتكون هناك حفلات كثيرة وإقبال عليها من نوعية معينة بالتحديد فئة الشباب، وتكون تكلفتها أقل من الأفلام العربية، لذلك تعرضها السينمات، بعد أن تكون قد استهلكت في بلدها وتتعامل معنا كعالم ثالث وهم ليسوا معتمدين علينا في الأساس».
وأكد ذكري: «إننا جاهزون لهذه التجربة»، موضحاً: «لدينا إمكانيات لهذه التجربة من تكنيك ومعدات وأفراد بشرية ولذلك فلا مشكلة في تحقيق نجاح في هذه التقنية من حيث المبدأ، ولكن تبقى المشكلة في وجود الميزانيات، وناشد المنتجين أن يكون لدينا منتجون لديهم روح المغامرة لخوض التجربة».
ومن جهته، يكمل ما قاله ذكري، المخرج مجدي محمد علي: «المبالغ التي يتم صرفها على هذه الصناعة لا تتناسب مع المبالغ العائدة منها ولا تتناسب مع التكنيكيات المعقدة والمكلفة. لذلك لا بد من تغيير شكل الصناعة، وأرى أن وسيلة الاختراق الرئيسية لتطوير الصناعة هي بناء مزيد من دور العرض، لأنه مع زيادة عدد دور العرض يصبح للفيلم المصري أو العربي يكون عائده أكبر ويتم صرف أموال أكبر، الفيلم إذا حقق إيرادات كثيرة ونجح بشكل كبير هذا يزيد من حجم الميزانيات المخصصة للأفلام».
ويضيف: «هذا يعطي انتعاشة لصناعة السينما والأفلام، وأغلب الأموال يتم صرفها على (النجم الواحد) لذلك لم نجد الأموال التي يتم صرفها على باقي العناصر الفنية الأساسية لنجاح أي فيلم، وهذه العناصر الفنية هامة تحتاج إلى صرف ولكي تتوفر أموال هذا الصرف لا بد أن يكون الفيلم قادراً على المكسب والنجاح، ولذلك لا بد أن يكون هناك دور عرض أكثر من الموجودة عشرات المرات، نحن لدينا في مصر نحو 500 دور عرض إذا أصبحوا 5 آلاف ستصبح ميزانية الفيلم عشرة أضعاف الميزانيات التي يتم صرفها الآن وسيكون هناك إمكانية للتجريب والتغيير والتطوير ولكن طالما أصبح الوضع كما هو سيظل الموضوع عبارة عن مغامرات فردية وغير مضمونة النجاح.
ويستطرد مخرج فيلم «مولانا»: «وأعتبر زيادة دور العرض نقطة اختراق للأزمة، ورغم أنها لا تعتبر هذه الأزمة الوحيدة ولكنها أزمة مركبة، لكن تعتبر نقطة اختراق هامة، حيث إنها كالدائرة وجمعيها تكمل بعضها عندما تكون هناك دور عرض كثيرة سيكون هناك مصالح بينهم للنجاح وأهمها التحدي لكي يمنعوا سرقة الأفلام من دور العرض وبثها علي مواقع الإنترنت، ويستعوا إجبار الدولة المصرية على تفعيل القوانين والتعامل مع هذه السرقات ويدافعون عن أنفسهم ووجودهم. ولكن العدد الموجود عدد ضعيف ولا يدافع عن نفسه ومتفرق وغير متحد لذلك».
ويتوقع المخرج إقبال الجمهور العربي على هذه النوعية من الأفلام لجودتها العالية التي تجعل مشاهد السينما يشعر بالسعادة والانبهار.
وفي السياق نفسه يقول الكاتب المخضرم بشير الديك: «هذا النوع من الأفلام ك 3D يحتاج إلى ميزانيات وكثير من الأموال ويحتاج إلى كثير من الوقت، ولدينا أفكار كثيرة تصلح لهذا النوع من الأفلام ولكن لا يوجد جهات إنتاجية حقيقية تصرف وتعمل هذه التقنية بشكل حقيقي ومحترف، والذي يسيطر على المنتجين هذه الفترة هو أفلام السوق والاهتمام بالربح السريع أكثر مما ينبغي، فإذا دخلنا في مجال التقنيات الحديثة والدخول في هذا المجال غير مضمون الآن، لذلك لا بد من وجود مغامرة لبداية هذه النوعية من الأفلام وأن يكون لدينا أفراد مقتنعون بهذه الفكرة ومتحمسين لها، ومتفاءل بأن يكون لدينا في القريب العاجل».
ويعتقد الكاتب: «أنه لو هناك حتمية لتغيير النظام القائم الآن في صناعة السينما المصرية سوف تغير هذه الفكرة فكرة فيلم ميزانية نجم الشباك الذي سوف ينجح الفيلم بمفرده، لذلك كما قلت نحن نحتاج إلى أفراد يكون لديهم روح التغيير، فهذه النوعية من الأفلام في أميركا بدأت بأفراد وأفكار حديثة تم تطبيقها ونجحت، ثم تم تطويرها إلى أن أصبحت كما نرى الآن، ونحن نحتاج إلى أفراد يغيرون من هذا النظام ويحققون النقلة أو الطفرة، يكون هناك من يتحمل نتيجة هذا التغيير شخص يكون «مجنوناً» بتقديم هذه النوعية من الأفلام ويكون له السبق في إدخالها ونجاحها في مصر وعندما تنجح سوف يشد ويجذب باقي الأفراد للدخول في هذا المجال».
ويؤكد الديك: «لدينا إمكانيات وأفكار مبتكرة إذا أخذت الفرصة سوف تحقق نجاحاً كبيراً، وهناك شباب عندهم الطاقة والأفكار الحديثة المتطورة والدارسين لما يحدث في الخارج ويستطيعون أن يطبقوا هذه الأفكار الحديثة في مصر».
وكشف الكاتب أنه لديه تجربة في أفلام الـ2D قال: «العمل بدأت فيه منذ 10 سنوات ويسمى (الفارس والأميرة) مدته ساعة ونصف وأشرفت على إخراجه وشارك فيه كثير من الفنانين منهم مدحت صالح ودنيا سمير غانم ومحمد هنيدي وماجد الكدواني وأمينة رزق وغيرهم من النجوم وجمعيهم سجلوا أصواتهم وكانت تكلفته كبيرة، ويدور في إطار رومانسي، قصة حب بين شخص عربي تحت الاحتلال الفرنسي في الماضي وكان به عالم خيالي ومعتمد على رسوم ومحركين، ولا أعلم سبب تأخير عرضه كل هذه المدة وماذا فعلت به الشركة المنتجة؟! ويشبه فيلم مثل «ليون كينغ» و«فانتازيا» وغيرها، وأتمنى أن أراه قريباً في دور العرض المصري».
أما المنتج عمرو قورة فيؤكد على ما قاله المخرج والكاتب: «بالفعل السبب الأساسي هو الميزانيات، وإيرادات السينمات لدينا لا تتعدى 1 في المائة عادة يتم حسابها بعدد بيع التذاكر التي تباع حيث تباع 900 ألف تذكرة من إجمالي عدد سكان مصر، ولا يمكن نغطي العائد ولأننا باللغة العربية لا يمكن أن تسافر إلى الخارج، أما في أميركا يباع مليار و400 مليون تذكرة أي عدد 5 أضعاف السكان».
وأبدى قورة عدم تفاؤله في خوض تجربه الـ3D في القريب العاجل أوضح قائلاً: «لا أعتقد أننا سنخوض التجربة في المستقبل لأن اقتصاداتنا صعبة والمشكلة ليست في دور العرض، لكن الأزمة في التحضير وتحتاج إلى تكلفه باهظة، الذي يفكر أن يقدم على هذه التجربة (مستغني عن فلوسه) ، ورغم أنه سيحقق طفرة في الصناعة».
ولكن يرى أنه يوجد أهم من 3D وهو قبل تقديم هذه التقنية العمل على تحسين 1D من حيث المحتوى الذي يقدم ومؤكدا أنه ما زال يوجد «تخلف» في الكتابة ويقدم سيناريوهات لا تصلح لتقدم في أعمال فنية ولذلك نصح المنتج بالاستعانة بخبراء من الخارج لتعليم كتابنا والذي يملكون أفكاراً متميزة ولكن لا يحسنون صياغتها.



أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
TT

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة، لتكون مفاجأة كبرى لجمهوره، وتحدث سعد في حواره مع «الشرق الأوسط»، عن أسباب غيابه عن موسم أغنيات شهر رمضان المنقضي، وأعماله الغنائية الجديدة التي يعمل عليها، و«الديوهات» الغنائية التي يحضر لها، ورأيه في مسلسل شقيقه عمرو سعد الجديد «إفراج»، واحتمالية عودته إلى التمثيل مرة أخرى. وأكد سعد أن غيابه عن موسم رمضان «قرار مدروس» اتخذه رغم صعوبته، قائلاً: «رمضان موسم مهم جداً لأي فنان، سواء من خلال التترات أو الإعلانات أو حتى الحضور الإعلامي، وأنا كنت حاضراً بقوة في السنوات الماضية.

يقول عن عمرو سعد أنه ليس مجرد أخ بل هو تميمة حظه (حسابه على {انستغرام})

لكن هذا العام قررت أن أتوقف قليلاً، وأعيد التفكير فيما أقدمه». وأوضح أن «الإعلانات والدراما تضيف كثيراً للمنتج نفسه، لكنها لا تضيف بالقدر نفسه لمسيرة الفنان على المدى الطويل. لذلك فضلت أن أضحي بالظهور وحتى بالعائد المادي، رغم أنه كان كبيراً، من أجل التركيز على مشروعي الغنائي الجديد.

القرار لم يكن سهلاً، لأن الغياب دائماً يحمل مخاطرة، لكنه في الوقت نفسه كان ضرورياً». وأضاف: «أعمل منذ فترة على مجموعة من المشاريع التي أراها مختلفة، وأشعر أنها ستحدث نقلة في مسيرتي، لذلك كان لا بد من التفرغ الكامل لها». وكشف أحمد سعد عن مفاجأة كبيرة تتعلق بخطته الفنية للعام الحالي، قائلاً: «هذا العام قررت أن أحدث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، وأقدم خمسة ألبومات غنائية، وهو رقم قد يبدو كبيراً، لكنه بالنسبة لي محاولة لتقديم تنوع حقيقي يرضي الجمهور، دون أن أكرر نفسي». وعن تفاصيل المشروع قال: «كل ألبوم سيكون له طابع مختلف عن الآخر. هناك ألبوم درامي يحمل مشاعر عميقة ويعتمد على الأغاني الحزينة، وألبوم آخر مليء بالبهجة والمرح والأجواء الخفيفة التي يحبها الجمهور مني.

كما أعمل على ألبوم بإيقاعات عصرية راقصة تناسب أجواء الصيف، وألبوم مستوحى من روح الموسيقى العربية الكلاسيكية، لكن دون إعادة تقديم أغنيات قديمة، بل بروح جديدة مستلهمة من تلك الحقبة». وتابع: «أما الألبوم الخامس، فهو المشروع الأقرب إلى قلبي، لأنه يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل، وأعتبره مغامرة فنية حقيقية. أريد أن أقدم فيه تجربة مختلفة تماماً من حيث الصوت والتوزيع والإحساس». وأكد: «هدفي من هذه الخطوة ليس الكثرة، بل التنوع المدروس.

يخوض سعد مغامرة فنية في ألبوم يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل (حسابه على {انستغرام})

أريد أن أكون حاضراً بأفكار جديدة، وأن يشعر الجمهور بأن كل عمل له شخصية مستقلة». وعن التعاون مع مطربين آخرين في «ديوهات» منتظرة، قال سعد: «هناك بالفعل (ديوهات) ضمن الألبومات، لكنني أفضل أن تظل مفاجأة للجمهور. أومن أن عنصر المفاجأة مهم جداً، خصوصاً في زمن أصبحت فيه كل التفاصيل مكشوفة قبل طرح العمل». وفيما يتعلق بالأغنية الخليجية، عبّر عن تقديره الكبير لها، قائلاً: «الأغنية الخليجية مدرسة كبيرة ومهمة، وهي ليست سهلة كما يعتقد البعض، بل تحتاج إلى إحساس خاص وإتقان للهجة. أنا أحب هذا اللون وأحترمه جداً». وأضاف: «قد أقدم أعمالاً بروح خليجية أو بإيقاعات قريبة منها، لكنني متحفظ قليلاً بشأن تقديمها باللهجة بشكل كامل، لأنني لا أريد أن أقدم شيئاً غير مكتمل أو به أخطاء.

الأفضل بالنسبة لي أن أقدّمها بالشكل الذي يليق بها وبجمهورها». وأشاد أحمد سعد بشقيقه عمرو سعد ومسلسله الجديد «إفراج»، قائلاً: «عمرو سعد ليس مجرد أخ، بل هو تميمة حظي، وأعتقد أننا كذلك بالنسبة لبعضنا بعضاً في الحياة قبل الفن. أنا دائماً فخور به، ودائماً أسانده، رغم أنه لا يحتاج إلى ذلك، لأنه فنان كبير والجمهور يثق في موهبته». وأضاف: «قد تكون شهادتي فيه مجروحة، لكن الحقيقة واضحة، هو ممثل من العيار الثقيل. هذا العام قدّم تجربة مختلفة، وخرج عن الأدوار التقليدية التي اعتادها الجمهور، ونجح في ذلك بشكل لافت. أرى أن هذه الخطوة تؤكد أن الفنان الحقيقي هو من يملك الجرأة على التغيير». ويرى سعد أن «الدراما المصرية ما زالت قادرة على تقديم أعمال قوية ومؤثرة، وما يقدمه عمرو هذا العام دليل على أن هناك دائماً مساحة للتجديد والاختلاف». وحول إمكانية عودته إلى التمثيل، قال المطرب المصري: «النجاح في أي مجال ليس مجرد اجتهاد شخصي، بل هو توفيق من الله.

أنا لا أنكر أنني أعمل وأجتهد، لكن ما حدث لي في الغناء هو فضل كبير لم أكن أتوقعه بهذا الشكل. لذلك لا أحب أن أضع نفسي تحت ضغط فكرة تكرار النجاح في مجال آخر». وأضاف: «إذا كتب الله لي أن أعود إلى التمثيل وأحقق فيه نجاحاً، فسأكون سعيداً جداً، لأن التمثيل جزء من شغفي بالفن أيضاً، وإن لم يحدث ذلك، فأنا راضٍ تماماً بما وصلت إليه في الغناء.

الأهم بالنسبة لي هو أن أكون صادقاً في اختياراتي، وألا أدخل أي تجربة لمجرد الظهور أو المنافسة». وأشار إلى أن المرحلة الحالية بالنسبة له تقوم على التركيز، قائلاً: «أنا الآن في مرحلة إعادة ترتيب أولوياتي الفنية، وأحاول أن أضع كل طاقتي في الاتجاه الذي أشعر أنه يعبر عني بشكل حقيقي».


آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)
يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)
TT

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)
يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين المبتكرين، مقدّماً أعمالاً تمزج بين الأصالة والتراث من جهة، والحداثة والتطوّر من جهة أخرى.

اسمه الذي يعني «نار الروح» لم يكن مجرّد صدفة، بل انعكس بوضوح في موسيقاه. فكما يُقال: «النار المتقدة في القلب لا يطفئها برد الأيام»، وهو ما ترجمه في مقطوعات تنبض بشغف واضح ودراسة معمّقة. جاءت أعماله أشبه بنار متقدة شقّت طريق موهبته بثبات، محققاً حضوراً لافتاً في الموسيقى التصويرية لأفلام وأعمال درامية سورية.

يستعد لتلحين أغنية للممثل معتصم النهار تتلون بالكوميديا (أريجان سرحان)

أخيراً، لمع اسمه من خلال تعاونه مع المخرج سامر البرقاوي، حيث شكّل معه ومع النجم تيم حسن ثلاثية فنية ينتظرها الجمهور في الموسم الرمضاني من كل عام، في أعمال من بينها «تاج» و«الزند» و«تحت سابع أرض».

أما في مسلسل «مولانا»، فقد حقّق قفزة نوعية في مسيرته، مقدّماً «الدلعونا» بمشاركة صوت الأيقونة منى واصف. فجاءت شارة البداية كلوحة سوريالية تأخذ المستمع إلى فضاءات فنون بلاد الشام. وفي شارة النهاية، حملت أغنية «رسمتك» بصوت سارة درويش بصمة مختلفة. ومعها سطّر دخولاً متوّهجاً إلى مصافّ صُنّاع الهوية الموسيقية في الدراما العربية.

ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت مشواري مع الموسيقى التصويرية من خلال أفلام قصيرة. أما أول مسلسل وضعت موسيقاه التصويرية فهو (شهر زمان). ولكن مع (الزند) خضت تجربة العمل الفني المعمّق. فصرت أتعاطى مع الموسيقى بالبحث والدراسة. فهو عمل يرتكز على حقبات تاريخية مختلفة شهدتها سوريا. وكان عليّ أن ألحق بتفاصيلها موسيقى تجاريها في العمق».

نفّذ الموسيقى التصويرية لمسلسل {مولانا} (أريجان سرحان)

أما قصة تعاونه مع سامر البرقاوي فيختصرها بالتالي: «هو مخرج يبحث عن الابتكار. يجيد التقاط النفس الجديد إن في التمثيل أو في التلحين. تعرّف إليّ من خلال أغنية (كفوكام) للفنانة أصالة، فاتصل بي وجلسنا معاً، وكانت بداية تعاوننا معاً».

تأثّر آري جان بالرحابنة، فزرعوا عنده حب الموسيقى النابعة من الأرض والوطن. «رغم دراساتي المكثفة في الموسيقى وبينها ما تعلمته في المعهد الفني عن باخ وبيتهوفن وغيرهما، فإنني تأثرت بالرحابنة. كما أن الراحل زياد الرحباني الذي أعدّه في طليعة الموسيقيين العرب، طوّر شغفي الموسيقي».

يعتبر الفنان السوري أن موسيقاه اليوم صارت أكثر نضجاً، وهو ما أسهم في نجاحه في «مولانا»: «هناك عناصر عدة فنية اجتمعت في مسلسل (مولانا)، نتج عنها هذا الانتشار. وأركانها الأساسية تتألف من صوت منى واصف في شارة البداية. فلقد بدّلت في وجه (الدلعونا) التقليدي والمعروف، وزودّته بنفس حديث تطلّب مني الجرأة. فولدت ثلاثية الحداثة والأصالة والجرأة».

يحلم آري جان في الالتقاء بالسيدة فيروز وتقديم لحن لها (أريجان سرحان)

يتمتع آري جان بخلفية موسيقية عميقة قد تكون وليدة إجادة عزفه على آلة البزق. ويعلّق في سياق حديثه: «بصراحة لا أعرف تفسير الخلطة الموسيقية التي عندي. ولكنني كملحن أحاول صنع موسيقى ملحمية تجمع بين التراث والتيمة المطلوبة. وهذه الأخيرة تلعب دوراً رئيسياً لتقديم الموسيقى التي تلخص العمل. تلعب الموسيقى التصويرية دوراً مزدوجاً في الأفلام والمسلسلات. تجذب المشاهد من ناحية، وتواكب أحداث العمل من ناحية ثانية. وكي تولد حقيقية خالية من أي مبالغة يجب أن تدخل طيات العمل من دون ضجيج، فتخدم القصة بتقاطعاتها، وألونها، كي تصيب الهدف. لذلك يمكن للموسيقى التصويرية أن تعزز المشهد الدرامي لأي نوع انتمى. فأي عمل مصوّر لا تواكبه موسيقى تصويرية ناجحة، لا يمكن أن يبلغ هدفه. فهي برأيي الروح الثانية للنص، ومن دونها نشعر بفراغٍ كبيرٍ».

يركن آري جان إلى العزلة عندما ينوي تلحين مقطوعة موسيقية. وحين تتعلق بمسلسل درامي يطلب الاطلاع على النص. يقرأه بتفاصيله لأن أي معلومة فيه قد تلهمه في صناعته الموسيقية، ويمكن أن تأخذه في رحلة بحث طويلة يطّلع خلالها على كتب ومدونات لصقلها. «من المهم جداً أن أتناقش مع المخرج، فالموضوع ليس قصة إلهام، بل تعمّق وبحث».

يقول إنه يعمل على تطوير نفسه باستمرار «ويجب أن أنتقد نفسي وأبحث عن الثغرات التي تشوب أعمالي. تخيلي أني اليوم أتوق إلى سماع موسيقى (مولانا)، ولكن مجرد التفكير بالأمر يخيفني».

يحلم آري جان بالالتقاء بالسيدة فيروز وتقديم لحن لها: «راودتني هذه الفكرة إثر تأليفي موالاً جميلاً نابعاً من أجواء بلاد الشام». ومن الجيل الجديد يلفته حسين الجسمي، وهو معجب بتجاربه الموسيقية الدرامية. فيما لا يخفي تأثره بالراحل ملحم بركات، وكان يتمنى لو التقاه ولو لمرة واحدة.

اشتهر آري جان بتأليف أغنيات تروي قصص حياة ويوميات المواطن، ومن بينها «ركب الأصانصير» للفنان أيمن رضا: «أحاول من خلالها الإضاءة على حياتنا وما نعيشه في بلادنا. وعادة ما تأخذ أغنياتي طابعاً سياسياً واجتماعياً».

حالياً، يستعد لتلحين أغنية للممثل معتصم النهار. ويذكر لـ«الشرق الأوسط» أنها ستكون تجربة جديدة «لأنها تتلون بالكوميديا وتتلقف حالة اجتماعية معينة».

وعن مشاريعه المستقبلية، يقول: «أتمنى العمل في الدراما السعودية، ولا سيما أنها قدّمت في موسم رمضان الفائت أعمالاً ناجحة تابعها المشاهد العربي. وكنت أتمنى لو شاركت في وضع موسيقى مسلسل (شارع الأعشى). لقد سبق أن قمت بتجربة مماثلة في المسلسل الكوميدي السعودي (سندوس). فالدراما السعودية تبرهن يوماً بعد يوم على تطور في موضوعاتها، وفي مسار العمل كله».


مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
TT

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع». هو موسيقي لبناني يتميّز بموهبة لافتة كونه عازفاً، إذ ابتكر أكثر من آلة، مستهلاً تجاربه باستخدام أدوات بسيطة كالتنكة والبرميل وغطاء الحديد. وكان يعيد تشكيل هذه الأدوات لتتحوّل إلى آلات إيقاعية تنبض بنوتات حماسية.

يقول إنه سار في مشواره وحيداً، فلم يتّكل على أحد لشقّ طريقه في ساحة تزدحم بالمواهب الموسيقية. لكنه نجح في حجز مكانة له، فرافَق أبرز نجوم الغناء في لبنان والعالم العربي. ويعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «لا أرى نفسي (سيّد الإيقاع) كما يوحي لقبي. فما زلت حتى اليوم أكتشف وأتعلّم لصقل موهبتي. حبي للإيقاع لا حدود له، فهو يسري في دمي، ولن أملّ من الاجتهاد لتوسيع معرفتي».

ورغم كل النجاحات التي حققها، لم يسعَ يوماً للبقاء تحت الأضواء. فبعيداً عن التباهي واللهاث وراء الشهرة، يفضّل العمل بصمت. فهل أسهم حجم الجهد الذي بذله في نيل التقدير الذي يستحقه؟ يردّ: «الشخص الشغوف بعمله لا ينشغل بهذه التفاصيل. وعندما أجتهد، أكون في الواقع أكرّم نفسي. أشعر بسعادة كبيرة عندما أحقق اكتشافاً جديداً في موسيقاي، وهذا الفرح يروي عطشي للاستمرار في طريق اخترته عن قناعة وإصرار».

ابتكر آلات موسيقية جديدة من خلال تجارب أجراها بنفسه (مصطفى تمساح)

ويرى مصطفى تمساح أن تأخّر تقدير موهبته قد يعود إلى سبب بسيط: «كوني لا أجامل ولا أتقن الزيف أو التغاضي عن الخطأ، ما جعل طريقي أكثر صعوبة. فالشخص المتلوّن قد يصل إلى أهدافه بسرعة أكبر، لكنني آثرت التمسّك بقناعاتي، وهو ما صعّب الأمور عليّ. فالصدق طريقه شاق، ويعيق نجاح صاحبه» في الساحة الفنية.

يشير إلى أنه عندما بدأ مشواره في عالم الإيقاع، لم يكن هذا الفن قد انتشر بعد في لبنان.

استطاع لفت النظر بموهبته الفنية اللامعة (مصطفى تمساح)

ويقول: «كنت أبتكر آلات جديدة من خلال تجارب أجريها بنفسي، وأطّلع على تطوّر هذا الفن في الخارج لأطبّقه بأسلوبي الخاص. هذا الأمر أسهم في ولادة ثقافة إيقاعية جديدة محلياً. كما لفتت اختراعاتي انتباه موسيقيين وأصحاب متاجر لبيع الآلات الموسيقية، ما دفعهم إلى التواصل معي للاستفادة من خبرتي في تحديد حاجات السوق المحلية، بهدف تطويره». وعن أهمية الإيقاع في المشهد الموسيقي، يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «الإيقاع يشبه نبض القلب، إذ يخلق توازناً بين الآلات الأخرى. فالعازف على الإيقاع يُعرف بـ(ضابط الإيقاع)، وتكمن مهمته في ضبط السرعة وتثبيتها لتلتزم بها باقي الآلات، فتنسجم ضمن نمط موسيقي واضح ومتناسق».

تعاون مصطفى تمساح مع عدد كبير من الفنانين اللبنانيين والعرب، فعاش الحقبة الذهبية للفن، كما واكب مرحلته الراهنة. وعن الفارق بين الأمس واليوم على الساحة الفنية، يقول: «لا شك أن الموسيقى تشهد تطوراً ملحوظاً، لكنها في المقابل تعاني من موجة غير صحية. ففي الماضي، كان الموسيقي يلتزم الأصول والقواعد، ولم يكن من السهل دخول هذا المجال من قبل أشخاص غير ملمين به. أما اليوم، فقد غابت هذه الأسس، وزادت وسائل التواصل الاجتماعي من حدة الظاهرة. بات بإمكان أي شخص أن يعزف ويلحن ويغني من دون التقيد بالركائز الأساسية».

شغفه للإيقاع يلازمه منذ صغره (مصطفى تمساح)

وعن عدم تقدير العازف في لبنان معنوياً ومادياً، بحيث لا يتساوى مع المغني بنجاحاته يعلّق: «هذه المقولة صحيحة، إذ إن العازف لا يحظى بالتقدير الكافي. لكنني أرفض هذا الواقع ولا أتقبّله.

فمن وجهة نظري، لا يتفوّق المغني بفنّه على العازف، فنحن نكمّل بعضنا البعض ونتشارك النجاح. وهناك فنانون يقدّرون الموسيقي ويولونه اهتماماً كبيراً. من بينهم ماجدة الرومي وعاصي الحلاني وصابر الرباعي وسميرة سعيد وديانا حداد، إذ يحرصون على راحة العازف وتقديره معنوياً ومادياً».

أطمح لنيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل ما بذلته منذ بداياتي حتى اليوم

مصطفى تمساح

ورغم غياب التشجيع والدعم بشكل عام للعازف الموسيقي في لبنان، لم يؤثر ذلك على مسيرة مصطفى. ويوضح: «عندما أعزف، أنسى كل هذه الأمور، وأركّز على نقل فرح الموسيقى إلى الناس. وحتى إن كان المقابل المادي أقل مما أستحق، لا أستطيع إلا أن أعزف بصدق وشغف. نحن اليوم نعيش زمناً يشهد تراجعاً فنياً في أشكال متعددة، ما انعكس سلباً على الأجور التي نستحقها. كما أن بعض المطربين لا يترددون في التعاون مع عازفين غير محترفين، مكتفين بشهرتهم لإنجاح حفلاتهم، من دون الاكتراث لأهمية وجود موسيقيين محترفين. وهذا ما أوجد خللاً في المشهد، حيث يعاني الموسيقي الأصيل من قلة الفرص، فيما يحظى العازف الأقل خبرة والأدنى أجراً بطلب أكبر».

ومن هذا المنطلق، استطاع مصطفى تمساح أن يحمي نفسه من تقلبات المهنة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «بفضل مسيرتي الموسيقية الطويلة، تمكنت من تأسيس عمل موازٍ ينبع من شغفي بالمهنة. يرتكز هذا المسار على تقديم حفلات وعروض خاصة على المسرح، سواء من خلال افتتاح حفلات ضخمة، أو إحياء حفلات زفاف، أو العزف إلى جانب المايسترو إيلي العليا. لم أعزل نفسي، بل سعيت إلى بناء شبكة أمان تضمن لي الاستمرارية».

وعن طموحاته، يختم لـ«الشرق الأوسط»: «على الصعيد العام، أتمنى أن يعمّ السلام لبنان وسائر بلدان المنطقة. أما على المستوى الشخصي، فأطمح إلى نيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل الجهد والتعب الذي بذلته منذ بداياتي حتى اليوم. فقد اعتمدت على نفسي وواجهت تحديات المهنة بمفردي.

وأتمنى أن أترك بصمة واضحة في الساحة الفنية، لا سيما أن أفكاري باتت اليوم أقرب إلى مدرسة يتعلّم منها كثيرون».